A+ A-
تزايد المخاوف من تفشي التطرف والاصولية في العالم العربي
2006-07-15
يشهد الواقع السياسي العربي منذ سنوات تراجعا مستمرا في حضور التيارات الوسطية والعلمانية واللبرالية، لصالح الحركات الاسلامية الصاعدة، هذا في وقت تتزايد في المخاوف الغربية من الاسلام، ويظهر فيه شارعه توجسا وكراهية متنامية للمسلمين. وبالرغم من محاولات التمويه الجارية دوليا فإن الوقائع تدلل على أن الغرب ماض في تبنيه لمفهوم الصراع الحضاري، وهو ما يعزز خطاب القوى المحافظة بين الجانبين.

وكل المؤشرات تدلل على أن الغرب لم يعد يعطي الاولوية في تعاطيه مع المنطقة العربية لعملية الاصلاح السياسي والاقتصادي فيها، وانما للعلاقات الامنية، وتغافل عن ايجاد حل مقنع للقضية الفلسطينية، الامر الذي يدفع السلطات المحلية لتعزيز دورها وقبضتها الداخلية على حساب الاصلاحات، وهو ما يرفد القوى الدينية المحافظة والمتطرفة بشعبية متنامية؛ وبالتالي فإن المستقبل القريب ينبئ بمزيد من تمدد نفوذ الحركات الاسلامية المعارضة، وارتفاع وتيرة التطرف، والتوترات الداخلية في البلدان العربية التي بات شعار التمسك بالسلطة بأي ثمن اهم ركيزة لمسلكيتها.
تعاطي النظم مع الحركة الاسلامية من الزاوية الامنية الى مزيد من الفشل
تلعب العلاقة المضطربة بين النظم، والحركات الاسلامية دورا هاما في رفع وتيرة التطرف، وانخفاضه في هذه البلدان. وللان يمكن القول إن الدول العربية استطاعت، وعلى مدار ربع القرن الماضي ان تحتوي نشاط جماعات العنف السياسي الاسلامي، ولكنها لم تستطع أن تحتوي المد الاسلامي او ما يعرف بالصحوة التي تجتاح العالم الاسلامي ذات العلاقة باغتراب انظمة الحكم واستبدادها وفسادها.ويمكن القول إن الجماعات المتطرفة اسدت خدمة كبيرة في تثبيت اواصر الحكم في الدول العربية، فقد اعطت النظم المشروعية دوليا لتبني القمع بحجة القضاء على التطرف، وقهرت فرص تنامي الحياة الديمقراطية، والاستقرار الاجتماعي الاقتصادي، وجعلها دون رقيب حقيقي مما انعش الفساد وقلص من فرص التنمية.
واذا تبنت بعض الدول العربية موقفا صارما يرفض النشاط الديني المسيس، فإن من الواضح أن بعض الدول استطاعت ان تحيد آنيا الحركات الاسلامية، ولكن كل هذه الدول لا تزال تعاني من مخاطر ازدياد التطرف المرتبط بنوايا جراحة ما يسمى بالتطرف في صفوف الاخوان المسلمين الذي يدفع كثيرين من انصار هذه الجماعة للخروج المشهد السياسي والدعوة الى مواقف اكثر تطرفا.

وفي اشارة لاسباب فوز الاخوان المسلمين في الانتخابات النيابية المصرية الاخيرة، يقول المرشد العام محمد مهدي عاكف أن من اسباب نجاح الاخوان هو الصراعات داخل السلطة والضغوط الامريكية، بما يعني أن فساد السلطات وانصياعها لواشنطن هما في طليعة اسباب هذا التمدد الاسلامي في المنطقة.
وفي اعتقاد كثيرون ان من الصعب على الحكومات التعاطي مع ملف الاخوان امنيا، كما هو الحال مع التنظيمات الدائرة في فلك القاعدة وفكرها، وهي التي من الصعب لها ان تحظى بشعبية، لقصر نظرها ومحدودية وعيها السياسي، ومراهقتها الحركية التي تفتقر الى تراث وتجربة كتلك التي يتمتع بها الاخوان المسلمون الذين يتمتعون بمقدرة على مواصلة النضال السلمي الدؤوب وتحمل الشدائد، وفهم خصوصيات بلدانهم ومجتمعاتهم المختلفة التي ينشطون فيها.

وفي الاعتقاد ايضا ان تنصل اوروبا من قيمها، وتوقيع اتفاقيات تقضي بتسليم المتهمين الى دولهم دون اخذ ضمانات فعلية بعدم تعرضهم للتعذيب او اعدامهم، سوف يزيد من حالة التطرف في المنطقة، مع انتفاء وجود اصلاح سياسي واقتصادي فعلي في هذه البلدان، ففي الواقع أن اوروبا قد تستطيع من خلال ذلك درء خطر المتطرفين الاسلاميين عن اراضيها حينا من الزمن، ولكنها على المستوى البعيد تخلق عالما آخر يكتوي بالتطرف والمواجهات الدموية ينعكس بصورة غير مباشرة والى حد ما بصورة مباشرة على مصالحها، وقد يطيح بحلفائها المحليين.

ولذلك فإن مدى نجاح الحكومات في التعاطي مع ملف الاسلام السياسي سيبقى مرهونا بالقدر الذي تستطيع سياساتها ابقاء هذه الجماعات خارج نطاق التكفير السياسية، وبالتالي فإن المحاذير من قمع الإٍسلاميين بعد نجاحهم في الانتخابات في مصر والاراضي الفلسطينية، تبقى مشروعة امام المخاوف من ظهور حركات متطرفة داخل هذه الجماعات.
ويميل اغلب المتابعين الى الاخذ بضرورة وجود قوى إسلامية معتدلة في الشارع العربي، ودعمها كضمان وحيد في رؤية العديد من المحللين ضد الارهاب والتطرف بدلا من الخيار الامني الذي له مفاعيل خطيرة تزيد من حالة الاحتقان والانزواء وبالتالي التطرف في ظل اجواء اقتصادية وسياسية بائسة.
حضور الحركات الاسلامية يتفاوت من بلد لاخريتفاوت حضور الحركات الاسلامية في المنطقة العربية بين دولة واخرى، حيث تسمح بعض البلدان العربية لاحزاب المعارضة الاسلامية بالمشاركة في الانتخابات، كما هو الحال في الاردن، وفلسطين، ولبنان، والعراق، واليمن، والجزائر، والمغرب. وتسمح دول اخرى لهم بالمشاركة، ولكن بصفة مستقلين كما هو الحال في الكويت ومصر. فيما اغلب الدول الاخرى تحظر نشاط الاحزاب عامة كالسعودية وبعض دول الخليج وليبيا، وبعضها تمنع الاحزاب الدينية كما هو الحال في تونس وموريتانيا.

وتتباين الحركات الاسلامية المعارضة فيما بينها حول سبل تحقيق برنامج اقامة دولة اسلامية، او تطبيق الشريعة الاسلامية. واذا كان القطاع الاكبر منها ممثلا بجماعة الاخوان المسلمين، تبنى العمل السياسي من داخل قبة البرلمان، فإن حركات اخرى اكثر تشددا، بعضها تضم اطيافا ذات اصول اخوانية، ذهبت الى ما هو ابعد برفضها العملية السياسية، والتغيير الديمقراطي عبر المؤسسات الرسمية، بوصف الدول العلمانية ومؤسساتها "كافرة"، واستندت الى قراءات تاريخية لمسيرة الاخوان من داخل هذه الاطر، بالتالي شككت في قدرة هذه الجماعة على التغيير، لتخلص الى الدعوة لتغيير النظم بالقوة والعنف سبيلا وحيدا لاقامة الدولة الاسلامية وتطبيق شرائعها.
واذا كانت الحركات العنفية لا تقبل الاعتراف باسرائيل على خلفية ان فلسطين هي وقف اسلامي لا يجوز التفريط فيه من نهره الى بحره، فإن بعض قيادات الاخوان المسلمين يطلقون بين الفينة والفينة اشارات مفادها انهم لا يتبنون خيارات عدمية، وهم في وارد الاعتراف باسرائيل على اساس اعتراف هذه الاخيرة بدولة للفلسطينيين في الضفة والقطاع. وقد سبق للشيخ احمد ياسين ان اشار الى ذلك، كما أن المراقب العام لـ"الاخوان المسلمين" في سوريا علي صدر الدين البيانوني ابدى استعداد جماعته، في حال توليها السلطة في دمشق، لإجراء مفاوضات سلام مع إسرائيل"إذا أدت المفاوضات إلى الانسحاب من الاراضي المحتلة ومنحت الفلسطينيين حقوقهم".

وبالمقابل يؤكد المرشد العام للاخوان في مصر مهدي عاكف على التباين في موقف الاخوان مؤكدا على اختلاف اساليب التيارات الاسلامية ويؤكد أن جماعته لن تعترف بالاحتلال الاسرائيلي حتى لو اعترفت حماس. وفي القضية العراقية، يؤكد رفض الجماعة لمشاركة الحزب الإسلامي في الحكومة الموالية للاحتلال الأمريكي.
الموقف السياسي السوري يجنب النظام انفجار تفاعلات النشاط الديني السياسي الداخلي في وجهه:
تحظر السلطات السورية العلمانية النشاط الديني السياسي، وللنظام تجربة دموية في المواجهة مع الاسلام السياسي في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وللان لم يجر الغاء قانون 49/1980 الذي يقضي بإعدام كلّ منتسبٍ إلى جماعة الإخوان المسلمين التي حملت السلاح في مواجهة النظام. وبالرغم من حظرها للاحزاب الدينية، فإن مظاهر الاسلمة في الشارع السوري بادية للعيان، ولعل المخاوف من اعتراض هذه الموجة ما دفع السلطات للسماح ببروز بعض الوجوه الدينية في الوسط السياسي، آخذة بعين الاعتبار ان هذه الوجوه يسهل احتواؤها، ولا تشكل خطورة جدية على النظام بالقدر الذي تدعم استقراره.

وتبدي تقارير فرنسية قلقها مما تصفه تعمد دمشق أسلمة المجتمع، والذي تعزوه الى تمكينها من مواجهة الاخوان المسلمين.
وبحكم أن النظام السوري لا زال في خانة المواجهة مع المشروع الامريكي في المنطقة، ويتخذ موقفا داعما للمقاومة الفلسطينية، ويتمتع منذ ما يزيد عن عقد بعلاقة متينة مع حركة حماس بشرايينها الاخوانية، فقد استطاع ان يسحب البساط من تحت اقدام اشقاء حماس الاخوان السوريين الذين باتوا الى حد كبير حركة مغتربة عن الشارع السوري. هذا بغض النظر عن صحة أو عدم صحة رؤية اخوان سورية "أن النظام يرى معركته مع الشعب السوري وليس مع إسرائيل".

وامام الضغوط على دمشق فإن من المعتقد انها وهي التي لا تتمتع بنفوذ قوي على حماس، ان تخلت عن استضافتها ودعمها لها سوف تكون فتحت الطريق على مصراعيه لتقوية نشاط الحركات الاسلامية المعارضة للنظام لتدخل نطاق التهديد الجدي له.

ولا يخفى ان النظرة الغربية عن اخوان سورية آخذة في التغير، ويرى الغرب فيهم نسخة عن النموذج الإسلامي المعتدل في تركيا، بعد أن أعربت هذه الاخيرة عن اقتناعها الكامل بالاعتدال الديني والقومي مدخلا الى بناء سوريا جديدة، وبالتالي شرق أوسط جديد.

وفي الاعتقاد أن تلاقي الاخوان المسلمين في سورية مع نائب الرئيس السوري السابق المنشق عبد الحليم خدام وتشكيلهم معا الى جانب احزاب كردية وشيوعية صغيرة في بروكسيل جبهة الانقاذ الوطني في 17 مارس (آذار) هدفها إقامة حكومة انتقالية لتغيير النظام، وهجومهم على السياسة السورية في لبنان، لم يدفع لتقوية نفوذهم بالقدر الذي يرجونه، فخدام لا يتمتع بشعبية ونفوذ في سورية، كما انه من ابرز المتهمين بالفساد. هذا اضافة الى أن الشارع السوري لا يثق بمن يسعى لتغيير النظام من اوروبا، اضافة الى الثقافة السورية الشعبية والقومية والتقليدية القائمة على أن لبنان دوما كان جزءا طبيعيا من سورية.

ولا يخفى على المراقبين أن الغرب يراهن على ترويض النظام السوري، وليس اسقاطه بمعونة الاخوان، خاصة مع وجود خشية متنامية من أن قرار اسقاط النظام في الغرب يعني تسلم الاسلاميين للحكم، كما ان الخشية الجامعة في الداخل والخارج من تكرار المشهد العراقي الجاري تقلص من فرص السعي الجاد لاسقاط النظام بقدر احتواءه، وفي هذا الصدد يقول المراقب العام للاخوان المسلمين في سورية صدر الدين البيانوني: ان "جزءاً كبيراً من سبب تلقي النظام السوري الدعم ناجم عن الخوف من الوصول إلى نتيجة مشابهة لما حدث في العراق". ولذلك فقدر ارخى النظام من قبضته امام الانشطة الاسلامية الدعوية المسالمة بغياب الاخوان المسلمين عن الساحة الداخلية، خشية منه امام فرصة تنامي النشاط الديني السياسي المتشدد والبعيد عن السيطرة، كنتيجة لعدوى الواقع في الجار العراقي.

ونشطت في السنوات الاخيرة حركات دعوية ومنها حركة نسائية بات يطلق عليها القبيسيات. ويذكر ان مطاعم ونوادي دمشقية كثيرة منعت تقديم المشروبات الروحية لزبائنها، كما خصصت بعضها اجنحة لـ"العائلات" على خلفية التأثير المتنامي للاسلاميين.
وأمام المخاوف من اسلمة الشارع السوري، يلفت محللون الى ملامح صراع بين علمانيي سورية ورجال دينها الاسلاميين الذين يمسكون بزمام مواقع هامة في المؤسسات الدينية ويتمتعون بتأييد في اوساط المجتمع السوري. ورغم أنه يعرف عن علماء الدين في سورية انهم ينأون بأنفسهم عن التصادم مع النظام، الا أنهم يحاولون بسبلهم المسالمة تثبيت التنشئة الاسلامية في المجتمع السوري، وبما يتعارض الى حد ما مع توجهات النظام.

وفي محاولة فرملة الاسلمة المتنامية في الشارع السوري وزع وزير الاوقاف زياد الدين الايوبي قبل اسابيع قليلة تعميما يطلب فيه من " مديري الثانويات والمعاهد الشرعية والحوزات العلمية التوقف عن تسجيل الطلاب والطالبات في الصف السابع للعام الدراسي 2006 -2007".
وسبق ان كشفت مصادر لبنانية مطلعة النقاب عن لقاء جمع رئيس الجمهورية وبعض رجال الدين قبل اكثر من شهر، عندما احتجوا لديه على قرار اتخذه وزير الاوقاف السوري محمد زياد الايوبي يوجب على الطلاب اكمال مرحلة التعليم الاساسي، كي يتسنى لهم بعدها دخول المدارس الشرعية، الامر الذي اثار حفيظة بعض رجال الدين الذين رأوا فيه "محاولة لتجفيف منابع التعليم الديني".

واندفع نحو 39 رجل دين بارز لرفع صوتهم في رسالة الى الرئيس طالبين تدخله، لوقف ما وصفوه بـ "خطة تآمرية" على التعليم الشرعي في المدارس السورية من جانب وزارة التربية منذ قرابة عامين. وشنوا هجوما عنيفا على المدارس المختلطة في سوريا قائلين انها بؤر للفساد الاخلاقي، وانه في حال غياب التعليم الشرعي ستضطر الاسر الى وضع ابنائها في هذه المدارس.

ومن بين الموقعين على الرسالة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي والشيخ صلاح كفتارو والشيخ وهبة الزحيلي. والدكتور محمد محمد الخطيب (وزير الأوقاف الأسبق)، وغسان النحاس (عضو مجلس الشعب).

وفي اشارة الى ان السلطات ماضية في استهداف التعليم الديني، قالت حركة العدالة والبناء السورية المعارضة التي تتخذ لندن مقرا لها، إن وزير الأوقاف زياد الدين الأيوبي أقال أسامة الخاني مدير التعليم الشرعي في سورية، وعيّن محله لاحقاً فريد الخطيب لرفضه قبول قرار الوزير إيقاف التسجيل في المعاهد والثانويات الشرعية، وأضافت أن هذا القرار يأتي مفاجئاً لعلماء الشام الذين وُعدوا من قبل النظام بحل مشكلة وقف التسجيل بالمعاهد الشرعية جذرياً وقريبا.
ويجدر الذكر ان عدد الثانويات والمعاهد الشرعية يبلغ 35 معهداً ومدرسة مرخصة من قبل الحكومة.

ومن اللافت أن عددا من الكتاب السوريين وجهوا انتقادات لاذعة الى رسالة رجال الدين التي وجههوها الى الرئيس، وقال بعضهم: " مثلما يتهم شيوخنا الأجلاء وزارة التربية بالتآمر على التعليم الشرعي، نتهمهم بدورنا بالتآمر على تحديث التعليم في سورية ومحاولة العودة به إلى العهود العثمانية".
ويعكف بعض المثقفين والمسؤولين السوريين السابقين على تأسيس" الرابطة السورية للدفاع عن علمانية الدولة"، وأوضحوا من خلال مسودة التأسيس أن دافعهم الى ذلك هو وجود "اعتقاد واسع لدى القوى السياسية غير الدينية، أن المستقبل هو للدولة الدينية أو الإسلامية"، وبسبب "جنوح تيار رئيسي في السلطة السياسية والتنفيذية إلى تديين الدولة والتساهل أمام التيارات الدينية غير المعارضة للسلطة"، وكذلك "زيادة انتشار ثقافة العنف في بلدنا نتيجة الأحداث التي تشهدها المنطقة والعالم، خصوصاً ما يجري في العراق". ونبهت المسودة الى "الرواج الكاسح بين أعداد متزايدة من السوريين لمقولات تتلاقى مع فكرة أن الإسلام هو الحل، وتمدد حركات الإسلام السياسي، وميل الأقليات الدينية إلى العزلة والانكفاء ونمو مشاعر الخوف لديها من المد الإسلامي السياسي".

ويذكر أن مصادر اعلامية رسمية نشرت مؤخرا تحقيقا ينتقد تحويل احدى حدائق دمشق في حي كفرسوسة حديقة اسلامية، على خلفية قرار لمحافظ دمشق رقم 56303 تاريخ 29/4/2004 قضى بتحويل الحديقة البالغة مساحتها 4000 متر مربع "للنساء والاطفال" فقط بما يتناسب ورغبة التيار الاسلامي المحافظ. وعلقت المصادر على هذا القرار: "نخشى ان نشهد يوما تكتسح فيه هذه العقلية – بذريعة الاخلاق – المطاعم والشوارع والساحات وان تحدد لنا ملابسنا الاخلاقية وطريقة مشيتنا الاخلاقية وتقضي على حرياتنا الشخصية متجاهلة حتى القوانين والانظمة ومتجاوزة عليها".
لبنان: التطرف السني غريب على الواقع اللبناني تسمح لبنان للاحزاب الدينية بالنشاط، ومع ذلك فإن لبنان بطبيعته السكانية، وتعدد طوائفه لا يتيح، للسنة التنطح لاقامة دولة اسلامية في لبنان، فالسنة يمثلون القوة الثالثة تعدادا من حيث الطوائف بعد الشيعية والمارونية، وأما القوة الشيعية الصاعدة، والتي يمثلها حزب الله فهي نتاج لتهميش طويل طال الطائفة.
وتبقى آفاق نشاط التنظيمات المتطرفة تحت يافطات القاعدة في لبنان محصورة، ويعتقد معارضو الدور السوري في لبنان أن نشاط مثل هذه التنظيمات سيبقى مرتهنا، بمدى تغافل النظام السوري عن ذلك، هذا بينما ليس بمستبعد أن تنشط في لبنان ولكن بمحدودية، كنتيجة لتضييق الخناق عليها داخل سورية، ولوجود فرص التنفيذ السهل في لبنان، ولكنها تبقى دون حضور جماهيري في الوسط السني اللبناني المنفتح على غيره من الطوائف، والمتمتع بمستويات اجتماعية واقتصادية جيدة نسبيا مقارنة مع الوسط الشيعي. ولا شك ان نشاط هذه التنظيمات في لبنان يعود بالفائدة على المصالح السورية، من باب الدفع للاستعانة بجهود سورية للقضاء عليها.

وكان الرئيس السوري حذر من تجمع ووجود تنامي للقاعدة في لبنان، وهو ما دفع دوائر القرار في عدد من الدول الأوروبية والغربية لربط ذلك بالواقع الحالي في سوريا، والدور السوري في لبنان بوصف دمشق كانت الوصية على القرار اللبناني وامنه. وبحسب بعض المصادر في المعارضة السورية فإن الدوائر المعنية في الدول الغربية المعنية اوصت بتوصيل رسالة واضحة الى النظام السوري مفادها أنه سيكون مسؤولاً عن أي عمل أمني كبير يتعرض له لبنان، متدثراً بقناع تنظيم "القاعدة"، انطلاقا من ادعاءات بأن ما يعرف بالتنظيمات الأصولية الأمنية تتمتع بحرية حركة في سوريا بينما هي قيد المتابعة والمراقبة في لبنان. وتخلص اوساط لبنانية الى القول إن أي تحرك أمني يمكن نسبه الى الأصولية الإسلامية في لبنان سيخرج من "بؤر" لا تخضع لسيطرة السلطة اللبنانية بل هي محكومة بالإرادة السورية، وتدعي ان دمشق حوّلت مجتمعها الى أرض خصبة لنمو الأصولية الإسلامية، بهدف حماية نفسها من أي ثورات محتملة.
فلسطين: صعوبة ترويض حماس
يعد فوز حماس بمثابة محطة تاريخية هامة تؤكد على تواصل صعود دور الاسلام السياسي في المنطقة، وبالرغم من المراهنة على عدم امكانية حماس الاستمرار في قيادة الحكومة، الا انها وبعد نحو خمسة اشهر لا زالت على رأسها، رغما عن تدهور الاوضاع الاقتصادية والسياسية المتواصل.
وعلى خلاف بقية الانظمة العربية، فإن خصوصية الوضع الفلسطيني، واستمرار الاحتلال، وعدم وجود آمال جدية في تحقيق السلطة مكتسبات من خلال التفاوض، وصعوبة تسلح السلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس