A+ A-
كلمة معالي الدكتور صبري ربيحات في مؤتمر نحو شبكة الاصلاح والتغير في العالم العربي
2005-10-08
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة :
السلام عليكم ورحمتة الله وبركاته.
اسمحوا لي بداية ان انقل اليكم تحيات دولة رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت ، وتمنياته بنجاح هذا الجهد الذي الفكري النوعي الذي يقوم به مركز القدس للدراسات الدراسية ، بالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناور ، من اجل تشكيل شبكة عربية للاصلاح والتغيير في العالم العربي .

يأتي انعقاد هذا المؤتمر في وقت تتصاعد فيه وتائر المطالبات السياسية بضرورة الاصلاح ، بعد عقدين من التطورات المتلاحقة التي شهدها عالمنا والتي تدعونا الى البحث عن بدائل لحالات التلكؤ السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي يعيشها عالمنا العربي واستبدالها بانماط من الحراك الذي يرفع سوية الاداء الجماعي والفردي ويسهم في انتشالها من ارباكها وترددها امام المتغيرات السريعة.

ومما يستحق الاشارة والاشادة في مؤتمركم هذا انه يأتي في توقيت حاسم بالنسبة لبلدنا الذي يمر اليوم بمنعطف هام في مسيرته نحو الاصلاح ، وفي سعيه الحثيث لتحقيق التنمية السياسية بالاستناد الى قراءته الموضوعية لحقائق واقعنا الجغرافي السياسي ومحيطه ، هذا الواقع الذي بني على ارث من الارهاصات السياسية والفكرية التي تراكمت منذ تشكيل امارة شرق الاردن وحتى يومنا هذا وهو الارث الذي تمخض عن ظهور احزاب وتيارات عامة اتفق على تسميتها بالتيارات الاسلامية والليبرالية واليسارية والقومية.

وقد سعت هذه التيارات خلال السنوات الاخيرة الى بلورة صيغ تستجيب لمتطلبات التحديث والاصلاح والتنمية ، غير ان هذا السعي اتسم بالحذر تارة وبالتشكك تارة اخرى ، ان بعض هذه التيارات لم يصل الى يقين بشأن سلامة النظام العالمي الجديد ،والعولمة، وحوار الثقافات وامكانية نشوء علاقات بين دول الوفرة في الشمال ودول الجنوب التي تعاني ازمات حادة تلقي بظلالها على مجمل اداءتها ، وعلى الرؤى المستقبلية لتياراتها السياسية ومحاولاتها للخروج من مأزق التشكك والتردد، الذي لا بد لمن يقرأ التاريخ السياسي لمنطقتنا من ان يتفهمه ويضعه في سياقه الزمني دون ان يعني ذلك اعتباره واقعا غي قابل للتغيير.

وابين هنا ان هناك ثمة تباين بين تفهم الواقع والتسليم به وثمة حاجة معاصرة لمزج الكثير من الافكار والمعطيات وصهرها ضمن منظومة سياسية ثقافية اجتماعية متكاملة تعترف بافكار وتوجهات كل الفئات والشرائح المكونة للمجتمعات ، تهدف الى ترسيخ سمات هوياتها الوطنية واعداد الانسان فيها وتهيئته للتكيف مع الواقع المتغير بمنأى عن التفسيرات المتسرعة التي ترى في التكيف تنكرا للثوابت او مراوحة بين الثابت والمتغير اللذان يمثلان كمظهرين لحقيقة واحدة قوامها التطور.

من هنا تبرز الحاجة الى الاصلاح الذي يبدد المخاوف ويزيل اسباب الحذر والريبة ،ويطلق تيارا جديدا من الافكار التنموية التي نعمل على تكريسها لترجمة قناعتنا بوجود علاقة عضوية بين الاصلاح والتنمية السياسية التي تعني:

"تحديث البنى الاساسية للدولة والمجتمع بما يفضي الى تعزيز الاستقرار العام والسلم الاجتماعي وذلك عن طريق تطوير القوانين الناظمة للشؤون العامة وتحفيز المشاركة الشعبية وإعادة تنظيم الهياكل المؤسسية العامة والانتقال بمفاهيم التكيف والولاء والإنتماء والمشاركة من مراحلها النظرية الى حيز التطبيق الذي ينظم العلاقة بين الافراد والجماعات ، بين السلطات الحاكمة "
السيدات والسادة
ان من شأن المحاور المهمة التي يقوم عليها مؤتمركم هذا ، ان تسهم في اجتراح افكار علمية وعملية للاصلاح السياسي الذي يهدف الى تطوير وتنمية النظام والسياسي الاجتماعي عبر اجراء تعديلات جوهرية في الاداء العام في اطار رؤية قابلة للمكاشفة.

ومدعمة بشجاعة التعامل مع الابعاد الروحية التي تمارس حضورها المكثف في عالمنا العربي ، ومع موجات العنف والصراعات الاقليمية التي قد تشكل عائقا امام الاصلاح اذا لم يتم امتصاص تأثيراتها وخلق بيئات تشاركية حقيقية بين الحكومات والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني من اجل انجاح ورشة الاصلاح التي زالت تراوح في بداياتها ونطمح تحقق انجازاً يستحق الذكر.

وما اسهم في تباطؤ مسيرتنا احتدام الجدل بين النخب العربية حول اذا ماكان الاصلاح مفروضا من الخارج ام انه وليد حاجات اجتماعية سياسية داخلية مما ادى الى تاخير الاصلاح والاستعاضة عنه بذلك الجدل الذي يحمل في طياته مايشبه الاعتراف بضرورة الاصلاح رغم اختلاف الاراء حول مبعثه ومنبعه.

وهنا اجد بأن الامانة العلمية والتاريخية تقتضي ان ننصف مجتمعاتنا العربية و نخبها السياسية وان نعترف بأنها بدأت مطالباتها بالاصلاح منذ ستينيات القرن الماضي ، وانها دفعت ثمناً باهظا لقاء تلك المطالبات التي استمرت رغم التوتر الذي طبع العلاقة بين تلك النخب وانظمتها السياسية.

السيدات والسادة

اجدد التأكيد على اهمية هذا المؤتمر ومحاوره التي لايتسع المجال للحيث عنها باستفاضة في هذه الكلمة ، واشكر القائمين عليه والمشاركين فيه مؤكدا على دعمم الحكومة لكا الجهود الهادفة الى توطين الاصلاح والتنمية والديمقراطية في اي بقعة من عالمنا آملا ان تبدأوا اعمال المؤتمر ، متمنيا لكم كل التوفيق والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.