A+ A-
بناء الشبكات والتحالفات في الأردن: التحديات واليات التفعيل
2007-03-24

لعل هذا العنوان واسع ويحتاج إلى المزيد من الدراسة والبحث ولكن سأحاول في هذه الورقة ملامسة موضوع الشبكات في الأردن، املا أن يغني النقاش الموضوع وخاصة أن الحضور لديهم خبرة غنية في هذا المجال.

الشبكة هي تحالف من الأفراد والجماعات التي تقوم بتعبئة مواردها البشرية وقدراتها المشتركة لدعم موقف معين و تحقيق أهداف مشتركة مع المحافظة على استقلالية كل عضو فيها. ويمكن أن تكون الشبكات محلية أو إقليمية أو عالمية، أو يتمحور عملها حول مجال معين كالبيئة آو حقوق الإنسان أو الديمقراطية وغيرها
فموضوع التشبيك ذو أهمية كبيرة في عمل المجتمع المدني وتنبع أهميته من عدة اعتبارات أهمها: إن المنظمات تحتاج إلى تضافر وتجميع قواها وبناء شبكات وتحالفات من اجل التأثير وتحقيق أهدافها، كما أن بناء الشبكات يوجد فرصا حقيقية للشراكة والتضامن بين مؤسسات المجتمع المدني المختلفة، وأيضا توسيع نطاق فرص الوصول إلى عدد اكبر ومتنوع من الجمهور، إضافة إلى توفر المصداقية لجهود المناصرة وكسب التأييد، فالشبكة تضفي المزيد من القوة للمنظمات المشتركة ، وتساهم الشبكات في بناء قدرات المؤسسات، و في إقامة علاقة ناضجة ومثمرة بين المنظمات المختلفة، وتوفر فرصة التعلم من الآخرين ومن تجاربهم و الانفتاح على الأفكار الجديدة وتبادل المعلومات وهذا يعزز قدرة المجتمع المدني على حل المشكلات وفي المشاركة في عملية التنمية.
وفي الأردن ومع بداية عودة الديمقراطية في عام 1989 بدا نشاط المجتمع المدني يزداد فاعلية، وازداد عدد المؤسسات الأهلية خصوصا العاملة في مجال تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وتأسست العديد من الشبكات بين المنظمات المختلفة خصوصا في السنوات الأخيرة بشكل مؤسسي وقائم على مصالح وأهداف مشتركة.

ولعل أهم الفرص والعوامل التي عززت بناء الشبكات والتحالفات و استمرارها بين منظمات المجتمع المدني:

1. عودة الحياة الديمقراطية إلى الأردن و ما رافق ذلك من نشاط حزبي و سياسي و إعلامي و كذلك نشاط مؤسسات المجتمع المدني من دورات و مؤتمرات و ورشات عمل.
2. اصبح لدى بعض منظمات المجتمع المدني خبرة في بناء الشبكات والتحالفات و إدارتها.
3. ساهمت ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإنترنت في تيسير الاتصال والتواصل بين منظمات المجتمع المدني.
لقد شهدت السنوات الأخيرة تأسيس عدة شبكات وتحالفات وخصوصا بين المنظمات العاملة في مجال المرأة والديمقراطية وحقوق الإنسان و التنمية، إلا أن معظم هذه الشبكات آنية ومؤقتة وتنتهي بانتهاء الهدف أو المهمة التي تأسست من اجلها، فعدم الاستمرارية هي سمة من سمات الشبكات والتحالفات في الأردن.

وإذا أردنا الحديث عن التحديات والمعوقات التي تواجه بناء الشبكات واستمرارها في الأردن فاهمها:

1. عدم تطوير التشريعات والقوانين أو عدم فاعليتها في تعزيز بناء الشبكات واستمرارها بشكل عام مثل قانون الاجتماعات العامة وقانون الحصول على المعلومات و غيرها من التشريعات التي تتعلق بعمل مؤسسات المجتمع المدني.
2. الثقافة الاجتماعية السائدة ومدى تقبلها للعمل الجماعي والحوار والاختلاف والتفاوض.
3. التنافس غير الصحي بين منظمات المجتمع المدني والذي يمتد من صراع غير علني إلى صراع مباشر في كثير من الأحيان.
3. اعتماد العديد من مؤسسات المجتمع المدني على قياداتها والتي تنطلق من منظور شخصي عند بناء التحالفات مع مؤسسات أخرى.
4. الحاجة إلى وجود المعلومات التي يحتاجها أعضاء الشبكة أو التي تحتاجها الشبكة لتستطيع القيام بعملها
5. غياب الديمقراطية في إدارة بعض مؤسسات المجتمع المدني ، و كذلك في إدارة الشبكات مما يؤدي إلى عدم استمراريتها.
6. قلة مصادر التمويل التي تواجه الشبكات ، و التي أيضا تعيق برامج عمل الشبكات
7. الحاجة إلى كادر فني مدرب قادر على إدارة الشبكات و التحالفات.
8. غياب المتابعة و التقييم.

وحتى يحقق التشبيك أهدافه في تعزيز قدرة المجتمع الأهلي الأردني و توحيد جهوده للمشاركة في عملية التنمية فان هنالك متطلبات لزيادة الفعالية أهمها:

1- وجود رؤية واضحة لدور الشبكة وأهدافها وكذلك أولوياتها وهذه الرؤية لا تقتصر فقط على أهداف الشبكة بل تنطلق أيضا من رؤية المجتمع بشكل عام مما يسهم في وجود تصور واضح للأهداف و بالتالي آليات العمل المشترك.
2- وجود مصادر تمويل متعددة و أهمها أولا مصادر التمويل الذاتي والتي تعتمد على اشتراكات الأعضاء ودعم القطاع الخاص الأردني المحلي إضافة إلى مصادر التمويل الخارجي كالمؤسسات الدولية المانحة وان يتوجه التمويل أولا إلى بناء قدرات المنظمات وثم إلى المشاريع وبرامج للتأثير في السياسات العامة وصنع القرار.
3- التعاون بين المنظمات المختلفة والابتعاد عن التنافس ولعل هذا من أهم المشكلات التي تواجه التشبيك في الأردن.
4- الانطلاق من الأمور المشتركة عند بناء الشبكة فالشبكات عادة تضم منظمات مختلفة ومتنوعة في الحجم والنشاط و أحيانا المواقف السياسية لذلك مهم جدا الانطلاق من الأمور المشتركة والابتعاد عن الأمور الخلافية.
5- بناء شراكة فعالة قائمة المساواة بين الكبار والصغار وعلى الثقة بين الأطراف المختلفة والاحترام المتبادل والذي لا يعني بالضرورة الاتفاق وكذلك المسؤولية المشتركة عن كل الأعمال التي تتم في إطار الشبكات والتحالف.
6- وجود آليات لإدراة النزاع والتنافس بين المنظمات المختلفة واعتماد منهجية واضحة للعمل من خلال ميثاق أخلاقي يحكم عمل الشبكة.
7- توفر كادر مهني مدرب وطاقم من المتطوعين ذوي الخبرة في عمل الشبكات والتحالف وهذا يتطلب تدريب الأعضاء والقادة وكذلك العاملين في الشبكات ويجب أن يشمل التدريب كيفية بناء الشبكات والتحالفات وادارة التحالفات والشبكات ، عملية بناء الفريق ، تكوين رسالة ورؤية الشبكة ، مهارات الاتصال والتفاوض وادارة النزاع
و في الختام فان هناك الكثير من القضايا المتعلقة بالتقدم السياسي و الديمقراطية في بلدنا تتطلب منا التشبيك و التنسيق و المشاركة والعمل بروح الفريق والتكامل والتعاون و التضامن لنساهم كمجتمع مدني في تحقيق قدر كبير من التنمية و الحرية و العدالة لمجتمعاتنا.

كلمة الأستاذ علي خوالدة في ورشة عمل الاصلاحيون العرب وبناء شبكات والتحالفات