A+ A-
هل أن جنوب شرق آسيا هي الجبهة الثانية ؟
2002-07-31

المرحلة 1-5

في أواخر كانون ثاني عام ألفين واثنين، أرسلت إدارة بوش 660 جندياً إلى الفلبين لاستخدامهم في جنوب الأرخبيل للمساعدة في إطلاق سراح الرهائن وعمليات المطاردة للمحتجزين. ولقد تم الإعلان عن هذا العمل وعلى نطاق واسع، على انه جبهة ثانية في حرب واشنطن ضد الإرهاب. وهذا الإدراك تم استيعابه : فعلى أية حال، فالعملية أعقبت محاولات حثيثة لاعتقال أعداد كبيرة من الناشطين المزعومين للقاعدة في سنغافورة، ماليزيا، والفلبين. فمع إزاحة طالبان في أفغانستان، فان جنوب شرق آسيا...موطن الجماعات الإسلامية المتشددة مثل الجماعة الإسلامية (JI)، أبو سياف، مجاهدي كمبولان في ماليزيا (KMM)...بدأت تبدو كأنها القاعدة الرئيسية الجديدة للحركة الإرهابية التي أدت إلى سقوط مركز التجارة العالمي.وسواءا أكانت هذه هي القضية أو لم تكن، فالحادي عشر من أيلول وما أعقبه كان قد غير العلاقات الأمريكية مع العديد من أمم شرق آسيا. فالتدخلات الأمريكية السافرة السابقة في الغالبية المسلمة الماليزية قد تغيرت بصورة كبيرة، فرئيس الوزراء مهاتير بن محمد نال الاستحسان من واشنطن لدعمه حرب واشنطن ضد الإرهاب. بينما تعرضت إندونيسيا إلى انتقاد أمريكي شديد لفشلها في أن تكون متعاونة بنفس الدرجة ومواجهة المتطرفين داخلها (على الرغم من أن الولايات المتحدة خففت من لهجتها حول هذا الموضوع في الأشهر الأخيرة)., وفي نفس الوقت، فالعديد من صانعي السياسة الأمريكية الآن يبحثون في إزالة القيود من الكونغرس للمساعدات المقدمة للجيش الإندونيسي، حال توبيخها لانتهاكاتها في مجال حقوق الإنسان، كطريقة لمساندة قدرة الدولة في مكافحة الإرهاب.
فبعد اكثر من عقد على رفض مجلس الشيوخ الفلبيني للتجديد لعقود القواعد الأمريكية في البلاد...مانعين أمريكا من تخفيض مساعداتها لمانيلا...فالقوة العسكرية الأمريكية راجحة بقوة الآن. وحقاً، لم يحتل الفلبينيون هكذا مكانة في السياسة الخارجية الأمريكية منذ الحرب الباردة. فالتدخل الأمريكي الحاد في جنوب شرق آسيا يعكس بعض الشيء النغمة الهستيرية التي تم تبنيها من قبل تقارير صحيفة حديثة حول مدى القوة والمدى الذي وصل إليه خطر الإرهاب هناك.ففي شباط، دعا تقرير سري من قبل (FBI) ماليزيا..."منصة إطلاق العمليات الأساسية"، لهجمات الحادي عشر من أيلول...تهمة تم التغاضي عنها على أنها مبالغة من قبل مصادر استخبارية غربية. حتى أن FBI نفسها قد تراجعت عن هذا الادعاء. وفي هذه الأثناء، وصف بعض المحللين أبو سياف، وهي الجماعة المتمردة والتي تقاتل الآن الحكومة في جزر الفلبين الجنوبية حول ماندناو ومعروفون بخطفهم الغربيين، بأنها شبيهة لطالبان على الرغم من أن ابو سياف تعمل في منطقة محدودة، وينقصها قاعدة رئيسية منظمة، وليس لديها اجندة سياسية موحدة (ثابتة). وناشيونال رفيو والمحللون في مؤسسة هيرتج كانوا قد أعلنوا اندونيسيا مسبقا أفغانستان الثانية.
إن اللغة المبالغ فيها المستخدمة عمل خاطئ. فالنظر إلى جنوب شرق آسيا من خلال عدسات أفغانية سوف يقود صانعي السياسية الأمريكية الى الاستنتاجات الخاطئة وكذلك السياسة الخاطئة. فهذا التحليل سوف يؤدي بواشنطن الى تقييم زائد للتهديدات من قبل المجموعات في المنطقة التي لها علاقات مع القاعدة وهذا سوف يدفعها الى رد فعل عسكري مبالغ فيه للمشاكل الموجودة حقيقة...وهو رد فعل في احسن ظروفه غير فعال وفي أسوأ حالاته ذو تأثير عكسي. وحتى لو تم تحييد كل ناشطي القاعدة في جنوب شرق آسيا وتم تدمير ابو سياف، فالظروف المواتية والتي سهلت ظهور بعض الحركات...بالاسم، فالدول الضعيفة غير قادرة على فرض القانون الأساسي والنظام، وكذلك التهميش الاقتصادي والسياسي لقطاعات كبيرة من شعبها... سوف تبقى مستمرة. إذا ما رغبت واشنطن حقيقة في عمل إسهام طويل الأمد للسلام والأمن في المنطقة، فيجب عليها العمل على تجنب هذه الأخطاء الكبيرة والرئيسة وليس إبراز قوتها العضلية من خلال المساهمة العسكرية أو عمليات فرض القانون.

الحرب الخطأ
من النظرة الأولى، فجنوب شرق آسيا لا تبدو حقيقة مرشحا مناسبا للجبهة الثانية في الحملة الأمريكية. فعلى كل، فالمنطقة فيها البلد ذو الأكثر تعداد للغالبية المسلمة في العالم وهي إندونيسيا، وكذلك بلدين آخرين فيهما مسلمون كثيرون، ماليزيا وبروناي. وبالإضافة الى ذلك، هناك أقلية كبيرة مسلمة في كل من سنغافورة، الفلبين وكذلك تايلند، والتمرد الإسلامي طويل الأمد ما زال موجودا في الدولتين الأخيرتين. والأكثر من ذلك، الإسلام السياسي، في كلا شكليه العنيف وغير العنيف، كان في تزايد مطرد في إندونيسيا منذ سقوط الرئيس السابق سوهارتو في عام 98 فمنذ منتصف التسعينات، تم التخطيط لمجموعة من الهجمات الإرهابية الكبيرة في المنطقة، وبضمنها هجمات على البابا، الرئيس بيل كلنتون وكذلك أهداف تجارية، ولقد تم إحباط هذه الهجمات فقط بالصدفة.كل هذه العوامل، فبالإضافة الى الاعتقالات الأخيرة في من يشتبه انضمامهم لتنظيم القاعدة في جنوب شرف آسيا، يبدو انه يشكل بصورة ظاهرية من اجل بدء العمل ضد الإرهاب هناك.
فهناك، على إلية حال، عدة أسباب مهمة لماذا يعتقد أن التهديد القائم من قبل الراديكاليين الإسلاميين في جنوب شرق آسيا حقيقة بعظم ما يعتقد انه كذلك من الوهلة الأولى. أولا، ليس هناك مخاطرة في دولة في المنطقة ترعى الإرهاب ضد المصالح الأمريكية. ثانيا، إن التنوع الاثني والديني (وبضمنها ممارسة الإسلام) الذي يميز المنطقة يعمل ضد إنشاء سيطرة رئيسة من قبل أي مجموعة. ثالثا، كل الدول الرئيسة في منطقة جنوب شرق آسيا هي بنوع ما ديمقراطية. المعارضة محتملة بصورة كبيرة، مما يجعل الإسلام الراديكالي اقل جاذبية كوسيلة كبيرة للمعارضة ضد الحكومة(وهو دور لعبته تحت حكم سوهارتو المستبد في أندونيسيا) واخيرا، ان المجموعتين الوحيدتين في المنطقة اللتين أظهرتا قدرة كبيرة على الهجمات هما ...JI، KMM... وهما نتاج الطبقة الوسطى المتعلمة فأعضائهما مستفيدون من الوضع العالمي الحالي، ليس ضحاياهما، وهذه المنظمات لم تستطع أن تبني شعبية ضمن جموع الفقراء. فكل من الجهاد الإسلامي (JI) وكمبولان في ماليزيا (KMM) لديهما أعضاء قليلون وعلاقات محدودة مع الجماعات الإسلامية الأكثر شعبية. لذا فهاتان المجموعتان تبقيان تحديا لفرض النظام، وليس العسكر.
وعلى الأقل يبدو انه هناك بعض الأشخاص في إدارة بوش الذين يدركون هذا الفارق، وهناك جدل واسع يجري الآن في واشنطن بين الذين يفضلون أسلوب فرض القانون وبين الذين يريدون روابط قوية مع العسكر في المنطقة. وكلا الاتجاهين، فشل في البحث عن الظروف الاقتصادية والسياسية الواسعة التي سهلت ظهور الإسلام السياسي المتطرف في المقام الأول.
إن تشكيل واشنطن لجنوب شرق آسيا على انه الجبهة الثانية في الحرب ضد الإرهاب، هو حقيقة يؤدي الى أربعة مشاكل واضحة.
أولا، انه يدمج أشكال مختلفة من الإسلام السياسي. ثانيا، يفشل في معرفة ان سبب ظهور الجماعات الإرهابية هو الدول الضعيفة، التعاون غير الكافي بين الدول في المنطقة، ومجموعة من المشاكل الاجتماعية، تتضمن اقتصاديات ضعيفة، أنماط غير متساوية للتطور، ومؤسسات هشة للديمقراطية. ثالثا، الأسلوب الأمريكي يعتمد كثيرا على التعاون مع العسكر وهم لا يعتمد عليهم (وخاصة في الفلبين وإندونيسيا) ويرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان وهم محصنون ضد العقوبات. واخيرا، إن الحملة الأمريكية الحالية تخاطر بإعطاء الشرعية للخلافات وطريقة تسويتها الغير شرعية، ذلك أن القادة الآسيويين متلهفون للتعامل بطريقتهم الخاصة مع رموز المعارضة.

وجوه العدو:
ان رغبة واشنطن في الإمساك بالمجاميع الإسلامية دفعة واحدة في جنوب شرق آسيا قد ابرز وبصورة واضحة اختلافات بين منظمات هي مختلفة بالفعل. فالجماعات تقع حقيقة في عدة تقسيمات مختلفة : حركة النهضة الإسلامية التي تركز على التجديد الثقافي والروحي، الأحزاب السياسية، المنظمات المسلحة وغير المسلحة التي تقاتل من اجل الحكم الذاتي أو انفصال مناطق المسلمين، المجموعات الراديكالية الإسلامية في البرلمان، والخلايا الإرهابية الدولية والشبكات.
ولكن الاختلافات بينها تم التغاضي عنه من قبل المغالين في إدارة بوش والتي شددت على ان الدول "إما معنا أو ضدنا" في الحرب على الإرهاب. ان هكذا رسم مبسط يتجاهل حقيقة ان العديد من المنظمات الإسلامية تعارض بصورة واضحة القاعدة(وكذلك الجماعات المتطرفة المشابهة) إلا أنها أيضا لا توافق على الحملة العسكرية الأمريكية في أفغانستان وكذلك سياسات إدارة بوش الأخرى، وخاصة استراتيجيتها في الشرق الأوسط.
فمعظم الجماعات الإسلامية حقيقة في جنوب شرق آسيا غير عنيفة. فاكبرها وأكثرها تأثيراً، إما أحزاب سياسية أو منظمات نهضوية. فالأخيرة ظهرت من وقت الى آخر خلال التاريخ في هذه المنطقة، وعادة في رد فعل على الأزمات الاقتصادية او السياسية. وإحدى هذه الجماعات (نهضة الامة) ( NU)، اكبر منظمة إسلامية في أندونيسيا وكذلك في العالم، حيث ان لها (30) مليون تابع. فنهضة الامة تعتنق القيم الإسلامية "التقليدية"، ولكن تقليدي في هذا السياق يعني أسلوبا تعدديا وعنيف نوعا ما على المساعدة في ردع المتطرفين في بعض الجماعات الإسلامية وساندت جهود من اجل منع العنف.
ففي أندونيسيا، كان نهوض الإسلام السياسي، وبالنقيض، ممكن ربطه بانهيار نظام سوهارتو، الأزمات الاقتصادية المستمرة للامة، وكذلك هشاشة الديمقراطية المحلية. فقد تم حظر المنظمات السياسية التي تمثل المسلمين المحدثين من خمسينات وحتى ثمانينات القرن الماضي، وتم سجن العديد من قادتهم. فعلى الرغم من ان هكذا مجاميع أصبحت من ذلك الحين قوة سياسية رئيسة، حيث بقي رهن الإشارة الكثير من الحركات المتطرفة الإسلامية...على الرغم من زيادة شعبيتهم بعد الأزمة الاقتصادية في آسيا. وحتى زيادة شعبية الجماعات الإسلامية المعتدلة يجب ان لا نتغاضى عنها. فقط ربع الأحزاب التي أعلنت ارتيابها حول انتخابات 1999 دعت الى عمل حكومة إسلامية في أندونيسيا. هذه الأحزاب حصلت على 16% من التصويت، بينما حصلت الأحزاب العلمانية والمعتدلة على 60%، بالمقارنة ففي الانتخابات الحرة والنزيهة السابقة في أندونيسيا عام 1955، فاكثر من 40% من التصويت ذهب الى أحزاب تدعو الى حكومة دولة إسلامية بشكل أو بآخر...واليوم، ومن جهة أخرى، وكما لاحظ محلل أسترالي يدعى جريغ فيلي، "الأحزاب الإسلامية في أندونيسيا اكثر انقساماً مما عليه في أي وقت مضى في التاريخ منذ 1945".
الأحزاب الإسلامية السياسية مسيطرة في ماليزيا . ففي عام 1999، الحزب القومي والإسلامي الماليزي فاز بأكبر تصويت له في تاريخه، عندما حصل على 27 معقدا في البرلمان من اصل (193) وتمكن من السيطرة على ولايتين من الأربعة عشرة ولاية ماليزية.
ولكن هذا التصويت كان ضد قمع مهاتير للإصلاح اكثر منه من التزام عام بالإسلام السياسي.
الأشرار المحليون:
أي مما سلف بالطبع، لا يعني نفي وجود جماعات إسلامية إرهابية في جنوب شرق آسيا. فالمنظمة التي درج على تسميتها الجهاد الإسلامي، على سبيل المثال، هي مجموعة صغيرة تروج لخلق دولة إسلامية عن طريق القوة من جنوب تايلند مرورا بالجزء السفلي من الفلبين. متى وأين أسست جماعة الجهاد الإسلامي يبقى أمرا غامضا.
فمقولة مقبولة على نطاق واسع من ان عبد الله احمد سنكار وابو بكر باعشير هما من المؤسسين الرئيسيين، أما التاريخ الدقيق للتأسيس فيبقى أمرا غير أكيد. بعض التقارير تذكر ان وجود جماعة في أندونيسيا تسمى الجماعة الإسلامية يعود حتى عام 76، وكذلك وثائق المحكمة الإندونيسية التي تشير الى وجود الجماعة فترة الثمانينات.
بيد ان معظم التقارير الصحفية والاستخباراتية، تشير الى ان تاريخ تأسيس الجماعة الإسلامية يعود الى التسعينات، مقدمة إياها على أنها من صنع ناشطي القاعدة.
ويعتقد ان باعشير قد تولى زمام القيادة للجماعة الإسلامية عقب وفاة سونكار. ولقد عاد باعشير الى أندونيسيا بعد سقوط سوهارتو ويدير الان المدارس الإسلامية الكبيرة التي أسسها مع سونكار في عام 1971، كما انه يرأس مجلس المجاهدين الإسلامي في أندونيسيا. والقادة الآخرون للجماعة الإسلامية تشمل حنبلي، والمعروف أيضا باسم نورجمان رضوان عصام الدين، والذي يعتقد انه نائب باعشير وهو مطلوب من قبل الشرطة الإندونيسية لدوره في سلسلة من التفجيرات في أندونيسيا عشية ليلة عيد الميلاد عام 2000 وكذلك من قبل الشرطة الماليزية لارتباطاته المزعومة بالجماعات الإرهابية، ومحمد إقبال رحمن، والمحتجز بواسطة قانون الأمن الداخلي الماليزي منذ حزيران عام 2001، وكذلك فتح الرحمن القوزي، المتهم بتنظيم سلسلة من الانفجارات في مانيلا في كانون أول 2000 ولقد تم الحكم عليه مؤخرا بالسجن لمدة اثني عشر عاما من قبل محكمة فلبينية بتهمة حيازة متفجرات.
فأعضاء من كل من الجهاد الإسلامي وكذلك كمبولان في ماليزيا يعتقد انهم متخصصون من الطبقة الوسطى وتتضمن خريجون من الجامعات الآسيوية والغربية. وتختلف رتبهم فمنهم رجال الأعمال مثل يزيد يصفات، وخريج في الكيمياء الحيوية من جامعة كاليفورنيا، والذي استضاف اثنين من المختطفين في أعمال الحادي عشر من أيلول وكذلك زكريا الموسوى (الذي يعتقد انه المتآمر رقم عشرين). انه هذا الاجتماع الذي قاد الخبراء للحكم على ماليزيا بأنها منصة الإطلاق للهجمات الإرهابية، فحنبلي الآن هو مشروع بحث دولي عن شخص.
فباعشير ومجموعة أخرى يعتقد بأنها عضو في الجهاد الإسلامي بدأوا كجزء من معارضة إسلامية ضد سوهارتو في إندونيسيا في السبعينات والثمانينات. ولقد تم اعتقال باعشير عام 1978 واتهم بالدعوة الى دولة إسلامية، وهي جريمة في نظر القانون الإندونيسي- لم تعد كذلك الآن. ولقد رحل الى ماليزيا بعد ان أمضى نصف مدة حبسه البالغة تسعة سنوات، وحال استقراره هناك، أقام مع أصدقائه، بينما سونكار قد تم حبسه في إندونيسيا بنفس التهمة.
وبالإضافة لهذه الجماعة الإسلامية العنيفة، فجنوب شرق آسيا موطن أيضا لمنظمات عسكرية كثيرة، والتي يشكل الإسلام عنصرا مهما في هويتها...ولكن فقط فيما يتعلق بطلبهم بحكم ذاتي او انفصال وليس هدف في حد ذاته. وهذا التصنيف يتضمن عدة منظمات تعمل في جنوب تايلند، وجبهة مورو الوطنية للتحرير وجبهة مورو الإسلامية للتحرير في الفلبين، وكذلك حركة اسه الحرة في إندونيسيا فهذه المجموعات، على العكس من JI أو KMM، منخرطة في منظمات من داخل المجتمع، وفيها قواعد عضوية كبيرة، ولديها اجندة سياسية حقيقية، و(بعض الاستثناءات) تحدد بصورة عامة أهدافها بأهداف عسكرية. كما ان هناك مجموعة كبيرة من الجماعات في اسه وجنوب الفلبين تعمل أيضا للحصول على حق تقرير المصير بواسطة وسائل سلمية.
ان آخر مجموعة ننظر في شانها هي المجاميع الإسلامية المتطرفة شبه العسكرية وهي غير واضحة المعالم سواء بين العصابات الإجرامية أو المليشيا. وهذا النوع يتضمن ابو سياف في الفلبين ولاسكار جهاد في إندونيسيا، والتي تمثل نوعا مميزا من المجاميع في جنوب شرق آسيا والتي تخلط بين السياسة والنشاطات الإجرامية مثل الانتزاع والابتزاز. فمثل هذه المجموعات كانت موجودة على كلا جانبي معركة الاستقلال في مندناو منذ أواخر الستينات وتم استخدامها من قبل الحكومة لمحاربة المورو والمتمردين الشيوعيين في الفلبين. والمعروف باسم (بريمان) حرفيا (الرجال الأحرار) في إندونيسيا فالعصابات لعبت دورا مهما في السياسة في البلاد، حيث استخدمت لقتل المشتبه بهم انهم شيوعيون بين عامي 65-66 وكقوات مناهضة للاستقلال في تيمور الشرقية في التسعينات.
ف(البريمان) [وكذلك مجموعات أخرى مشابهة في أماكن أخرى]، يجب ان لا ننظر إليها على انها من صنع العسكر، بل هم يمثلون تحالفات ذات علاقة متبادلة بين المجرمين وشرائح الطبقة العليا السياسية والعسكرية. فجبهة المدافعين الإسلاميين (والمعروفة باسمها في إندونيسيا المختصر (FPI)، على سبيل المثال، تم تأسيسها في إندونيسيا في عام 1998 بمساعدة عدة ضباط ذوي رتب عالية في الجيش. وكانت هذه المجموعة (FPI) هي التي قادت بعض المظاهرات المناهضة لأمريكا، المزعجة، بعد هجمات الحادي عشر من أيلول. وكذلك لاسكار جهاد (الجهاد الأصغر) المشابهة، التي لربما لديها ارتباطات أيديولوجية مع طالبان والتي قام قائد هذه الجماعة (جعفر محمد طالب) وبصورة علنية ربط نفسه معها (تحالفه معها). ولكن ليس هناك أدلة واضحة على ان هذه العلاقة قد ترجمت الى تعاون حقيقي مع القاعدة، على الرغم من ان هناك بعض الاتصالات بين هاتين المجموعتين، كما حاول جعفر إبعاد نفسه عن أسامة بن لادن. ولكن، تم اعتقال جعفر في بداية أيار بتهمة اهامة رئيس إندونيسيا ونائب الرئيس وكذلك التحريض على هجوم على قرية مسيحية في (مولوكاس) في نيسان.
الجذور:
ما يجب ان تتذكره واشنطن حول كل هذه المنظمات هو، وعلى الرغم من تباين تفاصيلها، إنها كلها أعراض لمرض واحد: وهي مشاكل الاقتصاد المحلي، ضعف الدولة في المنطقة، وهشاشة المؤسسات الديمقراطية، وكذلك المنظمات (بين الحكومية) في المنطقة.
فلقد أثبتت كل من الجهاد الإسلامي (JI) وكمبولات مهارتها في استغلال هذه الأمراض. على العكس من الجماعات الإسلامية المتطرفة الوطنية مثل الجهاد الأصغر، فالجهاد الإسلامي وكمبولات تشبه كثيراً المؤسسات الإسلامية، فلديها روابط ضعيفة مع الحركات الإسلامية الخارجية في المنطقة أو حتى بالمسلمين السياسيين أو العسكريين. ولكنهم يعوضون عن هذا النقص بعدة طرق والتي تجعل منهم تهديداً اكبر من المجموعات الأخرى. مثل المؤسسات المحلية(KMM) فهما يستخدمان تقنيات اتصال حديثة من اجل تخطيط وتنسيق أعمالهما. كما انهما يستغلان الضعف في الحكومة المحلية، ضخامة الحدود، وغياب التعاون الدولي وكل هذا يسهل عليهم الحركة حول المال والناس.
فماليزيا، على سبيل المثال، لا تطلب سمة دخول (فيزا) من موطني الدول الإسلامية الأخرى، والفلبين لديها ضعف حاد في السيطرة على الهجرة. مما أدى، انه وفي الأول من شباط عام 2002، تم تسمية الفلبين وإندونيسيا، من قبل العمل الدولي للحد من غسيل الأموال (FATFML)، على انهما غير متعاونتين في الجهود المبذولة لمحاربة هذه الجريمة.
أما تايلند فقد اقرت أول قانون لها لمكافحة غسيل الأموال في عام 1999، أما الفلبين فجاء إقرار القانون هذا في عام 2001 أما إندونيسيا فلم تشرع هذا القانون بعد، على الرغم من أنها تعمل في محاولة تشريع مجموعة من القوانين الآن وبمساعدة من بنك التنمية الآسيوية.
فبالإضافة الى غسيل الأموال والتحويلات غير القانونية، إلا ان أنواعا أخرى من الجرائم تبقى متفشية في المنطقة. فأعمال القرصنة ازدادت في جنوب شرق آسيا بصورة كبيرة بعد نهاية الحرب الباردة، والتي قللت من وجود القطاع البحرية في المنطقة، ومرة أخرى وبعد الأزمة الاقتصادية في منتصف 1997، والتي أدت بالسكان المحليين للتدافع في البحث عن مصادر بديلة للدخل. فعلى الرغم من ان عدد الهجمات في عام 2001 قد تضاءل عنه في العام السابق، إلا انه بقي أعلى منه في العام 1999. فالمياه الإندونيسية، حقيقة، هي الأخطر على مستوى العالم، فاكثر من نصف هجمات القرصنة البالغة 335 على مستوى العالم في عام 2001 حدثت في آسيان، وبيانات من المكتب الدولي للمراقبة البحرية أظهرت ان 91 هجوما وقعت في المياه الإندونيسية وحدها...هو أعلى معدل للقرصنة عالميا. بل ان الهجمات في الربع الأول من عام 2002 تفوق كل الهجمات في العام الماضي. بل ان القراصنة بدءوا بمشاركة غنائمهم مع المجتمعات الساحلية، وبهذا فهم يضمنون حماية أنفسهم من السلطات.
وبالطبع، من ان الفقر قد يكون مصدر الجرائم مثل القرصنة، إلا انه ليس تفسيرا كافيا لمجموعات مثل (JI)، الجهاد الإسلامي، ذات القيادة من الطبقة الوسطى. ومثلها مثل لاسكار جهاد ابو سياف، فان الجهاد الإسلامي استطاعت وبنجاح من استغلال الفشل النسبي للحكومات في الفلبين وإندونيسيا في توفير الحاجات الضرورية للناس.
فالجهاد الأصغر (لاسكار) توظف جنودا من العاطلين عن العمل، سكان المدينة الذكور وتدفع معاشات الى عوائلهم خلال خدمتهم. وفي كل من تايلند والفلبين، مناطق المسلمين فيها اسوأ أنواع الفقر، وعدم تساوى الدخل، واكثر نسبة في الوفيات للأطفال والأمهات وكذلك مستويات الأمية...وكل هذه العوامل سهلت من الالتحام بالجهاد الأصغر (لاسكار|). أما في الفلبين، فقد منحت الحكومة الحكم المحلي في أواخر الثمانينات لاجزاء من مندناو (حيث يعمل ابو سياف)، في محاولة للتجاوب مع الفقر المدقع، الوضع السياسي، والتمييز ضد المسلمين والتي أدت الى اكثر من عقدين من الحرب. ولكن وبسبب مجموعة من العوامل...وبضمنها فشل مانيلا في توفير حكومة ذات حكم ذاتي لديها مصادر كافية تعالج استعمال الأرض الغير صحيح وكذلك المصادر الطبيعية، بالإضافة الى الفساد وعدم الكفاءة في الإدارة المحلية...كل ذلك احبط التوقعات فالخدمات العامة بقيت نادرة أو حتى غير موجودة، مما أضرم نار الغضب العام.
إرسال مدربين، أسلحة ومال؟
بعد الحادي عشر من أيلول، أول اهتمام من قبل واشنطن هو الاستجابة للتهديد الإسلامي في جنوب شرق آسيا وبصورة عسكرية...نظرا للارتفاع الكبير في مساعدات القطاع العسكري للفلبين في أواخر عام 2001 وكذلك الاستفادة من القوات الأمريكية. منذ ذلك الحين، فقد أعلن نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفوتز (وهو سفير سابق في إندونيسيا) ان الأسلوب الأمريكي في المنطقة سوف يتركز على تطبيق القانون، وليس المزيد من القوات. وبالفعل، قام، روبرت مولر، وهو مدير (FBI)، بزيارة الى المنطقة ولكن وعد وولفوتز يتناقض نوعا ما، مع تصريحات رئيسه، وزير الدفاع رونالد رمسفيلد، من ان الولايات المتحدة تأمل في مواصلة التعاون العسكري الإندونيسي، أو مع الحقيقة من ان الادميرال دنيس بلير، وحتى فترة قريبة القائد العام للقيادة الأمريكية في الباسفيك، قام برسم صورة للمنطقة مما قد فعل أي مسؤول أمريكي.وأي رد فعل أمريكي آخر سوف يكون مضلل ولعدة أسباب. إذا ما كانت جنوب شرق آسيا تشكل تهديدا أمنيا، إذا فهو ليس من النوع العسكري (على الرغم من ان واشنطن يتوجب عليها حماية قواتها، أمن السفارة، تبادل المعلومات الاستخباراتية، وكذلك تعاون الشرطة في المنطقة). فمساعدة أمريكية اكبر لن تساعد في حل المسالة بل قد تزيد الطين بلة، من خلال تقوية القوات المسلحة المحلية والتي قامت بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وبقيت غير مكترثة لسيطرة فعالة على المدنيين.
ففي الفلبين، على سبيل المثال، الحملة العسكرية ضد ابو سياف منظمات أخرى من المورو أدت الى تشريد 150 ألف شخص بحلول نهاية تشرين ثاني عام 2001، وظهرت إشاعات كبيرة حول خرق فاضح لحقوق الإنسان على جزيرة باسلان ومناطق أخرى. فالانتهاكات الإندونيسية في تيمور الشرقية كانت غير معروفة. فتقوية هذه القوات يمكن ان يضعف المؤسسات الحكومية الهشة مسبقا، غير آبهة بالديمقراطيات المحلية الحديثة. وأي زيادة في القمع قد تطلق العنان للإسلام المتطرف.
كما انه من المهم ان تعرف انه على الرغم من ان العلاقات بين المسؤولين السياسيين والعسكريين المحليين وجماعات قتل ابو سياف والجهاد الأصغر هي عادة مبهمة، فمن الواضح من انهم لا يستجيبون الى الصورة التقليدية في قوة عسكرية متعددة تقاتل عدوا إرهابيا. فعناصر من القوات المسلحة الإندونيسية قد تدربت وفي بعض الحالات شجعت بعض المجموعات الإرهابية الإسلامية للمشاركة في أعمال اكثر عسكرية، مما يزيد الطين بلة فيما يخص النزاعات العرقية. وبالفعل، فقد لعب مقاتلو الجهاد الأصغر هذاالدور في مولوكاس، وسط سولا ويزي، وغرب بابو (المعروفة سابقا باسم ايريان جايا). ففي حالة مولوكاس، استطاعت الجهاد الأصغر ان تستورد مقاتلين من جافا بدون أي معارضة من الحكومة، على الرغم من ان الرئيس عبد الرحمن واحد ومسؤولين آخرين قد طلبوا من قوات الأمن إيقافهم. على ان الفلبينيين يظهرون تواطؤ واضحا من قبل المسؤولين. ففي الثاني من حزيران، عام 2001، منح الجيش الفلبيني الفرصة للقضاء وبصورة تامة على كل القيادة لجماعة ابو سياف الموجودة في باسيلاف، فبعد أزمة استمرت اثني عشر ساعة، والتي تم فيها مطاردة الإسلاميين بالدبابات، الهيلوكبترات، وثلاثة آلاف جندي في مجمع يتكون من مستشفى وكنيسة، تم بعد ذلك انسحاب الجيش من البناية. فقد انسحب الثوار في الوقت المحدد، بالإضافة الى أسراهم. ولكن قبل فرارهم، فر منهم ثلاثة من أسراهم، من ضمنهم مقاول بناء وصديقته. فالعديد من الإشاعات ظهرت حول ان رجل الأعمال (المقاول) قد اشترى حريته مقابل 25 مليون بيزو (500 ألف دولار)، والتي قام ابو سياف باقتسامها مع الحكومة المحلية والمسؤولين العسكريين الذين سمحوا للثوار بالفرار. ولقد قام مجلس الشيوخ الفلبيني بعمل تحقيق في هذه المزاعم، ألا ان النتائج لم تظهر لحد الآن. فيما أظهرت التحقيقات العسكرية عدم ارتكاب المسؤولين العسكريين لأي عمل خاطئ.
ففي اغلب أوقات الحرب الباردة، أبقت الولايات المتحدة على علاقات وطيدة مع القوات المسلحة في المنطقة. حيث أنهت واشنطن علاقتها مع جاكارتا في عام 1999، في رد فعل في تورط الجيش في المذابح في تيمور الشرقية. إلا ان الاتصالات تمت إعادتها بيد ان الولايات المتحدة تفرض حصارا على مبيعات الأسلحة وهي عوائق تسعى إندونيسيا لإزالتها بلهفة.
فالجدال القائم في مصلحة تجديد المساعدات العسكرية لإندونيسيا، في ان زيادة الروابط الأمريكية سوف يمكن الولايات المتحدة وبصورة جيدة من تطوير نموذج ديمقراطي من الحرفانية العسكرية.
ولكن إذا كانت الارتباطات الأمريكية مع الجيش الاندونيسي تقود الى هكذا حرفانية، لماذا لم يكن لها هذا التأثير خلال العقود الثلاثة من حكم نظام سوهارتو؟ فكما اوضحت ذلك المجموعة الدولية لحل الأزمات "ان العلاقة العسكرية الثنائية لم تكن مؤثرة لكي تكون نقطة بداية لجيش اندونيسي يتلاءم مع قياسات القوة الحديثة المحترفة تحت القيادة المدنية أو أنها تؤدي الى استقرار طويل الأمد في إندونيسيا".
ولذا فليس هناك أي سبب للاعتقاد أنها سوف تكون كذلك الآن.
فطريقة افضل لتطوير الأمن والمساعدة في كارثة الإرهاب عبر جنوب شرق آسيا سوف يكون لتقوية قوات الشرطة المدنية في هذه الدول. ومن خلال هذا الأمر سوف يؤدي الى أن يقوي وضع الدولة المزودة بأفضل الإمكانات من اجل مواجهة طبيعة هذا التحدي وأيضا يعطي توازن للعسكر. ولقد تم فصل الشرطة عن الجيش في الفلبين في منتصف التسعينات أما في إندونيسيا ففي عام 2001. أما اليوم فانه من المألوف ان يقوم رجل الإطفاء بالفصل بين وحدات الشرطة والجيش في كلا البلدين، وعادة حول من سيستفيد من الابتزاز وعمليات التهريب.
وهذا يؤدي بنا الى الاعتقاد ان إصلاح الشرطة لن يكون سهلا، ولكن عمل ذلك سوف يقوي البنية التحتية القانونية والقضائية، ويفعل دور الديمقراطية ودور القانون.
ان الخطر الأخير من أسلوب ذو توجه عسكري، أو حتى أسلوب تطبيق القانون والذي لا يراعي الديمقراطية، هو ان هذه العمليات يمكن ان تعطي الحكومات في المنطقة فرصة لقمع الخصوم السياسيين ومن كل الشرائح. وبالفعل هناك علامات على حدوث هذا الأمر: فالعسكر الإندونيسي، على سبيل المثال، قد هجم على الانفصاليين الذين ليس لهم علاقة بالقاعدة. واعتقالات ضمن قانون الأمن الداخلي في ماليزيا (ISA) قد تركزت على الخصوم السياسيين لمهاتير والناشطين وكذلك المشتبه ان لهم علاقة بالإرهاب. فقانون الأمن الداخلي (ISA) وكذلك تشريعات مشابهة في سنغافورة تسمح لفترة اعتقال غير محددة وبدون محاكمة. واستخدامها الغير متوزان قد أدى الى النقد من قبل المنظمات المدنية ولجنة حقوق الإنسان المعنية من الحكومة. فإدارة بوش على أية حال، وهي صديق جديد لمهاتير، قد رفضت الأحداث المتعلقة بنقد هذا القانون وتأثيراته.
مواجهة القوة:
وفي النهاية، فان دورا محدودا وبزيادة قليلة في المساعدة الأمريكية العسكرية والتدريب لدول جنوب شرق آسيا. ولكن هكذا جهود يجب ان تتركز حول حراسة الساحل والقدرات البحرية لهذه الدول. وأي زيادة في المساعدات العسكرية يجب ان تكون مشددة على موضوع حقوق الإنسان. فأسلوب أمريكي اكثر شفافية، وفاعلية لمشكلة الجماعات الإسلامية الإجرامية في جنوب شرق آسيا يجب ان يتضمن عدة عناصر إضافية أخرى. فيجب على واشنطن دعم الجهود التي يقوم بها المدنيون لإزالة الخلايا الإرهابية كجزء من جهود اكبر لمكافحة القرصنة، غسيل الاموال والجرائم الأخرى والتي تعكس قرارات ضعيفة من الدولة وتعاون ضعيف في المنطقة. وهذه الجهود سوف تكون فعالة وقابلة للتطبيق من الزيادة في المساعدة العسكرية وحدها، وذلك لأنها سوف تكون اقل حساسية سياسيا ولانهم بالفعل لديهم دساتير داخل دولتهم.هؤلاء الحلفاء المحتملون، وبضمنهم المنظمات المدنية التي تهتم بالعلاقة بين غسيل الأموال، الفساد السياسي وهروب راس المال وكذلك الإرهاب.
ويجب على الولايات المتحدة أيضا دعم الجهود التي تبذل لتقوية المؤسسات الديمقراطية الهشة في ميكانيزمات حقوق الإنسان المحلية . فربط السياسة الأمريكية بقوة بالعسكر في إندونيسيا والفلبين سوف يقوي المؤسسات الأقل أهمية في هذه الدول، وهذه المؤسسات متهمة بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وحتى ترى واشنطن علامات على ان هؤلاء العسكر يخضعون لتأثير المدنيين وتحت سيطرة القانون، فلا يجب ان تزيد من المساعدات العسكرية الى درجة مناسبة...وبالإضافة الى ذلك، يجب على واشنطن ان تدعم الجهود لتطوير الحكومة المحلية في كل من إندونيسيا والفلبين، والتي سوف تدعم اللامركزية الحديثة ومبادرات الحكم الذاتي ولربما يضعف الدعم للمجموعات المتمردة. فالمساعدة يجب ان تأتي من خلال مؤسسة آسيا(وهي مجموعة غير ربحية، ويتم تمويلها بصورة كبيرة من قبل الولايات المتحدة والتي تدعم المنظمات غير الحكومية)، والتي تمكنت، وعلى الرغم من تخفيف الميزانية منذ نهاية الحرب الباردة، من دعم المراقبة التي تساعد في تطوير الاعتمادية على الذات والانفتاح في الحكومة.
ومن ثم هناك الحرب ضد الفقر، فالفقر وحده لا يستطيع شرح سبب وجود شبكات دولية إرهابية مثل الجهاد الإسلامي.
واخيرا، يجب على الولايات المتحدة الالتزام بالمساعي في المنطقة لتطوير الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
فالحكومات الأمريكية المتعاقبة لم تقدم الدعم الكافي للمبادرات في المنطقة التي قدمتها رابطة أمم جنوب شرق آسيا، فلم تعمل الولايات المتحدة كشريك للدول في المنطقة منذ نهاية الحرب الباردة. والان وقد أعادت واشنطن اكتشاف جنوب شرق آسيا على انه مصدر لتهديد أمني محتمل، ولكن، الشراكة يجب ان تفعل بطريقة تتعامل مع القضايا ذات الاهتمام المشترك. فهكذا شراكة يجب ان تركز ليس فقط على مواجهة شبكات الإرهاب الموجودة ولكن حول تقوية التعاون في المنطقة لمهاجمة جذور الإسلام العنيف.


*المصدر: الفورن افيرز تموز/آب/2002