A+ A-
كلمة د. فؤاد إبراهيم في مؤتمر نحو شبكة للإصلاح والتغيير الديمقراطي في العالم العربي/السعودية نموذجاً
2005-10-08
د. فؤاد إبراهيم
في البداية أتقدم بالشكر الجزيل لادارة مركز القدس للدراسات السياسية ومؤسسة كونراد إديناور والمنظّمين لهذا المؤتمر، والذي نرجو أن يدشّن قاعدة لفهم أفضل لموضوع الاصلاح، وشروطه، وآلياته.
تمهيد:

وهبت حوادث الحادي عشر من سبتمبر المختمر السياسي في المجتمع السعودي زخماً إستثنائياً، وكان لهذا المختمر إتجاهان متنافران: الاول، راديكالي عنفي يستلهم من الروح القتالية لابن لادن وشبكة تنظيم القاعدة، والثاني، إصلاحي سلمي يستلهم من القيم الديمقراطية المشاعة عالمياً، ويضم بداخله طيفاً من القوى السياسية من تحدّرات ايديولوجية وإجتماعية متباينة. وقد بدأ الاتجاهان يعملان بصورة متزامنة في التعبير عن أهدافهما، وتجسيد وجودهما على المسرح السياسي المحلي، فبينما كانت الجماعات المسلّحة تهيء لأول موجة عمليات إنتحارية ضد المنشآت المدنية في الرياض، كانت القوى الاصلاحية تعقد جلساتها التنسيقية لتسليم أول عريضة لولي العهد السابق والملك الحالي عبد الله في يناير 2003، والتي كانت بعنوان (رؤية لحاضر الوطن ومستقبله) وقد تضمنت محاور الاصلاح المقترحة بالتشديد على حاجة الدولة الى دستور فاعل، واصلاح النظم التعليمية والقضائية، وتشكيل مؤسسات منتخبة، وفصل السلطات، وحرية التعبير، وفتح باب الحوار على نطاق وطني واسع لمناقشة المشكلات الاقتصادية والامنية والاجتماعية والسياسية التي تواجه الدولة. وقد أعقب ذلك تسليم اربع عرائض أخرى من قبل التيار الاصلاحي وبعض إشتقاقاته والتي تلتقي في مطالبها عند السقف الذي حددته العريضة الاولى. ولكن في الخامس عشر من مارس 2004 واجه التيار الاصلاحي عملية مباغته أوقفته بصورة حازمة وصارمة، بعد اعتقال الرموز الفاعلة في التيار الاصلاحي.

في ضوء المتغيرات الدراماتيكية الجارية بعد سبتمبر 2001، برزت قضية الاصلاح بوصفها المستور الداخلي غير المنجز، والذي كان يجد فرصته النادرة في الاستعلان المتقطع في ظروف سياسية إستثنائية، كما حصل في الستينيات من القرن الماضي، وأزمة الخليج الثانية عام 1991 وصولاً الى زلزال سبتمبر 2001.

لقد ظّل الاصلاح مطلباً داخلياً طيلة العقود الماضية، فيما كان الخارج مستبعداً بطواعية تامة، حيث كان منهمكاً في ترسيخ تحالفاته الاستراتيجية مع الداخل، ولم يكن الاصلاح وارداً بأي حال في أجندته.. ولكن الصحوة المتأخرة للخارج، على وقع الدوي العنيف لزلزال سبتمبر، نبّه على أهمية التفكير الجاد في قضية ال.