A+ A-
الاقتصاد الأردني، نظرة مستقبلية
2006-12-01
خلاصة الورقة
تؤكد الورقة أنه باستثناء المفاجآت الإقليمية فإن مستقبل الاقتصاد الأردني يتقرر على ضوء كيفية التعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة، وإن للأحزاب دوراً في رسم السياسة الاقتصادية للبلد حتى وهي خارج الحكم وذلك عن طريق وضع وتسويق برامج قوية والمشاركة الفعالة في الحوار الوطني.
تطرح الورقة سيناريو للمستقبل الاقتصادي يعتمد على تقديرات الخبراء لأداء الاقتصاد الأردني خلال السنوات الخمس القادمة في مجالات النمو وعدد السكان وحصة الفرد من الدخل وتطوير تكاليف المعيشة.

أما التحديات الاقتصادية التي تعالجها الورقة باعتبار أنها تؤثر على مستقبل الاقتصاد الأردني فهي تحديات السياسة النقدية، وميزان المدفوعات، والفقر والبطالة، والتخاصية.
الاقتصاد الأردني – نظرة مستقبلية
إذا كان الحديث عن الحاضر يقع في باب وصف ما هو موجود على ضوء المعلومات المتوفرة، فإن مقاربة المستقبل أكثر صعوبة، حتى بعد توظيف كل وسائل التنبؤ التي وفرها علم الاقتصاد الرياضي، حيث تعتمد تلك الوسائل على أساس أن المستقبل امتداد للحاضر.

في هذا البحث تم الأخذ بأسلوب اعتبار أنه باستثناء المفاجآت فإن المستقبل يتقرر على ضوء كيفية التعامل مع التحديات الراهنة، والمعروف أن التحدي يشكل صعوبة وفرصة في الوقت ذاته، ولا نريد أن نقف طويلاً أمام الصعوبات لأنها معروفة فماذا عن الفرص والخيارات التي تتيحها تلك التحديات.

للنخبة السياسية في البلد دور في تشكيل المستقبل، هذا الدور يبدأ بفهم وتقييم الحاضر تمهيداً لتغييره إلى الأفضل، فالحاضر هو القاعدة، وبدون استيعاب معطيات الحاضر لا يمكن الانطلاق إلى مستقبل منشود، والمفروض أن الأحزاب هي العمود الفقري للنخبة السياسية التي تتصدى لصياغة مستقبل جديد.
الدور الاقتصادي للأحزاب

هل للأحزاب دور في رسم السياسة الاقتصاية للبلد وهي خارج الحكم؟ الجواب نعم على طريقتين: الأول وضع برنامج الحزب الذي يشتمل على الجانب الاقتصادي وتسويقه، والثاني مشاركة نشطاء الحزب في الحوار الوطني المستمر حول القضايا الاقتصادية.
هناك ضعف في الطريقتين، فالأحزاب لا تهتم كثيراً بوضع تصور شامل وكامل لمستقبل البلد الاقتصادي، مع استثناءات محدودة أهمها البرنامج الذي أعلنه الحزب الوطني الدستوري على أثر تشكله مع إدماج عدد من الأحزاب الوسطية، وقد شاركفي صياغته المرحوم أنيس المعشر وواصف عازر، الذين جاءا من حزب وعد، ولم يحظ البرنامج بما يستحق من تسويق، ولم يجر حوله حوار موسع، وأصبحت فائدته القول بأن لدينا برنامج عمل.

الطريق الثاني المفتوح أمام الحزبيين المشاركة في الحوار الوطني حول القضايا الاقتصادية كالفقر والبطالة والتنمية والموازنة العامة والمديونية والتضخم والعجز التجاري. هذا الطريق لم يستغل بالشكل المطلوب إما لافتقار الأحزاب إلى منابر خاصة بها، أو لعجزها عن النشر في الصحف، أو لعدم أخذ دور فاعل في الندوات والمؤتمرات، أو لعدم توفر الخبراء والمتخصصين، ومن هنا نلاحظ أن العجز عن تقديم حلول اقتصادية كان يدفع بعض الأحزاب للدعوة إلى مؤتمر وطني، أي تجيير المهمة للآخرين.

الاقتصاد لا يقل عن السياسة في إقرار مسار البلد ومستقبله، والمجال للتأثير في القضايا والمواقف السياسية، ذلك أن الاقتصاد متاح أكثر من التأثير في القضايا والمواقف السياسية، ذلك أن الاقتصاد يبقى إلى حد بعيد قضية داخلية تحسمها الحكومة ومجلس النواب والرأي العام، في حين أن القضايا السياسية الكبرى تتقرر على مستوى إقليمي أو دولي، مما يجعل تأثير الأردن على مجرى الأحداث محدوداً.

مشكلة المساهمة الحزبية في الخطاب الاقتصادي أنها تتركز حول النقد والرفض دون أن يصاحب ذلك طرح حول عملية مقنعة، مما يشكل اعترافاً ضمنياً بأن الحكومة أقدر على تحديد الحلول وكل المطلوب إبراز ما هو خطأ لتقوم هي بتصحيحه.

تحت هذا الباب تعتقد الأحزاب أنها تقوم بواجبها إذا رفضت التعاون مع البنك الدولي، وأدانت توصيات صندوق النقد الدولي، ورفضت التخاصية، وانتقدت جيوب الفقر وارتفاع نسبة البطالة، واشتكت من الفساد، إلى آخره، مع أن هذه المواقف الرافضة هرتقات سياسية إذا لم تصاحبها البدائل العلمية.
السيناريوهات الاقتصادية
طالما أن الأردن جزء لا يتجزأ من الشرق الأوسط فإن حالة عدم التأكد هي السائدة، وجميع الخطط التي رسمها الأردن خلال أربعين سنة لم تتحقق، وفي كثير من الأحيان تحقق عكسها نتيجةتقلب ظروف خارجية لا سيطرة عليها.

المجاهيل التي تؤثر في مستقبل الاقتصاد الأردني عديدة، نذكر منها ما يحدث في العراق وفلسطين، مستقبل العملية السياسية بين العرب وإسرائيل، تطورات ما سمي بالحرب على الإرهاب، سعر البترول العالمي، حجم المساعدات الخارجية، توفر فرص العمل في بلدان مجلس التعاون الخليجي، هذا فضلاً عن مواقف قوى خارجية مثل أميركا، الإتحاد الأوروبي، إسرائيل.

تحت هذه الظروف يرسم الخبراء صندوق النقد الدولي سيناريو لتطور مؤشرات الاقتصاد الأردني لفترة خمس سنوات قادمة، يجري تحديثها سنوياً وآخرها يمتد حتى نهاية 2010، وبالرجوع إلى السيناريوهات التي كان قد رسمها الصندوق في سنوات سابقة نجد أنها لم تتحقق وأن الفروق بين التقديرات المسبقة والوقائع اللاحقة كانت واسعة وبالإتجاهين. أي أن الأمور كانت أفضل في بعض المجالات وأسوأ في مجالات أخرى.

هذا لا يعني أن بالإمكان طرح السيناريوهات المستقبلية واستبعادها لعدم دقتها فهي أفضل ما لدينا على ضوء المعلومات المتوفرة حالياً، وهي أداة هامة في رسم السياسات واتخاذ القرارات، أحياناً بقصد تحقيق الأهداف الإيجابية المرسومة وأحياناً لمنع حدوث التوقعات السلبية.

تقول هذه التوقعات أن الناتج المحلي الإجمالي سوف ينمو خلال السنوات الخمس القادمة بنسبة لا تقل عن 5% سنوياً وتصل إلى 6% في عام 2010، وأن التضخم بمقياس الارتفاع في تكاليف المعيشة سوف يبلغ 6.9% في سنة 2006، ثم ينخفض سنوياً ليصل إلى 1.7% في عام 2010.

إذا صحّت هذه التوقعات فإن الناتج المحلي الإجمالي سوف ينمو خلال السنوات الخمس القادمة بنسبة لا تقل عن 5% سنوياً وتصل إلى 6% في عام 2010، وأن التضخم بمقياس الارتفاع في تكاليف المعيشة سوف يبلغ 6.9% في سنة 2006 ثم ينخفض سنوياً ليصل إلى 1.7% في عام 2010.

إذا صحت هذه التوقعات فإن الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 10.24 مليار دينار في هذه السنة، ويصل إلى 14.22 مليار دينار في 2010، أي أن حصة الفرد بالأسعار الجارية ستبلغ 2423 دولار هذه السنة لتتجاوز3011 دولار في سنة 2010، أي أقل من عشر متوسط الدخل في البلدان الصناعية المتقدمة ومنها إسرائيل، وذلك بافتراض أن عدد السكان يزداد بمعدل 2.8% سنوياً ليبلغ 6.7 مليون في نهاية 2010.
تحديات السياسة النقدية:
في مقدمة المسؤوليات الواقعة على كاهل البنك المركزي أن يحافظ على استقرار الدينار، الأمر الذي يعني استقرار القوة الشرائية للدينار محلياً عن طريق ضبط التضخم من جهة، واستقرار سعر صرف الدينار تجاه العملات الأجنبية من جهة أخرى. وقد حقق البنك المركزي حتى الآن هذه الأهداف، وليس هناك سبب للتشكيك في قدرته على الاستمرار فيها.

هذا يتطلب بطبيعة الحال المحافظة على استمرارية نمو عرض النقد بما لا يتجاوز كثيراً ارتفاع حجم الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، ومن هنا يقوم البنك بامتصاص السيولة الزائدة من الجهاز المصرفي عن طريق شهادات الإيداع التي تكلفه غالياً.

من ناحية أخرى فقد تم ربط الدينار بالدولار بسعر ثابت هو 1.41دولار للدرينار منذ عام 1995، ةقد نجح هذا الإجراء في تعزيز الثقة بالدينار، وخفف من الدولرة، أي التحول من الموجودات الدينارية إلى الموجودات الدولارية، كما حافظ على إبقاء فرق فائدة في حدود 2% لصالح الدينار لتأكيد جاذبيته، وليس هناك سبب لتغيير هذه الترتيبات في المستقبل إلا إذا حدث اختلال كبير يستوجب التصحيح.

ومن أبرز عوامل تعزيز الثقة بالدينار وقابليته غير المشروطة للتحويل، والثقة بالاقتصاد الأردني ككل، أن يحتفظ البنك المركزي باحتياطي مناسب من العملات الأجنبية، فهذا الاحتياطي يحمي البلد من التقلبات في تدفقات العملة الأجنبية، بحيث يمكن السحب عليه عند حدوث عجز أو تسمينه عند حدوث فائض.

وصل الاحتياطي الحر من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى أكثر من خمسة مليارات من الدولارات، مما يفوق معيار الأمان المتعارف عليه وهو تمويل مستوردات ثلاثة أشهر.
ومع أن حجم هذا الاحتياطي أكثر من جيد، إلا أنه شديد الحساسية، فمصادره ليست من النوع الثابت مثل الفائض التجاري، بل مصادر طارئة مثل المنح الخارجية وقروض البنك والصندوق الدوليين وحصيلة التخاصية، وما إلى ذلك، وهي مصادر لا يركن إليها، مما يتطلب أن يكون الاحتياطي في بلد كالأردن كبيراً لمواجهة أية مفاجآت.

الاستقرار النقدي شرط لتدفق الاستثمارات العربية والأجنبية والحفاظ على مستوى المعيشة، وليس هناك سبب للتخوف من أن هذا الاستقرار سيتعرض لأية هزات هامة خلال السنوات القليلة القادمة.
تحديات ميزان المدفوعات:
يلخص ميزان المدفوعات الأردني تعامل المملكة مع العالم الخارجي قبضاً ودفعاً، وبالتالي فهو يعطي الصورة الكلية التي يجب أن يعتمد عليها صانع السياسة الاقتصادية والنقدية، ويتكون الميزان من ثلاثة أقسام، أولها وأهمها الحساب الجاري، الذي يشمل الصادرات والمستوردات من السلع والخدمات، والحوالات بما فيها المساعدات والمنح الخارجية، ومقبوضات ومدفوعات السياحة وتحويلات المغتربين والوافدين، وبشكل عام يضم المقبوضات والمدفوعات من العملية العادية المتكررة والمستمرة.

والقسم الثاني هو الحساب الرأسمالي، ويشمل كل ما يدل اسمه على تدفقات الاستثمارات العربية والأجنبية القادمة والاستثمارات الأردنية الخارجة، والقروض الأجنبية المسحوبة والمسددة وأرباح الاستثمارات الأردنية في الخارج والأجنبية في الداخل.

أما القسم الأخير، فهو القطاع المالي، أي البنوك، حيث تظهرحيث تظهر المحصلة النهائية لجميع المعاملات الجارية والرأسمالية بشكل زيادة في موجودات الجهاز المصرفي من العملات الأجنبية في حالة الفائض الكلي، أو انخفاض تلك الموجودات في حالة العجز الكلي.

حتى عام 2003 كان الحساب الجاري يعطي قراءة إيجابية، حيث بلغ الفائض في تلك السنة 842 مليون دينار، وفي عام 2004 اختفى الفائض وحصل قدر من التوازن، ليتحول ابتداءً من عام 2005 إلى عجز كبير بلغ 1.6مليار دينار، ومن المتوقع أن يبلغ العجز في هذه السنة (2006) 2.1 مليار دينار وهو مبلغ هائل يدعو للقلق.

يبدو للمستعجل أن الوضع لا زال مقبولاً طالما أن موجودات الجهاز المصرفي الأردني من العملات الأجنبية في حالة ارتفاع، مما يدل على أن مجمل مقبوضات المملكة من تلك العملات تفوق مدفوعاتها منها.
لكن الخطر يكمن في التركيبة الهيكلية للميزان، حيث يتحقق عجز هائل في الحساب الجاري يغطي من الحساب الرأسمالي، أي القروض الخارجية والاستثمارات العربية والأجنبية الواردة. المشكلة في هذه الحالة أن العوامل التي تسبب العجز ذات طبيعة مستمرة، كالاستيراد والتصدير والسفر، في حين أن استمرار التدفقات الاستثمارية الواردة غير مضمون، ويمكن في ظرف معين أن تنعكس، مما يضع الأردن في مركز حرج ويشكل ضغطاً على موجودات البنك المركزي في العملات الأجنبية.

الحساب الجاري في ميزان المدفوعات الأردني يدق ناقوس الخطر ولا يلقى الاهتمام الذي يستحقه.
تحدي الفقر والبطالة:
معظم الذين يشكون من الفقر والبطالة ويطالبون بحلول ناجزة لهذه المعضلات ليسوا فقراء أو عاطلين عن العمل، فهذا الموضوع مفضل عند النخبة السياسية لكسب الشعبية وإحراج المسؤولين وإبراء الذمة.

تقول الإحصاءات أن الذين يعانون من الفقر في الأردن يشكلون 14% من السكان، وأن نسبة العاطلين عن العمل هي 15%، معظمهم من الخريجين الجدد وأعضاء في عائلات فيها عاملين يكسبون للأسرة دخلاً.

يضاف إلى ذلك أن الفقر لا يعني حرمان هذه الشرائح الاجتماعية من الطب المجاني للمرضى، والتعليم المجاني للأبناء، والسعر المخفض للشريحة الدنيا من استهلاك الماء والكهرباء، وكل ذلك دخل غير منظور لا يدخل في في الحساب، كما أن ثلث الفقراء على الأقل يتلقون دعماً نقدياً من صندوق المعونة الوطنية الذي يصرف نحو 60 مليون ديناراً سنوياً.

يضاف إلى ذلك برنامج تعزيز الإنتاجية الذي تنفذه وزارة التخطيط، وترتيبات منح القروض للحرفيين من بنك الإنماء الصناعي. وتوفير قروض صغيرة لغاية ستة آلاف دينار من صندوق التنمية والتشغيل، فضلاً عن البرامج النشطة التي تنفذها مؤسسات وصناديق رسمية وشعبية وجمعيات تطوعية.

مانقصده هو أن هناك سياسات مستقرة أو معمول بها فعلاً لتخفيف وطأة الفقر، مع أنه موجود في كل بلاد العالم، وحتى أميركا لديها فقراء ومشردون أيضاً يبيتون في الشوارع.

ماذا يراد من الحكومة أن تفعل غير الاستمرار في نفس التوجهات والبرامج؟ على الذين على الذين يرفعون شعار الفقر والبطالة كتحدٍ للمجتمع الأردني أن يقدموا اقتراحات محددة لسياسات وإجراءات غير معمول بها حالياً.

تحسن الحكومة صنعاً إذا لم تقدم وعوداً وترفع سقف التوقعات مع أنها تعرف أنها لا تستطيع أن تفعل تجاه الفقر والبطالة أكثر مما فعلت الحكومات السابقة.

البرنامج العملي لمكافحة الفقر والبطالة يبدأ من النموالاقتصادي المرتفع، الذي يولد فرص عمل ويرفع حجم الكعكة القابلة للتوزيع، كما أن سياسات الضرائب والتسعير والإنفاق الحكومي تستطيع أن تعيد توزيع الدخل القومي جزئياً باتجاه المزيد من العدالة، وما زاد عن ذلك ليس سوى شعارات لا تقدم ولا تؤخر.
تحديات التخاصية

يمكن النظر إلى التخاصية من زوايا اقتصادية واجتماعية وسياسية، فمن الناحية الاقتصادية هناك قناعة شاملة بأن القطاع الخاص أكثر كفاءة من القطاع العام، وأن رجال الأعمال أكثر كفاءة من موظفي الحكومة في إدارة الشؤون الصناعية والتجارية، وبالتالي فإن التحول إلى القطاع الخاص يعني تحسين الأداء فضلاً عن إعفاء الخزينة من تمويل المشاريع وتغطية خسائرها، وتوفير سلعة وخدمة أفضل للمستهلك.

وبالمقابل فإن هناك تخوفاً من خسارة إيرادات الخزينة من المشروعات الرابحة، وتشكيل ضغط على ميزان المدفوعات لأن المستثمر الأجنبي سيحول أرباحه سنوياً بالعملة الأجنبية إلى بلاده، واحتمالات رفع أسعار المنتجات لضمان أكبر قدر من الربح للمستثمر.

من الناحية الاجتماعية هناك مخاوف متداولة ومشروعة نذكر منها الخوف من طرد الموظفين وارتفاع حجم البطالة، وانتقال المشروعات من ملكية عامة للجميع إلى أيدي المتمولين، مواطنين وأجانب.

وهناك من الناحية السياسية تخوف من انتقال سلطة القرار الاقتصادي إلى جهات أجنبية لا تهمها مصلحة البلد، وإضعاف سلطة وقوة الدولة بتجريدها من وسائل تنفيع البعض بالوظائف والمناصب، كما أن خلق مصالح أجنبية في البلد قد يفتح الباب لتدخل الدول الأجنبية بحجة حماية مستثمريها.كل أو بعض هذه الإيجابية والسلبيات تم الرد عليها، وكانت مدار حوارات طويلة بدأت في أواخر ثمانينات القرن الماضي وما زالت مستمرة، وكل من جانبي الحوار يملك أسباباً ومبررات بحيث يمكن وصف الحوار بأنه بين حق وحق.

التجربة العملية في الأردن في مجال التخاصية نجحت، ومعظم المخاوف لم يتحقق، وهناك قصص نجاح في مجالات الاتصالات والفنادق وصناعة الإسمنت، وشبه غياب لقصص الفشل، وبالتالي لا يبدو أن العملية قابلة للتوقيف.

التخاصية ليست شأناً محلياً، بل عالمياً، وهي تشكل تياراً تأخذ به معظم دول العالم، وبالتالي فإن على معارضي التخاصية أن يأتوا بأسباب وحجج قوية جداً إذا أرادوا تعطيل القافلة.

وأخيرا.. فالتخاصية في الأردن لا تشكل ثورة، فقد كان في الأردن دائماً قطاع خاص قوي، واقتصرت مساهمة المنشآت المملوكة للدولة في الناتج المحلي الإجمالي على 14%، انخفضت الآن إلى أقل من النصف، وبالتالي تظل التخاصية تتحرك إيجابياً على هامش الاقتصاد الأردني الكلي وبدون نتائج كاسحة.

ورقة عمل د. فهد الفانك في ورشة عمل البرامج الاقتصادية للأحزاب السياسية الأردنية