A+ A-
الحزب الوطني الديمقراطي هندام سياسي جديد يواكب خلافة الابن في مصر
2003-10-06
على الرغم من نفي الرئيس مبارك نيته في تعيين ابنه جمال مبارك (39 عاما) خلفا له، الا ان اكثر المحللين اعتبروا المؤتمر السنوي الذي عقده الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بدعواته إلى مزيد من الديمقراطية، وغيرها من دعوات الاصلاح، كفرصة لجمال لمواصلة صعود نجمه السياسي، وهي عملية يعتقد البعض أنها قد تتوج بتوليه الرئاسة.
ويرى محللون في المؤتمر خطوة مهمة لتعزيز صورة جمال الذي يتولى منصب امين لجنة السياسات فيه، وتدعيم وضع زعماء الحزب الشبان في محاولة لزيادة شعبية الحزب الذي يعتبره مصريون كثيرون بيروقراطية متحجرة ليس له اتصال بالجماهير.

ويقرأ محللون خطاب جمال امام المؤتمر، وكأنه برنامج عمل للمرحلة المقبلة، اختار فيه طريق الاصلاح السياسي الى جانب الاصلاح الاقتصادي، حيث يقول"...اثبتت التجربة مدى الترابط الوثيق بين مجالات الاصلاح الاقتصادي من ناحية، والاصلاح السياسي من ناحية اخرى بحيث اصبح من الصعب المضي في جهود الاصلاح في اي منهما بمعزل عن الآخر".

وكان لافتا لمن تابع المؤتمر عن قرب دوره البارز في الكواليس، وادارته لدفة النقاشات تحضيرا للجلسة الختامية التي بدت لبعض المراقبين، وكأنها تكريس لواقع لم يعد ممكنا انكاره، حيث جرت الموافقة على المقررات التي تتعلق بميثاق المواطنة والديمقراطية وقطاع النقل والحفاظ على الاراضي الزراعية.
الحزب طريق جمال الى السلطة والاصلاح يصطدم بعقبات جدية
تسعى الأوساط المتحلقة حول جمال مبارك، او ما يطلق عليها مجموعته او الشباب في الحزب الى الدفاع ضد الاتهام بتهيئة جمال مبارك للوصول الى السلطة، من خلال رفع شعار " تحويل الحزب الى قوة دافعة لتنفيذ سياسات اصلاحية جديدة في مصر".

ومن بين الاسماء المتداولة في هذه المجموعة، حسام الدين عوض امين الشباب في الحزب ورئيس لجنة الشباب في مجلس الشعب، وحسام بدراوي النائب في مجلس الشعب، والدكتور محمد محيي الدين رئيس اللجنة الاقتصادية في الحزب.
وكان لافتا ان الخطاب الاخير للرئيس مبارك امام مؤتمر الحزب قد اعطى دفعا جديدا لموقع جمال مبارك لأنه تبنى عددا من مقترحاته التي قدمها في ورقته المشار اليها: "حقوق المواطنة والديموقراطية" مثل الغاء الاوامر العسكرية (وليس قانون الطوارئ) المتعلقة بمخالفات البناء على الاراضي الزراعية، ومساواة المرأة بالرجل في حق الجنسية.

ويعتقد بعض المتابعين أنه بينما لم يتبن الرئيس مبارك مقترحات تمس النظام السياسي نفسه، الا انه فتح المجال لابنه لمواصلة انتزاع الدور الذي يؤهله الوصول الى السلطة بدعوته الاحزاب المصرية لحوار وطني ينتج عنه "ميثاق شرف".
ومع انها دعوة غير واضحة للآن الا ان مصدرا مطلعا قال ان ثمة تحضيرا للقاء سياسي واسع ينظمه جمال مبارك بين ما يعتبره "التيارات السياسية الاساسية في المجتمع المصري"، وربما كان بداية حوار يشارك فيه "الاخوان المسلمون" مباشرة باتجاه تعديل قانوني الاحزاب والانتخابات.
وخلاصة الفكرة كما ينظر اليها بعض المحللين تصب في اطار تخطيط الرئيس مبارك تحويل الحزب الى حزب فعلي، وهو ما يهيء جمال لتبوء الصدارة، والوصول ذات يوم الى السلطة.

وهذا يقتضي ان يتم تغيير النظام السياسي المصري، وهو ما ينطوي على مغامرة كبيرة في صعوده المتواصل، وبالتالي فعليه ان يحمل معه مشروع تغيير النظام السياسي الى نظام احزاب فعلية تتناوب على السلطة، اي بكلام آخر الى مشروع تسوية على نظام ديموقراطي للتناوب على السلطة، يعبر عن تسوية تاريخية بين المؤسسة العسكرية والقوى الممنوعة تقليديا، وفي مقدمها الاخوان المسلمون، وما آلت اليه من قابلية ليبرالية ضد العنف، وضد الاوتوقراطية السياسية، الأمر الذي يقتضي اعادة تنشيط التيارات العقائدية التقليدية، كاليسار فضلا عن تحديث التيار الليبرالي الذي يعتبر جمال مبارك فارسه.
وتقلص بعض الاوساط المصرية من القدرة على احداث الاصلاحات، وتعتقد انه بالرغم من مناقشة اصلاحات تناولت مجالات عدة، الا ان هذه المحاولات تبقى في اطار محاولة لتحسين الصورة من جانب حكومة مصممة على الحفاظ على قبضة قوية على السلطة، من خلال حزب يعتبر على نطاق واسع أداة للسلطة التنفيذية القوية في مصر، ويرشحون ان تبقى هذه العملية بطيئة، مما يجعل الديمقراطية الحقيقية هدفا بعيدا.
وبينما يجري الحديث في اروقة الحزب الحاكم عن الاصلاح وللمرة الأولى وبسبب قانون الطوارئ الذي يحظر التظاهر او التجمع دون ترخيص مسبق، اعلنت احزاب معارضة وهي التجمع والوفد والناصري والشيوعي المحظور، هذا بالاضافة الى خمس منظمات حقوقية انها ستنظم تجمعا شعبيا اواخر الشهر الجاري لتسليم عريضة تطالب باصلاحات سياسية، وللتأكيد حسبما قال الأمين العام المساعد لحزب التجمع على" نداء الاصلاح السياسي والدستوري الذي اصدره رؤساء الاحزاب في ايار الماضي".
وتطالب هذه القوى بتعديل الدستور واقتصار فترة الرئاسة على ولايتين، وتغيير طريقة اختيار الرئيس اي اجراء انتخابات وليس استفتاء ، والغاء لجنة الاحزاب وازالة قانون الطوارئ وتعديل قانون النقابات.

ويقلص دبلوماسيون غربيون من فرصة احداث اصلاحات حقيقية سريعة تستطيع مجابهة المتطلبات التي بوسعها اخراج الاقتصاد المصري من ازمته، وتعيد ثقة المستثمرين وتوقف تدهور الجنيه المصري.

فالظروف التي عقد فيها المؤتمر تواكبت مع تزايد حدة الاستياء الشعبي الناجم عن الازمة الاجتماعية الاخذة في التصاعد مع ما تمثله بانعكاساتها من تحديات على مختلف الاصعدة.
ويلفت محللون النظر الى أن نسبة الفقر في تزايد، فوفقا لما اعلنه البنك الدولي تجاوزت نسبة ألـ 17% من السكان التي سجلت عام 2000.
وجدير بالذكر ان خط الفقر في مصر قدر بـ315 جنيها (اقل من 50 دولارا) لعائلة من ستة افراد في الشهر، وفقا للارقام الرسمية.
ويلعب دورا في تزايد هذه النسبة ارتفاع تكاليف المعيشة بنسب تتراوح بين 10% و30%، المترتبه على ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في نهاية كانون الثاني/ يناير بحسب مصرفيين، حيث ارتفع سعر صرف الدولار الى 6.15 جنيه في المصارف، و7.20 جنيه في السوق السوداء، في حين كان سعره الرسمي في كانون الثاني/يناير 4.51 و5.30 جنيه على التوالي. وفي التقرير الاخير للسفارة الأمريكية في مصر الذي صدر عن الاداء الاقتصادي المصري للعام 2003 (والجزء النهائي من العام 2002)- والذي يأخذ به الكثير من الخبراء الاقتصاديين اكثر من غيره- "تقدير" عن زيادة في نسبة البطالة في سوق العمل المصرية من 9 % للعام 2001 - 2002 الى 9.9 % للعام 2002 - .2003 ، وبين الارقام ايضا التي يوردها التقرير ازدياد عجز الموازنة الحكومية لهذا العام الى 5.8 % عن 5.5 % من العام المنصرم، والتي يعزو التقرير احد اسبابها الرئيسية الى انخفاض سعر الجنيه المصري بنسبة 40% اثر القرار الحكومي بـ"التعويم الكامل" للجنيه، القرار الذي يدافع عنه تقرير السفارة ويقول انه الغى عامين من السوق السوداء مع انه يعترف بأن "التعويم" ادى في المحصلة الى تراجع القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود (اي ارتفاع الاسعار بالعملة المحلية).

وفي اشارة الى التخوفات من ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية، اصدر الرئيس مبارك توجيهاته قبيل المؤتمر بايجاد حل فوري لارتفاع هذه الاسعار، وزيادة الانتاج اليومي للرغيف المدعوم بنسبة 10% ليصبح اكثر من 220 مليون رغيف.

ومن المعروف ان انقطاع الخبز في مصر قد يؤدي الى اضطراب خطير في النظام العام وهو ما لم يحدث منذ العام 1977، ويعتقد خبراء ان الحرس القديم يعرف هذه الحقيقة، وبالتالي فهو يحذر الجيل الجديد داخل هذا النظام من تبني اي اصلاح ليبرالي في الاقتصاد يلعب بالخط الاحمر، وهو تأمين الخدمات الغذائية الاساسية أو التصدي لازالة احياء ومناطق البناء العشوائية الجماعية.
تواصل نجاح السلطة في التعاطي مع المتشددين
لا يوجد من الناحية الفعلية مؤشرات تفيد بسعي السلطات تقليص قبضتها عن المعارضة الاسلامية، وباستثناء عمليات الافراج المتدرجة عن المنتمين للجماعة الاسلامية الذين نبذوا العنف والتي كان آخرها الافراج عن بعضهم بمناسبة الذكرى الثلاثين لحرب اكتوبر.
وتفيد المؤشرات ان السلطات لا تزال تتوجس خيفة من نشاط هذه الجماعات، وفي الوقت الذي يعتقد فيه معظم المحللين أن القمع المصري القوي دمر إلى حد كبير البنية التحتية للجماعات المسلحة الرئيسية، الا انهم لا يستبعدون وجود جيوب من المتعاطفين كامنة تحت السطح.
ويشيرون الى خشية السلطات من احتمال ظهور جيل جديد من المتطرفين القابلين للتشكيل يمكن أن يتاثروا بالاصوليين الأكبر سنا والمتوارين عن الأنظار.
وبينما تغض السلطات المصرية النظر عن النشاطات الخيرية الاجتماعية لابرز حركة معارضة في مصر، وهي جماعة الاخوان المسلمين الا انها تحظرها رسميا، وتتأهب السلطات لدى احساسها بالتوجه التنيظيمي لها. ويجدر الذكر ان للجماعة من الناحية العملية 16 نائبا في البرلمان، انتخبوا كمستقلين من اصل 454 نائبا، وهم يشكلون قوة المعارضة الرئيسية للنظام.

ومؤخرا في 8 ايلول /سبتمبر، قامت السلطات باعتقال نحو سبعة من عناصر هذه الجماعة في دمنهور، ومن بينهم النائب السابق جمال حشمت، ومدير مركز حقوق الانسان في الاسكندرية علي عبد الفتاح، بتهمة "الانضمام الى جماعة محظور نشاطها ومحاولة احياء افكارها والترويج لافكار مناهضة لنظام الحكم في البلاد". وقد جاء ذلك بعد الافراج عن ستة من عناصر الجماعة، واستمرار حبس 33 اخرين اعتقلوا جميعا في حملات جرت في حزيران/ يونيو، واب /اغسطس الماضيين بتهم تأليب الراي العام ضد الحكومة.

وكانت المنظمة المصرية لحقوق الانسان قد اعلنت ان حوالى 60 شخصا من جماعة الاخوان تم اعتقالهم منذ مطلع السنة الحالية.
واما بالنسبة للقوى الاسلامية المسلحة ففي الوقت الذي يعتقد فيه معظم المحللين أن القمع الشديد دمر إلى حد كبير البنية التحتية للجماعات المسلحة الرئيسية، الا انهم لا يستبعدون وجود جيوب من المتعاطفين الكامنين تحت السطح.
وفي اشارة الى شدة القمع تجاه هذه الحركات بعد خمود هبتها منذ سنوات، ما اكدته المنظمة المصرية لحقوق الانسان، من ان مصريا كانت تعتقله قوات الامن توفي جراء تعرضه للتعذيب اواسط سبتمبر الماضي على اثر توزيع منشورات معادية للولايات المتحدة واسرائيل.
وفي آب/اغسطس اعلنت ذات المنظمة انها سجلت 11 حالة وفاة مؤكدة لمعتقلين من جراء التعذيب خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام 2003، في مقابل 10 حالات في العام 2002، ونحو 10 حالات في السنوات السابقة.
وفي آب/ اغسطس قررت المحكمة العسكرية العليا تجديد حبس 8 متهمين في قضية "جند الله" التابعة لتنظيم الجهاد، لمدة 45 يوما على ذمة التحقيقات، وفي الوقت نفسه قامت السلطات بتجميع المتهمين في القضية وعددهم 43 متهما في عنبر واحد بسجن شديد الحراسة بطرة.

وشمل قرار تجديد الحبس زعيم المجموعة إيهاب اسماعيل، وحسين رفعت الجندي، وامين عباس امين، ورضا فتحي زغلول وشقيقه عصام، وطارق علي عبد النبي وشقيقه وائل، وطه حسين عمر.

وكانت السلطات المصرية كشفت مجموعة جند الله العام الماضي، فيما وجهت لهم اتهامات بالتخطيط لعمليات ضد سفارتي أميركا واسرائيل في القاهرة، واستهداف بعض المنشآت الحيوية لتفجيرها بهدف الاخلال بالأمن.
وقامت السلطات باعتقال نحو 23 من أعضاء الجماعة الاسلامية بمحافظتي القليوبية والجيزة، وسط حالة استغراب من جانب الاسلاميين في مصر في ظل وجود حالة تجاوب بين الأمن والجماعة الاسلامية بعد المراجعات الفكرية التي اطلقتها الجماعة، والتي عادت بها عن منهج العنف الذي تبنته لنحو عقدين متتاليين.
وقالت مصادر امنية مصرية انها تبحث عن 9 أصوليين هاربين، اعضاء في تنظيم أصولي جديد يضم 44 متهما تم اعتقالهم في حزيران، ويسمى "جماعة الجهاد من أجل نصر المسلمين في الداخل والخارج" ،وكشفت مصادر مطلعة ان التنظيم يضم اندونيسيين وعربا آخرين لم تحدد جنسياتهم، واشارت مصادر امنية الى ان المتهمين "عقدوا لقاءات تنظيمية داخل مصر وخارجها في بعض الدول الآسيوية، لاحياء فكرة الجهاد واجراء اتصالات عبر شبكة الانترنت لتسفير بعض العناصر من مصر، للتدريب على الاعمال العسكرية في الخارج، وان من بين خطط التنظيم قلب نظام الحكم فضلا عن تكفير الحاكم".

وقال محامي الاصوليين منتصر الزيات "ان المتهمين يحملون الفكر الجهادي، ومتهمون بمحاولة احياء تنظيم الجهاد لزعيمه أيمن الظواهري الحليف الأول لابن لادن".
وفي حين أن الشغل الشاغل للسلطات هو الاسلاميين فقد اشارت مصادر مطلعة الى انه ولاول مرة منذ 16 عاماً يحال الى القضاء 5 أشخاص بتهمة تأسيس تنظيم حزب شيوعي يحمل اسم "الاشتراكيين الثوريين" للعمل على إسقاط نظام الحكم واقامة نظام شيوعي وترويج أخبار كاذبة بالخارج عن الاوضاع الداخلية في مصر الاقتصادية والأمنية والسياسية من شأنها اضعاف هيبة الدولة بين الدول الأخرى.

وكشفت التحقيقات ان المتهمين ابتدأوا نشاطهم في الفترة من عام 2000 حتى ابريل (نيسان) من هذا العام، ونشروا عبر الانترنت، وعبر الاتصالات الهاتفية، بيانات عن ما سموه باختراقات لحقوق الانسان واعتقالات.
ويستوقف المراقبين ظاهرة وجود العناصر الاجنبية بين اعضاء التنظيمات الأصولية في السنوات الأخيرة، على عكس ما هو مألوف في مصر، بعد ظهوره في قضية تنظيم "الوعد" الأصولي الذي صدرت الأحكام ضد أعضائه في شهر سبتمبر/ايلول العام الماضي، وضمت لائحة المتهمين اشخاصا من داغستان واليمن والاردن، اضافة الى عدد آخر من المصريين الذين يحملون جنسيات أخرى، اميركية وكندية.

وكانت آخر قضية اصولية ضمت عناصر أجنبية هي قضية حزب التحرير الاسلامي المحظور التي قررت المحكمة حجزها للحكم أواخر العام الحالي، حيث تضم 26 متهما بينهم ثلاثة يحملون الجنسية البريطانية.
السلطات تسعى لتنمية تيار مسالم في حضن الجماعة الاسلامية
اكدت مصادر امنية مصرية الافراج مؤخرا عن نحو الف من الجماعة الاسلامية "بعدما اعلنوا توبتهم وتخليهم عن الافكار المتطرفة"، وهي الجماعة التي قامت بموجة من العنف بدأت مطلع التسعينات اسفرت عن مقتل نحو 1300 شخص في مصر، كان آخرها قتل ٥٨ سائحا في عام ١٩٩٧،حيث لم تقع أي هجمات مسلحة في مصر منذ ذلك الحين.وقالت المصادر الامنية ان المفرج عنهم حديثا من بينهم زعماء اخرون مثل ممدوح اليوسف وغيره، ورشحت بعض المصادر ان يجري الافراج عن اعضاء اخرين من مجلس شورى الجماعة خلال الايام القليلة القادمة.

وجاءت هذه الخطوة بعد يومين من الافراج عن كرم زهدي عضو مجلس شورى الجماعة بعد 22 عاما قضاها في السجن، وهو الثالث على لائحة المتهمين في اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات. وبينما تشير بعض المصادر الأمنية انه افرج عنه "بعد أن أنهى مدة العقوبة المفروضة عليه".

وقال وزير الداخلية حبيب العادلي ان الافراج تم "لأسباب انسانية" إذ أنه يعاني من قصور في الشريان التاجي ومرض السكر بالاضافة إلى هشاشة العظام.
وحسب بعض المصادر المتابعة لشأن الجماعة فإن اكثر من خمسة آلاف تم الاقراج عنهم من الجماعة منذ دعوتها لاطلاق النار في 1997، وتقدر جماعات لحقوق الانسان عدد الباقين منهم في السجون بنحو عشرة الاف اخرين.

وكان وزير الداخلية المصري اللواء حبيب العادلي اعلن مطلع الشهر الحالي ان نحو الف عنصر من الجماعة الاسلامية قد افرج عنهم على مراحل في السنوات الثلاث الاخيرة، واضاف العادلي ان "جميع الذين افرج عنهم يعيشون حياة طبيعية واكدوا رفضهم للعنف عملا بالمبادرة التي اعلنها قادة الجماعة"، وصرح بأنه سيتم "الافراج عن المتهمين من أعضاء الجماعة الاسلامية الذين انهوا مدة عقوبتهم وثبتت بالفعل توبتهم".
وقد اسهمت خطوة وقف العنف عام 1997 في حدوث انقسام في الجماعة، وفي الشهور الأخيرة نشرت في مصر عدة مقابلات مع زعماء الجماعة المحبوسين بمن فيهم كرم زهدي، حيث أكدوا مجددا التزامهم بوقف اطلاق النار، في اشارة وصفها محللون أمنيون بانها تأتي ضمن جهود الحكومة لاعطاء المعتدلين الاسلاميين صوتا أعلى لمواجهة أي تهديدات كامنة من أولئك الذين لا زالوا ينتهجون العنف.
ويجدر الذكر ان هذا التيار كان قد عارض مذبحة الأقصر التي لم يسجل بعدها في مصر هجمات مسلحة.
ويعتقد خبراء في شأن الجماعات الاسلامية أن السلطات بتعاطيها بهذه الصورة مع ملف الجماعة ، انما يعني انها واثقة من نبذ الجماعة للعنف وتحولها الى جماعة سياسية.

وكان زهدي الذي يعتبر منذ سجن الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن في العام 1996 بالسجن مدى الحياة للتخطيط لتفجير مركز التجارة العالمي امير الجماعة، وقد ساهم الى جانب غيره من القادة التاريخيين للجماعة والمحكوم عليه بالمؤبد، وهم اسامة حافظ وعاصم عبد الماجد وكرم زهدي وعلي الشريف وناجح ابراهيم عبد الله ومحمد عصام الدين دربالة وفؤاد محمود الدواليبي وحمدي عبد الرحمن، بعمليات مراجعة فكر الجماعة الاسلامية خلال السنوات الماضية، وتجلى ذلك في عدة كتب، ورفع شعار وقف العنف من داخل سجن لومان طرة، بما ينفي عنها صفة الصدامية مع السلطة، فضلاً عن تصريحات صحافية أكد فيها كرم زهدي أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات مات شهيداً، وأنه كان ضحية الفتنة، ولو عاد به الزمن لما شارك فى مؤامرة اغتياله بل لكان أول من قاومها ووقف ضدها.
ومن أبرز ما خلص اليه هؤلاء في تحولاتهم الفكرية هو ضرورة "اعتماد المصالح في أي عمل يأتيه المسلم أو الجماعة المسلمة"، وخلصوا الى أن المصلحة من الأمر والنهي لو ترتب على تنفيذه مفسدة اعظم "حرم فعله"، وأن "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، مؤكدين أن تلك القواعد "تكاد تكون موضع اتفاق بين كبار علماء الدين الإسلامي، واجتمعت عليها أدلة كثيرة من الكتاب والسنة".
ويرى متابعون للشأن الأصولي انه وبينما تسعى السلطات الى دفع الزعماء الأكثر اعتدالا في الوقت الذي تجري فيه هذه التحولات الفكرية في اطار اكبر الجماعات العنفية المناهضة للنظام فانه بالمقابل ينطرح التساؤول عن دور بقية مؤسسات الدولة ومدى جديتها في اعادة دمج هؤلاء في المجتمع مجدداً، وعدم تركهم عرضة لانتكاسات جديدة ربما تقود إلى ما هو أخطر.

وخصوصا ان بعض الاوساط المقربة من الأصوليين تشير الى ان هناك تململا بين عناصر "الجماعة الاسلامية" المصرية المحتجزين في السجون المصرية من تصريحات "القيادة التاريخية" للجماعة ورفضهم لوصاية قيادتهم على مرجعية الجماعة الشرعية، وخاصة بعدما تبين لهم ان "المردود العائد عليهم من جراء مبادرة (وقف العنف) لم يكن سلبياً فقط بل كان مذلاً ومهيناً لهم كجماعة عقدية".

وكشفت ذات الأوساط عن دعوة خفية من شباب الجامعات المحسوبين على التيار الاسلامي طالبوا فيها مجلس شورى "الجماعة" بتنحية واقالة كرم زهدي المسؤول الفعلي والقيادة التاريخية بأسرها"، وأوضحت المصادر ان الزعيم الروحي للجماعة الاسلامية الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن المحتجز في أميركا، بتهمة التورط في تفجيرات نيويورك عام 1993، "ليس له علاقة من قريب او من بعيد بالمراجعات التاريخية للجماعة الاسلامية"، مشيرة الى "شعور كثير من أعضاء الجماعة الاسلامية بالدونية والضعف أمام حجج المعارضين لهذه المبادرة"، وتتوقع المصادر ان تتحول الجماعة الاسلامية الى عدة جماعات قد يصل الحال ببعضهم الى ان يكفروا قادتهم.
حزب جديد يدعو الي إعادة الملكية في مصر
يعتقد مراقبون انه ليس من المفارقات الغريبة ان يواصل مثقفون مصريون سعيهم لتأسيس حزب سياسي جديد يحمل اسم الحزب الملكي الديمقراطي يدعو الى عودة الحياة الملكية علي غرار النظام الملكي في بريطانيا وبعض دول أوروبا، هذا في الوقت الذي يطالب فيه جمال مبارك بعملية اصلاح سياسي وخصوصا ان مثل هذه المطالبات تأتي في اطار تصعيد قوى اضعف من مواجهته، وتؤهل لجدل سياسي يخدم قوته.

وقال وكيل مؤسسي الحزب الجديد الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي أستاذ الادب الشعبي في جامعة القاهرة انه"منذ أن طرحت فكرة تأسيس الحزب في نهاية عام 2000 وخلال فترة إعداد برنامجه السياسي ونحن نواجه بهجوم عنيف في الساحة السياسية المصرية كما جرى فرض حالة من التعتيم الاعلامي علينا".
وقال الحجاجي إن المؤسسين قرروا تجديد سعيهم لاعلان تأسيس الحزب وذلك بعد أن وجدوا أن الوقت أصبح ملائما وأن الارضية السياسية بمصر أصبحت مهيأة لاستقبال دعوتهم الى عودة الملكية الي مصر. في ضوء التغيرات التي جرت علي المنطقة في أعقاب حرب العراق، وتوقع ان تكتمل اللمسات الأخيرة للتأسيس قبل نهاية العام الجاري .
ورفضت لائحة برلمانية ناصرية يسارية مصرية حتى فكرة مناقشة التاسيس، وطالبوا في مذكرة عاجلة الى لجنة الاحزاب في البرلمان برفض قبول أوراق الحزب محذرين من تفجر أزمة سياسية خاصة بين جموع العمال والفلاحين الطبقة التي عانت اكثر من غيرها في ظل عهود الملكية السابقة، واكدوا ان دعوة الحزب الجديد تمثل ردة سياسية، وعودة الى الوراء ، واعتبروها قمة المخالفات الدستورية التي تستوجب المساءلة.

توجهات لحصر دور الأزهر في الشؤون المصرية بعد الف سنة على تأسيسه
بعد افتاءه بالجهاد لمن شاء في الأيام الأولى للحرب على العراق، بصورة اوحت للعديدين بعدم القناعة، تنصل شيخ الازهر الدكتور محمد سيد طنطاوي من الفتوى اصدرها الشيخ نبوي محمد العش عضو في هيئة الفتوى التابعة للأزهر، وحرم فيها الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي في العراق، مؤكداً أنها "لا تخص إلا صاحبها"، وشدد على أنها "لا تمثل الأزهر"، ولم يكتف بذلك وإنما أصدر قراراً بإيقافه وأحاله على التحقيق حسبما ذكرت مصادر مطلعة.
وخلص طنطاوي في هذا الشأن الى احالة شؤون العراق الى العراقيين انفسهم، وقال "من الأولى للعلماء العراقيين أن يقولوا رأيهم في ذلك الشأن فهم أدرى بأمورهم منا"، واضاف: "لو سألني العراقيون أنفسهم عن الحكم الشرعي للمجلس العراقي الحالي لقلت لهم اسألوا العلماء العراقيين".
وما يستدعي التوقف هو قصره لدور الأزهر في الشؤون المصرية، بقوله "إنني شيخ الازهر لمصر ولا يصح أن ازايد على شيوخ العراق واصدار فتاوى خاصة بهم"، مؤكداً أنه "ليس من حق أي عالم مصري أن يتحدث في شأن أي دولة"، وهي المرة الاولى التي يصدر فيها عن شيخ الازهر منذ تأسيسه قبل أكثر من ألف سنة رأي يحصر دور الازهر داخل مصر فقط. اذ ظل شيوخُه وعلماؤه وكذلك المؤسسات الرسمية حريصين على تأكيد الدور الفاعل لتلك المؤسسة الدينية.
ويشار الى ان طنطاوي كان قد اصدر بيان نفى فيه ان يكون الازهر قصد الاساءة الى اوروبا او المسيحية عقب الغضب الاوروبي على البيان الذي أصدره "مجمع البحوث الاسلامية" وصف فيه الحرب على العراق بأنها "صليبية".
واللافت في سياق مواز وهو ما يضعف من دور هذا المحفل الديني، هو تبرؤ طنطاوي من القضايا الخلافية التي تطال دور الأزهر، وهو عادة ما يحيلها على المختصين بأمورها كما حدث عند الخلاف على شرعية تنظيم الاسرة وختان الاناث، إذ افتى بأن كل هذه الأمور يحددها الاطباء المختصون وليس الازهر.
وقد اثارت مواقف طنطاوي جدلا بين مؤيد ومعارض، ويرى بعض المحللين ان العالم الجديد استطاع ان يفرض على الأزهر النأي عن القضايا السياسية بفتاوى دينية، وهو ما قد يفضي عليه مزيدا من العزلة التي تطال حتى مصريته.
مركز القدس للدراسات السياسية