A+ A-
المواجهة بين الحكم المصري والاخوان الى مرحلة نوعية من التصعيد
2007-01-21
تشكل جماعة الاخوان المسلمين في مصر مهد نشوءها وترعرعها الخطر الداخلي ومصدر القلق الرئيس على النظام المصري الناشئ في العصر الحديث، وهي الجماعة ذات التاريخ العريق في مواجهة ثلاثة انماط من الحكم - الملكي والقومي والبيروقراطي- التي عرفتها مصر في تاريخها الحديث. وخلال العهد البيروقراطي الجديد استطاع الاخوان تأكيد نفسهم كقوة سياسية رئيسية لا يشق لها غبار في منافسة الحكم في الحياة السياسية المصرية، فلها نظرتها الاعتدالية واهتماماتها بالهموم الاقتصادية السياسية المجتمعية المختلفة. وأثبتت قدرتها على التجدد، ومخاطبة الواقع الموضوعي بمتغيراته، وهو ما اعطاها ثقلا شعبيا متصاعدا، تجلى في تصويت خمس الشعب المصري لهذه الجماعة خلال الانتخابات الماضية، التي شابها ما يشوب انتخابات دول الديمقراطيات المشوهة.
ويعتقد مراقبون أن الحكم في مصر على اختلاف انماطه، كان ولا يزال يعي حقيقة أن الاخوان هم بديله القادم، اذا ما تضاءلت شرعيته المرهونة بالدعم الغربي، وقدرته على تسويق المخاوف من تولي الاخوان الحكم بوصفهم حركة دينية ظلامية.
وتدلل الوقائع على أن الجماعة في السنوات الاخيرة اعطت من المدلولات القاضية باستعدادهم لتطوير نظرتهم الاصلاحية بما ينسجم مع فهم الواقع، وهو ما يعكس غير النظرة التقليدية المسحوبة عليهم.
والأهم في هذا السياق هو تكرار تأكيد الجماعة في مصر على سلمية توجهاتهم، وحرصهم على السلم الاهلي، والحفاظ على امن الوطن، ورفضهم العنف الذي توصم به فترة الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي بوصفها مرحلة قد انتهت، وهذا رغما عما يتعرضون له من حملات حكومية ضدهم، ومحاولات دفعهم لمزيد السرية كبيئة تترعرع فيها دعوات العنف، بما يمكن النظام ومؤسساته الامنية من تجديد الشرعية في بيئة ديمقراطية غير نظيفة.
في التقديرات أنه اذا كان الحكم يريد ان يستثمر فرصة ضرب النجاحات التي تحققت للاخوان في الانتخابات والخشية من تحقيق نجاحات اكبر لهم، فهو في وارد اقتناص تسويق التوريث انطلاقا من تقليص الضغط الامريكي على النظام لاحداث تغييرات ديمقراطية عقب فوز حماس بالانتخابات. ومع ذلك فإن الاخوان بثروة خبرتهم وقدرتهم على فهم النظام السياسي المحلي قادرون على امتصاص ضربات النظام التي بدأت تتصاعد مؤخرا في استغلال الماكينة الاعلامية وهجمة تجفيف منابعهم، التعديلات الدستورية المكرسة لتوريث الحكم ومواجهتهم. وأمام هذه القراءة عمد الاخوان الى قرع الجرس لتطوير الحياة السياسية بطرح انشاء حزب سياسي خارج اطار مرجعية الحكم وقراءته وتشريعاته للاحزاب، ولكن على ضوء قراءتهم للدستور الذي ينص على الذي ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
النظام يدشن خطوات تصعيدية مع الاخوان
مؤشرات عدة تدفع المراقبين لاعتبار أن المواجهة بين الحكم والجماعة ماضية الى تصعيد نوعي من قبل الجانبين، واذا كانت السلطات تصفهم بالجماعة المحظورة، وتقوم بشن حملات اعتقال ومضايقات دورية بحقهم، وتتعاطى معهم حتى الآن كأمر واقع له وجود سياسى وجماهيرى وتمثيل في مجلس الشعب يصل إلي 20%، ووجود في مجالس إدارات عدد من النقابات المهنية، ووجود في المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والنشاط الاقتصادى، فيه مقدمة على خطوات اكثر قساوة، وأهم هذه المؤشرات:
1- الرئيس يصف الجماعة بالخطر على امن مصر
للمرة الاولى وفي تصريح لافت، قال الرئيس المصر "إن تيار جماعة الإخوان المحظورة هو خطر على أمن مصر لأنه يتبني نهجاً دينياً، ولو افترضنا أن هناك صعوداً لهذا التيار فسوف تتكرر في مصر تجارب أخري ليست بعيدة عنا لنظم تمثل الإسلام السياسي وما تواجهه من محاولات فرض العزلة عليها وعلى شعوبها، وكثيرون سيأخذون أموالهم ويهربون من البلاد، كما أن الاستثمارات ستتوقف والبطالة ستتزايد بل وستعزل مصر نهائياً عن العالم".
وسبق قبل نحو نصف عام أن وصفهم رئيس الوزراء المصري بـ " تنظيم سري"، وآنذاك اهتاج الاخوان وطالبوه باعتذار رسمي.
2- تصاعد حملات الاعلام والاعتقال بحق الاخوان
تكثفت في الآونة الاخيرة الحملات الاعلامية ضد الاخوان في وقت تصاعدت عمليات الاعتقال بحق ناشطيهم، وطالت المئات، وخاصة عقب استعراض عدد من الطلاب المحسوبين على الجماعة للقوة في الأزهر، وذلك بتهم تقليديه هي " الانضمام إلى جماعة محظورة والتخطيط لقلب نظام الحكم وحيازة منشورات تحض على كراهية نظام الحكم".
وفي اطار الترويج نسبت مصادر اعلامية للنائب الاول للمرشد د. محمد حبيب قوله إن الجماعة ستفرض ضريبة اضافية على الاقباط حال وصول الاخوان الحكم وانشاء دولة على غرار ايران يكون المرشد فيها بنفس قدر مرشد ايران، وهو ما نفته الجماعة، واكدت أن التسجيلات لا تزال موجودة.
3- ضربة قاسية لتجفيف مصادر تمويل الاخوان
طالت الحملات الاخيرة بحق الاخوان مصادر تمويلهم ودعايتهم، حيث تم اغلاق دور للنشر، وشركات صناعية، ومالية، مثل دار البشائر للنشر والتوزيع، ودار الطباعة للنشر والتوزيع، ومكتبة الإعلام، ودار الوفاء للنشر والتوزيع، وشركة "حياة" للأدوية، وشركة "استقبال". وتدعي تقارير منسوبة لوزارة الداخلية أن شركة استقبال المملوكة لحسن عز الدين مالك وخيرت الشاطر تستخدم كستار لغسل الأموال والانفاق على الجماعة. وتقدر الاموال التي جرى غسلها في هذه الشركة وحدها بنحو 15 مليون جنيه، ومضت التقارير الى ضبط نحو 9 كيلو جرامات من الذهب وعدة ملايين من النقد المصري والأجنبي في الشركة عند مداهمتها " من حصيلة أموال التبرعات والتحويلات النقدية التي تأتي للجماعة من الخارج".
وتشير التقارير إلى وجود قائمة طويلة من رجال الأعمال الإخوان يملكون شركات متنوعة مثل شريف كفيلي صاحب أكبر شركة تسويق عقاري بالإسكندرية، ومدحت الحداد رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتعمير، وعبدالمجيد مشالي رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات الكبرى للاتصالات صاحبة توكيل " نوكيا" وتملك 17 فرعاً في محافظات مصر.
ويقدر التقرير أموال الجماعة بحوالي المليار وربع المليار جنيه، وبحسب جهات امنية فإن الضربة كبدتهم خسائر تقدر بنحو 500 مليون جنيه. كما زعمت أن القيادي الإخوانى المقيم في الخارج يوسف ندا استولي على أموال بنك التقوى بجزر البهاما التي تحفظت عليه الإدارة الأمريكية بتهمة تمويله للإرهاب، وحولها إلى الإخوان المسلمين في مصر.
4- البرلمان المصري يقر مقترحات مبارك لتعديل 34 مادة دستورية
اقر البرلمان المصري اقتراحات الرئيس مبارك بتعديل 34 مادة دستورية بما يفسح المجال لاقرارها في استفتاء شعبي من المقرر ان يجري في خلال الاشهر القليلة القادمة، حيث وافق 316 عضوا من اعضاء المجلس البالغ عددهم 454 على التعديلات بينما رفضه او غاب عن جلسة التصويت 126 عضوا، هم كتلة الاخوان البالغة 88 عضوا وبعض نواب المعارضة والمستقلين.
وتمكن هذه التعديلات الحكم من حظر نشاط الاخوان السياسي نظرا لانها تمنع أي نشاط يجمع بين الدين والسياسة.
الاخوان يردون ببراغماتيتهم التي لا يشق لها غبار
1- الاخوان يلبسون ثوب الضحية ويعتذرون عن العرض العسكري في جامعة الازهر
انطلاقا من قراءة أن الاخوان على عهدهم يلبسون ثوب الضحية عندما يستطيع خصومهم وضع مآخذ ملتبسة عليهم، فقد تملصوا من الاستعراض الذي قام به عدد من طلبة الازهر ووصفه بالعرض الرياضي والفني عن المقاومة وليس العسكري.
وفي التقديرات أن لجوء الاخوان للعرض لم يكن معزولا عن قراءتهم لضعف الحكم وما يدور في خلده، ولم يخف كونه رسالة مبطنة، وهزا للعصا خصوصا بعد ظفر الشقيقة حماس بالحكومة في فلسطين. ومع ذلك فقد استفاق الاخوان على هول الرد الحكومي بتجفيف منابعهم ما دفعهم للتأكيد على استنكار العرض والاعتذار عنه ممن قاموا به بوصفه "حادث فريد في تاريخ ناصع استمر أكثر من ثلاثة عقود، خصوصًا إذا نظر إليه بإنصاف في إطار ظروفه وملابساته" منتقدين ايضا استخدام النظام للعرض ذريعة للتصعيد والاعتقال وضرب المصالح الاقتصادية لما أسموه بالأفراد والعمال والشركات.
2- الاخوان يتسلحون بالدستور في ردهم على مبارك
في دفاعهم ضد اتهامات مبارك لهم، اكد الاخوان رفضهم لفكر التكفير، رغم كل الانتهاكات التي تعرضوا لها في السجون، وأكدوا أن نهجهم تؤكد عليه المادة الثانية من الدستور و"الثابتة في كل دساتير مصر منذ عرفت دستورًا مكتوبًا؛ حيث دين الدولة هو الإسلام"، وأن مبادئ الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع بتعديلات عام 1980 بعد أن كانت مصدر للتشريع. ونفى الاخوان إقرار الإسلام لفكرة الحق الإلهي والحقيقة المطلقة، وهو ما قد يكون وراء رفض المنهج الديني الذي تتبعه الجماعة.
وردوا على مبارك بتأكيدات متكررة أن أي تحرك لهم سيبقى مرهونا بـ "عدم المساس باستقرار البلاد. وقالوا انهم "صمام أمان لمصر وليسوا خطراً عليها"، وذكروا بتصريح مبارك لصحفي فرنسي سنة 1994 أن الإخوان جماعةٌ يلتزمون بالعمل السلمي، ويترشَّحون للنقابات والبرلمان، ولا شأن لهم بالعنف، كما صرَّح قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة أن مِن حقِّهم أن يترشَّحوا كمستقلين.
وبالمقابل راى الاخوان أن "الخطر الذي يواجه البلاد هو الديكتاتورية والفساد والاستيلاء على السلطة"، وأن هروب الاستثمارات من مصر " إنما نتيجة النهج الاستبدادى واستمرار حالة الطوارئ إضافة إلى القوانين سيئة السمعة التي تعوق الحريات."
وفي الرد على مبارك يؤكد بعض المحسوبين على الاخوان أن مصر فقدت مكانتها الإقليمية والدولية وتقدمت السعودية والأردن للعب هذا الدور بدعم أمريكي، كما ان دولا اسلامية كتركيا وايران انجح من مصر دبلوماسية على مستوى العالم الاسلامي.
3- الاخوان يستبعدون قدرة التعديلات الدستورية على تقييدهم
وفي رد فعل الجماعة على اقرار البرلمان للتعديلات الدستورية استبعد القيادي فيها د. عبد المنعم ابو الفتوح " أن تنهي فصيلا وطنيا عمره 80 سنة" ، واتهم من وصفهم بـ العلمانيين المتطرفين بقول ذلك وكأنهم يحرضون الدولة على الاخوان لخراب مصر. وقال " نرى أن وضعنا كاخوان مسلمين هو وضع دستوري، وأنها ليست جماعة محظورة قانونا بل إن الدولة هي التي فعلت ذلك، لكن لا توجد جماعة موجودة فعلا ثم نقول عنها محظورة".
وقال إن "الدستور لا مجال فيه للحظر على جماعة أو حزب، وانما يضع قواعد كلية، وحتى القانون لا يحظر الجماعة فهي موجودة في اطار الدستور المصري وليس خارجه، لأن المادة 5 منه تنص على أن النظام السياسي المصري يقوم على التعددية السياسية".
4- تأسيس حزب خارج قيود الحكم والتاكيد على عدم حل الجماعة
من المعروف أن الاخوان منذ عام 1994 تداولوا فكرة انشاء حزب شرعي، واتخذوا قراراً علنياً بالسعي لتشكيله في مصر، ولكنهم لم يحسموا توجههم هذا بوجود وجهات نظر مختلفة حول تحولهم أو انشاءهم لحزب رديف.
ولا شك أن عدد المنضوين للجماعة، والذين يزيدون في التقديرات عن مائة الف يستدعي ان يكون لديهم اطار سياسي علني جامع، ومع ذلك يرى آخرون أن فكرة الحزب ستظهر التباينات والصراعات الفكرية والمناطقية في اوساط الجماعة واسعة الجذور ولذلك فمن المعتقد ان الاخوان سيتمسكون بفكرة حزب خارج اطار لجنة الاحزاب الحكومية حتى لا يبقون رهينة لسياسات الحكومة ويبقيهم على شعبيتهم بعملهم النصف سري والممانع التي حققوا بفضلها نصرا في الانتخابات النيابية الماضية.
واللافت أن استشعار خطوات الحكم التصعيدية بما ترافق مع طرح التعديلات الدستورية، دفعهم لتحريك الجو السياسي، واعلنوا عن قرب انتهاءهم من إعداد برنامج لحزب مدني ذي مرجعية اسلامية، ويعطي الاقباط الحق في الانضمام له لأنه لن يكون قائماً على أساس الدين أو العرقن وأنهم سيطرحونه على المجتمع، مؤكدين انهم لن يتقدموا بطلب تأسيس إلى لجنة شؤون الأحزاب الحكومية، انطلاقا من أن اللجنة غير دستورية.
وعن توقيت الاعلان اشارت مصادر اخوانية الى أنه "للرد على المزاعم التي تقول ان الجماعة جماعة دينية وليست سياسية، وأنها تقوم على أساس ديني، " وهو ما أردنا أن ننفيه ونؤكد للعالم أن جماعة الاخوان ليست جماعة، أو حزبا دينيا وانما لديها حزب سياسي له مرجعية اسلامية أخلاقية."
وكشفت مصادر قيادية داخل الجماعة النقاب عن " ان الحزب الذي تقوم باعداده الجماعة سيكون محافظا يدعو الى نشر القيم والاخلاق داخل المجتمع المصري، وأن هناك خيارات عدة للفصل في شكل عمومي بين العمل الدعوي والعمل السياسي من دون ترك العمل الدعوي لأنه أحد أهم اعمال الجماعة."
وقد اعطى ذلك الانطباع في الاوساط المتابعة أنهم ليسوا في وارد حل الجماعة التي ستبقى لممارسة النشاط الدعوي، اقتداءا بتجربة اخوانهم في الاردن واليمن حيث شكل الاخوان جبهة العمل الاسلامي في الاولى والتجمع اليمني للاصلاح في الثانية.
وفي اشارة للتأكيد على التمسك بعدم حل الجماعة يقول القيادي الاخواني د.عبدالمنعم أبو الفتوح " إن إعلان الجماعة اتجاهها لإقامة حزب سياسي مدني، ذي مرجعية إسلامية، ينسجم مع المادة الثانية من الدستور المصري، الذي ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
ويعتقد مراقبون أن نية الاخوان اعلان حزب من جانب واحد، والسعي لاقرار مشروع قانون يسمح بانشاء الأحزاب بمجرد الاخطار، سيصاعد الخلافات مع النظام، وسيحدث جدلا في الوسط السياسي الداخلي المصري الراكد، خصوصا أن الحكومة اعجز من القبول بتجربة ديمقراطية حقيقية، ومواجهة منافس حقيقي كالاخوان، والدلالة في قصور التجربة الحزبية في مصر رغم مرور 30 عاما عليها، حيث لا تزال ذراع الدولة وامنها وحزبها ضاربا.
كما أن من المعتقد أن فكرة الحزب خارج لجنة الاحزاب، وتواصل عمليات الاعتقال سوف يحرج الحكومة ويدفعها للتصعيد ما يضعف صورتها في الداخل والخارج، خصوصا اذا استطاع برنامج الحزب أن يستقطب قطاعات واسعة من المثقفين وهو غير مستبعد هذا اضافة الى تمكنهم من ضم بعض الاقباط فيه.
تساؤلات حول صفقة مع الحكومة ثمنها تطويع المرشد لحماس
بالرغم من تأكيدات المرشد أن لا صفقات مع الحكومة، وأن للاخوان ثوابتهم ومبادئهم، ولكن تردد قبل اعوام أن الاخوان لا يمانعون في توريث الحكم، وسبق أن تحدث المرشد عن رسائل للرئيس كما كشف الدكتور عبدالحميد الغزالي القيادي بالجماعة عن اتصالات سابقة مع الحكومة ضمنًا عبر لقاءات مع رئيس مجلس الشعب د.أحمد فتحي سرور، وهي اتصالات يقول المرشد انها عادة ما تقابل بردود امنية.
ومن اللافت تزامن الضغوط على اخوان مصر مع تولي حماس الحكومة في فلسطين وانهمار الضغوط الدولية والعربية عليها ايضا. وفي الآونة الاخيرة أثار قول رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية لاجتماع مجلس الوزراء الفلسطيني "سنرفض أي املاءات حتى لو جاية من ربنا" تساؤلات عن سر خروجه عن المألوف الديني، وفيما اذا كانت مرتبطة بما يتردد عن ضغوطات المرشد في مصر على حماس بشأن حل القوة التنفيذية، حيث اعطى قول هنية الانطباع بأولوية المصالح الوطنية والحزبية على المبادىء الاسلامية، وهذا في وقت يتعرض فيه اخوان مصر لتضييق كبير.
واللافت ان اخوان مصر بادروا بنفي ان تكون للجماعة علاقة تنظيمية مع حماس حتى تمارس الضغط عليها، كما نفى يحيى موسى احد قادة حماس وجود أي توتر بين جماعة الاخوان المسلمين وحركته، متهما الناطقين باسم حركة فتح بتنفيذ خطة إعلامية لإثارة الشائعات والقلاقل في الساحة الفلسطينية.
ويجدر الذكر أن جمال نزال احد الناطقين باسم حركة فتح ثمن مواقف المرشد ما نسبه اليه من ضغط وفق التقارير على هنية لوقف الاقتتال وما تحمله تجربة حماس في الحكم من آثار سلبية على صورة التيارات الإخوانية في المنطقة. وقال ان حركته " أٌبلغت رسمياً بقيام سماحة الشيخ محمد مهدي عاكف، المرشد العام لتنظيم الإخوان المسلمين، الذي تتمتع حماس بعضويته بصفتها امتداده الطبيعي في فلسطين، بالضغط على حماس لتغيير النهج وتقديم تنازلات لفصائل منظمة التحرير"، مضيفا " ان فتح اطلعت على فحوى غير حرفي لمكالمة أجراها المرشد العام للإخوان المسلمين سماحة الشيخ عاكف مع الأخ إسماعيل هنية رئيس الوزراء لإبلاغه بوضوح عن استياء القيادة المركزية للتنظيم الإخواني من آليات عمل الحكومة وحركة حماس في الساحة الفلسطينية".
وينسب نزال لمصادر فلسطينية قولها "إن الشيخ عاكف طالب هنية بالسيطرة على القوة التنفيذية لوقف النزيف الدموي وبإعادة النظر في سياسات حماس التحالفية مع إيران، لا سيما وأن هناك صراعاً معلناً بين السنة والشيعة، محذراً من أن هذا التحالف يضعف موقف السنة تجاه مد يتعارض مع مصالحهم الحيوية والمذهبية".
وأوضح نزال" أن مضمون المكالمة الشديدة اللهجة قد تضمن في الختام حسب معلوماتنا ضوءاً أخضر من الشيخ محمد عاكف لهنية بالاستجابة للاشتراطات الدولية في التسوية السياسية".