A+ A-
كلمة د. بختيار أمين في مؤتمر نحو شبكة للإصلاح والتغيير الديمقراطي في العالم العربي/العراق نموذجاً
2005-10-08
د. بختيار أمين
وزير حقوق الإنسان العراقي السابق
إسمحوا لي أن أعبر عن فائق شكري وتقديري لمركز القدس للدراسات السياسية ومؤسسة كونراد أدناور لدعوتي لحضور مؤتمركم الموقر وشكري الخاص لأخي الدكتور عريب الرنتاوي وكافة العاملين في المؤسستين لجهودهم الرائعة.

إن انعقاد مؤتمركم بعد المؤتمر الموازي لمنتدى المستقبل في المنامة يأتي في وقت مهم تمر به المنطقة مثل الحوادث التي وقعت في لبنان والتغييرات في قانون الانتخابات في مصر والانتخابات البلدية في السعودية ومنح المرأة حق المشاركة في الانتخابات الكويتية والتغييرات في قطر والبحرين والأردن وتصعيد عمليات الإرهاب.
إن الضغط الخارجي من أجل الديمقراطية والإصلاح والمزيد من حقوق الإنسان تضاعف بعد حوادث 11 سبتمبر / أيلول وتبني أميركا مشروع الشرق الأوسط الكبير بعد تبني الأوروبيين عملية برشلونة بعد اتفاق أوسلو التي تبنت ثلاث سلات: الأولى هي الأمن والثانية هي التنمية الاقتصادية والسلة الثالثة هي الحوار الإنساني والديمقراطية وحقوق الإنسان ".." ، ولكن مع الأسف الشديد فشلت عملية برشلونة في تبنيها العملية الثالثة مع كل تقديرنا للجهود والدعم الأوروبي في كافة المجالات لمنطقتنا، لقد أهملت وهمشت السلة الثالثة حتى في إطار الشراكة الأورو- متوسطية، إذ لم تعط حقها في المفاوضات والحوار والعلاقات الموجودة بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي وبلدان هذه الشراكة.
إن دعوات الشراكة وتعزيز الدور الشعبي في صناعة القرار المنطلقة من الدول الكبرى أتت تلبيةً لدعوات من مناضلين ونشطاء من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والأقليات في منطقتنا، وأتت نتيجة نضالاتنا التي أدت إلى سجن وتعذيب وقتل وإعدام كثير من المناضلين من أجل الديمقراطية في منطقتنا منذ عقود.

إن التجمعات الإقليمية فشلت في القيام بدورها من أجل الديمقراطية والإصلاح وحقوق الأنسان والمرأة والأقليات في منطقتنا كجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي، وهذا يأتي نتيجة لفشل الأنظمة السياسية المستبدة في قيام إصلاحات سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية حقيقية، فيأتي مؤتمر اليوم بعد المؤتمر الموازي الذي انعقد في المنامة متابعة للمؤتمرات التي عقدت في صنعاء والمغرب والدوحة واسطنبول وفينيسيا والمنامة ووصلت المرحلة إلى أن يلتقي وزراء خارجية الدول الثماني الكبرى مع نظرائهم في الشرق الأوسط الكبير من أجل مناقشة هذا الملف.

أشدد على ضرورة أن يكون الإصلاح "نابعاً من إرادة شعوينا ومنظمات المجتمع المدني، ونحن نريد هنا أن نؤكد للدول الكبرى أننا سبقناكم في الدعوة إلى الإصلاح منذ فترة طويلة وكثير منا دخلوا السجون والمعتقلات وتأذت عوائلنا بسبب مطالبتنا في سلبيل بناء الديمقراطية.

لقد كنا سباقين إلى المطالبة بالإصلاح يوم كان الآخرين داعمين للاستبداد، ونحن نرحب بمد يد العون من أجل الديمقراطية بدلاً من دعم الدكتاتورية، وأمنيتنا أن يساهم كل إنسان خير في مساعدة شعوب هذا المنطقة في أن تعيش بحرية في إطار أنظمة ديمقراطية".

وأوضح أن هناك ثمة مصالح كبرى تجمع مصالح الشعوب ومصالح الدول الكبرى، وخصوصاً أن الدول العظمى في هذا العالم وصلت إلى قناعة بأن تزايد موجات الإرهاب والتطرف والقمع والهجرة والنزاعات الإقليمية في منطقتنا كان نتيجة دعمهم لأنظمة استبدادية وفاسدة لفترة طويلة من الزمن.
إن من الضروري بمكان "أن تكون لدينا رؤيتنا المستقبلية للإصلاح، بدلاً من أن نعيش في حيز مغلق من التشكيك في الآخر منغلقين على أنفسنا، وبدلاً من أن نبرر تخلفنا بنظريات المؤامرة الغربية يجب علينا أن نقوم بمبادرات حقيقية ملموسة وألا نجهض المبادرات الدولية التي تصب بعضها في مصلحتنا كشعوب، فنحن لدينا مصالح: أن نعيش بكرامة ورفاهية وحقوق محمية في ظل نظام ديمقراطي تعددي".

وعن بلدي الجريح عراق الحضارات عانت ما عانت من ويلات الحروب والإبادة والخراب والإرهاب حتى قد أصبح متحفاً من الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان مستمرة فيها، "في الحقيقة ان كل شيء نسبي، وخصوصاً في بلد عاش تحت وطأة نظام دكتاتوري شمولي ومورست ضد شعبه أبشع الجرائم من حرب ضد الإنسانية، بالإضافة إلى الحروب الخارجية والداخلية لعقود من الزمن إلى أن تغير نظام الحزب الأوحد والقائد الأوحد إلى نظام تعددي". حيث يوجد 325 كيان سياسي و 19 ائتلافاً مسجلاً للانتخابات القادمة في 15 ديسامبر وأكثر من 200 جريدة وعشرات من الفضائيات العراقية والهواتف النقالة والهوائيات وأكثر من 4000 منظمة غير حكومية مسجلة وآلاف المنظمات الغير مسجلة.

"وأقر بأن دولة العراق التي بنيت في العام 1921 انتهت في ابريل/ نيسان 2003، إذ فشلت الدولة العراقية الأولى بسبب سياسات الإقصاء والتهميش لشرائح واسعة من الشعب العراقي والأزمة الكردية، وبدأنا نبني عراقاً جديداً على أنقاض عراق مدمر، وأعدنا البناء من الصفر في مؤسسات الدولة والمفروض أن تكون وفق أسس ومعايير ديمقراطية اتحادية غير طائفية أو جهوية مبنية على الكفائة والمهنية والإخلاص".

"نتمنى أن يعكس العراق الجديد بشكل مستمر الواقع الاجتماعي والأهلي والديني والسياسي المتعدد في مؤسساته الجديدة بمشاركة كل مكوناته لكي نبني دولة حديثة تواكب الموجة الحضارية في العالم" .. "لقد عانينا منذ عقود من ويلات الحرب والإبادة والآن نعاني من الإرهاب والمشكلات الخدماتية وآفة الفساد المالي والأداري مستمر بشكل خطير، وشمل الفساد الحكومات السابقة واللاحقة مروراً بكوبونات النفط، بالرغم من المصاعب والتحديات المتعددة فالفشل ليس بخيار أمام العراق لذلك فشعبنا يريد نجاح العملية السياسية الديمقراطية بأقصر فترة وأقل خسارة ممكنة بمشاركة الجميع".

يتسائل الشعب العراقي: " لماذا لا تساهم البلدان العربية والإسلامية بإلغاء مستحقاتها المالية على العراق أسوةً بالبلدان الأوروبية وغيرها؟ ولماذا يراد الآن من هذا الشعب المسكين الذي سرقت ثرواته وقوته أن يدفع ثمن حروب صدام على رغم أننا كشعب لم تكن لنا في تلك الحرب ناقة ولا جمل؟ فالكل يعلم أن جميع هذه الحروب كانت بقرار الدكتاتور السفاح صدام".

والشعب العراقي يطالب باستمرار البلدان التي تطالب بالتعويضات إلى "أن تدفع التعويضات للشعب العراقي الذي عانى الويلات أكثر من الآخرين بسبب سياسات صدام وتواطؤ بعض الأنظمة، فنحن بحاجة إلى الدعم أكثر من أي شعب آخر".

"نجن نعلم تماماً أن صدام كان الإبن المدلل للمجتمع الدولي، الذين ساندوه من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب وصمتوا على جرائمه وكانوا متعاونين ومتواطئين معه، لكننا نشكر الذين ساعدونا في إزالة الدكتاتورية في العراق، ونؤكد مرة أخرى نيتنا في إرساء العلاقات المتميزة مع الجيران والمنطقة والعالم بناءً على مصالحنا المشتركة".

"وأنا لست من دعاة الثأر والانتقام ونحن لدينا نيات للتعاون حتى مع الذين وقفوا ضد الحرب. وهذا لا يدل على أن ذاكرتنا ضعيفة، لأن ذاكرة الضحايا قوية جداً، ونتمنى اليوم من كل دول المنطقة أن يكون لديها خطاب صريح ضد الإرهاب والتكفيريين، وأن يوقفوا حملات إعلانهم الممولة المغرضة وغير الحيادية التي أصبحت منابر للعنف والترويج للإرهاب ونشر فكر الطائفية، ونتمنى بأن تؤدي الانتخابات القادمة إلى برلمان متوازن تمثل كافة أطياف الفسيفساء العراقي.