A+ A-
التخندق السياسي بين الاقطاب المتصارعة في لبنان ينذر باندلاع مواجهات دموية
2006-10-10

السائد في المسرح السياسي اللبناني بعد الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان، اشتباكات سياسية، وسجالات، واتهامات متبادلة شبه يومية، بين اقطاب معسكر 8 آذار الذي يتصدره حزب الله من جهة، ومعسكر 14 آذار الذي له اكثرية نيابية اقتنصها من جعبة المتحالفين مع سورية، وذلك خلال الانتخابات التي جرت عقب اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري، ويتزعمه نجله النائب الشيخ سعد الحريري الذي يعد عراب "المستقبل" اكبر كتلة في البرلمان اللبناني.وتكمن الخشية في ان تخرج هذه السجالات عن اطارها المنضبط حتى الان، خصوصا وأن ساحات الاستقطاب السياسي لفريق 8 آذار في الضاحية الجنوبية من جهة، ولفريق 14 آذار في حريصا ( القوات اللبنانية التي يتزعمها د. سمير جعجع) والمختارة ( التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط )، وقريطم (كتلة المستقبل التي يتزعمها الشيخ سعد الحريري) من جهة اخرى تشمر عن سواعدها لمعركة قادمة، قد تخرج المشهد عن نطاقه السياسي، وتولج لبنان مجددا في الحرب الاهلية ولكن بمواقع مختلفة، وهي الحرب التي لا تزال بلاد الارز تعاني من آثارها، ولم تضمد بعد جراحها.
ومما يزيد من الاحتقان السياسي تمرس كل فريق على مطالبه، مع عدم وجود دور فاعل للمعتدلين في الجدل القائم، حيث اصطفت البطريركية المارونية خلف فريق 14 آذار، وبالمقابل لا يخفى أن نبيه بري لا يمكن له أن يجسر التباينات الآخذة بالاتساع، وهو ما يدفعه للبقاء في خانة 8 آذار، وتعزيز دورها.
ويعترف مصدر نيابي بارز بالعجز امام التجاذبات، التي لا أحد يملك تصورا لما سيكون عليه الوضع السياسي بعد انتهاء شهر رمضان. ويقول ان كل القوى السياسية في مأزق، وان الخروج منه لن يكون الا بمعاودة الحوار بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ورئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري، وهو صعب حاليا، اذا لم تأخذ الضغوط الخارجية فعلها للتقريب.
وتنطلق تساؤلات من نمط ماذا لو قتل السيد حسن نصرالله، أو غيره من مواليه أو معارضيه، وماذا لو حصل اشتباك في الجنوب أو قامت جهة ما بغض النظر عن طبيعتها باستهداف اسرائيل او القوات الدولية، وماذا لو تمدد اشتباك بالايدي بين انصار الفريقين المتنازعين ( 8 و14 آذار) ليطال السلاح. كل هذه التساؤلات تدفع للقول إن الاجواء المشحونة في لبنان لا ينقصها سوى عود كبريت، واي تدهور في الجنوب على خلفية عملية ما بغض النظر عن الجهة التي تقف خلفها سيكون سببا لتدهور امني جديد تقوم من خلاله اسرائيل باستهداف لبنان مجددا دون استثناء سورية.

وبالرغم من طمأنة الساسة اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم، للشارع بأنهم ليسوا في وارد هذه الحرب، الا أنه ليس من المستبعد أن ينزلق الوضع الى درك هذه الحرب، فكلا الفريقين ليسا متسعدان للتنازل، وحزب الله يعتبر الحرب الاخيرة نصرا، وهو ما يرفضه مناوءوه.

ويبدو أنه اذا لم تتدارك الدول العربية والاقليمية ذات الشان مخاطر اندلاع الحرب جديا، فهي قادمة لا محالة، وهو ما يستدعي العمل سريعا على ايجاد مخرج توافقي، لا شك أنه لن يرضي كافة الاطراف، ولكنه على الاقل يخفف من الانقسام الحاد السائد حاليا، الذي لم يعد فيه مكان للعقلاء والوسطيين المحليين.
نصر الله يقرع جرس المنازلات السياسية لتوسيع الحكومة

لم يتأخر الوقت كثيرا فبعدما تنبأ زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله اثناء الحرب التي خاضها حزبه مع اسرائيل، بأن تكون هذه الحرب آخر الحروب، انتقل الى الشأن اللبناني هذه المرة ، ففي احتفال الحزب بـ " النصر الإلهي " يوم 22 ايلول/ سبتمبر الماضي، طالب نصر الله، بتشكيل "حكومة وحدة وطنية"، يتمثل فيها حلفاؤه في التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون الذي يدعي انه يمثل 70% من المسيحيين، هذا اضافة الى تيار المردة الذي يتزعمه سليمان فرنجية الوزير السابق المقرب من القيادة السورية.ومن الواضح أن الحزب بطلبه هذا لم يفتح ما هو اعمق واثارة للجدل، وهو اعادة النظر في التركيبة الطائفية وتحسين نفوذ الشيعة (المحرومين)، بل آثر أن يطرق الاسهل، وأن يغمز من قناة الانشقاق المسيحي، واحقية الفريق المقرب منه بالتمثيل في الحكومة.
وفي اشارة الى التوجس من مطالب السيد نصر الله، بادر الطرف المناوئ الى التصعيد، وكان الرد متشنجا من اقطاب فريق 14 آذار - الشيخ سعد الحريري، وقائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط-؛ وقام الحريري برفض المطالب جملة وتفصيلا، ولم يكتف بهذا وانما قفز الى اتهام السيد نصرالله بالتحضير لانقلاب وفتنة داخليتين، حين المح إلى شائعات تدور في البلد تفيد ان قلاقل كثيرة سيعمد انصار حزب الله وحلفاؤهم من الموالين للقيادة السورية إلى افتعالها تدفع قادة فريق 14 آذار/مارس إلى الهرب من البلد، في اشارة الى ما ادعته مصادر اعلامية عربية عن سيناريوهات تفيد ان خطة سورية لقلب الأوضاع في لبنان رأساً على عقب يجري تحضيرها، والعمل على تنفيذها على ان يتم استكمال فصولها بعد عطلة عيد الفطر.

وفيما يدعم أن ثمة توجهات تصعيدية من قبل فريق 8 آذار المتحالف مع سورية وايران، فقد أعلن حزب الله ان لديه "خيارات عديدة" لمواجهة رفض فريق 14 آذار مطلب تأليف حكومة وحدة وطنية الذي يطرحه الحزب وحليفه العماد عون.
وعن طبيعة خيارات الحزب لما بعد عيد الفطر، وهو الموعد الذي حدده حزب الله لاطلاق برنامجه لاستبدال الحكومة الحالية بحكومة وحدة وطنية؛ قال الناطق بلسان الحزب حسين رحال ان هناك خيارات عدة للوصول الى المطلب؛ وهي خيارات سياسية وقانونية وشعبية سلمية يحددها الدستور، ولكنه لم يحدد تفاصيلها، وعما اذا كانت تتضمن استقالة وزراء الحزب ام لا، ولكنه جزم بأن سقوط الحكومة لن يكون بعيداً وانها فقط "مسألة اسابيع". مشددا على مطلب " تأليف "حكومة اتحاد وطني تستطيع حماية البلد من الوصاية واعادة الاعمار"، متهما حكومة السنيورة بأنها "عاجزة"، وأن الحديث عن احتمال وقوع حرب اهلية هو " للتهويل علينا ".

وعلى قدم وساق اتهم الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله سعد الحريري بأنه "مرتبط بالتزامات تجاه الولايات المتحدة وحلفائها في الداخل، الأمر الذي يعطل قراره المستقل".

الكل متمترس خلف موقفه

وصل الصراع السياسي بين فريقي 8 و14 آذار وصل الى طريق اللارجوع، ويبدو أن لا عودة ممكنة لطاولة الحوار التي توقفت أو تاجلت قبل الحرب على لبنان.

واليوم لم يعد الحديث عن سلاح حزب الله وكأنه خطا احمر، خاصة بعد مطالبات بعض فريق 14 آذار بتسليمه للدولة وحل قوات الحزب في الجيش، وأمام ذلك لم يكن من السيد نصر الله الا أن كان واضحا عندما شدد على انه لا يسلم السلاح إلا للدولة القوية القادرة العادلة، اي دولة يؤمن بأنها تمتلك استراتيجية الدفاع وحماية الوطن والحفاظ على سيادته من الخروقات الاسرائيلية، وكذلك تحرير مزارع شبعا، وهو مستبعد في هذه الحكومة فيما يفهم أنه نية الحزب السيطرة على الدولة. ولذلك فإن طرح سحب السلاح، سوف يكون مصيره تصديع الحكومة بخروج حزب الله وامل منها (5 وزراء).

وكل المؤشرات تفيد بأن لحزب الله مصلحة في اسقاط الحكومة، أو توسيعها بهدف قطع الطريق على تطبيق القرار 1701 بحذافيره، وهو القاضي بتمكين الدولة من بسط نفوذها بحيث لا يكون في لبنان سوى سلاح الشرعيتين اللبنانية والدولية وفرض ترسيم للحدود مع سورية.السيناريوهات المحتملة لتصعيد ما بعد رمضان

* الاستقالة من مجلس الوزراء

لا يستبعد أن يقوم وزراء حزب الله وامل، اضافة للوزراء الثلاثة الذين يحسبون الى حد ما على الرئيس اميل لحود وهم، شارل رزق، يعقوب الصراف، وطارق متري، بالاستقالة من الحكومة لافقادها الشرعية.

واذا تم ذلك، تفقد الحكومة ثلث اعضاءها زائد واحد، لأن عدد الوزراء الفعلي في هذه المرحلة 23 وزيرا بعد استقالة وزير الداخلية السابق حسن السبع، وتعيين احمد فتفت وزيرا للداخلية بالوكالة. لذلك تصبح الحكومة مستقيلة تلقائيا استنادا الى الفقرة "ب" من المادة الدستورية رقم 69 التي تقول" تعتبر الحكومة مستقيلة اذا فقدت اكثر من ثلث عدد اعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها".ولكن مربط الفرس في هذا السيناريو هو ارتباطه بالوزيرين شارل رزق، وطارق متري فهما ليسا محسوبان كلية على الرئيس لحود، ولا على خصومه في فريق 14 آذار ايضا، وقد يتخذان الموقف المناسب في حال طرح سيناريو الاستقالات لاسقاط الحكومة. وأغلب الظن انهما لن يستقيلا تحت اي سقف سياسي.

* استقالة الوزراء المحسوبين على الطائفة الشيعية، وهم خمسة واذا اقتصرت الاستقالات عليهم، يصبح عمل الحكومة مشلولا او معطلا او لا شرعيا، استنادا الى الفقرة الاخيرة من مقدمة الدستور في لبنان، حيث تقول فيه الفقرة باء " لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك". وبفقدان الحكومة تمثيل اكبر طوائف لبنان، فإنها في ذلك تناقض ميثاق العيش المشترك وتصبح بلا شرعية.

ومع ذلك فإن الحكومة لا تسقط، كما أن استقالة الوزير حسن السبع لم تقبل، ويمكن في الوقت المناسب رفضها وإعادته الى مجلس الوزراء، وتبقى الحكومة متمتعة بما يزيد عن الثلثين، الى حين اسقاطها في مجلس النواب، عن طريق حجب الثقة عنها،¬ وهذا مستبعد لأن قوى الاكثرية لا تزال تدعمها.

* اللجوء للشارع

يلوح العماد ميشال عون بالنزول للشارع لاسقاط الحكومة، ولكن هذا الخيار يعني أن يواجه الشارع بشارع مناوئ كما يهدد الحريري، وهذا لا يسقط الحكومة، وفي الواقع فإن اسقاط الحكومة صعب ما دامت برلمانيا تتمتع بأكثرية تدعمها.

ولكن اذا تحولت التظاهرات الى فوضى امنية، وتعطيل الحياة العامة، فإن الرئيس فؤاد السنيورة يصبح امام خيارات صعبة، فإما أن يلجأ للقمع بحجة تطبيق القوانين, وإما التسليم بالامر الواقع وفتح حوار مع الفريق الآخر للاتفاق على الحكومة البديلة.

ومن المؤكد ان مثل هذا الحوار لن ينجح لأن كل فريق يتمترس وراء مواقفه وتطلعاته وتوجهاته السياسية المتناقضة والمتباعدة، وهذا ما قد يحول دون التوصل الى اتفاق حول الحكومة البديلة التي يريدها فريق الثامن من آذار متوازنة من دون اقلية وأكثرية ومن دون استئثار ثلثي اعضاء مجلس الوزراء بالقرارات المصيرية الكبرى.

*العصيان المدني

لا يستبعد مراقبون أن يلجأ فريق 8 آذار الى هذا الخيار، خاصة قبل موعد صدور تقرير المحقق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، سيرج براميرتس الرابع الذي قد يكون قرارا اتهاميا بحق المشتبه بهم، كما قد يتضمن، وكما يروج فريق 14 آذار اسماء حساسة.

معسكر 8 آذار صاحب النفوذ في الشارع

* لا يزال فريق 8 آذار، صاحب المبادرة والقوة حتى الان في تحريك الشارع، وله مؤيدين في كافة الطوائف اللبنانية، وعماده الطائفة الشيعية اكبر طوائف لبنان التي لم تعاني حتى الان من انقسام ظاهر، وفي اقل التقديرات فقد كان الحشد الذي لجأ اليه حزب الله لاستعراض قوة الفريق يتجاوز الـ 800 الف.

* تمثل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة اكثرية وهمية، وفي الواقع فإن مظاهرات التأييد لفريق 14 آذار لم تكن ذات شأن كبير ودلالتها التجمع الذي قامت به القوات اللبنانية في (حريصا) الذي لا يتجاوز على ابعد تقدير الـ 100 الف.
* يتمتع الفريق بدعم متبادل مع العماد عون الذي يمثل جانبا هاما من المسيحيين الداعين لدولة قوية، وهو تيار أميل للعلمانية منه الى الطائفية على عكس القوات اللبنانية التي تمثل الجانب المتزمت من الطائفية.
* لم تستطع الحكومة بعد مضي اكثر من عام من تحقيق برنامج يدعم استمرارها اقتصاديا واجتماعيا. وتتواصل اتهامات فريق 8 آذار وتيار الجنرال عون لها بالفساد وتوزيع المساعدات المالية والغذائية عشوائيا، والتقصير في مواكبة تطبيق القرار 1701 لجهة الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية بعد انتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في منطقة جنوب نهر الليطاني.
* يعتبر فريق 8 آذار الحكومة غير متوازنة طائفيا، وخصوصا لجهة التمثيل المسيحي، اذ ان الجنرال عون يرأس كتلة الاصلاح والتغيير وقوامها 21 نائبا, لذلك يحق له وفقاً للنظام الديمقراطي ان يكون ممثلا بأي حكومة اقله بوزيرين، من اجل تصحيح الخلل في التوازن السياسي داخل مجلس الوزراء.
* يتعمق الشرخ في اوساط الطائفة الدرزية التي بات لها شيخا عقل احدهما موال للجنبلاطيين، وآخر لخصومهم اليزبكيين.
*يؤكد رئيس الجمهورية العماد إميل لحود دعمه قيام حكومة وحدة وطنية، ولا يمكن الاستهانة بنفوذ الرئيس الذي ارساه في البنية اللبنانية وخاصة العسكرية خلال السنوات التي امضاها في الحكم.
* أثار وقوف البطريركية خلف فريق 14 آذار وتحذيرها من ان يكون الهدف من حكومة الوحدة هو مقاصد خفية لافشال المحكمة الدولية، استهجان وغضب الفريق المعارض غير الممثل في الحكومة والمتحالف مع حزب الله، وخصوصاً رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية الذي لعب على الوتر التمثيلي الطائفي المسيحي، وقرأ فيه تاييدا لتسمية الحريري لرئاسة الجمهورية، في اشارة غير مباشرة منه الى تهميش دور المسيحيي.
وأما العماد عون فاعتبر أن موقف بكركي "مبني على الخطأ وبتأثير من بعض الصبية في السياسة ".
* السنة المطالبون بالتحقيق في اغتيال الحريري لا يتفقون كلية مع اجندة سعد
بعد اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري، شعر اغلب سنة لبنان أنهم مستهدفون في هذا الاغتيال، واذا كان فريق منهم تحلق حول سعد الحريري كخلف لوالده، فإن فريقا آخر وعماده الاسلام السياسي، والى فريق 14 آذار ولكنه لم ينضوي فيه، وتركزت اهتماماته على معرفة الجهة التي اغتالت الحريري واخذ القصاص منها، واطلقت رسائل مختلفة تؤكد فيها انها ليست مع اجندة سعد التي بدأت تتكشف معالمها في النية لتجريد سلاح حزب الله.

واليوم تتعمق الفجوة في صفوف السنة حول الموقف من القوات الدولية، فحركة التوحيد الاسلامي ترى في قوات يونيفل المعززة " قوات حلف الناتو". وتؤكد الحركة في بيان على "ان الشارع السني لن يدخل في فتنة او اي عمل من شأنه تقويض السلم الاهلي، وان اهل السنة واعون تماما للدور الذي تقوم به مجموعة من الاكثرية الوهمية وهي خلق اجواء فتنة واشعال حرب مذهبية طائفية تكون قد حققت بها مآرب اسرائيل عندما عجزت في عدوانها الاخير لبنان من تحقيقه". وتضيف "ان اهل السنة في لبنان كانوا وما زالوا على الدوام عروبيين ووطنيين وحاضنين للقضايا العربية والاسلامية كافة في لبنان.".
كما هاجم الامين العام للجماعة الاسلامية الشيخ فيصل المولوي بصورة غير مباشرة الحريري عندما تحدث عن "المستعجلين في لبنان على التآمر على المقاومة".

ويقول مصدر قيادي في الجماعة الاسلامية "نحن جماعة مقاومة ضد اسرائيل والصهيونية وضد توجهات بولتون في لبنان والمنطقة وان ‏الحزب الاشتراكي والقوات (اللبنانية) يريدان ان يجعلا منا منصات اطلاق ضد المقاومة الاسلامية التي ‏يتآمران عليها".

وحول موقف الجماعة من مقتل الحريري فهي تقول انها "تريد الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة ‏ومعاقبة المجرم".

كما أبرزت شخصيات سياسية واجتماعية سنية الجذور غير دينية وقومية وناصرية معارضة للأكثرية، مطالبها بتغيير حكومي، او اخذت تتهم الغالبية بـ " الانصياع الى الخارج"، وتجمع على تأييد " بيان رؤساء الحكومات السابقين"، حيث يؤيد الرئيس الأسبق للحكومة الدكتور سليم الحص حكومة الوحدة الوطنية، ولا يرى موجبا للربط بين الموضوع والمحكمة الدولية الذي يقف خلفه فريق 14 آذار. كما انضم الرئيس الاسبق عمر كرامي الى جوقة المطالبين بتغيير الحكومة.

معسكر 14 آذار صاحب النفوذ في الردهات الحكومية والاروقة الدبلوماسية

* امام العجز عن ادارة البلاد بعد ما يقارب العام ونصف من تسلم الحكومة، يواصل اقطاب 14 آذار اسطوانة الاتهام لفريق 8 آذار بالتبعية لسورية وايران، وهذا رغم مرور اكثر من عام على خروج القوات السورية من لبنان، ويقول الحريري "هناك مشروع تخريبي في البلد وهو آت من ريف دمشق".

وبينما يدافع حزب الله عن تحالفاته، يقول نائب حزب الله في البرلمان اللبناني، حسين الحاج حسن "ان التحالف معهما لا يقضي بفرض السياسات على حزب الله"، وذكر على سبيل المثال، ان "سورية طلبت من حزب الله عدم التحالف مع قوى 14 آذار في الانتخابات، ولكن الحزب لم يلبِ طلبها".
* فيما يرى البعض أن صلاحيات المحكمة الدولية للنظر في ملف اغتيال الحريري، باتت في ايدي مجلس الامن وليس بيد الحكومة يروج فريق 14 آذار مفهومه حول الحكومة الوطنية بأنها لافشال مقترح المحكمة، كما لمح الى ذلك مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ محمد قباني، وبيان المطارنة الموارنة.

ويؤكد الحريري انه " يعرف من قتل (والده)"، ويقول: "عندما سيصل مشروع انشاء المحكمة سيطرح في مجلس الوزراء ثم في البرلمان. وعندها من يريد الموافقة اهلا وسهلا به، اما من لا يريد فأهلا وسهلا ايضا لان كل شخص ستظهر نيته عندها".
* يعد التهديد باللجوء للشارع من قبل اقطاب الحكومة نقطة ضعف، فالمعارضة هي التي تلجأ للشارع وليس الدولة، حيث هدد الحريري خلال مأدبة افطار في رد على حزب الله من دون ان يسميه " الشارع بالشارع والتعبئة بالتعبئة والبادي اظلم... ولا لتغيير الحكومة".
*يسعى فريق 14 آذار الى مواصلة التأكيد على شرعية الحكومة دون تبديل، خاصة أنه يتمتع باغلبية مطلقة من الحقائب الوزارية(الثلثين)، وبثقة الاغلبية النيابية (71) نائبا، وهو ليس في وارد تقليص صلاحياتها انما تعزيزها، رغم خصوصية التركيبة اللبنانية القائمة على التوافق وليس الأغلبية.

ويجزم الحريري ان الحكومة " لن تتغير لاننا نحوز الاكثرية البرلمانية وهم الاقلية"، ويتساءل " كيف يطالبون بحكومة وحدة وطنية ويريدون الثلث المعطل فيها الذي من شأنه تعطيل عملها؟". ويقول ايضا " نحن نشكل الاكثرية بينما الآخرون اكثرية في القصر الجمهوري".

ويتهم الفريق مناؤئه 8 آذار بالسعي الى ادخال العماد ميشال عون الى الحكومة بغية اقامة توازن في المعادلة السياسية وانتزاع اكثرية الثلثين من فريق الاكثرية داخل مجلس الوزراء.
ويواصل فريق الاكثرية في بلد قائم على التوافق الى فرض مركزيته، فقد احال وزير الداخلية اللبناني مدير الأمن العام للنيابة لرفضه "الإجازة القسرية" وربط معلومات الجهاز بشعبة المعلومات وهو الذي دفع الوزراء الشيعة للتهديد بمقاطعة جلسات الوزراء.
ويعترض الفريق الشيعي على مشروع ربط المعلومات، باعتبار ان الجهة المراد الربط بها هي " شعبة المعلومات"، لا تحوي اكثر من 500 عنصر ويرأسها ضابط برتبة مقدم، في حين ان الامن العام مديرية يرأسها "لواء"، غير ان الاعتراض الفعلي هو تخوف هذا الفريق من "السيطرة على كل الاجهزة الامنية من جانب فريق الاكثرية".

* يعتبر الحريري ان الحكومة التي يطرحونها غير قادرة على تأمين صفر واحد من مؤتمر " بيروت-1 الخاص باعادة الاعمار.
* يؤكد الحريري على اولوية البحث عن رئيس جديد، قبل الحديث عن حكومة وحدة وطنية، حيث يقول " يجب ان نتخلص اولاً من اميل لحود لأنه هو الذي يعطّل البلد، ومن ثم نتحدث في المواضيع الأخرى".
* لمصلحة فريق 14 آذار امتصاص دعوة الفريق المناوئ تغيير الحكومة وقيام حكومة وحدة وطنية لاطول فترة ممكنة، وذلك لحين استكمال انتشار القوات الدولية في جنوب لبنان وتوسيع مهماتها التي قد تؤدي الى ضغوط سياسية على حزب الله لنزع سلاحه، والتقليل من قدرته على المناورة السياسية. كما أن الفريق يعول على تشكيل المحكمة الدولية، اعتقاداً منه بأن هذه المحكمة ستؤدي الى اضعاف حزب الله الذي يعتبر حليفا لسورية، وهذا اضافة الى الاستمرار بتهميش الرئيس لحود وعزله، وعدم التشاور معه بشأن التشكيل الجديد.
الحل من البوابة السعودية

تنتظر الاوساط السياسية من رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، إعلان مبادرة من نوع ما، تخفف حال الاحتقان السائدة في لبنان، وتعد زيارته للسعوديه هامة في اطار الحل أو التصعيد. هذا في وقت تراهن فيه قوى 14 آذار الى إحداث "اختراق" عبر العلاقة معه، وهو الذي لا يزال يميز نفسه عن مواقف حزب الله وعون، وهو ليس متحمسا لاستقالة وزرائه، ولكن لا يسعه ممانعة التيار الشيعي في حال استقالة وزراء حزب الله.

ومن جملة الافكار التي يحملها تقول بعض المصادر إن بري يحملها للحل:

1- اجراء تعديلات وزارية، بحيث يمثل التيار العوني، ويحل بموجبه وزيران من كتلة الاصلاح والتغيير، مكان الوزيرين طارق متري، ويعقوب الصراف.
2- فتح قنوات جديدة للحوار حول الاستراتيجية الدفاعية من اجل معالجة سلاح حزب الله.
3- تأكيد الانسجام والتضامن الحكوميين داخل مجلس الوزراء ووقف التلويح باستقالة الوزراء الشيعة الخمسة، لأن ذلك يضعف الحكومة تجاه الدول العربية والاجنبية التي قد تحجب المساعدات عن لبنان.
وهناك احاديث عن مبادرة تجمع الاستحقاقات معا، بعد التوافق على رئيس من خارج التكتلين الرئيسيين والوضع الحكومي، كمدخل ضروري لمعالجة بقية الملفات، واهمها مواضيع سلاح المقاومة، واقرار قانون جديد للانتخابات يتيح التوافق على اجراء انتخابات مبكرة.

ووفق الملامح الاولى لهذا الحل المتلازم، فان الدستور يلبي الحاجة الى التزامن بين انتخاب رئيس جديد وتقديم الحكومة الحالية استقالتها وتشكيل حكومة جديدة تحظى بتأييد نيابي اوسع.

فرنسا تهدد بهدف الوفاق

وضعت الحرب في لبنان فرنسا في موقف حرج، فهي ملزمة بحكم نفوذها التقليدي في لبنان الى حماية مواليها، ولكنها ايضا ليست في وارد الدخول في مأزق ينفجر في وجهها ويدفع جندها ثمنا غاليا، بعد تجربة عام 1982 حيث فقدت نحو مئة جندي في عملية التفجير ليلة رأس السنة.

وتتحرك فرنسا على اكثر من محور، تهديدا وترغيبا، وفي لسان التهديد حيث لم يتكشف بعد اتجاه التحقيق الذي يقوم به القاضي البلجيكي براميرتس، والذي لا يستبعد أن يكون بناء على ما ستفضي اليه قنوات الدبلوماسية الخلفية، عاد الشاهد السوري في ملف اغتيال الحريري، محمد زهير الصديق، المقيم في فرنسا والذي اعتقل لفترة، إلى الظهور اعلاميا من مقر اقامته في باريس إذ اعطى شبكة "تلفزيون الجديد" في لبنان حديثا اتهم فيه الرئيس اللبناني، أميل لحود، "بإعطاء الاوامر" لاغتيال الحريري، وقال انه يملك تسجيلا بلسان غازي كنعان يؤكد تورط لحود.
وقد رد الرئيس اللبناني على هذه التهمة باتهام الرئيس الفرنسي، جاك شيراك بأنه " في كل مرة يطالب لبنان بحقه في اخضاع المشتبه به الصديق للتحقيق امام القضاء اللبناني... يتحرك فريق الرئيس شيراك بتنسيق كامل مع اصدقاء الرئيس الفرنسي في بيروت، للطلب الى الصديق الظهور عبر وسائل الاعلام لتوزيع الاتهامات".

وفي لسان الترغيب تقول مصادر فرنسية " إذا تصرفت إيران إيجابيا في لبنان فسينعكس ذلك إيجابا على محادثات الملف النووي".

اسرائيل تدق مساميرها في لبنان وتتحين للأخذ بثأرها

*رغم تواصل انتشار قوات اليونيفيل في جنوب لبنان وفرض المان رقابة على السواحل اللبنانية، تواصل اسرائيل خروقاتها الجوية.

* استمرار احتلال قرية الغجر اللبنانية وتسييجها

افادت مصادر مطلعة في جنوب لبنان ان القوات الاسرائيلية استكملت اجراءات عزل الجزء اللبناني لبلدة الغجر بصورة كاملة عن الاراضي اللبنانية، اذ رفعت السواتر الترابية وحفرت الخنادق ونصبت الاسلاك الشائكة حول البلدة وسيرت دوريات مؤللة داخل احيائها. وهذا ما يفهم منه استفزاز لحزب الله، وخصوصا أن الجيش اللبناني ومعه قوات الطوارئ الدولية لم يدخلها بعد.

*تسلط اسرائيل الاضواء على تطوير سورية لاسلحتها الصاروخية وتتهمها بمواصلة تهريب السلاح لحزب الله

تقوم وسائل الاعلام الاسرائيلية بصورة شبه يومية بنشر انباء حول مواصلة سورية مشروعها للتسلح الاستراتيجي، وبموازاة ذلك، تؤكد المصادر الامنية الاسرائيلية، على ان الامدادات العسكرية من ايران الى سورية والى حزب الله ما زالت مستمرة وبوتيرة عالية، ويقول مصدر استخباري اسرائيلي رفيع ان اسرائيل لن تقف مكتوفة الايدي في حال مواصة سورية القيام بهذا النشاط الارهابي، على حد تعبير المصادر الامنية.
وتتحدث المصادر الاعلامية الاسرائيلية عن العمليات التي تقوم بها وحدة "شلداغ" العسكرية والسرية في لبنان. وبحسب المصادر فإن افراد الوحدة، تمكنوا في الاونة الاخيرة من احباط عملية تهريب اسلحة من سورية الى لبنان، وقاموا باعتقال سائق الشاحنة السوري الذي اقل شحنة الصواريخ، ومن ثم قامت مروحية اسرائيلية، من طراز بلاك هوك، بقصف الشاحنة، وبعد ان حقق جنود الوحدة، كما قالت المصادر مع سائق الشاحنة، اطلقوا سراحه، وقامت مروحية عسكرية اسرائيلية بنقلهم عودة الى شمال اسرائيل. وتلفت المصادر الى ان الرقابة العسكرية الاسرائيلية لا تسمح بنشر تفاصيل اكثر عن العملية ذاتها، او عن عمليات اخرى تقوم بها الوحدة في العمق اللبناني.
وجملة السابق مؤشرات أن ثمة تهيئة للرأي العام المحلي والدولي لحرب قادمة مع سورية وحزب الله، خاصة اذا لم تنشر قوات دولية على الحدود اللبنانية مع سورية، خصوصا وان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (امان) في الجيش الاسرائيلي عاموس يدلين، كان قد قدم قبل عدة اسابيع تقريرا حول الوضع الامني لاسرائيل جاء فيه ان العام 2007 سيكون حاسما جدا، وانه يتحتم على اسرائيل الاستعداد للمواجهة العسكرية شبه الحتمية.
القوات الدولية المعززة لليونيفيل تضع قواعد الاشتباك وتنتظر استكمال عدتها وعديدها
* تعد القوة الدولية المعززة لدور اليونيفيل في جنوب لبنان، قوة اطلسية في اغلبها، وتولت قيادتها بناء على طلب إسرائيل إيطاليا احدى ابرز دول الناتو.
والقوات الاطلسية قوات تفتقد في الواقع الى الحياد، وتطبق سياسات حلف الناتو، ولا يمكن الاستهانة بمقدراتها العددية والتسليحية، عمقها البحري الكبير والاساطيل الداعمة، وهي تتمتع بـ 300 جهاز تنصت حديثة ومتطورة جدا وباللغات العربية والفرنسية والانكليزية والاسبانية، تغطي كل الاراضي اللبنانية، وهذا فضلا عن طائرات الاستطلاع الايطالية ومروحيات المراقبة الفرنسية.
*من المعتقد أن اهداف هذه القوات تفوق ما يرمي اليه القرار 1701، لدى النظر الى شمول ولايتها بنود الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة التي تخولها استخدام القوة، والتوقعات أن تكون مهمتها رئيسيا دعم الحكومة اللبنانية الحالية لبسط نفوذها في كامل ارجاء لبنان، بوصفها تمثل الاعتدال والديمقراطية امريكيا، وتجريد حزب الله سلاحه، وقطع الطريق على تشكيل حكومة لحزب الله صوت فاعل فيها، وخشية تكرار سيناريو انتصار حماس على يد حزب الله لبنانيا.

ولا يدخل في خلد عاقل أن كل هذه القوات والاساطيل هي لاجل دعم سيطرة الدولة اللبنانية على منطقة لا تزيد مساحتها عن 1800 كلم مربع، خصوصا أنه يتم التلويح بزيادة عديد وعتاد قوات اليونيفيل بشكل يتلاءم مع حجم المهمات الاخرى التي قد تطرأ في ضوء اخفقت المحادثات بشأن الملف النووي الايراني.

وما يؤكد على أن دور هذه القوات يشمل الاراضي اللبنانية، فقد اخذت في القيام بجولات استطلاعية للحدود مع سورية.

* تقول مصادر اوروبية إن السيناريوهات المحتملة لما قد تتواجه به القوات الدولية هي:

- عودة التوتر الى الجنوب من خلال استئناف القصف بين اسرائيل والمقاومة.
- إطلاق مجموعات غير منضبطة لا علاقة لحزب الله بها صواريخ من منطقة العمليات المشتركة باتجاه اسرائيل.
- لجوء اسرائيل الى تنفيذ عمليات أمنية نوعية لإعادة الاعتبار الى معنويات الجيش التي اصيبت بانتكاسة جراء البطولة التي أظهرها مقاتلو الحزب في التصدي للعدوان.
- احتمال انعكاس الحرب الفلسطينية – الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس في مناطق السلطة الوطنية بمعارك في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وخصوصاً في الجنوب ما يعطي ذريعة لأطراف متضررين، لتهديد الاستقرار في منطقة العمليات الدولية – اللبنانية جنوب نهر الليطاني.
- حصول حوادث خطف في جنوب الليطاني تستهدف عناصر من القوات الدولية، على يد جهات مجهولة لإشعارها بأنها اصبحت رهينة وان وجودها في خطر ما يستدعي من دولها اعادة النظر في مشاركتها في اليونيفيل تحت ضغط الرأي العام في الداخل.
- مبادرة عناصر تابعة لتنظيم القاعدة للتغلغل في جنوب الليطاني، او قيام جهات اقليمية برعاية الخروق التي تقوم بها هذه العناصر، لتتخذ منها ذريعة لإصدار بيانات باسم القاعدة حتى لو لم تكن على علم بها، خصوصاً ان هذا التنظيم يفتقد الى المركزية على الاقل في التحرك، اضافة الى وجود اشخاص غير مرتبطين به، لكنهم يتحركون تحت "ارشاداته".
ما على القوات فعله
- الضغط على تل أبيب لإتمام انسحابها الشامل من لبنان، وهذا يتطلب في الوقت الحاضر اخلاء الجزء اللبناني من بلدة الغجر، ريثما ينجح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في تحقيق ما كان وعد به لجهة تقديم مقترحات عملية لتثبيت الهوية اللبنانية لمزارع شبعا المحتلة.
- توقف اسرائيل عن خروقها الجوية والبحرية والبرية لأن استمرارها يهدد الاستقرار في الجنوب ويوتر الوضع، خصوصاً اذا قرر الجيش اللبناني الرد عليها.
- إسراع اسرائيل في تسليم الأمم المتحدة الخرائط الخاصة بالألغام التي كانت زرعتها قبل انسحابها من الجنوب في ايار/مايو 2000، إضافة الى خرائط القنابل العنقودية التي ألقتها طائراتها في عدد من المناطق في عدوانها الأخير.
- دعم جهود رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مع الأمم المتحدة والأطراف الفاعلين في المجتمع الدولي، للضغط على اسرائيل للتوصل الى قرار نهائي بوقف العمليات العسكرية يشمل هذه المرة امتناعها عن خرق الاجواء اللبنانية.
- ضرورة تفعيل المبادرة التي كان وعد بها أنان لانجاز عملية تبادل الأسرى بين اسرائيل وحزب الله في ضوء تسليم الاخير بدور اساس للأمم المتحدة لإقفال هذا الملف.
وتبقى امام هذه القوات خشية من أن عدم اقفال ملف الجنوب سوف يفتح الطريق للمتضررين الذين يراهنون على العودة بالوضع فيه الى الوراء، خصوصاً ان قوى حليفة لسورية أخذت تتصرف وكأنها قادرة على اسقاط حكومة السنيورة، وراحت تحدد الموعد النهائي للانفلات السياسي الذي سينتج قواعد جديدة للمعادلة اللبنانية يمكن ان تمتد في اتجاه الجنوب من دون ان تحدد طبيعتها، وهو ما يبدو صعب التحقيق لأن حزب الله وحركة أمل لن يقبلا بأن يكونا طرفا في تهديد استقرار الجنوب وجره الى الفوضى.

* لا يستبعد ان يكون سقوط الحكومة من الجنوب عقب اشتباك مع اليونيفيل جنوب نهر الليطاني اذا ما جرى الاخذ بالفصل السابع، لذلك فإن هناك في فريق الثامن من آذار من يتوقع ان تنفجر الحكومة من الداخل في حال انفجرت اي قنبلة موقوتة في منطقة انتشار قوات اليونيفيل ووحدات الجيش اللبناني فتصبح استقالة الوزراء الشيعة الخمسة مبررة.

وكان تعميم صدر عن اليونيفيل تحت عنوان "قواعد الاشتباك" اثارت خشية لدى حزب الله، هذا في حين أن مصادر اوروبية اكدت التعميم ولكنها قال ان هذه القواعد ليست موجهة ضد الحزب، انما ضد من يعتزم ضرب الاستقرار او يحاول التحريض على القوات الدولية التي لن ترضخ للابتزاز وستواصل عملها بمؤازرة الجيش اللبناني.
امريكا والفوضى البناءة

* يؤكد العديد من الساسة اللبنانيين على أن لبنان دخل في دائرة الهيمنة الامريكية، ويتهمها البعض بنية اقامة قاعدتين جويتين احداهما في شمال لبنان والاخرى في جنوبه. كما يتهم حزب الله الامريكيين بالتغلغل في الامن الداخلي اللبناني، ويدعي أن الامن في البلاد " أصبح مكشوفاً بالكامل أمام مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي (FBI) الذي يوفد موظفين دائمين يواكبون كل الاجراءات الأمنية التي تحصل في بعض مكاتب المعنيين بالأمن الداخلي في لبنان"، محذراًَ من عواقب ذلك.
* امريكا معنية بالتمسك بالحكومة الحالية، وتفيد باريس أن الاتصالات مع واشنطن أظهرت أن الإدارة الأميركية " تريد إنجاح التجربة اللبنانية لأنها الوحيدة التي يمكن أن تعول عليها في الشرق الأوسط وبالتالي تبدو مستعدة اليوم للمساهمة في الحل".
* تريد امريكا من الحكومة ان تصمد امام الضغوط لاكبر فترة ممكنة حتى لا تنقلب الامور في لبنان على عقب.
وتقول بعض الاوساط المقربة من فريق 8 آذار، ان امريكا تريد تغيير حكومة حماس حاليا والإتيان بحكومة اتحاد وطني في ‏الضفة الغربية، اما في لبنان فإن المزيد من الوهن في صفوف قوى 14 آذار لن يطيح حكومة ‏السنيورة فقط، بل سوف يودي بكل ما تتمسكون به حتى اليوم.‏ وبحسب ذات المصادر فإن واشنطن تشير على فريق 14 آذار ان يلجأ للتهدئة مع حزب الله بهدف امتصاص توجهاته. وانهم بوارد الفراغ من رئاسة الجمهورية اولا قبل تشكيل الحكومة الجديد.
وتمضي ذات المصادر الى أن امريكا لا تعارض حكومة الوحدة الوطنية مبدئيا، كما انها نصحت بعض الرموز في فريق 14 آذار، بعدم ‏التهجم على حزب الله من بوابة حكومة الوحدة الوطنية، لأن هذا الهجوم سيرفع من رصيده في ‏الوسط اللبناني، لانه لا يطالب بحكومة من لون واحد، بل بحكومة تضم الجميع.

* اذا لم تجر الرياح بما تشتهي واشنطن وسقطت الحكومة، فإن واشنطن في وارد احداث فوضى بناءة في لبنان، لاعادة تقسيمه على شاكلة العراق أو افغانستان. كما أنها ليست في وارد تشجيع المفاوضات الاسرائيلية السورية بقدر عرقلتها حيث تنسب الى الرئيس بوش تصريحات يؤكد من خلالها رفضه الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان العربية السورية المحتلة لابقاء مشروعية لاجندتها في المنطقة.
* تراهن امريكا على تحقيق اختراق يؤدي الى انقسام لدى الشيعة، حيث تقول كوندوليزا رايس وزيرة خارجية اميركا "هناك انقسام في الكتلة الشيعية، سيقود الى اجماع وطني جديد... واحتمال تنفيذ محاولات اغتيال ضد رموز 14 آذار والقوى المعتدلة... ما يؤكد ضرورة السير قدماً بتحقيق برامرتز.".

وامام تصريحات رايس حول الانقسام بين حزب الله وامل رد بري بقوله إن الحركة والحزب " هما اكثر تحالفا وتفاهما على ادق التفاصيل". ونصح من ينقلون الى رايس الوقائع اللبنانية "ان يخيطوا بغير هذه المسلة"، معتبرا انهم "قصيرو النظر". واستغرب الرئيس بري، في رده على رايس، ان "تكون الرؤية الاميركية لصورة المشهد في الشرق الاوسط لا تزال تتسم بالسطحية بعد كل هذه التجارب التي كان اخرها الحرب الاسرائيلية الفاشلة على لبنان".

ومن المفارقة أن تترادف تصريحات رايس بتلميح واشنطن المبطن عن امكانية وضع بري على اللائحة الامريكية لـ " ارهابيين" ممنوعين من السفر، فقد اورد برنامج 60 دقيقة، الذي يعرض على شبكة التلفزة الاميركية سي بي أس، في بيان، أنه حصل على نسخة من اللائحة الاميركية السرية لشهر آذار/مارس للممنوعين من السفر، والتي تضم 44 ألف اسم، ويتم من خلالها مراقبة ركاب الطائرات تخوفا من أي عمل "إرهابي" وبضمنها اسم نبيه بري.

يأتي هذا في وقت يسوق ساسة شيعيون انفسهم لدى واشنطن، وابرزهم مصباح الأحدب، عضو مجلس النواب اللبناني، وكذلك الامر بالنسبة الى جميل مروه، رئيس تحرير صحيفة بيروت ديلي ستار اللذين قدما محاضرة مؤخرا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وقال فيها الاحدب "إن البناء السياسي اللبناني يجب أن يبدأ بتضمين السياسيين الشيعة الجدد... خلال العشرين عاماً الماضية قوّض السوريون هياكل وبنيات العائلة والعشيرة، ولكن هذه الهياكل والبنيات مازالت موجودة في ذاكرة الناس". والجدير ذكره أن (الأحدب) قد تحدّث في المحاضرة نفسها قائلاً: "..ليس كل الشيعة يتفقون مع حزب الله، نعم، البعض يريد أن يربط لبنان بأجندة أخرى، ولكن الآخرين يريدون أن يكون لديهم بلداً حديثاً منفتحاً على العالم، وخالياً من الصراعات، وتجدر الملاحظة إلى أنه كانت هناك مشاركة شيعية في مؤتمر فندق بريستول عام 2005، والذي طالب سوريا بمغادرة لبنان، وطالب حزب الله بالتخلي عن سلاحه".
ويلمح الأحدب الى الحاجة للدعم حيث يقول "إن هؤلاء الشيعة ليس لديهم ملايين الدولارات لكي ينفقوها، ولا حكومة".

سورية وايران ظهيران لفريق 8 آذار

* يوكد البلدان على ضرورة قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان

*يؤكد الرئيس السوري بشار الأسد في حديث مع جريدة الباييس الاسبانية على استحالة ضبط تهريب السلاح إلى حزب الله في لبنان عبر الأراضي السورية، ويرى ان الدولة القوية والتي تحوز اجماع اللبنانيين هي الدولة الوحيدة المخولة والتي بوسعها نزع سلاح هذا الحزب الذي قال الاسد عنه في مقابلة له مع مجلة دير شبيغل الالمانية انه " كمنظمة مقاومة" " له الحق بتسليح نفسه، ولديهم اسلحة اكثر مما يحتاجون... في سوريا، لا يمكن ان نجعل انفسنا هدفاً لهجوم اسرائيلي عبر نقل السلاح (للحزب). نحن ندعم حزب الله عبر المساعدة في إعادة بناء لبنان او نفتح جامعاتنا لطلابه.

* تسعى سورية الى اللعب على تناقضات فريق 14 آذار
وجهت سورية ثلاث دعوات لرئيس الوزراء اللبناني لزيارة دمشق، ولكن هذه الزيارات لم تتم لان دمشق،وبحسب المصادر تريدها بروتوكولية، بينما يريدها السنيورة لبحث المشاكل العالقة.

وبحسب ادعاء مصادر ايرانية فإن "احد اهم العوامل المؤثرة والمهمة في موضوع تعديل الحكومة هو موضوع زيارة الرئيس فؤاد السنيورة الى دمشق التي تواجه بمعارضة شديدة من قوى 14 آذار". وخاصة مع التغيير في المواقف التي اطلقها حيث ينقل عنه اختلاف نظرته عن تيار المستقبل، عن القوى الاخرى في هذا التحالف. وتوقعت، في هذا السياق، أن تؤدي زيارة السنيورة دمشق الى تعميق الخلافات بين قوى 14 آذار وفريق الحريري.
* تسعى سورية الى استقطاب السنة المناوئين للحريري، حيث فتحت اذرعها للاخوان المسلمين اللبنانيين، واستقبل الاسد رئيس جبهة العمل الاسلامي في لبنان الشيخ فتحي يكن.

ويرى مراقبون ان سورية تامل في ان يكون تشكيل جبهة العمل الاسلامي (السنية) وبتحالفها مع حزب الله (الشيعي) اهم عامل من عوامل اضعاف نفوذ تيار المستقبل الذي يتزعمه النائب سعد الحريري وصولا الى اسقاط الحكومة الحالية وتشكيل حكومة تكون اقل عداء لسورية.

صراع حماس - فتح بوابة الانفجار في لبنان
تعد مخيمات لبنان أحدى المفاتيح الرئيسية لتفجير الوضع اللبناني بهذا الاتجاه أو بذاك، فحالة الانقسام الفلسطينية الشبيهة الى حد بعيد باللبنانية، وتداخلهما يجعل احتمال اندلاع مواجهات فلسطينية داخلية في المخيمات مقدمة للانفجار في لبنان وامتدادا للصراع فيه، بغض النظر عن الدوافع الشكلية.

وفي بروفة سحب السلاح وتطبيق القرار 1559 سعت القوى اللبنانية للتوافق على تجريد السلاح الفلسطيني وتوصلت قبل الحرب الاخيرة الى ما يشبه الاتفاق على تجريد الفلسطينيين من السلاح خارج المخيمات، بمعنى استهداف نفوذ القوى الحليفة لدمشق ولحزب الله.
وبعد تدفق القوات الدولية على الجنوب تصاعدت التوجهات الحكومية لتجريد المخيمات جنوب الليطاني من السلاح، وخاصة مخيم الرشيدية اكبر مخيمات صور، ولكن لا يزال هذا الامر شائكا، لان الفلسطينيين يربطون تسليم السلاح بوضع حد لمعاناتهم الاجتماعية، كما يؤكدون على المخاوف من تكرار استهدافهم من قبل اللبنانيين.

ويلقي سلطان ابو العينين امين سر حركة فتح في لبنان الكرة في ملعب اللبنانيين، ويقول "عندما يتوافق الاخوة اللبنانيون على السلاحين اللبناني والفلسطيني فسنكون ايجابيين"، ويشترط " الاتفاق على كل القضايا رزمة واحدة"، لافتا الى ان " تسليم السلاح ينبغي ان يقترن بتحسين الظروف الاجتماعية للاجئين الفلسطيني