A+ A-
الإنقسام الفلسطيني في منعطف خطر
2007-09-10

تمترس كل من حماس وفتح على موقفهما، يؤكد أن الفريقين ليسا بصدد التنازل عن ثوابتهما؛ وهما الفريقان اللذان تكاد اللبنة الصلبة من الشعب الفلسطيني تنقسم في الولاء عليهما، مع أغلبية طفيفة للفريق الأول؛ فالفريق الفتحاوي وجد في إنقلاب غزة فرصة للتحرر من القيود المفروضة على مضيه في التعلق بأحابيل التسوية المتوقفة منذ ما قبل إنتفاضة الأاقصى، وأما الفريق الحمساوي فوجد فيها فرصته لإحداث مزيد من الفرز في صفوف الشعب الفلسطيني بين واقعيون يرتضون بما ستسفر عنه المباحثات والمؤتمرات الدولية من تقرير لمستقبل الصراع، مع مواصلة أنماط النضال السلمي، مقابل رافضون لا يعولون على غير البندقية سبيلا لإستعادة الحقوق.ويبدو أن فتح في طور حشد كافة جهودها لإستعادة السيطرة على القطاع، وهي ليست على عجلة من أمرها ما دام استمرار الوضع الحالي يزيد مأزق حماس على مأزقها في حمل إدارة القطاع.
وللآن لا يبدو أن ما يقارب عامين من الحصار والتضييق المتواصلين على حماس سواء في قطاع غزة حيث تتمتع بالسيادة فيها، أو في الضفة حيث يطارد كوادرها بعون إسرائيلي غير مباشر، أثمرت في ضعضعة نفوذ الحركة، وقدرتها على أن تكون لاعبا رئيسيا في الساحة الفلسطينية، فللآن بوسع الحركة لخبطة الأوراق، وهي في طور الاستفادة من انزلاق السلطة في ملف التعاون الأمني مع إسرائيل، ولعله الملف الذي سوف يكون مدخلا لشرعنة استهداف رموز في السلطة في الوقت الذي قد تشرع هذه الأخيرة في استهداف رموز حماس، وخاصة في قطاع غزة.
وعلى أية حال فمستقبل الوضع في الأراضي الفلسطينية سوداوي، وتنذر تطوراته بمزيد من التدهور الأمني الداخلي، مع عدم إستبعاد أن تعاود حماس عملياتها النوعية في إسرائيل حال تضعضع شعبيتها، ولكن من المستبعد أن تعتكف تطهرا وتتنازل عن إدارة القطاع طواعية ودون ثمن مجز، وهو ما يفسح المجال لاستمرار التدخل الإسرائيلي والذي سيزداد ضراوة لعله يمهد الطريق لعودة أو تنمية وظهور تيارات أكثر واقعية.
موسم الاغتيالات على الأبواب وقاعدته تسعير الإتهامات المتبادلة
ثمة مؤشرات عدة تدلل على أن حماس في ظل عدم المراهنة على انفراج في علاقتها مع فتح، قد تصعد من إجراءاتها في غزة بحق أنصارها، وخصوصا مع بدء بعض المجموعات التي تحمل لمسات فتحاوية في أسماءها بالنشاط العسكري لتقويض سلطة حماس في القطاع.
حماس تهدد فيما يتواصل التضييق على حماس في الضفة، قالت هذه الأخيرة إنها رصدت أكثر من ألف اعتداء ارتكبت ضد أبنائها ومؤسساتها في الضفة الغربية على يد حركة فتح وميليشيات أجهزة الأمن، وذلك خلال ثمانين يوما فقط. وادعت أن من أبرز سمات هذه الحملة هو منهجيتها وتصاعديتها ودمويتها وإنها " لم تكن وليدة اللحظة بل لوحظ التخطيط والترتيب لها أولاً بأول"، وأضافت تقول "وصلت حصيلة هذه الحملة الشرسة خلال (80) يوماً والممتدة من تاريخ (11/6/2007 وحتى 31/8/2007) أكثر من (1007 اعتداءات)، شملت: (639) عملية اختطاف واعتقال لأبناء ومناصري الحركة، (36) عملية إطلاق نار، (175) إعتداءً على مؤسسات وجمعيات، (156) اعتداء على ممتلكات خاصة بأبناء ومناصري الحركة، كما شملت هذه الحملة كاعتداءات بارزة: (25) اعتداء على وسائل الإعلام، (17) اعتداء على الحياة التشريعية، (34) اعتداء على المجالس البلدية والقروية التي فازت فيها الحركة، (17) اعتداء على المساجد، (163) اعتداء على الجامعات وطلبتها. وقالت إن الضفة "تحولت إلى كيان بوليسي قمعي يقوده مجموعة من قادة الإقطاعيات الأمنية التي تلطخت بسوء السمعة وقبح الصيت، وتحول الإعلام بين أيديهم إلى أسير تمنع عنه طباعة الصحف وتقفل المكاتب الصحفية والإعلامية ويضطهد الصحفيون باسم الأمن والمخابرات، وما انفك المجاهدون والدعاة والشرفاء من أبناء شعبنا يهانون ويخطفون في وضح النهار وأمام جميع الناس وبتوثيق الصوت والصورة ليطلع علينا بعدها إعلام ممسوخ يقول بأن الجريمة قد تمت على أيدي مجهولين!".
ومن غير المستبعد أن تستهدف حماس بعض رموز الحركة أو السلطة في الضفة الغربية، بدعوى التعاون مع إسرائيل، وعرقلة نشاط حماس المقاوم لإسرائيل، فقد اتهم جناحها العسكري "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، حركة فتح "بتشكيل جيش من المرتزقة والعملاء للاحتلال في الضفة الغربية لملاحقة مجاهدي المقاومة الفلسطينية الذين يتصدون للاحتلال". وشددت على أنها "سترد على التصدي للمجاهدين بكل حزم، وسيدفع العملاء والخائنون الثمن غالياً قريباً".
وفي موقف آخر استنكر الناطق باسم كتائب القسام بشدة "قيام عناصر من ميليشيات حركة "فتح"، التي تطلق على نفسها اسم "كتائب شهداء الأقصى" بإطلاق النار على مجاهدي القسام في مخيم بلاطة أثناء تصديهم للإحتلال". ووصف ذلك بـ "الخيانة العلنية ودليل على تورط الأجهزة الأمنية وعناصر من مسلحي حركة فتح الذين يتعرضون لأبناء حركة حماس، في التنسيق مع الاحتلال الصهيوني لملاحقة فصائل المقاومة". وحذر قائلا "نؤكد لكم أن مصير كل الخونة والمتعاونين مع الاحتلال ضد شعبهم إلى مزابل التاريخ، والإحتلال سيبقى هو الاحتلال ولن يعطيهم شيئاً، فيما ستبقون أنتم تحت مجهر الشعب الفلسطيني وهو يرقب أعمالكم وسيرد على هذه الممارسات".
ومن الملفت أن يلي ذلك بأيام قليلة صدور تهديد باسم كتائب شهداء الأقصى في قطاع غزة في 7/9 توعد فيه باستهداف حياة وزراء في حكومة فياض وهم أشرف العجرمي، ورياض المالكي، ومحمود الهباش، وأكد البيان أن "كتائب الأقصى" "تمتلك وثائق وأسطوانات مدمجة تفضح كلاً من العجرمي والهباش والكرنز وغيرهم من رؤوس العمالة والتعاون في رام الله وخارجها، وأنها ستنشر هذه الوثائق في الوقت المناسب"، واضاف أنّ "العدالة ستطال كلّ من هرب من قطاع غزة وترك أبناء الفتح يواجهون الدمويين وحدهم، وإنّ أولمرت لن يمنعنا من الوصول إلى هؤلاء العملاء".
وفي إطار المسميات التي تظهر لتوجيه رسائل تصعيدية فقد طالبت ما تسمى بـ كتائب الشهيد أبو عمار الجناح العسكري لحركة فتح في بيان الرئيس عباس أن يعلن عن تنظيم حماس تنظيما محظورا يمنع من ممارسة أي نشاط بسبب ما وصفته بـ" الأنشطة الظلامية السوداء"، كما طالبت " أن يقدم قادة حماس وأعضاءها المتورطين إلى محكمة جنايات فلسطينية ومحاسبتهم وفق أحكام العدالة والقانون عن الجرائم والفضائح التي ارتكبوها"وأشارت إلى أن حماس تخطط وتعد العدة لانقلاب عسكري في الضفة الغربية.
السلطة تتهم حماس بالتحضير لانقلاب في الضفة بعد أن قامت السلطة بشن حملة إغلاق لعشرات المؤسسات والجمعيات التي تتبع لحماس في الضفة، وهو ما تراه الحركة خدمة لإسرائيل، قال بيان صدر عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية إن معتقلين من حماس إعترفوا في الضفة بـ "أن حركة حماس كانت تحضر لشن انقلاب على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية"، ومضى البيان إلى أن "إعترافات أفراد القوة التنفيذية بالضفة الغربية أوضحت المخطط الانقلابي الذي كانت حماس تخطط له بالضفة للاستيلاء على السلطة"، وأكد ان "حجم الأسلحة والمتفجرات والقنابل التي تم ضبطها" تدل على انها "كانت موجهة نحو السلطة الوطنية، وليس ضد أي جهة أخرى (...) حيث هناك قرار رسمي لحركة حماس بوقف العمل ضد الاحتلال حفاظا على انقلابهم في غزة".
وفي سياق متصل كشف مسؤول أمني في السلطة النقاب عن أنه "تم ضبط ومصادرة مئات قطع السلاح من رشاشات وقنابل ومسدسات ومتفجرات في الضفة، وآخرها في جنين، ومضى مسؤول آخر الى أنه "تم ضبط كمية من الأسلحة في طولكرم وتم اعتقال مجموعة من حماس اعترفت أنها كانت تخطط لاقتحام واحتلال مقرات للأجهزة الأمنية الفلسطينية في المدينة".
فتح تعيد تنظيم صفوفها سرا في القطاع ونشاط مكثف عقب عودة دحلان لرام الله
فيما تواصل حركة حماس التضييق القاسي على نشطاء فتح في قطاع غزة على مبدأ العين بالعين والسن بالسن، تتحدث تقارير عن نشاط سري لحركة فتح في القطاع هدفه إعادة تجميع صفوفها، بهدف تحدي سلطة حماس على القطاع، والنهوض مجددا لاستعادة السيطرة عليه منها، ولذلك يتوقع المراقبون أن تزداد شراسة حملات الاعتقال المتبادلة بين فتح وحماس في الضفة القطاع بصورة متوازية.
ولا يستبعد المراقبون أن يكون لهذا النشاط الفتحاوي وتوقيته في القطاع علاقة بعودة محمد دحلان إلى رام الله، وهو الرجل الذي لا تزال الصورة متباينة حول مدى تضعضع وضعه عقب انتزاع حماس السيطرة على القطاع الذي كانت له فيه ولأنصاره اليد الطولى. ومن المرجح أن الرجل يشعر بالخذلان من قادة فتح، وهو الذي يقول مقربوه انه رفض عرضا من الرئيس لتبوء منصب سياسي هو مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي هذا في حين نفته مصادر مطلعة. وحيث يتردد انه سبق له أن قدم إستقالته من منصبه كمستشار للأمن القومي بعدما تردد أن الرئيس سيقيله إن لم يستقل.
ويعرف أن العديدين في أوساط فتح تحمله مسؤولية فقدان السيطرة على القطاع وأنه رجل أمريكا في المنطقة، في حين أن أوساطا مقربة منه تحمل الرئيس نفسه مسؤولية هزيمة فتح في القطاع، بدعوى أن دحلان حذر الرئيس مرارا من تنامي قوة حماس وضعف الأجهزة الأمنية، وإنه في قرارة نفسه أي دحلان يعتبر نفسه إنتصر شخصيا في معركة غزة، لكن المشروع الوطني هو الذي خسر.
وفي حين أن دحلان يقول لزواره إنه سيتفرج على ما يجري، وهو على خلاف مسؤولين في فتح يقدر بأن تستمر سيطرة حماس على القطاع لأكثر من سنة على عكس تفاؤلهم بأنها لن تدوم أشهرا. فقد نفى أن يكون فتح قناة حوار مع حماس بهدف تقاسم السلطة في القطاع وإعادة بناء الأجهزة الأمنية وفق رؤية وطنية، مؤكدا على إلتزامه بقرار الرئيس عباس وقيادة فتح. وكانت مصادر من حماس ادعت أن دحلان أرسل لها رسائل شفوية عبر وسطاء عندما كان بالقاهرة ، يؤكد فيها استعداده للحوار معه وحل كافة الإشكاليات القائمة بينها وبين حركة فتح. وقالت المصادر: إن دحلان أبدي في رسائله الشفوية، استعداده لحل إشكالية إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية علي أسس وطنية، وذلك بعيدا عن قيادة رام الله.
وللآن فإن من الواضح أن فتح التي هي اشبه بتنظيم محظور في القطاع شأنها شأن حماس في الضفة، رفعت من وتيرة نشاطاتها في الآونة الاخيرة، وهو ما أخذ يقلق حماس، وخصوصا مع معاودة ظهور إعلام فتح الصفراء في اجتماعات صلاة الجمعة في الساحات العامة على مدار أسبوعين متتاليين، وكذلك في حفلات الزواج التي تدار في أماكن مفتوحة.
وفي اطار استفزاز حماس تطلق فتح في غزة شعارات يصفها البعض بأنها دحلانية فبعد عودة محمد دحلان إلى رام الله عاد أنصاره في القطاع إلى الهتاف له من جديد، بشعار "يا هنية يا تعبان اشرد حيجيلك دحلان". ومن بين الاغنيات "دمك ما يهون يا ياسر ، دمك ما يهون، خلفك زلزال سميته سميح المدهون"، وهو القيادي الفتحاوي الذي قتلته حماس على أحد حواجزها بدعوى أنه احد "أركان الفوضى والفلتان"، هذا ناهيك عن هتافات "شيعة... شيعة"، في إشارة إلى حماس.
وتبرر حركة فتح نهج صلاة الجمعة في العراء " لعدم ترك المجال لمليشيات حماس في التلاعب بمصير الوطن وإبعاد المصلين عن التحريض والتخوين والتكفير الذي يمارسه عدد من خطباء حماس."
وبالمقابل وصفها أحد الأكاديميين بـ "صلاة المناكفة"، حيث عادة ما تنتهي بتظاهرات ضد حماس، ومواجهات مع القوة التنفيذية يسقط فيها جرحى ويعتقل فيها البعض بدعوى إثارة الشغب. ولعلها مؤشر أو تعبير عن قدرة فتح على الحشد ففي الأول من سبتمبر توافد نحو عشرة آلاف مصل على ساحة الكتيبة في مدينة غزة للصلاة تلبية لدعوة حركة فتح وفصائل فلسطينية أخرى، رغم انتشار المئات من عناصر القوات التنفيذية في الشوارع مزودين بالعصي والأسلحة.
وأمام ذلك لم تجد حماس سوى أن تفرض عقوبة مادية على من تعتقلهم على خلفية، وقدرتها بمائتين وخمسين دولارا، بعد تعهد المعتقل بعدم المشاركة في أي عمل " مخل بالامن".
ومن الواضح أن الدعوة لصلاة العراء تدخل في اطار رفع وتيرة التحدي لحماس خصوصا بعدما أفتت حكومة هنية بـ " حظر الصلوات السياسية" في الساحات العامة، وهو ما رفضته فتح، بل وأثار موجة متضاربة من الفتاوى الشرعية أصدرها فقهاء محسوبين على الحزبين الفلسطينيين المتصارعين.
ويشار إلى انه سبق للقوة التنفيذية ان أصدرت بيانا في 31 اغسطس/ آب الماضي حذرت فيه من أنه أثناء إعداد أنصار فتح لمسيرات في غزة "حدث انفجار في منزل العقيد في المخابرات السابقة وهو نعيم حسنين من الشيخ رضوان وبعد التحقيق في الأمر تبين أنه كان يقوم بإعداد عبوات ناسفه وقنابل يدوية لاستخدامها في أي تصعيد بين أنصار من فتح والقوة التنفيذية".
و في سياق متصل بتفاعيل صلوات العراء، دعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى صلاة شاملة في جميع ساحات ومساجد الوطن في عموم المدن والقرى والمخيمات يوم الجمعة 7/9/2007، بدعوى التعبير عن وحدة الوطن بجناحيه في غزة والضفة والقدس الشريف.
وفي سياق متصل بصلاة الجمعة 7/9 فقد قامت القوة التنفيذية باعتقال عدد من قادة فتح وفصائل منظمة التحرير كما اصيب نحو 40 شخصا في المواجهات لدى تفريق القوة للمصلين في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة حيث لجأت القوة التنفيذية إلى استخدام العصي والرصاص والقنابل الصوتية.
حماس تتهم فتح بمخطط نشر الفوضى في غزة
التحدي بإقامة صلاة الجمعة 7/9 دفع حماس لإعلان النفير بين صفوفها، من أجل "حماية أبناء الشعب الفلسطيني والمجاهدين وحفظ الأمن الذي يسود قطاع غزة ومواجهة الذين يخططون لإعادة الفوضى والفتان الأمني للقطاع، ومن أجل دعم رئيس حكومة تسيير الأعمال إسماعيل هنية"، وقامت بمسيرات استعراضية في القطاع قبل ذلك بليلة وذلك تنديداً بما تدعيه من محاولة بعض أتباع ما تسميهم بـ "التيار الخياني الانقلابي" في حركة "فتح" لتنفيذ مخطط يهدف إلى عودة الفوضى والفلتان الأمني في قطاع غزة. وادعت كشفها عن مخططات فتحاوية "لأعمال فوضى وفلتان ارتكبها بعض عناصر حركة فتح في غزة"، وأنه "تم إعطاء أوامر واضحة من رام الله لفلولهم للتخريب والعبث بالأمن في قطاع غزة". وأيضا انه "تم تهريب أسلحة خاصة غير معروفة لاستخدامها في عمليات الاغتيال والقتل، كما تم وضع عبوات للمجاهدين أمام بيوتهم وفي سيارات بعضهم وتم ضبط بعض الفاعلين". وحذرت من انه يوجد مخطط لإعادة "مسلسل الخطف"، وكذلك تخريب العمل والدوام في المؤسسات والوزارات وتعريض مصالح المواطنين للخطر لاسيما المرضى نتيجة لإضرابات الأطباء المسيسة.
حماس ترفع من وتيرة سخطها على مواقف فصائل منظمة التحرير
دفع الاسلوب الذي تعاملت به القوة التنفيذية مع صلوات العراء وآخرها في 7/9 فصائل منظمة التحرير إلى الإعلان عن يوم 9/9 يوم إضراب احتجاجا على قمع القوة التنفيذية حق التعبير.وفي الواقع فإن لجوء فتح للعب بورقة فصائل منظمة التحرير في صراعها مع حماس أكسبها مزيدا من القوة، اكده نجاح الإضراب الذي شل قطاعات واسعة من القطاع بحسب العديد من الغزيين، حيث بلغت نسبة الالتزام بالإضراب من المواطنين 70% بحسب شهود متعددين. بينما اعتبرته حماس فاشلا، وزعمت أن نسبة من استجاب للدعوة لا يزيد عن 25% في مختلف القطاعات الوظيفية الحكومية، وهو الإضراب الذي لم تستجب اليه إضافة لحماس كل من حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية- القيادة العامة.
ولا شك ان فصائل المنظمة (بإستثناء فتح) على ضعفها لم تدخل في نطاق الصراعات إلا رهانا على قطف ثمار الصراع الفتحاوي الحمساوي لحسابها.
وتزامنا مع ذلك من الملاحظ ان حماس رفعت من وتيرة انتقادها لتتخطى فتح وتطال بقية فصائل المنظمة، حيث قال المتحدث الرسمي باسمها سامي أبو زهري"إن فصائل المنظمة في الداخل، التي بات تنظر للأمور بعين واحدة فتضخم ما يجري في غزة وتغض الطرف عن جرائم قيادة السلطة في الضفة الغربية، قد فقدت أي مصداقية في مواقفها، ولم تعد تمثل طرفاً محايداً بل أصبحت جزءاً من المشكلة". كما قالت حماس في بيان لها "إن إستمرار هذا الدور يوفر الغطاء لإستمرار السلطة في تهيئة المناخ لتصفية القضية الفلسطينية عبر اتفاقات التسوية الفاشلة مع الإحتلال".
العبوات لضعضعة سيطرة حماس على القطاع
يستوقف المراقبين النشاط الفتحاوي الملحوظ، وارتفاع عدد التفجيرات التي جرت في مؤخرا، والتي ارتفعت وتيرتها منذ اواخر آب الماضي، واستهدف من خلالها مراكز أو نشطاء موالين لحماس أو قوتها التنفيذية في قطاع غزة، وخصوصا بعد عودة محمد دحلان الى رام الله بعد رحلة يقال إنها لعلاج رجل فتح القوي سابقا في القطاع.والقاسم المشترك بين هذه الأنشطة المسلحة، هو عدم إحداثها خسائر جدية في الأرواح، أو حتى في الممتلكات، وتبني مجموعات مسلحة مختلفة المسؤولية عنها، وتظهر مسميات هذه المجموعات دورانها في فلك الأجهزة الأمنية الفلسطينية، مثل كتائب سميح المدهون التي هددت بقتل رئيس تحرير صحيفة فلسطين مصطفى الصواف، ومدير مكتب وطن للصحافة عماد الإفرنجي. ومجموعات "أشباح سميح المدهون" التي تبنت المسؤولية عن قتل أحد أعضاء حماس بدعوى إعدامه العديد من أبناء فتح.
وإضافة الى ما سبق ظهر مسميان هما كتائب شهداء الأجهزة الأمنية، وكتائب شهداء الانقلاب، اللتان تبنتا أربع عمليات مؤخرا، اعتبرتها ردا على ما وصفتاه بـ "جرائم الارهاب الحمساوية التي تعبر بالأساس عن وجهة نظر صهيونية بحتة في النيل من عزيمة شعبنا".
وفي ردها على ذلك حملت حماس قيادة فتح في القطاع والضفة، مسؤولية الخطر الذي يتهدد حياة وممتلكات وأبناء وأنصار الحركة، "من جانب من يدعون أنهم مجموعات تابعة لفتح"، وأما فوزي برهوم الناطق باسم حماس فقال إن ما حدث في غزة من أعمال فوضى وإخلال بالنظام العام والصلوات المسيسة وتفجير السيارات التابعة لأعضاء بارزين في حركة حماس وبيانات التهديد باستهداف القوة التنفيذية وأبناء حماس "إنما يأتي في سياق التوصيات التي أقرتها اللجنة التنفيذية في اجتماعها الأخير مع رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حكومة دايتون". غير أن إسلام شهوان، المتحدث بإسم "القوة التنفيذية" شكك بصدقية وجود هذه المجموعات، وقال "لم يثبت لدينا حتى الآن تورّط أي جهة (فلسطينية) في هذا العمل، ولذلك من المبكر الحديث عن جهة سياسية تقف وراء ذلك، لكن ما أستطيع تأكيده الآن هو أنّ هذه من أساليب الموساد الصهيوني لخلط الأوراق في الساحة الفلسطينية، وإحداث الاقتتال الداخلي".
ومن الملفت ان ينآى أحمد حلس أمين سر حركة فتح في قطاع غزة بنفسه عن الاتهامات، وليتقاطع بحد ما مع تقديرات القوة التنفيذية، حيث قال" نحن في حركة فتح أكدنا أن رفضنا للانقلاب على الشرعية لن يتم بسفك الدماء حفاظاً على أرواح شعبنا المناضل" .وشكك بالتفجيرات، قائلاً "هذه المجموعات الوهمية لا علاقة لها بفتح، ونحن نشكك في هذه المسميات، وفي الجهات التي تقف وراءها".
فتح تحرض العشائر
لما كان الشعب الفلسطيني في اغلبه موزعا على عشائر، تتنازع فتح وحماس النفوذ من خلالها، فإن من الصعب الاستهانة بمدى تأثير نفوذ القوى المتصارعة على هذه العشائر، وتوظيفه في الصراع السياسي بينهما.
ومن الملفت أن يدور صراع بين الفينة والفينة بين حماس واحدى العشائر على خلفية أغلبها أمنية، ولكن للآن استطاعت حماس هز شوكة هذه العشائر بدءا من آل دغمش الى آل المجايدة الذين فرضت على حييهم القوة التنفيذية مؤخرا حصارا مشددا، بعد مواجهات دموية معهم، ورفعت الحصار بعد أن رضخوا لتسليم 19 مطلوبا بعد وساطات الفصائل الفلسطينية والوجهاء.
الوسائط الإعلامية الفتحاوية تصعد التعبئة ضد حماس
يلحظ المراقبون أن عددا من المواقع الاعلامية على شبكة الإنترنت، باتت تتبنى خطابا تحريضيا ضد حماس.
ويدلل الخطاب الذي تتبعه بعض المواقع مثل شبكة فراس الاعلامية، أن ثمة نوايا لدحر حماس مثل "ها قد دقت ساعة الجد وحان وقت العمل"، و"انفروا خفافاً وثقالاً لممارسة حقكم الديني بالصلاة في العراء والتزموا بالشرعية الفلسطينية الوحيدة في رام الله"، و"أثبتوا أنكم أبناء أطهر حركات الأرض"، و"نقف معكم قلباً وقالباً ونضع إمكانياتنا بالكامل تحت تصرفكم لنكشف وجه حماس القبيح ولتعلو رايات الفتح خفاقة عالية".
وتتهم أوساط حماس هذه المواقع بتلقي دعم السلطة الفلسطينية وبعض الأجهزة الأمنية، وان الذين يثيرون الشغب في القطاع يتلقون مخصصات مالية، مما يصفونه بـ بتيار عباس من إجمالي تمويل أمريكي موجه ضد قطاع غزة على حد ادعاءاتهم. وتمضي هذه الأوساط إلى أنه تم رصد ميزانية ضخمة تقدر بـ 800 الف دولار شهريا للحملة الإعلامية على حماس وحكومة تسيير الأعمال التي يقودها إسماعيل هنية. وتنسب إلى مصادر قولها إن جدلا ساد بين سلام فياض وأقطاب حركة فتح بخصوص تكاليف الحملة الإعلامية، وبحسب المصادر فقد "فوجئ مدير عام النفقات بوزارة المالية في حكومة فياض بضخامة الميزانية الشهرية المطلوبة للحملة الدعائية المطلوبة والتي تصل إلى 800 ألف دولار شهرياً، حيث أبدى فياض رفضه لصرف المبلغ كاملاً لعدم وجود تقارير دقيقة بذلك". وتدعي أن ما تسرب من وزارة المالية يشير الى أن النفقات المطلوبة احتوت على بنود تتضمن صرف مكافآت لصحفيين وكتاب ومنح لتحسين أوضاع، كما تضمنت الميزانية مبلغ 50 ألف دولار تكلفة إرسال رسائل قصيرة للسياسيين والإعلاميين في شهر آب/أغسطس مع التنويه لأهمية تطوير هذا البند ليشمل إرسال رسائل لكل من يحمل جهاز هاتف نقال. كما تضمنت بنود الميزانية، بحسب المصادر، مبالغ باهظة لتغطية موقعي "فلسطين برس" و"فراس برس" الإلكترونيين، بنحو 35 ألف دولار لكل موقع. وتشمل البنود أيضا على حد ادعاء المصادر مكافئات لمجموعة من الصحفيين المذكورين بالاسم يعملون بشكل غير متفرغ في المكاتب الإعلامية بنابلس ورام الله والقدس وطولكرم. كما ادعت أن وزارة المالية رفضت تقديم دعم مالي للصحف اليومية من خلال طاقم فتح الإعلامي، وأصر مكتب سلام فياض على تقديم الدعم لرؤساء تحرير هذه الصحف بشكل مباشر. وتمضي الى أن القائمين على الحملة الإعلامية لحركة فتح يصرون على ضرورة توفير مزيد من المال وبشكل مستمر، "لأنه ومن خلاله تم تطويع الصحف اليومية الأيام والقدس والحياة وبعض المواقع الإلكترونية المستقلة التي بدأت تقترب كثيراً من خطاب فتح الإعلامي وهذا يعد إنجازاً يجب عدم التفريط به لأن توقفه يعني سقوط تلك المؤسسات"، على حد تعبيرها.
اجتياح غزة لن يكون قبل أواخر الخريف
تتحدث تقارير عن تعاظم قوة حماس العسكرية بعد سيطرتها على قطاع غزة، وإضافة لذلك تعاني إسرائيل من استمرار إطلاق الصواريخ محلية الصنع التي ارتفع مداها وأصبحت تشكل تهديدا أكثر من ذي قبل، فقد سقط صاروخ أطلقته سرايا القدس وسقط في هوف أشكلون التي تبعد عن حدود قطاع غزة مسافة 14,6 كيلو متر. وهي مستجدات تستدعي بالضرورة تدخلا إسرائيليا لجمحها، ولذلك يجري الحديث عن استعدادات عسكرية إسرائيلية منذ أشهر في النقب وتدريبات لاجتياح واسع لقطاع غزة خصوصا ان استمرار الهجمات بالصواريخ يدفع الجيش الإسرائيلي لشن عملية عسكرية واسعة ضد القطاع عاجلاً أم آجلاً بهدف وضع حد لها.وقد ذكرت مصادر إعلامية فلسطينية أن إسرائيل سلمت السلطة الفلسطينية و مصر تقريرا موسعا حول عملية الاجتياح لجنوب قطاع غزة بالكامل، بما فيه منطقة الشريط الحدودي وذلك لتدمير الإنفاق التي تربط قطاع غزة وبمصر والتي يتم من خلالها تهريب كميات كبيرة من الأسلحة إلى القطاع، وبحسب المصادر فإن إسرائيل تنظر بقلق لتعاظم قوة حماس عسكرياً، ولذلك لا بد من التدخل.
وبحسب مصادر اسرائيلية مطلعة فإن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك عقد لقاءات مع قادة عسكريين وامنيين، وخلصت المصادر إلى أن باراك لا يرى حلا سوى إعادة احتلال القطاع وإطاحة حكم حماس، على اعتبار ان قادة الجيش في محيط القطاع أوضحوا لباراك أن الخطط المطروحة التي اعتمدها الجيش حتى الآن، وتحدد بعمليات اجتياح محدودة أو بقطع الكهرباء والماء عن مناطق في القطاع أو حتى الاغتيالات من بعيد لقادة حماس، ستكون ذات تأثير محدود، ولن توقف إطلاق الصواريخ بشكل قاطع. وان الحل الجذري للمعضلة هو بعملية اجتياح كبرى تقضي على التنظيمات العسكرية الفلسطينية كلها. ومضت المصادر إلى إن ممثلين عن المخابرات العامة وغيرها من الأجهزة الأمنية حضروا اللقاءات مع باراك. وحذر هؤلاء من الآثار السلبية لخطة كبيرة كهذه. ولفتوا النظر إلى أن إعادة الاحتلال، يخدم مصلحة حماس، إذ سينسى الناس بعدها فشلها في إدارة الحكم في غزة، ويتحدون معها في مواجهة الاحتلال، فضلا عن ان عملية كهذه، ستحتاج الى تجنيد قوات من الاحتياط ومن المتوقع أن تكلف اسرائيل ثمنا بالأرواح، مما سيعكر على الإسرائيليين صفو الأعياد (رأس السنة العبرية في الأسبوع المقبل، وعيد العرش الشهر المقبل)، وسيشكل ضربة لاجتماع واشنطن، الذي دعا اليه الرئيس الأميركي جورج بوش، في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ويفترض ان يقر إعلان مبادئ للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. وعليه فإن عملية احتلال كهذه ان اقرت، فلن تتم قبل هذا المؤتمر.
حماس بصدد عملية كبيرة ضد إسرائيل لإحباط مؤتمر الخريف
في سياق متصل بالمؤتمر السلمي المزمع عقده في الخريف، فقد تحدثت صحيفة يديعوت احرونوت عن ان أجهزة أمن السلطة تسابق الزمن لمنع العملية التي تخطط لها حماس لتعكير انعقاد المؤتمر، ونقلت عن مصدر أمني فلسطيني قوله" ان الرئيس محمود عباس أوضح لأجهزة الأمن في الضفة الغربية انه يتوقع منهم جهدا مكثفا لاحباط اي عمليات تخطط لها حماس قبل مؤتمر السلام وانه سوف يحاسب قادة الأمن شخصيا عن كل فشل". وفي تقدير المصدر "ان حماس ورغم ضعفها ووهنها في الضفة الغربية إلا أنها قادرة على تصدير عملية كبيرة ضد إسرائيل ولذلك تواصل أجهزة أمن السلطة مراقبتهم وزرع الجواسيس في أوساطهم وشن اعتقالات ضدهم وإغلاق مؤسساتهم لمنع تقدمهم وانه في كل محافظة يجتمع قادة الأمن الفلسطيني لمناقشة التطورات الميدانية ومناقشة المعضلات التي تقف أمام فرض النظام العام والأمن العام ونحن متأكدون أن حماس تخطط لعملية".
وأما الجيش الإسرائيلي فيقول إنه لا ينتظر ان تقوم أجهزة أمن السلطة بإحباط العملية القادمة، ويقوم بنفسه لمنع هذه العمليات وانه يشن عمليات اعتقال وحملات دهم وتفتيش.
مواصلة الهدنة وتحجيم اطلاق الصورايخ يعفي حماس من اجتياح القطاع
يبدو ان الكرة ملقاة الآن في مرمى حماس لتقييم خططها للمرحلة الآنية القادمة، فإن هي جهدت على تحجيم عمليات اطلاق الصواريخ، ولم تبادر إلى معاودة العمليات النوعية في إسرائيل، وكبحت غيرها من التنظيمات على فعلها، فيستبعد مراقبون ان تقوم إسرائيل بعملية اجتياح واسعة، هذا علاوة على انها مغامرة غير مضمونة النتائج، ولذلك قد تستعيض عن ذلك بتكثيف العمليات موضعية، مع مواصلة تشديد التضييق على السكان بهدف ضعضعة نفوذ حماس، والاستفادة من مفاعيل الصراع الداخلي الفلسطيني وتأجيجه بين مناصري منظمة التحرير ومناصري حماس، وهو الصراع الذي بدأ يعطي اكله.
وفيما يرجح ان التلويح الإسرائيلي باجتياح القطاع مرتبط بفسح حماس المجال في الآونة الأخيرة لمزيد من عمليات اطلاق الصواريخ، وان حماس من خلال ذلك تريد البرهنة على ان لا مفاوضات مع السلطة دون رضاها، فقد خلص تقرير أمني إسرائيلي إلى أن كتائب القسام تتعمد توجيه الصواريخ التي تطلقها صوب الأهداف الإسرائيلية بشكل خاطئ حول سديروت حتى تسقط في أماكن مفتوحة تفاديا لتعريض الإسرائيليين للإصابة رغم ان الذين يشرفون على اطلاق الصواريخ من طرف حماس هم "محترفون' حسب قول المصدر الإسرائيلي الذي أوضح أن عشرة صواريخ أطلقتها حماس على يومين متتاليين خمسة في كل يوم وسقطت في مناطق حول سديروت بالتزامن مع بدء العام الدراسي في إسرائيل "حتى لا تحدث ضررا أو إصابات في صفوف الإسرائيليين". وبحسب ضباط في الجيش الإسرائيلي فإن حماس " معنية بعدم إصابة الأهداف لأنها لا تريد تصعيد الأوضاع". ولكنها تريد " ان تثبت للسكان الفلسطينيين انها تواصل المقاومة وانها تحاول الجمع بين القضيتين - مقاومة من دون إصابات في الجانب الإسرائيلي - وبالذات في المدارس والمراكز الحكومية الإسرائيلية مثل محطة توليد الكهرباء لان ذلك سيدفع إسرائيل فورا لاجتياح بري للقطاع وبصورة كبيرة ستؤدي حتما الى تقويض حكم حماس". وتنهي المصادر قولها" ان القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي أنهت مخططات اجتياح بري واسع لقطاع غزة وحماس تعرف تماما هذا الامر وتخشاه".
إلى ذلك قالت مصادر إن أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس وزراء حكومة تسيير الاعمال إسماعيل هنية وجه رسالة طمأنة للحكومة الإسرائيلية شدد خلالها على عدم نية حركة حماس شن عمليات داخل إسرائيل، وأكد لها على تمسك الحركة بالتهدئة مع إسرائيل، ونفى يوسف في حديث لصحيفة "هآرتس" أن تكون حركة حماس في طور الإعداد لشن هجمات على إسرائيل، واصفا توقعات جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شين بيت" في هذا الإطار بأنها "غير دقيقة".
وأكد يوسف على عدم وجود أي تغيير في موقف حماس الداعي للتهدئة مع إسرائيل ، مجددا نفيه نية الحركة التعرض للعمق الإسرائيلي واستئناف العمليات في الداخل.
وادعت المصادر ان حماس التي قتلت لها اسرائيل الكثير من نشطائها مؤخرا لا تزال تلتزم بوقف احادي الجانب مع إسرائيل وتقوم باختطاف ومنع الفصائل الأخرى في القطاع من ممارسة المقاومة ضد الاحتلال وخاصة كتائب الأقصى وسرايا القدس.
وكان يوفال ديسكن نائب رئيس جهاز الامن العام الإسرائيلي قال خلال تقرير قدمه للحكومة الإسرائيلية أن حركة حماس في غزة بتوجيهات من قادتها في دمشق تبذل جهودا كبيرة لإحباط جهود الرئيس الفلسطيني عباس السياسية كما أكد نية حماس المساس بمصر وتنفيذ عمليات ضدها".
إلى ذلك بدأت تطفو على السطح عواقب انغماس حماس في العملية السياسية، كتفريخ تنظيمات سلفية جهادية قد تقلب معادلة الهدنة القائمة على عكس رغبة حماس، إذ انه لم يكد يخفت نجم ممتاز دغمش وجيش الإسلام، ليعود ويبرز مسمى جديد في القطاع هو "جماعة سيف الله المسلول "خالد بن الوليد"، التي يقودها أمير يدعى أبو عبد الله المقدسي الذي يدعي أن عدد مسلحيه يقدرون بالمئات في القطاع، وأن هدف جماعته هو "الجهاد في سبيل الله والإقتداء بسنة الرسول "، كاشفا النقاب عن عدد من العمليات ضد الجيش الإسرائيلي و بضمنها إطلاق صواريخ، ونوايا لتطوير الصواريخ المحلية، وقد أكد أنهم لن يوجهوا سلاحهم يوما ضد الفلسطيين.
هنية يحدد مبادئ إنهاء الأزمة السياسية
لا يلوح أن ثمة فرصة لإجراء انتخابات رئاسية أو تشريعية فلسطينية ناجحة في الأمد القريب، فالانقسام سواء بين الضفة والقطاع آخذ بالتثبيت، وكذلك الأمر سياسيا بين حماس وفتح، وخصوصا عقب اصدار الرئيس عباس مرسوما هدف منه التضييق على حماس حظر بموجبه مشاركة الحركات الرافضة للاتفاقات السياسية الموقّعة بين منظمة التحرير وإسرائيل في الحياة السياسية.
ومع افتقاد جهة شفافة لسبر غور الرأي العام الفلسطيني، إلا ان مقاربة توجه الفلسطينيين تؤكد على الانقسام الحاد، مع ميل طفيف لعدم رغبة الشارع في إجراء انتخابات جديدة، ففي استطلاع رأي القدس العربي كانت نسبة من لا يؤيدون الدعوة لانتخابات فلسطينية جديدة 60.2% مقابل 39.8% يؤيدون بنسبة مشاركة 199659 مصوتا، وبالمقابل فإن موقع صوت فلسطين- حركة فتح الذي يبدو انه مقرب من محمد دحلان، فقد أبدى صورة مقلوبة حيث أعلن موافقته واستعداده المشاركة في الانتخابات 61.9% مقابل 28.5 رفضوا المشاركة وأعلنوا إنهم لن يشاركوا فيها، فيما ابدى عدم اهتمامه بالأمر ما نسبتهم 9.6% على حد المصدر الذي اشار الى أن 19971 شارك في الاستطلاع.
وفي سياق متصل بالأزمة الفلسطينية، فقد شدّد رئيس الحكومة المقال إسماعيل هنية على "خمسة مبادئ" تؤمن بها الحكومة وحركة حماس لإنهاء الأزمة السياسية، وهي "الحوار، والالتزام بالوحدة الجغرافية، والالتزام بوحدة النظام السياسي، ولا دولة في غزة، ولا دولة بلا غزة، واحترام الدستور والقانون والالتزام به".
وشدّد هنية على رفض الحكومة "للمرسوم الرئاسي الخاص بتعديل قانون الانتخابات وفق اشتراطات لم يتم التوافق عليها وطنياً"، معتبراً المرسوم "تعدّياً على صلاحيات المجلس التشريعي باعتباره الجهة المخولة بذلك، ولما في هذا الأمر من تجاوزاتٍ تضر بالمصلحة الوطنية".
وفيما أكد هنية على أن اللقاءات مع جهات أوروبية لم تنقطع، "حيث تتفهم الأطراف التي التقيناها صدقية توجهاتنا لتحقيق حلٍ عادلٍ لقضيتنا، ومشروعية مقاومتنا للاحتلال، وحق شعبنا في العودة إلى أرضه"، الا أن الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا استبعد من جديد اجراء اي اتصال بين الاتحاد الاوروبي وحركة حماس.
فتح وإعادة البناء
إذا كانت حركة فتح تعرضت منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية لضربة قوية، فقد دفع انقلاب حماس قبل ثلاثة أشهر الحركة للملمة صفوفها، مستفيدة من فك الحصار الدولي على الحكومة التي شكلها الرئيس عباس، واستمراره على حكومة هنية المقالة، إذ انه يسر لها وافرا من المال يسهم في تنشيط دورها وشد ازر عناصرها، هذا اضافة الى ان مرحلة الحصار افضت إلى مزيد من الفرز في صفوف الفلسطينيين بين فريق متشبث بالثوابت، وآخر يجمع المنادين بالنشاط الوطني وفق المتاح بالمنادين لقبول الأمر الواقع أيما شاء.
وفي سياق تجديد دماء الحركة، تجهد فتح لاجراء انتخابات الاقاليم فيها تمهيدا لعقد المؤتمر العام السادس للحركة لانتخاب اعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري. وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة فإن من المنتظر ان تنتهي هذه الانتخابات نهاية العام الجاري ، بحيث تكون الأرضية متاحة لعقد المؤتمر السادس للحركة وهو المؤتمر الذي لم يعقد منذ 1989.
وفي إطار لملمة الشمل الفتحاوي، بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه، يجري الحديث عن حملة تغييرات في حركة فتح، وبضمنها عودة بعض القادة التاريخيين لحركة فتح، ومن بينهم، أبو ماهر غنيم الذي سيمارس مهام عمله كمفوض عام لحركة فتح، فيما سيتولي مفوض عام حركة فتح على مستوى الأراضي الفلسطينية أحمد قريع رئيس الوزراء الاسبق ملف المفاوضات مع إسرائيل، وهو الملف الذي يمسك بزمامه الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير، على ان يبقى هذا الأخير في الدائرة حيث يتولى فيها ملف تسيير الشؤون اليومية لحياة المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتتوقع مصادر فلسطينية مطلعة ان يصار إلى تولية أمانة سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الى فتحاوي، نظرا لان اللجنة المركزية لحركة فتح غير راضية عن تولي ياسر عبد ربه المنصب حاليا بشكل مؤقت. وفي هذا الاتجاه أشارت المصادر إلى إن اللجنة التنفيذية ستشهد خلال المرحلة المقبلة اعادة توزيع للمناصب حيث سيتم ابعاد ياسر عبد ربه عن منصب امين سر اللجنة، ذلك المنصب الذي سيتحول من يشغله وفق القانون الى رئيس اللجنة التنفيذية اذا ما حدث أي مكروه للرئيس محمود عباس الذي يشغل ذلك المنصب حاليا.
ويتردد أن قريع هو أبرز المرشحين لتولي منصب أمين سر اللجنة التنفيذية إضافة إلى توليه ملف المفاوضات مع إسرائيل كون منظمة التحرير هي الجهة المخولة بالتفاوض وعقد الاتفاقات مع إسرائيل وليس السلطة الوطنية أو حكومتها. وتشير المصادر إلى ان عباس أوعز إلى قريع مؤخرا للاتصال مع الإسرائيليين حيث التقى بشمعون بيريس رئيس إسرائيل. وقدرت المصادر بأن إقدام عباس على نقل ملف المفاوضات إلى قريع يعود لقناعته بان المفاوضات مع الإسرائيليين قد تدخل مراحل حساسة خلال الأشهر القادمة.