A+ A-
كلمة إفتتاح الاستاذ عريب الرنتاوي في مؤتمر نحو شبكة للإصلاح والتغيير الديمقراطي في العالم العربي
2005-10-08
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معالي الأخ / الدكتور صبري ربيحات
ممثل دولة رئيس الوزراء، وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية
سعادة الدكتور رالف بروكسيب، عضو البوندستاغ الألماني
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة
أيتها السيدات أيها السادة
أنه لشرف عظيم أن أقف بينكم اليوم، مرحبا بكم في بلدكم بين أهلكم وأصدقائكم، ونحن نشرع في بحث معضلات الإصلاح وتحديات التحول الديمقراطي في بلداننا ومجتمعاتنا، وكلي ثقة وأمل، في أن نمضي ثلاثة أيام مثمرة وممتعة على حد سواء، وأشكر لكم، سيما الذين تجشموا منكم عناء السفر الطويل، استجابتكم الكريمة لدعوتنا هذه.

لا شك أن بعضكم، أو كثيرين منكم، تساءل عمّا يمكن أن يجعل هذا المؤتمر مختلفا بعض الشيء عن كثرة كاثرة من المؤتمرات التي تعقد في عواصمنا المختلفة، تحت شعار الإصلاح وبغاية نبيلة هي حفز التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في دولنا ومجتمعاتنا نحو الأفضل.

وأصدقكم القول، أن هذا السؤال كان الأول الذي طرق أذهاننا قبل أن تخرج الفكرة من مهدها، وتتحول إلى مشروع يمتلك أقداما يسير عليها، على أننا ونحن نقلب وثائق مؤتمرات ومبادرات سابقة، وضعنا لمبادرتنا هذه، هدفين اثنين، نأمل أن نوفق في إنجازهما:

الأول: ويتعلق بالسعي لبناء رؤية مشتركة لإصلاحيين عرب من مختلف التيارات والمرجعيات، نتخطى بها إشكالية المفاهيم والتعريفات، فلم يعد مقبولا ولا جائزا، أن نظل على عادتنا في كل مؤتمر: ماذا نعني بالإصلاح، ماذا نعني بالديمقراطية، أية حرية ننشد، وأية تعددية نريد، كما لا يجوز بحال أيضا، أن نبقى على شتاتنا حين يتصل الأمر بثنائياتنا المعروفة من نوع: أيهما أولا: الإصلاح الاقتصادي أم السياسي، جدل الداخل والخارج، علاقة الدين بالدولة...كما لا يجوز أيضا أن تظل أنشطتنا المشتركة مفتوحة على السؤال المفتوح: بم نبدأ ... ما العمل؟

والهدف الثاني لهذا المؤتمر، كما ارتأيناه، يتجلى في أن نضع جهودنا المشتركة في بوتقة واحدة، نتبادل من خلالها التجارب والأفكار والمقترحات، يتضامن عبرها أحدنا مع الآخر ونحن في أتون مشروع إصلاحي واحد، وأن اختلفت أولوياته من دولة إلى أخرى، وأن تباينت شروطه التاريخية من مجتمع لآخر.

وفوق هذا وذاك، كان سؤال الإدامة والديمومة يلاحقنا في كل خطوة ومسعى، فنحن لم نفكر للحظة واحدة بحدث تنتهي مفاعليه بمجرد قراءة الإعلان الختامي، بل نتطلع لشراكة حقيقة، فاعلة ومتفاعلة، نتطلع لتدشين قنوات حوار واتصال، ولمؤتمرات تعقد بانتظام تراجع المنجز من توصياتنا، وتقوم المسار والمسيرة، وتؤسس لمستويات أرقى من التعاون والعمل المشترك المثمر.

وأجد لزاما عليّ، ونحن في مفتتح أشغال هذا المؤتمر، أن استرجع ذكرى صديق عزيز غيبته يد الغدر الجبانة، وقد كان من أوائل من فاتحتهم بهذه الفكرة، ودعوتهم للمشاركة في إنجازها، إنه الصديق الشهيد سمير قصير رحمه الله,كما أود أن أحيي من حالت ظروف الاعتقال أو المنع من السفر دون مشاركتهم في هذا المؤتمر، واسمحوا لي أن أمسك عن ذكر بعض الأسماء، حتى لا نتسبب في تعقيد المشكلات، ولا نغلق الباب أمام احتمالات التحاقهم بنا غدا أو بعد غد.

أيتها الصديقات...أيها الأصدقاء

اسمحوا لي أيضا، أن أتوجه بالشكر لدولة رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت، الذي تفضل مشكورا برعاية هذا المؤتمر، وأن أرحب بمندوبه الخاص معالي الأخ/ الدكتور صبري ربيحات على تفضله بالحضور بيننا اليوم، برغم انشغالات الحكومة الجديدة في الثقة وجلساتها، والبيان الوزاري ومحاوره.

وأجدها مناسبة للتعبير عن عميق ارتياحي لفصول التعاون المثمرة والمستمرة، مع مؤسسة كونراد أديناور، والصديق الدكتور هاردي أوستري، وزملائه وزميلاته في المؤسسة، إذ لولا مساندتهم وتشجيعهم، لما كان انعقاد هذا المؤتمر، أمرا ممكنا.

وأخيرا، اسمحوا لي أن أعبر عن عميق شكري وتقديري لزميلاتي وزملائي في مركز القدس للدراسات السياسية، الذين بذلوا جهودا جبارة، ووصلوا الليل بالنهار في بعض الأيام، في التعامل مع عشرات المهمات العملية والإدارية والتنظيمية.

أتمنى لكم طيب الإقامة في الأردن، ولمؤتمركم كل التوفيق والرشاد.