A+ A-
الاخوان المسلمين في الاردن ونهاية التحالف مع الحكومات الاردنية
2006-08-07
المتابع للمشهد السياسي الاردني، يرى أن الدولة الاردنية ترسم ملامح سياسية داخلية و خارجية جديدة، هذه السياسية إنعكاس للتقلبات التي تشهدها المنطقة بدءا من عدم إستقرار الاوضاع في فلسطين ووصول حماس الى السلطة الى الوضع المتأزم في العراق، ولبنان، وظهور قوى جديدة كلاعب رئيس في المنطقة، كان أبرزها الدور الايراني والنفوذ الشيعي المتمدد، إضافة الى صعود دور الحركات الاسلاميه السنية كعامل رئيس في صنع القرار في العالم العربي.وقد إنعكست هذه الظروف الاقليمة سلبا على الأوضاع الداخلية في الاردن وبشكل خاص على قضية الحريات والديمقراطية، والسير في طريق الاصلاح السياسي.

وعرف عن النظام الاردني بحكم موقعة وسط هذه الصراعات أن لديه حاسية وتخوف من أية إنعاكسات لهذه الصراعات على مستقبل وشكل الاردن، الامر الذي يدفعه الى تأجيل أجندة الاصلاح السياسي التي تطالب بها القوى السياسية والحزبية

هذا الحذر والترقب جعله في صدام دائم مع قوى المعارضة، ليس فقط بسبب مطالبتها بالاصلاح السياسي ولكن بسبب تخوف الدولة الاردنية من أية تحالفات بين قوى المعارضة مع قوى إقليمة في المنطقة، إذا ترك لها الحبل على الغارب.

لذا كان الصدام حتمي بين جماعة الاخوان المسلمين أكبر إطار سياسي إجتماعي معارض والحكومة الاردنية، بسبب معارضة الجماعة لموقف الحكومة من قضايا إستراتيجية مفصلية، بخلاف الحقبة الاولى من العلاقة بين الطرفين التي سادها التوافق والمصالح المشتركة.

ويتضح من الازمات الاخيرة المتلاحقة بين الحكومة والجماعة، مدى العمق في الانقسام بين الطرفين بدأ من قضية اتهام الحكومة لحركة حماس بتهريب أسلحة الى الاردن للقيام بعلميات إرهابية داخل الاراضي الاردنية، التي أعتقل على إثرها العشرات من كوادر الجماعة وجهت لهم تهمة العمل لصالح لحماس، ولاتزال الجماعة تطالب بالإفراج عن مجموعة لا تزال معتقلة حتى الان هم حمزة الحسنات، غازي الدويك، واسعد هنية، ورياض العدوان،عاصم صالح، ووضاح طبيلة، واسامة الهندي، وغسان فاروق، وعيسى الرواشدة، وعبدالرحمن مزيد.

وفي تصعيد آخر من قبل الحكومة قام التلفزيون الاردني الرسمي بعرض الأسلحة المضبوطه، والتي تنوعت مابين رشاشات وصواريخ إضافة الى متفجرات وألغام، كما عرض إعتراف ثلاثة أردنيون من أصل فلسطني قالوا أنهم مجندين من قبل حماس للقيام بمراقبة مسؤولين ومنشأت أردنية.
وكان إعلان الحكومة الاردنية عن ضبط هذه الخلية عشية وصول وزير الخارجية الفلسطني القيادي في حركة حماس محمود الزهار الى الاردن، الذي إعتذرت عن إستقباله لهذا السبب.
الجماعة من جهتها تصدت لإتهامات الحكومة بتصرحات غير مألوفه بين الطرفين حيث كذبت الرواية الحكومية جملة وتفصيلا على لسان الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسي للجماعة زكي بني رشيد المعروف بقربه من حماس. الذي قال "ان الرواية الحكومية (عارية عن الصحة"،اذ انه "لا يمكن لحماس بحال من الأحوال أن تستهدف أمن الاردن او حرمة أي من مؤسساته او مواطنيه).

وأضاف أن الحكومة الاردنية تقف عاجزة عن إقناع الشعب الاردني بصدقية روايتها، وشكك بالاشخاص الذين ظهروا على التلفاز أن يكون لهم علاقة بحماس. وأن ما تقوم به الحكومة ماهو إلا نتيجة تحالف مع الرئاسة الفلسطنية لإفشال الحكومة التي شكلتها حماس.
وفي السياق ذاته أصدرت "لجنة المتابعة للملتقى الوطني الأردني"، وتضم حلفاء للجماعة تقول فيه ان الاردن الرسمي تابع للسياسية الامريكية "تسييد" مصالحه "ومصالح أسياده" على حساب المصلحة الوطنية.

وفي ظل هذه الأجواء المتوتره بين الجماعة والحكومة قام أربعة نواب من الاخوان المسلمين بالذهاب لتقديم العزاء لعائلة أبو مصعب الزرقاوي المطلوب رقم واحد في الاردن والذي أعلن مسؤوليته عن تفجير ثلاثة فنادق في عمان في نوفمبر 2005 ذهب ضحيتها أكثر م 60 شخص و إضافة الى عملية العقبة في أغسطس 2005. النواب هم الدكتور محمد أبو فارس وهو رجل دين معروف بتشدده والمهندس علي أبو السكر وهو أيضا قيادي نقابي وجعفر الحوارني و إبراهيم المشوخي، وهؤلاء الاربعة محسوبين على تيار الصقور المتشدد في الحركة.

وقد تم تحويلهم إلى محكمة أمن الدولة بتهمه النيل من الوحدة والوطنية، وإثارة النعرات المذهبية والعنصرية و الحض على النزاع بين مختلف عناصر الامه.
وبرغم أن الدستور والقوانين الاردنية لا تجرم تقديم الاعزاء لأهل المطلوبين أمنيا، ولا يوجد لدى الحكومة الاردنية أي سند قانوني واضح لإستمرار في محاكمة نواب الجماعة بسحب رأي بعض القانونيين، إلا أنها على مايبدوا مصرة على الاستمرار في القضية لتصفية حسابات سياسية مع الجماعة.
إعادة قراءة تاريخ العلاقةترى الحكومة الاردنية من جهتها أن تصرفات وتصريحات الجماعة باتت إستفزازية وفيها تحدي واضح لسلطات الدول وهيبتها، وأنها أصبحت تلوح بإستخدام نفوذها وأدواتها في وجه الحكومة. وأن معارضتها خرجت عن الخطوط الحمراء. وفي تصريح لرئيس الوزارء الاردني الدكتور معروف البخيت في لقاء له مع أحزاب الوسط المحسوبة على الحكومة الاردنية قال أن" الحركة الاسلاميه خرجت في سلوكها وتصرفاتها الاخيره عن الدوله باعتبارها مرجع، وفي هذه الحالة فإن القضاء سيكون هو الفصل".

وبشكل موازي شنت الحكومة حملة إعلامية موسعة على الاخوان حيث ملئت الصحافة الاردنية التي تسيطر الحكومة على غلبيتها، بالكتابات المناوئة لهم والمحرضة عليهم، حفلت بعشرات الإشارات والإحالات إلى أزمنة "الشراكة والتحالف" الغابرة، ولم تخل من منطق "المعايرة" ومنطق "تحميل الجميلة"...فالنظام وفقا لهذه الكتابات، هو الذي وفر الملاذ الآمن لهذه الحركة يوم ضاقت عليها الأرض بما رحبت، ولم تجد مهربا منه إلا إليه.
الإسلاميون الذين اعتادوا تذكر تلك الحقبة بكثير من الامتنان لفضلها عليهم، شرعوا بإعادة قراءة مجمل التجربة..بدءا بالتقليل من جدوى تلك الشراكة وعائدات ذلك التحالف الذي جمعهم بالحكم، وانتهاء برفضهم "الدور الوظيفي" الذي طبع علاقتهم بالنظام، واعترافهم الصريح في ذروة الأزمة الأخيرة، بأنهم "استخدموا من قبل السلطة" لتصفية حساباتها مع قوى اليسار والتنظيمات الفلسطينية في مرحلة معينة، وقد إعترفت بذلك جريدة السبيل لسان حال الجماعة في عددها الصادر في 20 يونيو 2006 من خلال الاسلامي ياسر الزعاتره بقوله: " منذ النصف الثاني من الثمانينيات صارت الحركة الاسلاميه معارضة لا لزوم لها بعد إنتهاء دورها في تحجيم اليسار والتنظيمات الفلسطنية، وهكذا صار لزاما على السلطة أن تشرع في تحجيمها"
ويرى الاسلاميون أن الحركة الاسلاميه هي التي حمت الاردن من التيار التكفيري والمتشددين وأن هناك مفاصل في تاريخ الاردن كان للحركة دور كبير في حماية الاردن من عواصف عصفت به.

والحقيقة تقول: أن لتحالف الحكم مع الإخوان طوال حقبة الحرب الباردة، قاعدة صلبة من المصالح المشتركة، امتد التحالف بامتدادها، وتعظّمت منافعه المشتركة بعد كل مواجهة مع تيارات الفكري القومي واليساري والحركة الوطنية الفلسطينية، النظام وجد في الحركة الإسلامية حليفا قويا وموثوقا في مواجهة تحديات تلك الحقبة، والإخوان نجوا بجلدهم من مرحلة المنافي والسجون والمشانق التي مرت بها معظم العواصم العربية، ونجحوا في توطين مكتسباتهم وتعظيمها على الأرض وفي المدارس والجامعات ومنظومة البنى التحتية التي يقفون على رأسها.

لكن الاخوان في الوقت الحالي لم يعودا يقبلوا بهذا الدور الوظيفي فقد أصبحوا قوة على الارض يحسب لها حساب، وأنهم باتوا مستهدفين بسبب مطالبهم في الاصلاح وإعتدالهم، وأن أي إصلاح سياسي تكون مرجعيته صناديق الاقتراع سيؤدي حتما الى فوز الاسلاميين.

وفي أحد التصريحات لزكي بني رشيد الامين العام لحزب جبهة العمل قال: أنهم أصبحوا مؤهلين لإستلام السلطة التنفيذية في الاردن.
وقد كان هذا مرفوضا من قبل تيار عريض في الجماعة حيث أفتى بحرمة المشاركة في السلطة التنفيذية، وفصل كل خالف هذا النهج من أعضاء الحزب على إعتبار أن نظام الحكم ليس إسلامي.

ويقول: جميل أبو بكر أحد أبرز قيادي الجماعة أننا نؤيد قيام دولة مدنية بمرجعية إسلاميه تحترم فيها التعدديه وتداول السلطة الذي تقرره صناديق الاقتراع.
ويشار أن الجماعة قدمت في عام 2005 رؤيتها للإصلاح السياسي في الاردن، في عدة مجالات أهمها الاصلاح الهيكلي للنظام السياسي وصناعة القرار على أساس أن الامه مصدر السلطات، و تشكيل الحكومات وفقاً لمبدأ تداول السلطة.

كما شملت الوثيقة على رؤية الجماعة للإصلاح القضائي، و الاصلاح في مجال الحريات العامة وحقوق الانسان، الاصلاح في المجال الاقتـصـادي، الاصلاح في مجالي التربية والتعليم والتعليم العالي، الاصلاح في المجال الاجتماعي، الاصلاح الاداري ومكافحة الفساد، الاصلاح في مجال السياسة والعلاقات الخارجية.
بدايات الانفصالصحيح أن الأزمات الاخيرة بين الاخوان والحكومة أوضحت مدى العمق في الانفصال بين الطرفين لكن بدايات هذا الانفصال بدأ منذ توقيع الاردن على إتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1994 حيث أخذ الانفصال "الكوني" بين الغرب وحلفائه من جهة والإسلام السياسي بمختلف أطيافه ومكوناته من جهة ثانية، يفعل مفاعيله في علاقات الحكم بالإخوان، إذ افترق الجانبان منذ ذلك التاريخ، ولم تسجل مواقفها أي التقاء جدي حول أي تطور ذي طبيعة إستراتيجية من أي نوع، بدلالة اختلاف المواقف وتناقضها، وافتراق التحالفات وتقابلها، وستركز هنا في الاختلافات بين الطرفين في الموقف من القضايا الاقليمة التي تحتل مكان بازر في خطاب الاخوان السياسي، فعندما حددت الجماعة رؤيتها للمصالح الاردنية العليا في وثيقتها للإصلاح أكدت انها ليست معزولة عن المصالح العربية والاسلامية بل هي جزء منها.
أولا : القضية الفلسطنيةالحكم مصطف خلف السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن وفتح وما يمثلان من رؤى وبرامج، والجماعة تقف في الخندق المقابل، مصطفة خلف حماس، حركة وحكومة، وما تمثلان من رؤى وبرامج وأساليب (المقاومة)، أي أن الاستقطاب في فلسطين بين فتح وحماس، انعكس استقطابا مماثلا في الأردن بين الحكم والإخوان، في الوقت الذي يبدو فيه أن الفلسطينيين أحوج ما يكونون لصوت جامع وجسر تواصلن لا إلى مزيد من الاستقطابات والثنائيات.

الحكم يحذر من خطر "الأحادية الإسرائيلية" ومشروع أولمرت، ويدعو لمقاومته من خلال عملية السلام والتفاهم مع الأمريكان، فيما الحركة الإسلامية ترى هذا الخطر في إسرائيل ببرنامجها التوسعي وحرب الإبادة التي تشنها على الفلسطينيين وتهديدها لمستقبل الأردن ووجوده، وترى في الوقت ذاته أن المقاومة في فلسطين ورفض التطبيع مع إسرائيل ومقاومة "المشروع الأمريكي – الصهيوني" هو السبيل لمواجهة الأحادية الإسرائيلية.
بالمقابل، تتهم مؤسسة الحكم في الاردن الإخوان بالوقوع في أسر أجندة حركة حماس وأن خطاب الحركة ذو هوية فلسطينية، وهذا عبث بالنسيج الاجتماعي للأردن، في إشارة الى أغلبية الاردنيين من أصل فلسطيني.
ومن المعروف أن الحكومة الاردنية كان لها موقف سلبي من المكتب السياسي لحركة حماس، الذين كان يتخذ من عمان مقرا له. بسبب إستخدامهم الاراضي الاردنية لتهرب أسلحة ومتفجرات الى الضفة الغربية، بدعم من الاخوان في الاردن، على أثر ذلك قامت الحكومة بإبعاد قيادتها المقيمين من الاردن عام 1999 وسحب الجنسية الاردنية منهم وهم، خالد مشعل رئيس المكتب السياسي، إبراهيم غوشه الناطق الاعلامي، موسى أبو مرزوق، محمد نزال وسامي خاطر وعزت الرشق.

ومن العمليات التي تثبت الحكومة الاردنية تورط الجماعة فيها تهريب الاسلحة التي قام بها عضو المكتب التنفيذي للجماعة أحمد سعادة والتي تم حلها بالتفاهم الجماعة، وعملية آخرى أشرف عليها القيادي في الجماعة نمر العساف عام 1991 والتي أعتقل على أثرها حتى أصدر عنه الملك حسين أمرا بالعفو عنه.

ويذكر أن الامين العام الحالي جبهة العمل الاسلامي زكي بني رشيد تم ضبطه في عمليات مشابه وإعترف حينها أنه ينتمي تنظميا الى حركة حماس.
وقد عارضت الحكومة ترشيحة لمنصب الامين العام لحزب بسبب قربه من حماس من خلال الضغط على الجماعة لكنها لم تفلح في ذلك.
الاخوان من جهتهم يردون على هذه الاتهامات بنفي "فلسطينيتهم" وتأكيد هويتهم الأردنية لكنهم في الوقت نفسه لا يخفون تبنيهم الكامل لبرنامج حماس ومقاومتها للاحتلال الإسرائيلي وعلاقتهم التحالفية الوثيقة مع "الشقيقة" الفلسطينية فهم لا يعترفون بقرار فك الارتباط بين الضفة الغربية والاردن، لكن محاولة تنميطهم كحزب معبر عن الأردنيين من أصول فلسطينية، ليست سوى لعبة هدفها إثارة مشاعر الأردنيين ومخاوفهم، توطئة لتحشيدهم وتجييشهم في الحملات التي لم تنقطع ضد الإخوان.
وهنا يمكن رصد رأي عدد من قيادي الجماعة في العلاقة مع حماس: المراقب العام الجديد للجماعة سالم الفلاحات قال لجريدة الحياة في العدد الصادر 20 ابريل 2006 أن الاردن وفلسطين منطقة واحدة من حيث التاريخ. والدماء مختلطة هنا وهناك. وتضحيات الشرق أردنيين على ارض فلسطين لا تقل عن تضحيات الفلسطينيين على ارض فلسطين، من جنوب الاردن الى شماله. ثم هناك علاقة النسب المستمرة. نحن نعتقد في الأردن بأن العدو واحد. للأردن خصوصية في المسألة الفلسطينية ولـ «الأخوان» خصوصية اكبر. فـ «حماس» و «الاخوان» منطلقاتهم واحدة
وفي تحقيق لجريدة الشرق الاوسط عن علاقة الاخوان المسلمين بحركة حماس الصادر في 12 أكتوبر 2005 نجد عدد من القيادين الحاليين والسابقين في الحركة يؤكدون مدى التلاصق بين الحركتين.

فيرى النائب علي ابو السكر من أصول فلسطنية و من القياديين في الجماعة يحاكم حاليا في قضية تقديم العزاء لعائلة الزرقاوي (نحن قانونيا وتنظيميا حركة أردنية، لكن قطعا القضية الفلسطينية تحتل مكانا مركزيا في عمل الجماعة)، ويتابع: (القضية الفلسطينية لها خصوصية لدى اخوان الأردن بسبب الديموغرافيا والجغرافيا والدين).

بسام العموش الذي فصل من الجماعة بسبب إنقاده الشديد لقرار الجماعة عدم المشاركة في الانتخابات النيابية عام 1997 والمشاركة في الحكومات الاردنية يرى أن (حركة حماس الفلسطينية أثرت على اخوان الأردن، بل انها كانت تستولي على مكتسبات الاخوان، واكشتفنا انها كانت تأخذ شباب الاخوان سواء بعلم الاخوان او بعدم علمهم، وتشغلهم لصالحها).
سميح المعايطة عضو مجلس الشورى الحالي حزب جبهة العمل الاسلامي (خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس ومعه محمد نزال هما المايسترو الذي يدير تيار حماس داخل الحركة، باعتبار ان الساحة الأردنية هي حديقة خلفية لاخوان فلسطين). وأن حماس قد «ركبت» على تنظيم الاخوان في الأردن هو تعبير صحيح.
ويمكن القول أن تيار الصقور في الجماعة هو الداعم الرئيس لأجندة حماس داخل الجماعة ومن أبرزهم علي أبو السكر ومحمد أبو فارس وهمام سعيد، وجميعهم من أصول فلسطنية، وهو التيار الغالب في الجماعة، وهو المسيطر على الوسائل الاعلاميه للحزب أهمها جريدة السبيل التي إعتبرها البعض لسان حال المكتب السياسي لحركة حماس.

وبرغم تولي الاعضاء الشرق أردنيون المناصب القيادية في الحركة بدا من منصب المراقب العام الذي لم يتوله أي شخص من أصل فلسطيني. إلا أن دورهم محدود وشكلي في صناعة القرار داخل الجماعة.

ويدلل على ذلك أيضا التشكيلات الجديدة في قيادة الحزب لم تضم أي شخصية من أصول فلسطنية حيث تولى زكي بني رشيد الامانه العامه للحزب و ابراهيم زيد الكيلاني رئاسة لجنة علماء الشريعة الإسلامية المركزية،واحمد المحارمة رئاسة لجنة التنظيم الحزبي المركزية ،وزياد خليفة رئاسة اللجنة القانونية المركزية،وزهير ابو الراغب رئاسة لجنة الحريات العامة المركزية،وصالح الغزاوي برئاسة لجنة المجالس المحلية المركزية،وخضر بني خالد رئاسة لجنة الطاقة والثروة المعدنية المركزية، وطارق التل رئاسة اللجنة الاقتصادية المركزية،ةوحكمت الرواشدةرئاسة لجنة القدس وفلسطين المركزية، ونبيل الكوفحي رئاسة لجنة التخطيط المركزية،وموسى هنطش رئاسة لجنة المياه والبيئة المركزية،واروى الكيلاني رئاسة القطاع النسائي .والدكتور رحيل غرابية ناطق إعلامي باسم الحزب.
ثانيا: الاحتلال الامركي للعراقفي العراق: الحكم يؤيد العملية السياسية الجارية، ويتعاون مع حكومته ومؤسساته ومكوناته، ولم يخف تقديمه تسهيلات للأمريكيين قبل الحرب وأثنائها وبعدها، والجماعة في المقابل، تجد نفسها في خندق مقابل، مع المقاومة، بمن فيها القوى المتلبسة بين المقاومة والإرهاب، وهي تناوئ الاحتلال الأمريكي للعراق وتعتبره مصدر كل الشرور، وترى في مقاومته فريضة عين على كل مسلم ومسلمة. وإن كل ما أفزته القوات المحتلة من هياكل الحكم في العراق مرفوض جمله وتفصيل، وفي هذا مفارقة أن الاخوان المسلمين في العراق من خلال الحزب الاسلامي شاركوا في مجلس الحكم الذي تم تشكيله بعد سقوط بغداد إضافة الى مشاركتهم في الانتخابات التشريعية.
ثالثا : إيران والشيعةالحكم يرى أن إيران بنزعتها الفارسية التوسعية وبرنامجها النووي خطر يتهدد الأردن والأمة العربية، وأن الشيعة هم الخطر الجديد الذي يهدد شكل المنطقة فهم الذين يسيطرون على مقاليد السلطة في العراق الجار الشرقي للأردن، وحزب الله أصبح قوة لا يستهان فيها في لبنان ومواجهته لإسرائيل جعلت منه بطلا قوميا في العالم العربي.

الحركة الإسلامية من جهتها لا ترى في إيران مثل هذا الخطر، وإن كانت تبدي قلق من بعض السياسات الإيرانية، لكنها ما زالت ترى في إيران دولة إسلامية مستهدفة، ومشروع حليف.

و كان لافتا مناصر الجماعة لحزب الله "الشيعي" في حربة الحالية مع إسرائيل.
حيث أرسلت الجماعة رسالة تأيد ومناصرة الى السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله من خلال اللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع والتي يرأسها الامين العام السابق جبهة العمل الاسلامي الشيخ حمزة منصور. أكدوا فيها وقوفهم الى جانبه في معركته ضد إسرائيل.
كما حشدت الجماعة آلاف المواطنين في الاردن في مظاهرات رفت فيها إعلام حزب الله وصور حسن نصر الله.

وهنا يقول سالم الفلاحات المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين" لدينا حساسية متطرفة من الاجانب وفي أقصى حالات الاعتدال عندنا سيكون موقفنا متطرف ضدهم... لا يمكن أن نكون مواليين للأمريكان في أي حال" وهذا ما يؤكد عليه الاخوان في جميع تصريحاتهم السياسية فبوصلتهم تتجه دائما الى كل من يحارب أمريكا وإسرائيل.
يؤكد على ذلك الدكتور همام سعيد بقوله " لن نبكي على أية مصلحة أمريكية أو يهودية تضرب"
رابعا: سورياالحكم يرى أن سوريا مصدر تهديد للأمن الأردني، ويتهم دمشق بالتواطؤ مع جماعات إرهابية تستهدف الأمن الأردني، ويدعو سوريا لتنفيذ قرارات مجلس الأمن كاملة، فيما الحركة الإسلامية ترى في سوريا دولة شقيقة مستهدفة، والتضامن معها واجب، والتعاون معها ممكن، ولا تقيم وزنا لقرارات مجلس الأمن ولا تعتبر أن مطالب سوريا بتنفيذها يعبر عن توجه حكيم. كما يقف الحكم في الاردن مع فريق 14 آذار المناهض للوجود السوري في لبنان، المكون من ائتلاف الحريري – جنلاط والتيار المسيحي المؤيد لهما.
الحركة الإسلامية تقف عموما الى جانب دمشق وحلفائها باعتبارها مستهدفة من الولايات المتحدة، وهذه مفارقة في أن يدعم الاخوان النظام البعثي في سوريا وهو الذي نكل بالاخوان المسلمين السوريين.
حتى أن المراقب العام لجماعة الاخوان في سوريا علي صدر البينوني إستغرب من تصريحات علي أبو السكر القيادي في جماعة الاخوان أوائل العام الحالي إستهجانه الحوار الذي أجروه مع نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام بعد إنشقاه عن الظام السوري. بقوله (إن اخوان الاردن بذلوا جهوداً كبيرة للتقريب بين دمشق والاخوان السوريين وهم على استعداد لمواصلة هذه الجهود، لكنهم يرفضون الاصطفاف ضد النظام السوري وعقد تحالفات لصالح الادارة الاميركية).
خامسا: الحرب على الارهاب
في الحرب على الإرهاب، يرى الحكم أنها حربا كونية، وأن الأردن جزء رئيس منها، بل وقوة طليعية فيها، سيما بعد عمليات الفنادق الثلاث والتعديلات على الاستراتيجية الأمنية تسمح بملاحقة الإرهابيين خارج حدود الأردن. عموما، يعتقد الحكم، بأن التحالف مع واشنطن، والحفاظ على علاقات جيدة مع إسرائيل يمكن أن يجنب الأردن مخاطر وتحديات إستراتيجية، فيما الحركة الإسلامية ترى أن "الموقف من المشروع الأمريكي – الصهيوني" هو القول الفصل في تحديد مواقفها وسياساتها وتحالفاتها، ما يعني أن التساوق مع هذا المشروع، وهو ما تتهم به الجماعة الحكم في الأردن بفعله، يضع الحكم في دائرة "الخصوم".

وينتقد الملك عبد الله موقف الحركة الاسلاميه من الارهاب حيث يقول أنهم عملوا لسنوات طويلة في المنطقة الرمادية وعليهم الان أن يحددوا موقفهم بوضوح، وعليهم إعادة رسم الخطوط بشكل واضح. فكل من يعتقد أن قتل الأبرياء عمل صائب، فهو ليس جزء من مستقبل الاردن.
وفي السياق ذاته كتب النائب الاردني عبد الكريم الدغمي وهو من النواب المحسوبين على الحكومة في جريدة الرأي العدد الصادر في 19-6-2006 "أنه ليس مقبولا أن " تستمرىء بعض رموز الحركة التنطح للفتوى الشرعية لتضلل الناس بتوزيع صكوك الغفران على هذا او ذاك، وتنزع، بل وتعبث بدماء شهداء تحت ذرائع ومبررات شتى، وازاء هذه الحالة فاننا مدعوون ليس الى الوقوف في وجه هذا النمط التكفيري وحسب، بل والى اعادة النظر بصورة شمولية وعميقة لموقع ومكانة الجماعة في قوام الدولة الاردنية، ولا بد من اعادة تعريف للعلاقة مع هذه الجماعة ليس ضمن سياق علاقاتها المتعددة والمتناقضة مع الحكومات المتعاقبة، بل مع الدولة الاردنية، فخطر الارهاب لا ينبعث من مرتكبيه فقط، بل وبالدرجة الاولى من محتضنيه ومبرريه والباحثين له عن مسوغات في النصوص والاحاديث".

الإسلاميون من جهتهم أن هذه الحرب ظاهرها ضد الإرهاب وباطنها ضد الإسلام والإسلاميين، وأن الموقف منها لا يجب أن يتساوق مع المواقف الأمريكية في حال من الأحوال.
وبشكل عام فإن موقف الجماعة من العميات الارهابية التي تتبناها جماعات إسلاميه ليس واضحا في خطابهم فالتنديد بها لم جازم و لا يحتل الصادرة في بيناتهم وأنشطتهم.
فقد رفضت الجماعة إدانة التعزية بالزرقاوي التي قام بها عدد من نواب الجماعة، أو إدانة تصريحات القيادي أبو فارس في مجلس عزاء الزرقاوي أنه شهيد لأنه طبق قاعدة فقهية متفق عليها من جميع المسلمين أنه إذا احتل شبر من أرض المسلمين فالجهاد فرض عين على كل مسلم.
يقول الامين العام للحزب زكي بني رشيد ان"هناك ضغوط على الحركة الإسلامية، لن نتنازل ولن نخلط الإرهاب مع المقاومة، فالمقاومة حق مشروع"... وأن الحركة "تدعم جميع المجاهدين ضد الاحتلال سواء أكان ذلك في العراق أو في الأراضي الفلسطينية، إلا أنها لا تتفق مع أسلوب الزرقاوي" .و يرى علي أبو السكر ان احتلال فلسطين والعراق وما يجري فيهما من قتل وهدم وترويع ،هو "ارهاب"،و "يجب على الانظمة العربية ان تحرص على وصفه بهذا الوصف".
ماذا في جعبة الأطرافرغم نفي الحكومة إستهدافها للجماعة، لكنها ماضية في محاكمة نواب الحزب وأن القضاء هو الفيصل والحكم وستواصل حملتها لإضعاف صدقية الحركة الإسلامية والطعن في نزاهة مواقفها وأدائها ورموزها، وهذا قرار استراتيجي على ما يبدو.
فقد أصرت محكمة أمن الدولة حكما بالسجن لمدة سنتين للدكتور محمد أبو فارس وسنه ونصف للمهندس علي أبو السكر وبراءة النائبين جعفر الحوراني وإبراهيم المشوخي.

كما تحضر الحكومة ملفات فساد في مؤسسات مالية واقتصادية واجتماعية وطوعية تتبع للإخوان وسيصار إلى إحالتها على القضاء، وربما تمهيدا لحل جمعية المركز الإسلامي، الذراع الاقتصادي – الاجتماعي – الإغاثي – الطوعي للجماعة، وهذه ضربة في حال توجيهها للحركة الإسلامية ستعتبر "ضربة تحت الحزام ".فقد أحال مجلس الوزراء التقرير الذي توصلت إليه اللجنة المشتركة من ديوان المحاسبة ووزارة التنمية الاجتماعية بعد تدقيق ومراجعة النواحي المالية والإدارية لجمعية المركز الإسلامي الخيرية إلى النائب العام لإجراء المقتضى القانوني، بسسب تجوزات مالية وإستغلال مصادر الجمعية. وعملت على حل الهيئة الادارية للجمعية وتعيين هيئة مؤقته يرأسها بسام العموش الذي إنشق عن الجماعة في وقت سابق.
يقول مقربين من الحكومة أن الجماعة تستغل العمل الخيري لتحقيق أجندات سياسية وحزبية، مستغلين حاجة الفقراء، وطالبوا بوضع قانون يمنع إستغلال العمل الخيري لغايات سياسية.

وتظهر جدية الحكومة في سحب الجمعية من يد الجماعة من خلال مباشرة الهيئة الجديدة عمل دراسات جديدة لإعادة هيكلة الجمعية ودراسة تعديل النظام الاساسي لها.
جمعية المركز الاسلامي الخيرية التي تأسست عام 1963 هي من أكبر الجمعيات الخيرية في الاردن وأكثرها تنظميا يعمل فيها 6000 آلاف موظف نصفهم متطوعين من الاخوان، و يبلغ رأس مالها حوالي مليار دينار أردني وتضم عدد كبير من المدارس ورياض الاطفال والعيادات الطبية ولجان الزكاه إضافة الى المستشفى الاسلامي بفرعيه في عمان والعقبة. وتقوم بكفالة 13 ألف يتيم وزارة التنمية وتشرف على كفالة 3 آلاف يتيم فقط
وللجمعية 43 فرعا في مختلف محافظات المملكة إضافة الى 3 مجالس.

ومن المخالفات التي ذكرت في إطار التحقيق في ملف الجمعية:
- مؤشرات لفساد في المستشفى الاسلامي بخصوص بعض المنقاصات
- اتهامات لبعض القيادات بالحصول على قروض من صندوق الادخار دون ضمانات وعلى كفالة مدير واعضاء الصندوق.
- اتهامات بتعيين مستشارين دون عمل لكل شخص تتعدى 1000 دينار منهم الدكتور همام سعيد أستاذ الشريعة السابق في الجامعة الادنية الذي قيل أنه يتقاضى 1100 لقاء عمله مستشار في المستشفى الاسلامي.
- اتهامات باستعمال باصات الجمعية للحج والعمرة وعلى شكل عائلات دون موافقة الجمعية.
- اتهامات بفساد في عطاءات الابنية .
- اتهامات بتزوير محاضر الاجتماعات يبلغ رأس مالها نحو مليار دينار أردني. وتتحدث أصوات حكومية متشددة عن حل "جماعة الإخوان المسلمين"، والإبقاء على حزب جبهة العمل الإسلامي، ذراع الجماعة السياسي، والإخوان قد يردون بحل الحزب أيضا، والنزول للعمل تحت الأرض.
يقول الاخوان أن مسألة النواب الأربعة حلقة في مسلسل بدأ منذ منتصف الثمانينات، وتصاعد في السنوات العشر الأخيرة، وأن المسألة "مش رمانة، قلوب مليانة". فعدد النواب الذين العزاء لعائلة الزرقاوي 7 منهم أربعة من جماعة الاخوان، فلم يعتقل سوى نواب الجماعة
والقانون الذي يستند اليه المدعي العام لمحاكمة نواب الجماعة وهي المادة 150 من قانون العقوبات الأردني التي تحظر كل كتابةٍ أو خطاب "يقصد منه أو ينتج عنه إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة". وقد تعرضت الاردن لضغوط دولية لإعادة النظر فيها.
ويبدوا أن الإخوان اتخذوا قرارهم بـ"الصمود" في هذه المواجهة واختبار قدرة الحكومة على الذهاب إلى نهاية الشوط.
لكن أي من الحكومة والإخوان على حد سواء، لا يعرف ما الذي تعنيه عبارة "نهاية الشوط أو المطاف"، فالصراع الذي احتدم، لا يمكن التكهن بنتائجه.
والإخوان سيردون بمقاطعة المجلس النيابي وتقديم استقالة جماعية لنوابهم السبعة عشرة، والانسحاب من العملية السياسية.
لأن السياسية الحالية التي تنتهجها الحكومة الاردنية ضد الحركة تهدف إلى إقصاء الجماعة عن الساحة السياسية الاردنية وقد وضع لها ترتيب مسبق.
فالحكومات الاردنية المتعاقبة عملت على الحد من نفوذ الجماعة في الشارع الاردني من خلال سن التشريعات والقوانيين أهمها قانون الانتخاب الذي يعتد آلية الصوت الواحد بدلا من نظام القوائم وذلك لتشتيت أصوات الناخيين في إتجاهات جهوية وعشائرية. كذلك قانون دمج البلديات وقانون الاجتماعات العامه وآليات تشكيل مجالس الطلبة في الجامعات الاردنية التي كان التيار الاسلامي يسيطر عليها لسنوات
طويلة.
هل سيحافظ الاخوان على وحدة صفهم
من الطبيعى أن يكون هناك إختلاف في الرأي بين أعضاء الجماعة حول آليه التعامل مع التحديات التي تواجه الجماعة وحسب التقسيم الدارج فإن تيار الصقور يميل الى المواجه مع الحكومة بعكس الحمائم الذين يفضلون إيجاد قواسم مشتركة للتفاهم مع الحكومة.لكن كيف تسير الامور داخل الحركة على خلفية المشاكل الاخيرة؟
الحكومة ركزت على إستهداف تيار الصقور فالنواب المحاكمين في قضية الزرقاوي هم قيادة تيار الصقور وجمعية المركز الاسلامي التي إحيل ملفها الى النائب العام تدار من قبل تيار الصقور الذين يسيطرون على مجلس إدراتها منذ سنوات، رغم إعتراض وزارة التنمية الاجتماعية على نتائج الانتخابات فيها.
يرى البعض أن تيار الحمائم حاول إستغلال هذه الازمه للسيطرة على القرار في الجماعة، و انه يقود حملة لإقصاء التيار المتشدد في الحركة.
وأن تقديم 18 عضو مجلس شورى الحزب إستقالتهم كان بسسب سوء إدارة تيار التهدئة مع الحكومة في المكتب التنفيذي للأزمه، وتقديم تنازلات للحكومة من خلال بيان إتفاق المبادئ مع رئيس الوزراء الذي تم إعلانه في 11 يوليو الماضي دون ضمانات من الحكومة عن مصير أعضاء الحزب المقدمين للمحاكمة، ومصير جمعية المركز الاسلامي، و المعتقلين من كوادر الحزب على خلفية قضية خلية حماس.

وكان من المستقليين محمد أبو فارس و سعود أبو محفوظ عضو المكتب التنفيذي فرج شهلوب محمد اليماني باسم خالد وهمام سعيد وهم من تيار الصقور المحسوب على محمد أبو فارس الذي تنافس مع المراقب العام الحالي سالم الفلاحات في مارس الماضي على منصب الامين العام للجماعة.
وكانت أشد الانتقادات قد وجهت من قبل الشعب الاخوانية في الزرقاء وإربد وصويلح.
سيناريو الانشقاق عن الجماعة ليس بجديد عن الجماعة فقد ترك الجماعة عدد من القياديين الذين يعتبرون معتدلن إحتجاجا على سياستها منهم عبد الله العكايلة وبسام العموش ومجموعة السلط التي شكلت فيما بعد حزب الوسط الاسلامي عام 2001. والدكتور علي حوامده عضو الجماعة من عام 1946 ومراقب عام لها منذ عام 1962 الى 1988، الذي حذر منذ سنتين من سيطرة المتشددين على الحركة وان هناك تيار داخل الجماعة يعمل على طريقة طالبان وتنظيم القاعدة.

وإن تقديم إستقالته جاء إحتاجا على التجاوزات المالية والادارية في جمعية المركز الاسلامي الخيرية وقضايا فساد متورط فيها قياديين في الجماعة. ورفضم طلبه عمل تحقيق فيها.
لكن السيناريو الأسوء هو إنشقاق المتطرفين من الجماعة الذين قد يشكلوا أو ينضموا لتيارات تعمل تحت الارض تؤمن بالعنف والمواجه لتحقيق أهدافها.
وقد حذرت قيادات الاخوان الحكومة من هذا السيناريوا وأن فشل مبادرة تيار الحمائم في حل الازمه مع الحكومة سيضعهم في موقف صعب في مواجهة التيار المتشدد في الحزب.
يقول أحد المثقفين الاردنيين أن مبالغة الحكومة في محاربة الاخوان ومواصلة محاكمة نواب العزاء ربما يرينا ظاهرة كتائب الشيخ محمد أبو فارس مستقبلا.
سيناريوهات مستقبلية:_ المؤكد أن سنوات التحالف التي انتهت منذ عشر سنوات، قد أفضت إلى دخول العلاقة بين الحكم والجماعة في دورات متعاقبة من التأزمات والتوترات المتلاحقة، لكن العلاقة طوال السنوات الماضية ظلت مع ذلك قائمة على التفهم والالتزام بالخطوط الحمراء المتقابلة.
_ اليوم، دخلت العلاقة طورا جديدا، حتى الآن يعتقد أنه سيظل في إطار عض الأصابع، لا تكسير العظام.
_ المخاوف: أن تفلت المواجهة من السيطرة تحت وقع التطورات والأحداث الداخلية، وأن تدخل العلاقة تحت إيقاع المتطرفين هنا وهناك، في مرحلة كسر العظم، والمواجهة المفتوحة.

لتجاوز هذا المأزق، المطلوب نقل ملف العلاقة بين الحكم والإخوان، ومن الدائرة الأمنية الضيقة إلى فضاء المعالجات السياسية الأرحب، وفي هذا السياق فأن:
المطلوب من الإسلاميين:
 مغادرة المناطق الرمادية في مواقفهم من الحركات التكفيرية والإرهابية، وتمييز خطابهم بدقة عن خطاب هذه الجماعات المهدد للأمن والاستقرار الأردنيين. حسم الموقف من مسألة حماس، فالأردن أردن، وفلسطين فلسطين، ولا يجوز إخضاع أجندة أي منهما للأخرى.
 الانخراط في الأجندة الوطنية الأردنية، وتوضيح مواقفهم من المشكلات والتحديات الكبرى التي تجابه الأردن والأردنيين في ميادين الإصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومستقبل النظام السياسي الأردني وصورته.
المطلوب من الحكومة والحكم:
 فتح أبواب المشاركة وتحقيق تقدم ملموس على طريق الإصلاح السياسي
 التمييز بين حماس والإخوان، وعدم وضعهما في سلة واحدة، والتمييز بين صقور الحركة الإخوانية وحمائمها.
 نقل التعامل مع ملف الحركة الإسلامية من دائرة الأمن إلى حقول السياسة والسياسيين.
 تفادي المواقف المسببة في انقسامات وطنية حيال بعض الملفات الإقليمية كفلسطين والعراق وغيرها.
 الشروع في حوار استراتيجي مع الحركة الإسلامية وبقية الأطياف حول التحديات الخارجية والداخلية التي تهدد الأمن والاستقرار الأردنيين، وبهدف إرساء قواعد جديدة للعبة السياسية المحلية، وعلى قاعدة الاحتواء لا الإقصاء.
باحثة في مركز القدس للدراسات السياسية