A+ A-
هل "للقاعدة" شعبية في العالم العربي؟
2007-11-15
"القاعدة" في شيخوخة حقيقية في العراق والمشرق العربي
حظي تنظيم "القاعدة" بسنوات ثلاث سمان، أعقبت الاحتلال الأميركي للعراق، وما ترتب عليه من انهيار لسلطات الدولة المركزية ومؤسساتها وأجهزتها، وما أعقبه من اندلاع لأعمال المقاومة والإرهاب والعنف المذهبي والطائفي، أفضت إلى شيوع الفوضى وانعدام النظام.
مدعومة بتأييد قطاع واسع من العرب السنة المتضررين من انهيار نظام صدام حسين والرافضين للاحتلال الأميركي لبلادهم والمتخوفين من تسلم إخوانهم الشيعة مقاليد النظام الجديد ومن امتداد نفوذ "جارتهم اللدودة" إيران إلى الداخل العراقي، تمكنت "القاعدة" بقيادة أبو مصعب الزرقاوي، من توفير "ملاذ آمن" و"قاعدة خلفية لعملياتها" في المنطقة التي عرفت بـ"المثلث السني" والتي تمتد من بغداد العاصمة إلى الموصل والأنبار وأطراف ديالى وصولا إلى الحدود العراقية مع كل من الأردن والسعودية وسوريا.
ومن ملاذها الآمن هناك، أمكن "القاعدة" نشر خلاياها النائمة واليقظة إلى دول الجوار، وارتسمت في الأنبار "إستراتيجية الاقتراب من الصراع العربي الإسرائيلي" عبر البوابات الأردنية واللبنانية وعلى امتداد حدود سيناء مع إسرائيل، ومن هناك أيضا انبثقت "إستراتيجية استهداف النفط، آباراً ومصافي وخطوط إنتاج ونقل وتوزيع" في العراق والسعودية وبقية دول الخليج العربي من دون استثناء.
إستراتيجية "القاعدة" للاقتراب من فلسطين والصراع العربي - الإسرائيلي، جاءت ردا على الاتهامات المتكررة لها بأنها لم تنفذ عملا عسكريا واحدا ضد الإسرائيليين في الوقت الذي قتلت فيه العشرات إن لم يكن المئات من العرب والمسلمين، كما أن هذه الإستراتيجية صممت لتخدم مسعى "القاعدة" للحفاظ على شعبيتها في أوساط الرأي العام العربي والإسلامي، بعد أن تشعبت عمليات التنظيم وأثارت ردود فعل متباينة بما فيها تلك المنددة بـ"القاعدة" والمجرِّمة لها (عمليات الدار البيضاء، بالي، شرم الشيخ، فنادق عمان، اسطنبول وغيرها).
وتشتمل هذه الإستراتيجية على محاولة بناء خلايا وتنظيمات عنقودية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها، وبالنظر الى صعوبة هذه المهمة، تلحظ أهمية بناء شبكات وخلايا في دول الطوق المجاورة لفلسطين، وبالأساس في لبنان والأردن وفي أوساط بدو سيناء.
في الأردن، نجحت "القاعدة" في تخطيط سلسلة من العمليات الإرهابية وتنفيذها، أخفقت غالبيتها العظمى بفعل يقظة جهاز المخابرات الأردنية وحرفيته، وبفعل اعتماد "القاعدة" على عناصر أردنية كان من السهل تتبع خطواتها وشبكات علاقاتها وارتباطاتها، لكن حين تبنت "القاعدة" تكتيك الاعتماد على "العناصر غير الأردنية" أمكن لها تنفيذ ثلاث عمليات مؤلمة ناجحة خلال ثلاث سنوات، الاولى اغتيال الديبلوماسي لورنس فولي (تشرين أول 2002) على يد الليبي سالم بني صويد وباشتراك شاكر العبسي، والثانية تمثلت باطلاق صواريخ على مدينتي العقبة وإيلات (آب 2005) على يد خلية عراقية من محافظة الأنبار، والثالثة عملية الفنادق الثلاثة الدامية (تشرين الثاني 2005) التي راح ضحيتها ما يقرب من ستين قتيلا وعشرات الجرحى وقامت بتنفيذها خلية عراقية وبتوجيه مباشر من أبو مصعب الزرقاوي. وقد لوحظ أن "القاعدة" وتفريخاتها تمكنت من تجنيد العشرات من الشبان الأردنيين، بعضهم "خرج" للجهاد في ساحات أخرى، وبعضهم ألقي القبض عليه وقدم للمحاكم والسجون، فيما بعضهم الآخر بقي تحت الرقابة الأمنية الحثيثة بعد أن تعهد بعدم ممارسة أي نشاط مخل بالأمن. وقد لوحظ أن التيار السلفي في الأردن نجح في بناء قواعد شعبية له، بما في ذلك تيار "السلفية الجهادية" الذي يحظى بنفوذ في بعض المناطق والمحافظات القبلية.
في لبنان، اعتمدت "القاعدة" تكتيك "بناء الخلايا والشبكات والتنظيمات"، مستفيدة من المناخ السياسي والأمني المواتي في البلاد، ومن تعقيدات الوجود الفلسطيني في لبنان ومن التأزمات التي شابت العلاقات السورية - اللبنانية، وفي هذا السياق أمكن "القاعدة" توظيف حركات سلفية سبق وجودها في لبنان الغزو الأميركي للعراق، كما أمكنها المساعدة في إنشاء حركات "جهادية" جديدة، ودائما على حافة المخيمات وفي المناطق الرمادية بين المخيم وجواره اللبناني، وبالاعتماد على عناصر قيادية مجربة عربية، خصوصا بعدما أعلنت "القاعدة" لبنان "ساحة جهاد" وبعدما ظل لسنوات خلت "أرض نصرة"، وأصبحت أسماء من نوع "فتح الإسلام" و"جند الشام"، فضلا عن "عصبة الأنصار" و"أنصار الإسلام" و"أنصار السنة" وغيرها من مفردات السياسة والإعلام في لبنان.
وهناك "منطقة جذب" لاهتمام "القاعدة" برزت في السنوات الأخيرة، وتتمثل في "الكوريدور الرخو" الممتد ما بين العقبة وإيلات وطابا وشرم الشيخ وذهب، وهي منطقة تتمتع بمكانة إستراتيجية عند "القاعدة"، فهي من جهة قريبة من فلسطين (إيلات) وتضم أهدافا إسرائيلية (سائحين يهوداً) وتحتل مكانة اقتصادية إستراتيجية لكل من مصر والأردن، وهي من جهة ثانية "رخوة أمنيا" بالنظر الى كونها منطقة جذب سياحي كثيف، ومن الصعب إخضاعها لمعايير أمنية صارمة دون المقامرة بإفقادها أهميتها الاقتصادية. وهي نقطة التقاء الحدود البرية والبحرية لخمس دول: مصر وإسرائيل وفلسطين والأردن والسعودية. وهي "ممر تاريخي للتهريب والمهربين" الذين ينقلون من هذه الدول واليها والى وما ورائها كل ما يمكن أن يخطر بالبال، من بضائع وأسلحة وأموال ومخدرات وفارين من وجه العدالة. وهي منطقة صحراوية يصعب السيطرة على العشائر والقبائل البدوية فيها، لاسيما أن هذه القبائل تحتفظ بعلاقات قرابة ومصاهرة تاريخية حيث من المألوف أن تجد أفراد القبيلة الواحدة يتوزعون على أكثر من دولة. ولهذا كان من اليسير على "القاعدة" بالاعتماد على بقايا "الجهاد المصري" أن تنفذ سلسلة من العمليات الموجهة في هذه المنطقة، منها على سبيل المثال: طابا (تشرين أول 2004)، شرم الشيخ (تموز 2005) وذهب (نيسان 2006)
أما سوريا، فقد استمدت أهميتها بالنسبة لـ"القاعدة" – أقله في سنوات ما بعد احتلال العراق – من كونها "خزاناً ضخماً" للعنصر البشري الذي يغذي عمليات "القاعدة" في العراق ولبنان وغيرهما، فضلا عن كونها عقدة مواصلات واتصالات، عبر شبكة الخدمات اللوجستية المنتشرة فيها يتم تهريب المقاتلين والأسلحة والأموال، وعبر حدودها "الرخوة" مع العراق ولبنان، وحتى مع الأردن، يتم تزويد الخلايا النائمة بما يساعدها على اليقظة والنشاط والتحرك، وباستثناء بعض المواجهات المحدودة مع أجهزة الأمن السورية، لم يسجل أن "القاعدة" تعاملت مع سوريا كساحة جهاد مطلوبة لذاتها. وليس مستبعدا أبدا أن تكون الأجهزة الأمنية السورية قد غضت الطرف في بعض الأحيان عن أنشطة "القاعدة" على أرضها والموجهة حصرا للعمل في لبنان والعراق، وهناك اتهامات عراقية ولبنانية (وحتى أردنية) بأن أنشطة "القاعدة" من سوريا ضد هذه الدول، لا تقابل بموقف سوري حازم، بل تحظى بقسط من التغطية والتواطؤ في بعض الأحيان.
خلاصة القول، إن السنوات التي أعقبت الحرب الأميركية على العراق، مكنت "القاعدة" من التعويض عن خسارتها بفقدان "قاعدتها الأفغانية" بإنشاء "قاعدة صلبة" وملاذا آمنا أكثر أهمية في العراق، وأكثر قربا من مصالح الغرب الإستراتيجية الأكثر حيوية في الشرق الأوسط: النفط وإسرائيل، وبفعل عملياتها الجريئة في العراق ضد قوات الاحتلال الأميركية، نجحت "القاعدة" لسنوات في الاحتفاظ بشعبية كبيرة في عدد من الدول العربية، كانت استمدتها من عمليات الحادي عشر من ايلول 2001 الجريئة في واشنطن ونيويورك، وبرز أسامة بن لادن عند العديد من شعوب هذه المنطقة، بصفته مناضلا في سبيل الحرية، وليس زعيما لمنظمة إرهابية.
وقد لوحظ أن شعبية "القاعدة" وبن لادن، حافظت على ارتفاعها في الدول التي تعرضت لهجمات من "القاعدة" ضد أهداف مدنية، بيد أنها سجلت انخفاضا ملحوظا في الدول التي تعرضت لعمليات إرهابية طالت أهدافا مدنية، وذلك قبل أن تخضع شعبية "القاعدة" برمتها للاختبار.
نقطة تحوّل
يعتقد على نطاق واسع، أن الاعتداء على مراقد الإمامين العسكريين في سامراء في شباط 2006، لم يؤرخ لتصاعد موجة العنف المذهبي في العراق، بل أسس لولوج "القاعدة" مرحلة من التراجع ما زالت فصولها تتوالى تباعا، فالعنف المذهبي غير المسبوق الذي شهده العراق كنتيجة لبعض عمليات "القاعدة"، أثار خوف العراقيين وقلقهم جراء تفشي نفوذها واتساعه، فأخذت حالة من التذمر والشكوى من الممارسات غير المسؤولة والطائشة لـ"القاعدة" تنتشر في المناطق السنية، مفضية إلى انقلاب في المواقف وتبدل في المزاج العام.
وقد شعرت قيادة "التنظيم الدولي" لـ"القاعدة" بخطورة تردي اوضاعها في العراق، وما يمكن أن يترتب على ذلك من انعكاسات على بقية ساحات "الجهاد"، فتوجه الرجل الثاني في "القاعدة" أيمن الظواهري برسائل النصيحة الشهيرة إلى أمير "القاعدة" في العراق أبو مصعب الزرقاوي حضه فيها على توحيد صفوف المسلمين وعدم استهداف "عوام الشيعة" وتركيز الجهاد ضد الاحتلال الأميركي وعملائه وأعوانه، وذلك قبل أن تندلع المواجهات اخيراً بين "القاعدة" والمنظمات "الجهادية" الأخرى، وتحديدا الجيش الإسلامي، وقبل أن تبدأ العشائر العربية السنية في معاقل "القاعدة" في الأنبار والموصل وديالى بملاحقة مقاتلي "القاعدة" بالتعاون مع الولايات المتحدة وأطراف من النظام العراقي.
إن ما يجري في مناطق "المثلث السني" في العراق اليوم، يبدو أمرا منطقيا، فالخطاب التكفيري / الاستئصالي لـ"القاعدة"، حوّل التنظيم عن مقاتلة الأميركيين إلى استهداف أركان النظام العراقي الجديد والمؤسسات الدولية والسفارات العاملة في العراق (مقر الأمم المتحدة، السفارة الأردنية)، لينتقل بعد ذلك مباشرة إلى قتال الشيعة "الرافضة"، ثم ليبدأ بتصفية حساباته مع شركائه في "المشروع الجهادي / الاستشهادي"، ليواصل بعد ذلك بتصفية شيوخ العشائر الذين ضاقوا ذرعا ب"القاعدة" ودويلتها الإسلامية و"البيعة" المفروضة عليها لأميرها البغدادي، لتجد "القاعدة" نفسها في نهاية المطاف، وقد انفض من حولها معظم حلفائها وأنصارها، وليبدأ "المجاهدون العرب" في صفوفها بمواجهة مشكلات البقاء والإقامة والتنقل في القرى والبلدات والبوادي التي كانت معاقل آمنة لهم قبل أن يدشنوا مسيرة العودة إلى بلادهم أو الانتقال إلى "ساحات جهادية" أخرى.
والحقيقة أن نداءات الظواهري لم تفلح في وقف اندفاعة "القاعدة" وتطرفها وغطرستها، ولم تنجح في وقف عمليات الانفضاض من حولها والانقلاب عليها، وأخفقت في وقف نزيف "الإخوة الأعداء"، فتدخل أسامة بن لادن في آخر حديث له، من أجل إقناع "القاعدة" وبقية "المجاهدين" وشيوخ العشائر للالتقاء على "كلمة سواء في ما بينهم" ولكن هيهات، فقد بلغت عمليات الانقلاب على "القاعدة" حدا جعل من منطقة "المثلث السني" الذي كان يسمى ذات يوم "مثلث الموت" واحدة من أكثر المناطق أمنا في العراق، أغرت الرئيس الأميركي بزيارتها والالتقاء بشيوخ عشائرها في رحلته الأخيرة للعراق. كما أن حوارات جادة وجدية تجري الآن بين شيوخ العشائر وبعض قادة الفصائل الجهادية والمقاومة من جهة والولايات المتحدة والحكومة العراقية من جهة ثانية، في ظل مناخات "الأمن الذاتي" ورغبة السنة في زيادة مشاركتهم في العملية السياسية وتوسيع حصتهم في كعكعة النظام الجديد. ومن دون استبعاد القبول في نهاية المطاف بالنظام الفيديرالي الذي تحدث عن دستور العراق الجديد، ورفضته غالبية سنية قبل أن تبدأ للبحث في شروطه ومقتضياته كما تبدى من خلال مبادرة طارق الهاشمي وحوارات عمار الحكيم مع بعض شيوخ "صحوة" العشائر الأنبارية.
وبدا واضحا أن "القاعدة" أخذت تفقد شيئا فشيئا ملاذها الآمن في العراق، فلا يكاد يمر أسبوع واحد من دون أن يعلن عن "تطهير" منطقة من مناطق العرب السنة من عناصر "القاعدة" ومقاتليها. كما أن "القاعدة" وبفعل تعاون "فصائل المقاومة" وشيوخ العشائر، فقدت الكثير من مقراتها ومخابئها ومخازن أسلحتها، كما فقد العديد من رموزها وقادتها، ولم يعد أحد يأتي على ذكر "دويلتها الإسلامية" التي جرى تجاهلها في آخر خطابات للظواهري وبن لادن.
وتأسس على ذلك، تراجع قدرة "القاعدة" على تحريك خلاياها النائمة واليقظة في دول الجوار، وكان لقرار الجيش اللبناني بتصفية "فتح الإسلام" في نهر البارد، وقع الزلزال على بقية التنظيمات القريبة من "القاعدة" أو المؤيدة لها، إذ بدا أن "جهاد" هذه الحركات هو نوع من العبث غير المفضي إلى أية نتيجة، ولم يسجل خلال الأشهر العشرين الفائتة، وقوع عمليات أو محاولات ذات شأن لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"القاعدة" في الأردن أو "الكوريدور الرخو" أو في مصر.
وقد صاحب كل ذلك، تراجع الاهتمام بعلميات "القاعدة" أو الترحيب بها والتعاطف معها، ففي بلد مثل الأردن حظي فيه ابن لادن بأوسع تأييد، تراجعت شعبية "القاعدة" من 67 في المئة قالوا عنها إنها منظمة مقاومة مشروعة عام 2004 إلى 20 في المئة فقط عام 2005، وقال ثلاثة أرباع الأردنيين بأن تنظيم الزرقاوي منظمة إرهابية.
ولتراجع شعبية "القاعدة" أسباب عديدة، أهمها "دموية" العمليات الإرهابية التي نفذتها في عدد من الدول العربية، واتخاذ مشروعها السياسي "مشروع الدولة الإسلامية الطالبانية الطراز" طابعا منفرا ليس للقوى العلمانية أو غير المسلمين السنة فحسب، بل وللمسلمين السنة كذلك، الذي أخذوا يشعرون بأن "القاعدة" عبء عليهم وليست ذخرا لهم.
وربما لهذا السبب بالذات، تبحث "القاعدة" اليوم عن مواقع نفوذ جديدة وساحات عمليات إضافية، وفي هذا السياق يجب التنبه إلى استهدافها اليمن ودول المغرب العربي، الأول لضعف سلطته المركزية ولوجود إرث طويل للحركات السلفية في أوساطه، والثانية لأسباب تتعلق بوجود منظمات محلية قوية تحتفظ بصلة قرابة فكرية ومنهجية مع "القاعدة"، ولقرب هذه الدول من الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا الأمر الذي يعطي "القاعدة" ميزة "التهديد الدائم" للأمن الأوروبي الداخلي.
لكن ردود فعل المجتمعات الجزائرية والتونسية والمغربية على عمليات "القاعدة" في هذه الدول، يجعل من الصعب التكهن بأنها ستجد متعاطفين كثرا هناك، وإن ظل الفشل التنموي والإصلاحي يرفد "التطرف" بمزيد من الفقراء والعاطلين عن العمل والمهمّشين سياسيا واجتماعيا وثقافيا. هؤلاء الذين شكلوا تربة صالحة لانتشار العنف الأصولي والسلفية الوهابية، هم أنفسهم الذي قد يشكلون في المستقبل مادة وذخيرة لتجدد العنف وتجديد شباب "القاعدة" التي تشكو بعد إخفاقها في العراق اليوم من شيخوخة حقيقية.
*نشر في جريدة النهار اللبنانية في عدد الخميس 15 تشرين الثاني 2007 - السنة 74 - رقم 23183