A+ A-
كلمة الدكتور هاردي أوستري في أفتتاح مؤتمر نحو شبكة الاصلاح والتغير في العالم العربي
2005-10-08
معالي الدكتور صبري ربيحات، وزير التنمية السياسية
معالي الدكتور رالف براوكسييب ، عضو البرلمان الألماني،
السيد عريب الرنتاوي،
أصحاب السعادة
حضرات الضيوف الكرام، الزملاء والأصدقاء الأعزاء،
يشرفنا ويسعدنا أن نرحب بكم في هذا اليوم باسم المكتب الاقليمي لمؤسسة كونراد اديناور، بانطلاق مؤتمر "نحو شبكة للاصلاح والتغيير في العالم العربي". نرحب بكم جميعا أجمل ترحيب! وأود أن أتوجه بترحيب خاص بمعالي وزير التنمية السياسية في المملكة الأردنية والذي يشرفنا بمشاركته في هذا الحدث الذي يحظى برعاية دولة رئيس وزراء الأردن. وبترحيبي الحار بالدكتور رالف براوكسييب، يسرني أن أرحب بممثل عن البوندستاج الألماني وهو – كما أعلم – أول برلماني ألماني يقوم بزيارة الى المنطقة بعد اجراء الانتخابات الأخيرة في المانيا وتشيكل حكومة فدرالية جديدة. معالي الدكتور براوكسييب، أرحب بك أجمل ترحيب كممثل عن البرلمان الألماني.
أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة،

يأتي انعقاد هذا المؤتمر الدولي اليوم، والذي تمت دعوتكم اليه من قبل مركز القدس ومؤسسة كونراد اديناور بصفتكم ممثلين بارزين عن مؤسسات سياسية واجتماعية، بهدف ومضمون اعداد شبكة للاصلاحات السياسية والتغيير في العالم العربي. وتعتبر مشاركتكم ورغبتكم الالتزام بالمشاركة في هذه المداولات، دليلا على قناعتكم معنا بأن هناك حاجة لمثل هذه الشبكة مع هدف ارساء عمليات اصلاح في المنطقة بطريقة أكثر استدامة .
هذا، وعلى الرغم من الرد الايجابي، ولكن قد يكون لدى البعض منكم بعض الشكوك المسبقة فيما اذا كان هذا ما نريده حقا في هذا الوقت. أليس لدينا مبادرات، مقاييس وشبكات كافية مكرسة لخدمة نفس الهدف؟

في حقيقة الأمر، لقد كانت هذه بالتحديد اعتباراتنا في بداية مرحلة تخطيطاتنا. وفي الواقع فانها السبب الرئيسي لاجتماعنا اليوم لايماننا بأنه من الملائم، أو حتى الضروري مواجهة المناقشات حول الاصلاح في منظور جديد ودائرة جديدة.

السيدات والسادة،
بالتأكيد ، يمكن أن يكون كل من الاصلاح والمصلح هما العبارات المدوية هنا في المنطقة وكذلك في اوروبا. الناس يستخدمونها في كل مكان، ويبدو أن الاصلاح هو الكلمة السحرية الجديدة السائدة والتي تخلق مشاعر السعادة السياسية. ولا تفتقر المنطقة الى المبادرات التي تشغل مناقشات الاصلاح. من الجامعة العربية الى الحوار الاورو- متوسطي، يبدو أن هنالك شبكات خاصة في مكانها لكل موضوع وكل ميدان والتي تتولى مناقشات الاصلاح، سواء كانت حكومات، أصحاب عمل، قطاع خاص، أو منظمات غير حكومية. ومن ناحية، فان هناك شبكات خاصة على مستوى الحكومات، المجتمع المدني وعدة ممثلين عن مصالح مختلفة. وكما هو الحال في جميع العمليات السياسية، لا بد من ظهور أثر جانبي: وكلما كان التركيب أكثر تحديدا، كلما عزل نفسه أكثر. ويتكون لديك الانطباع بأن الناس يحبون التواجد فيما بينهم. ومن ناحية أخرى، فان هذا ليس داعما للعمليات السياسية. وفي الأحداث المستقبلية، ابتداء من مؤتمرنا الذي يعقد اليوم، نود أن نحاول ايجاد قواعد مشتركة وأسلوب مختلف وأكثر شمولية. وفي رأينا، تعتمد الفرص من أجل ادراك الاصلاحات وقبولها بشكل أساسي على الشخصيات والمجموعات الاجتماعية التي تدعمها. وبذلك، فانني سعيد جدا بأن لدينا بين المشاركين هنا، ممثلين عن المجتمع المدني ، الأحزاب السياسية ، مؤسسات البحث العلمي وكذلك عن الحكومة.

السيدات والسادة،
وفي الختام، اسمحوا لي التعليق على أمر يبدو في غاية الأهمية للأيام القادمة. بلا شك ، تعد الاصلاحات السياسية هامة ، ولكننا نعلم جميعا أن الاصلاحات لا تخدم بحد ذاتها. تهدف الاصلاحات الى تحويل الحالة التي تعتبر سيئة أو غير كافية الى حالة أفضل. ولكن ما هي المعايير التي سترشدنا؟ حتى ان مبدأ الديمقراطية يبدو مناقضا اذ أن هناك نماذج متعددة من الديمقراطية ، وحتى أن الدميقراطية لا تعتبر هدفا بحد ذاتها. اذا، ما الذي يوفر التوعية والتوجيه؟ في مناقشاتنا، أعتقد أن مسألة القيم بحاجة الى أن توضع في مكانها، القيم العالمية والتي تفوق التقليدية أو عدم الاختلاف والتي يمكن ايصالها ونقلها. ولا تكون الكثير من الخطابات السياسية الحقيقية مستدامة فقط بسبب عدم اعتبارها للقواعد الأصولية للحياة السياسية والاجتماعية. نحتاج لأن ننظر نحو الأهمية الأساسية للقيم مثل الانسان كشخص، الحريات والرفاهية السائدة في أي سياق يعطى. يجب علينا فعل ذلك ليس لاملائه من الخارج، وليس لأن المجتمع الدولي يمكن أن يضعه في أجندته، ولكن لأن المجتمعات في تطور مستمر وتهدد بالانقسام اذا كان أولئك الذين يتحملون المسؤولية ويريدون أن يتحملونها ليسوا قادرين على خلق نقاط التعريف ووضعها للمناقشة. ان الرد على سؤال ما الذي يعطي هوية منافسة للمجتمعات في المنطقة وعلى أي أساس للقيم يتم تعريفها، سيقرر حول كيف يمكن لهذه الهوية أن تصبح قوة متكاملة. هناك حاجة لهذه المناقشة وستكون نتيجتها حاسمة من أجل معرفة فيما اذا كان من الممكن للمجموعات الاجتماعية المختلفة ايجاد اتفاقية عامة تكون ملتزمة بقيم الانسان ، الحرية والمسؤولية.
السيدات والسادة،
لذلك، فانني مقتنع بأن مسألة القيم وبالتالي قضية الهدف النهائي للاصلاحات يعتبر هاما. ونحن، كمؤسسة كونراد اديناور، والتي تلتزم بالارث السياسي العظيم والانساني لكونراد اديناور، مسرورون جدا لتمكننا من المشاركة معا معكم جميعا في هذه المناقشات. وعند هذا الحد، أرجو أن أتقدم بالشكر لشريكنا ، مركز القدس للدراسات السياسية على هذه المبادرة والتزامهم نحوها.

وبهذه الروح، فانني أتمنى لنا جميعا قضاء وقت ناجح وممتع ، مع الخروج بمبادئ خلاقة ومستدامة وبتوجيهات في نهاية هذا المؤتمر.
شكرا جزيلا لكم!