A+ A-
جولة مع ملفات السياسة الخارجية السورية
2000-11-11

موسى فوده*

البوابة العراقية : أجاب الرئيس السوري بشار الأسد اثر زيارته القاهرة مطلع الشهر عن مبررات لقائه بنائب رئيس الوزراء العراقي وفحواه وتوقيته وأهميته فقال " السيد عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي والعراق بلد عربي فلا يجوز أن نسأل عن التوقيت ، وما هي الجدوى . اللقاءات العربية ضرورية دائما بغض النظر عن الظروف "وأضاف أنه" ونتيجة الحصار في القريب العاجل أو غير العاجل ستكون تدمير العراق وليس للعرب مصلحة في تدميره".
فتح قيام الطائرة الأردنية بخرق الحصار المضروب على العراق الطريق على مصراعيه لا بين عمان وبغداد كما يتوقع ، وانما بين دمشق وبغداد .
قالت شركة بتروليوم فاينانس ومقرها واشنطن في تحليل لها بأن " العراق نجح خلال الأشهر الأخيرة في تخفيف عزلته الدبلوماسية وأنه برغم أن أغلب الدول العربية وإيران تنتابها الهواجس من قوة العراق وطموحاته فانه يعتبر عنصرا مفيدا في دعم الجبهة ضد إسرائيل ، وربما يعود ذلك إلى التذمر من انحياز سياسة الولايات المتحدة ".
وترى بعض الأوساط الألمانية بأن أمريكا ترهب أصدقائها الضعفاء ولا ترهب أعدائها الأقوياء ، وترى بأن صدام استطاع كسر هيبة أمريكا ، فبدلا من سقوطه، سقط بوش، ورغما عن العقوبات الدولية التي اسهمت الولايات المتحدة في فرضها ،واستمرار القصف الذي استمر طيلة إدارة كلنتون فانه فشل في تحقيق أهدافه .
وكذلك ترى هذه الأوساط أن سعي أمريكا لاجهاض الجمهورية الإسلامية لم ينجح، ولا زال القادة الدينيون صامدون، ويتغلبون على العزلة الدولية التي فرضتها أمريكا .
وبينما يجري التهافت العربي الحذر والخجول على البوابة العراقية ، وتثير التطورات الإقليمية الشكوك حول مستقبل قرار حظر الطيران الذي فرضته الولايات المتحدة وبريطانيا في شمال وجنوب العراق منذ حرب الخليج .فان أوساطا أمريكية واسرائيلية تعتبر أن أكبر نجاح للرئيس العراقي جاء من خلال خطوة تحسن علاقته مع خصميه التاريخيين الجارين سوريا وإيران .و أن هذه الخطوة تتنافر مع التوجهات الأمريكية لاسقاط النظام في بغداد ، وتعتقد هذه الأوساط بأن كل من دمشق وطهران باتا يشعران من خطورة انفجار العراق من داخله ، أو تقسيمه وهو ما يشكل خطرا عليهما ، ويصران على أن أي تغيير يجب ألا يتعارض مع مصالحهما .
وتقول بعض الأوساط المطلعة بأن سوريا لعبت دورا في التقريب بين العراق وإيران ، وقد اتفقت الحكومتان على تحريك اللجان المشتركة التي قررتا تأليفهما عام 1997 لتسوية كل القضايا العالقة بينهما والتي تعود إلى بداية الحرب بينهما عام 1980 .
حيث ركزت الأوساط الدبلوماسية الغربية على زيارة كمال خرازي وزير الخارجية الإيراني إلى بغداد واحياء اتفاق 1975 الحدودي والذي الغاه العراق عام 1980.
وتقول المصادر العراقية بأن المباحثات تطرقت إلى الملفات العالقة ، وابرزها الأسرى والطائرات العراقية اللاجئة لدى إيران أثناء حرب الخليج الثانية وملف قوى المعارضة لكلا البلدين والموجودة على أراضي البلدين .
وقابل خرازي الرئيس صدام وأكد على" أن الجانبين قررا دخول هذه المسألة بكل جد حتى نقيم علاقات حسن جوار بيننا " ولدى استقبال صدام له أبدى خرازي " حرص العراق على تطوير العلاقات مع الجارة إيران " ورغبته في حل كل القضايا العالقة .
وتقول المصادر العراقية بأنه من المقرر أن يتوجه وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف قبل نهاية العام إلى طهران لاستكمال المباحثات .
ولكن بعض المراقبين يشككون في هذه الاخبار خصوصا ،وأن مجاهدي خلق أعلنت عن سلسلة من الهجمات على مقرات الحرس الثوري .ولفت النظر أن طهران شهدت فترة من الهدوء النسبي منذ الثامن والعشرين من سبتمبر، عندما وقع هجوم مماثل بالهاون ، وقد لوحظ أن فترة الهدوء تزامنت مع انعقاد لقاءات كبار المسؤولين في البلدين . ولكن بعد زيارة خرازي بيومين أعلنت مجاهدي خلق عن أن إيران أطلقت صاروخا على مواقعها في الأراضي العراقية .وأمتنعت المصادر العسكرية التعليق على اسباب التصعيد واكتفت بالإشارة إلى " وجود مساع لضرب نتائج المحادثات التي عقدها خرازي في العراق قبل اسبوعين .
ويتساءل المراقبون عما إذا كانت الهجمات الأخيرة بمثابة إعلان نهاية " الهدنة غير المتفق عليها "والتي فرضتها اللقاءات حيث تعتبر طهران أن بغداد قادرة على وقف عمليات " مجاهدي خلق ".
وترصد أوساط إقليمية ودولية مختلفة نشاطا لم تعهده منذ عقدين بين عاصمتي القومية العربية الأموية والعباسية .وقد وصفتها بعض الأوساط الأوروبية المطلعة " بالأخطر من نوعها "وقد تركز تحليل الجهات الأمريكية والغربية لتحليل هذا الخرق السوري ، ولم تعر الاختراقات العربية نفس الاهتمام .تقول أوساط مطلعة في واشنطن بأنه بات واضحا في أواخر عهد كلنتون تراجع السطوة الدبلوماسية الأمريكية، وأنه إضافة إلى المشكلة التي تعانيها واشنطن في الشرق الأوسط فان الخرق المتواصل للحظر على العراق قد شكل نكسة لدبلوماسيتها ، وعلى الرغم من اتصالات اولبرايت المكثفة مع العواصم العربية والاوروبية إلا أن مزيدا من العواصم تخرق الحصار، وفي هذا السياق تقول الأوساط بأن واشنطن تحاول تفسير ارسال دمشق طائرة ثالثة دون ابلاغ لجنة العقوبات ، خصوصا وأنها جاءت بعد يوم من لقاء الرئيس السوري بها في 18 أكتوبر ، وكان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أعلن " أن سورية لم تبلغ لجنة العقوبات ، في حين أن مصر أبلغتها غير أنها لم تنتظر الحصول على الموافقة ".
وقد أكدت هذه المصادر الأمريكية أن موضوع العراق كان على جدول المباحثات التي جرت بين اولبرايت والأسد ،هذا إلى جانب موضوع "الأعمال الاستفزازية حزب الله" .وكان مسؤول أمريكي كبير قد صرح الأربعاء بأن اولبرايت قد دعت الرئيس السوري للتعاون مع الجهود التي تبذل لتخفيف التوتر في الشرق الأوسط .
ويرى المراقبون أن السياسة السورية في ظل الأسد على عهدها تعرف كيف تستغل المفارق الصعبة ، و يرون أن الرئيس الشاب بشار قد شرع باستغلال الظرف الذي تعيشه القضية المركزية نظريا ، والتي توحد الحزبين الحاكمين في بلدين لا يعرف القارئ لأدبياتهما على ماذا يختلفان ، وقد أسهمت انطلاقة انتفاضة الأقصى ، ولهو إسرائيل والراعي الأمريكي بهذه القضية ، علاوة على انشغال الإدارة الأمريكية بمعركة الانتخابات الأمريكية ، من هنا يرى المراقبون أن التوجه السوري يتجه في انحاء متعددة ويعول على تقوية أوراقه أمام الإدارة الأمريكية الجديدة في فرض تسوية وفق المنظور "الغير إسرائيلي " الذي تتهم به دمشق ما يطرح عليها من أوراق أمريكية ، خصوصا بعد التخوفات السورية من نفاذ جعبتها من أوراق تفاوضية بعد انسحاب إسرائيل المجزوء من جنوب لبنان واعتبارها بأنها نفذت القرار425.رأى بعض المتابعين أن هناك اختلافا في الخطاب بين الابن ووالده فالراحل كان يقول " سوريا ليست مستعجلة " في حين أن الرئيس الجديد أشار إلى استعجال سوريا لتحقيق السلام مع إسرائيل .ولكن الموقف ثابت من حيث لا سلام دون العودة إلى خط الرابع من حزيران 1967" ولهذا يرى المطلعون بأنه ان لم يحقق مطامحه في التسوية ، قان التوجه شرقا يأتي في إطار تحسين وضعه الاقتصادي أمام تحديات العولمة والانفتاح حتى على من كانوا بالأمس أعداء ، هذا بالإضافة إلى ما تفرضه التحديات المتعلقة بالمياه مع تركيا حيث يتشارك البلدان في عواقب تقليص الحصص المائية عنهما .
شهد العام 1997 مؤشرات طفيفة تشير إلى بداية التحسن في العلاقة بين البلدين ، ولكن هذه العلاقة بقيت في إطار التحفظ الذي عزاه البعض إلى روح التحفظ التي تميز الكبار على عكس روح الشباب ، ويدللون على أن الرئيس الراحل لم يستقبل السيد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي في زيارة سابقة له إلى دمشق .في حين أن نجله الرئيس الشاب بشار قد التقاه بشكل مطول لدى زيارته في أيلول الماضي ، مما لفت نظر المتعقبين في السفارات الغربية في العاصمة الأموية.
و يرى آخرون أن ما يجرى هو في سلسلة السياسة التي انتهجها الراحل وأنهم شرعوا في الانفتاح بشك محافظ انتظارا لفرصة مناسبة ، ويبرهنون على أنه في ظل الرئيس الراحل تم التوقيع على اتفاق إصلاح أنبوب النفط العراقي من كركوك إلى بانياس في العام 1998. ولكن لم يتم تشغيله . وقد جرى منذ اشهر إعادة تسيير القطار الذي يربط الموصل مع حلب وتم فتح نقطة حدودية بين البلدين إضافة إلى تبادل زيارات كبار المسؤولين ، وهناك حديث في أروقة الخارجية السورية والعراقية عن قرب افتتاح السفارات رسميا وعودة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل .
وتبدى عواصم عدة قلقها من هذا التقارب العراقي السوري والذي بات يثير مخاوفها ، وأنها ترى بأن السوريين قد شرعوا في تخطي المحظور دوليا وخليجيا بوقاحة .خصوصا وأنه يشار إلى أن سوريا لعبت وتلعب دورا للتقريب بين بغداد وطهران .
تعتقد بعض الجهات واسعة الاطلاع بان مرد اهتمام الدبلوماسية واجهزة الأمن الغربية بملف العلاقات السورية العراقية يعود إلى مخاوفها نتائج الاتصالات السياسية الخطيرة بين البلدين ، ويرون بأن هذا أدى إلى تصعيد لهجة البلدين ، وسربت بعض الجهات أن قصي نجل الرئيس العراقي الرجل الثاني في العراق، والمسؤول عن الحرس الجمهوري والحرس الخاص والمشرف على كل الأجهزة الأمنية قد زار سوريا في أوائل تشرين الأول ، والتقى الرئيس السوري حيث تدارسا عرضا من الرئيس العراقي بفتح صفحة جديدة تتجاوز عثرات الماضي ، وتؤكد هذه المعلومات أن قصي حمل عرضا لتوحيد حزب البعث تحت زعامة بشار كأمين عام للقيادة القومية ،أو أي إطار وحدوي آخر يرتضيه السوريون .
وتشير المعلومات بأن قصي عرض رؤية العراق بأن هناك مؤامرة على سوريا ، وأن السلام لن يسفر عن شيء ، وأن ما يجري مع الفلسطينيين مدعاة لأن يتنبه الآخرون لمواجهة المخططات .
وتقول بأن قصي عرض منح سوريا نفطا بصورة أفضل من صورة الأسعار المقدمة للأردن .كما ودعاهم لفتح أنبوب النفط بين كركوك وبانياس . وتضيف المعلومات أن بغداد استعدت للدخول في محور طهران دمشق ، وأكد جدية العراقيين على تحسين العلاقة مع طهران بهدف إنشاء محور استراتيجي قادر على التصدي للهجمة الأمريكية التي تستهدف الدول الثلاث. ويشار إلى أن مداخلات الرئيس بشار تطرقت للعموميات ، ولم يقدم لزائره اجابات صريحة .
ويعتقد بعض المراقبين الغربيين بأن تنامي التجارة بين العراق وسورية ، قد شكل فرصة باتت فيه دمشق تحل محل العقبة كمنفذ للعراق إلى البحر الأبيض .وفي ذات الوقت يتهم مسؤولون غربيون إيران بالتساهل في تهريب النفط العراقي عبر مياهها الإقليمية ، وأن إيران تداهم هذا النشاط فقط لدى قيام المعارضة الإيرانية بهجمات داخل إيران.
ويرى بعض المراقبين أن التحركات العراقية الأخيرة باتجاه الحدود السورية تأتي في إطار استعداد العراق للدخول في الحرب إذا ما شنتها إسرائيل بعد التهديدات التي أطلقتها محذرة سوريا ولبنان ، بعد أسر حزب الله لثلاثة من جنودها.
وفي القمة العربية دعا نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي إلى الأخذ بخيار الجهاد لتحرير الأراضي المحتلة ودعا إلى الجهاد . وكان الرئيس العراقي قد أعلن عن استعداد العراق "لوضع حد للصهيونية"وطالب بتشكيل قوة عربية مقدسة للتحرير . هذا وصدر بيان بعد اجتماع مجلس قيادة الثورة وقيادة قطر العراق لحزب البعث خصص للبحث في قرارات القمة دان فيه الحكام العرب ووصفهم بوكلاء رسميون عن الأعداء ووصف النتائج بالهزيلة وسامة ،ودعا الجماهير العربية في كل مكان إلى تشديد النضال والجهاد لاسقاط الحكام العرب .

الملف اللبناني :
يرى المطلعون أن تسليم الرئيس الراحل لابنه الملف اللبناني خطوة تدل على حنكة وعمق تجربة ،ففي هذا الملف ظهرت شخصية الرئيس الشاب ، وصقلت قدرته في التعاطي مع الملف البالغ التعقيد، وهو ما أسهم في بروزه بشكل سريع ، حيث قام بمنعطف نوعي في اسلوب التعامل من خلال تقليص نفوذ الذين يريدون استثمار النفوذ السوري لمصالحهم الخاصة ،وركز على "العقول النظيفة " واسهم في تنظيف هذه العلاقة مما يعتريها من شوائب فرضتها ظروف محددة .
حول لبنان يقول الرئيس " أنني على رأس المؤسسات أو الدولة السورية ومن العنوان العريض الذي يجمع كل المواطنين ونحن في سوريا كدولة نتعامل مع عنوان عريض آخر في لبنان هو الدولة وكل ما عدا ذلك تفاصيل صغير"
وترى أوساط لبنانية بأنه في سياق تدارك التوجهات السورية لما قد يفرضه الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ،فقد سارعوا إلى استباق حملة المعارضة فتنحوا جانبا من الغوص في ملف الانتخابات اللبنانية ، وحتى أن الحملة التي قام بها البطريرك الماروني ، والتي تطالبهم بالخروج وتحملهم الخراب في لبنان قد باتت تلفظ أنفاسها ، جراء الوقائع التي فرضتها الانتفاضة الفلسطينية ، والتي بفضلها جسرت حدة الخلافات في البيت اللبناني مما أسهم في تفويت الفرصة على تفجير الحملة في وجه سوريا.
وتشير الأوساط اللبنانية المطلعة بأن كبار المسؤولين السوريين يحرصون على مواكبة التحركات اللبنانية لتوفير ولادة طبيعية للحكومة ، ولا زالت تبدي دمشق رغبتها في عدم التدخل وكان ذلك في الانتخابات واليوم في التشكيل إلا إذا وجدت اشكالات مستعصية تستدعي التدخل لحلها ، وقد لفت هؤلاء إلى أن المسؤولين السوريين كانوا لا يحبذون أن تنعقد القمة العربية دون أن تنتهي الاتصالات إلى نتائج طيبة ، وذلك لتجنيب الرئيسين الخوض في الشأن الحكومي ويشار إلى أن مسؤولين سوريين سعوا للتقريب بين الرئيس لحود والحريري .
وتعتقد بعض المصادر الدبلوماسية الخليجية بأن المقولة التي تشير إلى أن زيارة اولبرايت للسعودية تأتي لاطلاع السعوديين على النتائج ما هي إلا مثار سخرية فقد أعلنها كلنتون ، وانما تأتي في سياق منع اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل ، وأنها أيضا كرست للقاء الأسد وتحذيره ،فقد وصلت خصيصا بعد ساعات من وصوله العاصمة السعودية ، والتقته قرابة الساعتين منها ساعة ونصف على انفراد ، ووصف مسؤول الأمريكي اللقاء بأنه "أول محادثات جدية "لمسؤول أمريكي مع الأسد منذ توليه السلطة في تموز .
هذا في حين أن الرئيس قد أتى إلى الرياض ويحمل في جعبته، حسب إذاعة دمشق مشروعا لاقامة "جبهة عربية قوية ومتماسكة تحشد طاقات الأمة وامكاناتها في وجه الغطرسة الصهيونية" .ومن الجدير بالذكر أن سوريا انتقدت قمة شرم الشيخ وقالت أن الاجتماع سيساهم في اجهاض الانتفاضة في الأراضي الفلسطينية وحرمان العرب من مكاسبهم المتعلقة بحقوقهم المشروعة .واتهمت " البعث " الولايات المتحدة بالسعي لمساعدة إسرائيل على تنفيذ ما وصفته بمخططاتها التوسعية وأعمالها العدوانية ضد الشعب العربي وحقوقه خلال تحركها الأخير لتطويق الانتفاضة .
وتقول المصادر بأن الرئيس السوري قد دافع أمام اولبرايت عن مشروعية المقاومة في جنوب لبنان وحزب الله ، " ما دامت إسرائيل تحتل أراضي شبعا "، ويعتقد بعض المراقبين بأن في الطرح تهديد مبطن ، وذلك عندما يقول المسؤول الأمريكي بأنها وصلت إلى طرح نقطة شعرت أن من المهم طرحها وذلك لدى قولها "أننا نعرف بوضوح أن لسورية تأثير على حزب الله وعليها استخدامه " ويقول المصدر بأن الرئيس قد سمع ذلك بالتأكيد ، ولم ينف أن لسورية تأثير على الحزب ولكنه قال بأن التنظيم " يشكل قوة اجتماعية جدية وصاحبة حق "وتنصل من التهم التي تتهم سوريا بالتأثير على حزب الله .
وفي هذا الصدد علق مصدر سعودي بقوله أنه إذا كان من حق وزيرة الخارجية الأمريكية مطالبة الرئيس الأسد بذلك، فمن حق الرئيس الأسد والحكام العرب مطالبة الوزيرة أولبرايت بضبط جنون باراك وشارون وآلة القوة الإسرائيلية التي تغذيها أمريكا ، كما أن من حق الرئيس السوري والرؤساء والملوك العرب جميعا أن يطالبوا أولبرايت بإطلاق سراح الأسرى والسجناء اللبنانيين والفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية ، وقال المصدر بأن موقع سوريا من التأثير على حزب الله ، هو أقل بكثير من موقع واشنطن من التأثير على إسرائيل .
وتساءل المصدر بأي حق ووجه تطالب أولبرايت بإطلاق سراح الإسرائيليين وتسكت عن الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين؟ وبأي حق تطالب بضبط حزب الله وهو الذي يدافع عن أرض لبنانية محتلة من إسرائيل ولا تطالب إسرائيل بالجلاء عن الأراضي العربية المحتلة.
وقال قيادي في حزب الله بأن المقاومة وسوريا في خندق واحد وثمن القيادي موقف الأسد أمام اولبرايت وأكد على ادراكهم دوره في إنقاذ لبنان من الصلف الإسرائيلي وأشار إلى أن دمشق لا تغير مواقفها وثوابتها وهذا ما أدركته أولبرايت خصوصا أمام مأزق إسرائيل وامريكا أمام مشاهد الغضب العربي الداعمة للانتفاضة.
هذا في حين نفي مصدر سوري مطلع على أجواء اللقاء نفيا قاطعا أن تكون اولبرايت قد تطرقت من قريب أو بعيد إلى موضوع الأسرى الإسرائيليين لدى حزب الله ، وأنها اكتفت بالسؤال عن علاقة سورية بالحزب ، دون أن تتطرق إلى أي طلب من سورية للضغط عليه . وقال بأن الرئيس أكد على أن الحزب هو الجزء الأساسي من المقاومة اللبنانية وأن المقاومة مشروعة طالما هناك احتلال ،وعلى حد قوله نفى أن تكون اولبرايت تطرقت إلى 425 ، أو لاحترام سيادة لبنان علما أنه من البديهيات في الخطاب السوري.
وفي إطار حركة الضاغطة لخلق معطيات جديدة ، أبلغ الرئيس اللبناني أميل لحود كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أن الحكومة اللبنانية تعترض على خرق الطيران الإسرائيلي لأجوائها والذي يشكل خرقا فاضحا للقرار425 وأنها لن تنشر الجيش على "الخط الأزرق "إلا إذا استعادت لبنان مزارع شبعا .وتدخل المنطقة ككل في سلام عادل وشامل .ويأتي في السياق تصعيد حزب الله ورفع مستوى مطالباته في مقايضة الجنود ورجل الاستخبارات الإسرائيلي ،مما يفاقم الوضع ويجعل عملية التبادل أصعب.
ولا شك أن المعطيات الجديدة التي فرضتها انتفاضة الأقصى قد حالت دون انقسام اللبنانيين وفي هذا تتفق غالبية ألوان الطيف السياسي اللبناني فيقول كريم بقرادوني " مرة أخرى يقف أميل لحود إلى جانب حزب الله والمقاومة والى جانب حقوق لبنان ومصالح شعبه وقد سارع إلى احتضان عملية حزب الله وحال دون انقسام اللبنانيين " "فهو يفضل المجابهة مع إسرائيل على أن يواجه مخاطر الانقسامات الداخلية .وعدم المواجهة الخارجية توصل أجلا أم عاجلا إلى الانقسام الداخلي وكل أنواع الحروب الخارجية هي أقل كلفة وتدميرا من الحروب الداخلية .ويعتقد المطلعون أن الرئيس لحود لا يعتقد بأن إسرائيل تفكر في ضربة عسكرية خشية تورطها في مستنقع لبنان ويتصور لحود أيضا أن كلنتون لن يشجع إسرائيل على العدوان في هذه المناخات غير المواتية له ولإسرائيل على حد سواء ، بل عن طريق المفاوضات التي لن تكون سهلة.
ويرى المراقبون أن انطلاقة انتفاضة الأقصى قد قلص كثيرا من الحديث عن خروج السوريين من لبنان ، وترافق بفضل الانتفاضة على أحياء وحدة الصف الداخلي ، وتصالح القوى السياسية الذي يسهم في مهمة التشكيل الحكومي .
ويتقاطع الموقف اللبناني كثيرا مع المواقف السورية والعراقية والايرانية فقد أعلن الرئيس لحود لدى عودته من القمة أن القرارات التي صدرت عنها دون توقعات الشعوب العربية ،وأن الشعوب كانت تتوقع تشددا أو خطة عمل قابلة للتنفيذ "هذا وكان لحود قد قال في القمة بأن الشعوب قد تتحول عن القادة ودعا إلى موقف واحد وصارم واتخاذ قرارات جريئة تجاه التحرير الشامل والسلم الشامل ".

الحليف الإيرانيمن بين سائر الدول العربية انفردت سوريا بعلاقة حيوية واستراتيجية مع إيران منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 ، وخلال الحرب العراقية الإيرانية وقفت سوريا موقف الحياد وعملت على الموازنة بين مصالحها الاستراتيجية مع إيران وعلاقاتها العربية المساندة للعراق في حربه مع إيران .
يرى المراقبون السياسيون أن لا غنى للبلدين عن العلاقات الطيبة فيما بينهما نظرا لتقاطع المصلحة في لبنان والصراع مع إسرائيل والنظرة تجاه العراق وتجاه تركيا .
وفي السياق يتناغم الموقف الإيراني مع السوري فقد رفض الرئيس الإيراني التدخل لدى حزب الله للافراج عن الجنود الإسرائيليين وقال في 22أكتوبر " أن حزب الله حركة لبنانية وعربية وليس لايران أي نفوذ عليها". وكانت الولايات المتحدة طلبت من اسبانيا وفرنسا التدخل لدى طهران لتمارس نفوذها لدى حزب الله للافراج عن الجنود ، ولم يوضح خاتمي ولا خوسيه أزنار رئيس الوزراء الاسباني أن كانا تطرقا إلى هذه المسألة ، إلا أن خاتمي كرر دعم طهران للحزب "رمز المقاومة اللبنانية للاحتلال الإسرائيلي الذي قام بتضحيات كبيرة ".
ومن الجدير بالذكر أن وزير الخارجية الإيراني خرازي عبر في تصريحات سابقة رغبة بلاده في أن تكون طرفا في المفاوضات الدائرة حاليا لمبادلة الجنود والازمة المشتعلة في فلسطين ، فقد أعلن أنه لن يتم إطلاق الأسرى إلا مقابل كل الأسرى الموجودين لدى إسرائيل "اللبنانيين ال 19 والفلسطينيين الذين يتجاوزون الألف "إضافة إلى الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة والذين فقدوا في لبنان عام 1982 ، راسما بذلك خطا أمام المفاوضين لا يستطيعون تجاوزه . واستغربت أوساط عدة موقف خرازي واعتبرت هذه الأوساط أن هذا الموقف الذي بدا موجها للرأي العام العربي والعالمي للتأكيد على أن إيران شريك في ما يجري على الساحة اللبنانية والعربية ، لا يخدم الموقف اللبناني الرسمي المؤيد والداعم لاستمرار المقاومة في سبيل قضية وطنية قومية تتعلق بالاحتلال واستمراره .
من جانبه فقد انتقد خاتمي 22أكتوبر وذلك لدى استقباله الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي عز الدين العراقي "مماطلة " القادة العرب الذين شاركوا في القاهرة و"عدم تعاونهم" مع منظمة المؤتمر الإسلامي التي ترأسها حاليا إيران .وقال بأن القادة العرب ماطلوا ولم يتعاونوا مع منظمة المؤتمر الإسلامي في دعم الفلسطينيين " ودعا خاتمي إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية المنظمة قبل الاجتماع المقرر في الدوحة في 10 و11 نوفمبر القادم .
هذا وأعربت طهران عن أسفها لنتائج القمة حيث قالت بأنها لم تشمل قطع العلاقات مع إسرائيل .
وفي إطار استعراض القوة قال قائد القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني الأميرال مرتضى سافاري بأنه ستبدأ مناورات تستغرق ثمانية أيام يوم الأحد المقبل 29 أكتوبر، وأن المناورات ستجرى في خليج عمان ومضيق هرمز والخليج العربي على خمس مراحل ، وتشارك في المناورات التي ستجري على مساحة خمسة الاف كلم مربع قوات من البحرية والجوية والنظامية والحرس الثوري .وستشارك زهاء 180 سفينة حربية وزوارق سريعة مسلحة بالصواريخ والغواصات الإيرانية الثلاث روسية الصنع من طراز كيلو في مناورات الوحدة 79 في منطقة مضيق هرمز .ومن المقرر أن يجري نشر نسخة مطورة من الصواريخ طراز 802 صينية الصنع والمطورة ايرانيا لزيادة مداها . وأضاف سافاري بأن الحرس الثوري سيجري تجارب لزيادة المدى المؤثر للصواريخ الحربية البحرية وأيضا لتحقيق الدمج الكامل لخمس طائرات هليكوبتر من طراز أم أي 171 اشترتها إيران مؤخرا .وسيجري اختبار تدابير تتعلق بالحرب الالكترونية والقدرات الرادارية ، مع نشر قوات من مشاة البحرية والضفادع البشرية على طول الساحل.

المحطة الأردنية تقول بعض الأوساط المطلعة بأن زيارة الأسد إلى الأردن أتت في إطار التنسيق حول الأوضاع العربية الراهنة ، وبعد قمة شرم الشيخ التي شارك فيها الأردن ويعارضها السوريون ، ومن الجدير ذكرة أن الإعلام السوري قال بأنه يحمل مسعى سوريا لاقامة جبهة عربية قوية رادعة لمواجهة الغطرسة الصهيونية ، وذلك لدى زيارته السعودية قبل ذلك بيوم.
في حين أن أوساطا أخرى أشارت إلى عتب أردني لعدم قيام الرئيس بتدشين حركته العربية بزيارة الأردن ، وانما إلى أطراف المثلث السوري المصري السعودي . وكان العاهل الأردني قد زار مرارا سوريا ، ولم يبادله الرئيس السوري الزيارة ،علما بأنهما يتمتعان بعلاقة شخصية حميمة قبل تولى العهد ، ويعتبر البعض أن هذه الزيارة قد جاءت في إطار رد العتب الأردني .
وقالت أوساط مطلعة بأن زيارة الرئيس السوري إلى الرياض وعمان قد ركزت على ضرورة بلورة موقف عربي حازم خلال القمة تجاه إسرائيل ردا على تهديداتها المستمرة للبنان وسورية ،مشيرا إلى شعور القيادة السورية بأن في نية إسرائيل توجيه ضربة في لبنان وسوريا لصرف الانظار عما يجري على الأراضي الفلسطينية .
وقد وصفت بعض الجهات الرسمية الأردنية أن زيارة الآسد تؤكد على عمق العلاقة الأردنية – السورية ،حيث أنها كانت محطته الثالثة بعد القاهرة والرياض ،ورأت فيها مصادر مختلفة بأنها توطيد عملي للرؤى السياسية والاقتصادية التي اتفق عليها الطرفان خلال الزيارات السابقة للعاهل الأردني إلى دمشق . ويرى مصدر أردني شبه رسمي أن الزيارة التي تأتي في أجواء انتفاضة الأقصى المشحونة ،وانعقاد قمة شرم الشيخ ستكون مهمة جدا في الفعل العربي المرتقب خلال القمة العربية ، وقد عول المصدر على أنها قد تسفر عن عقد مصالحة بين الرئيس السوري والفلسطيني.
وكانت مصادر غربية قد أكدت أن الرئيس السوري قد رفض المشاركة في قمة شرم الشيخ ، وبالتالي ترى المصادر بأن الزيارة إلى الأردن سيكون لها انعكاسات مباشرة على مسار العمل العربي العام ودول سوريا الكبرى بشكل خاص.
مصادر حزبية أكدت أن الزيارة جاءت فجأة بحكم الفشل الذي لحق بقمة شرم الشيخ ، والذي رأت فيه بأنه يستدعي تحركا سريعا لدول الطوق تحديدا ، بعد أن وضح بأن مصر تحاول معالجة الصراع العربي الإسرائيلي على الطريقة المصرية ، والتي يعتبرها كثيرون أقرب إلى المظلة الأمريكية ، وبالتالي فان سوريا مسنودة بدعم سعودي ، ستحاول تعطيل الطريقة المصرية التي تركز على المسار الفلسطيني في الصراع ، ولا تمنح الكثير للمسارين السوري واللبناني .وتساءلت المصادر الحزبية عما ستسفر عنه المشاحنة السورية المصرية غير المعلنة في القمة القادمة ، وعن احتمالية تفجيرها لصراع عربي ينعكس سلبا على المسار الفلسطيني على حد قولها .
هذا وقد عولت أوساط عديدة على الزيارة التي قام بها الأسد ، ورأت فيها مؤشرا باتجاه تقوية العلاقات بين البلدين وكانت قد توقعت أن تسفر عن توقيع اتفاقيات ثنائية واقتصادية ومائية ، وأن تسفر عن الإفراج عن السجناء الأردنيين في سوريا ،وتشير المصادر إلى أن عدد المعتقلين في سوريا من فلسطينيين وأردنيين حوالى 650 شخص ، وأن تسفر عن فتح ملف التكامل بين دول الجوار سوريا ولبنان والأردن الذي طرح في سبتمبر 1999 ، والذي انفعلت القاهرة رسميا عليه وعبرت عن رفضها واعتبرته آنذاك تكتلا محوريا يمكن أن يكون على حساب دورها الأقليمي في المنطقة ، في حين أن السعودية لمحت إلى رضاها عنه آنذاك ، ولكن أوساطا عربية أخرى توقعت أن تبقى العلاقات الأمنية فاترة لوجود السجناء الأردنيين في سوريا والعلاقات بين الأردن وإسرائيل.
وكانت أوساط سياسية أردنية قد أشارت إلى تحمس الأردن للتقارب مع دمشق ، ولكن دمشق لم تكن على نفس درجة الحماس . والموقف الرسمي المعلن مساند لخيارات الرئيس الجديد في سوريا وقد مارست ضغوطا على جماعة الإخوان السوريين المعارضة مما اضطر قيادتها للمغادرة ، فيما بقي آلاف منهم في عمان دون مكاتب أو هيئات تنظيمية حقيقية .وكانت العلاقة بين البلدين قد شهدت فتورا ملحوظا خلال النصف الأول من هذا العام خصوصا فيما يتعلق بتطورات العملية السلمية على المسار السوري الإسرائيلي بعد سنة كاملة من الاتصالات المكثفة تبادلها البلدان وبرزت خلالها وساطة أردنية على هذا المسار ونقلت عمان وجهات نظر وافكارا بين تل أبيب ودمشق .والموقف الرسمي الأردني يعبر عن تفهمه للموقف السوري ودعمه لتحقيق أنجازات ملموسة في عملية السلام ،وترى الأوساط الرسمية بأن سوريا ليست مع التصعيد وتلتزم بعملية السلام وتريد دفعها إلى الأمام.
ويعتقد بعض المراقبين أن الزيارة قد أتت في وقت رجحت فيه سوريا فشل قمة شرم الشيخ ، ورؤية بعض المراقبين أن هناك أزمة بين عمان وواشنطن حيث أن الأمريكيين كانوا يعولون على أن تلعب الأردن دورا أكبر من الدور المصري نظرا لكونه الأقرب ولعلاقته المميزة مع الفلسطينيين واضافة إلى العلاقات مع إسرائيل والتي تفسح له المجال للتوسط وحتى بالنسبة للمسار السوري كما فعلت سابقا .وينقل هؤلاء عن مصادر أمريكية خيبة أمريكية من عدم امتلاك الملك عبد الله شجاعة والده في اتخاذ مبادرات ومواقف جريئة وتاريخية كالتطبيع مع إسرائيل وحسم مسألة التوطين ولعب الدور المطلوب تجاه حل عقدة المفاوضات النهائية بين الفلسطينيين والاسرائيليين .وقد رأى محللون بأن ذلك تحول إلى ضغوطات مباشرة منها التعليق المفاجئ للمساهمة في مشروع العقبة الاقتصادي والتباطؤ المثير للشبهات في توقيع اتفاقية التجارة الحرة رغما عن حاجة الأردن لها ، وأخذت واشنطن تلعب في مشروع تهميش دور الأردن الإقليمي من خلال أبعاد قيادتها عن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية منذ ما قبل كامب ديفيد الثاني وعدم اقدام اطراف الكامب على اطلاع الأردن بتفاصيل ما تم التوصل إليه علما بأن ذلك يعني الأردن ، وما زاد من الغضب الأردني اعتماد خيار " لبنان أولا" في تجزئة قضية اللاجئين والتوطين وتجاهل فلسطينيي الأردن . ويعتقد البعض بأن هذه الضغوط تأتي ردا على مواقف عمان ومساعيها لوقف العقوبات عن العراق وتوثيق العلاقات مع ليبيا ، وترى أن الرد الأردني بلغ حد التحذير من تجاهل مصالحها وقامت بتدشين عمليات خرق الحصار على العراق .وانهاء مهام شركة لويدز ريجيستر الرقابية في العقبة وعلى الحدود العراقية.
ويرى المراقبون أن توقيع اتفاقية التجارة الحرة قد جاء في إطار شد الحبال الدائر بين واشنطن والعواصم المعارضة لقمة شرم الشيخ .
هذا ومن الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء الأردني سبق واتهم تنظيمات في دمشق تحاول تحريض الشارع الأردني ،وسبق وأن أعلن الأردن منع المسيرات والتظاهرات بعد أن اعترى بعضها حالات من العنف .
وفي الإطار فقد توجه نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزت الدوري إلى القاهرة للمشاركة في القمة العربية عبر دمشق ،وترى أوساط عراقية مطلعة بأن ذلك تعبير عن امتعاض العراقيين من الطريقة التي تعاطى بها الأردن مع التظاهرات الشعبية المؤيدة للأنتفاضة ومنعها المتظاهرين من الوصول للسفارة الإسرائيلية والأمريكية.
خيار السلام المصادر السورية المقربة إلى اللقاء بين أولبرايت والرئيس تشير إلى أنه أكد أمامها على الثوابت السورية في عملية السلام ،وحيث تقول بأن الرئيس أوضح بأن ما يجري في المنطقة منذ العام 1948 هو نتيجة تراكمات من الاحباطات التي تتحمل اسرائيل مسؤولياتها ، إضافة إلى ممارسة بعض الدول ذات الصلة بالقضية الفلسطينية . وقال بأن النقطة الأساسية التي استغرق بحثها معظم اللقاء الذي دام الساعتين والنصف الساعة كانت تأكيد الرئيس على ضرورة الانتباه إلى نبض الشارع العربي والفلسطيني وحالة الغضب التي يعيشها ، وعدم الاكتفاء بالاهتمام بالحكومات ، لأن الحكومات لا تستطيع أن تحل محل الشارع العربي وتطلعاته وآماله واحباطاته ، كما شدد على أن أية حلول لا تأخذ نبض الشارع بعين الاعتبار ، ستكون بلا شك حلولا مجزأة لا تؤدي إلى نتيجة.
بينما قال المسؤول الأمريكي بأن أولبرايت قالت للأسد أن إسرائيل امتثلت بانسحابها من جنوب لبنان لقرارات الأمم المتحدة 425 الصادر في 1978الداعي لانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان ،وقالت بأن القرار ينص أيضا على احترام سيادة لبنان واستقلاله السياسي ، و"أن الإسرائيليين احترموا القرار ونود أن نرى سورية تحترم هذا القرار " وكما هو معروف فان سوريا تنشر حوالى25 ألف جندي ، للمساهمة في استقرار الوضع فيه.
وقد ذكرت الأوساط الرسمية السورية بأن الأسد أكد لاولبرايت أن دمشق تريد حلا " للقضية الأساسية " أي للاحتلال الإسرائيلي وتريد سلاما عادلا وشاملا ،لا مجرد تفاصيل ، وأن السوريين يؤكدون على رفضهم للعبة المسارات التي تسعى إسرائيل إلى فرضها ، وحمل إسرائيل مسؤولية تصعيد العنف ونتائجه ، وأكد على أن السياسات الاسرائيلية لن تفضي إلى السلام . وقال المسؤول الأمريكي بأن الأسد لدى طرح اتفاق قمة شرم الشيخ قد ابرز أهمية و قوة نفوذ الشارع العربي والفلسطيني الذي لم يعد يأبه بالمصطلحات المطاطة وأن هناك احباطا وغضبا كبيرين.وحذر من الاهتمام بالحكومات لأنها لا تستطيع أن تحل محل الشارع العربي وأكد لها بأن الحلول التي لا تأخذ نبض الشارع بعين الاعتبار لا تؤدي إلى نتيجة.
وتقول أوساط دبلوماسية عربية بأنه قد مورست ضغوط على دمشق قبيل انعقاد القمة العربية وتقول بأن الأمريكيين قد ذهبوا إلى شرم الشيخ بكامل قواهم لقطع الطريق على أي قرار يقطعها مع تل أبيب ، ولم يتورعوا عن توجيه التهديدات إلى العواصم العربية المعنية كي لا تقترب من الملف الفلسطيني الذي تعتبره واشنطن "ملفا أمريكيا " منذ اتفاق أوسلو 1993، لارتباطه بالمصالح الحيوية الأكثر حيوية في المنطقة.
وترى أوساط مقربة في سوريا بأن الرئيس الشاب يدرك تماما المأزق الداخلي في إسرائيل وهو المأزق الذي يرخي بظله على الوضع العربي العام وهذا يحتاج إلى استراتيجية محددة بآلية تنفيذية.
ويلاحظ المراقبون أن السوريين ورغما عن تصريحاتهم المختلفة بتمسكهم بخيار السلام استراتيجيا، فقد دفعوا باتجاه التعبئة المساندة لانتفاضة الأقصى .ولا يخفون تأييدهم ومساندتهم لحزب الله في أعماله.
وقد وصف مصدر سوري رفيع المستوى القمة العربية بأنها الفرصة الأخيرة ليستمر العرب في تمسكهم بالسلام كخيار استراتيجي وحيد واستدرك قائلا إن ذلك لا يعني العودة إلى الحرب بل العودة إلى اعتماد اساليب حرب التحرير الشعبية.
ثوابت المثلث السوري المصري السعودي

ترى بعض الأوساط السياسية أن الرئيس الراحل كان يقيم سياسته الخارجية على أساس المصلحة الوطنية السورية وكان يرى أن سوريا ومصر والسعودية يكونون قلب الأمة العربية وصناع قرارها ، وأصبح هذا المحور أهم المحاور في المنطقة .
أولى محطات الرئيس الشاب كانت القاهرة ، والتي تعتبرها بعض الأوساط السياسية صمام الأمان تجاه عملية التسوية ، والمثبط لأي قرارات ارتجالية ، وذلك على مدى ربع قرن يوم قال السادات بأن كل أوراق اللعبة في يد أمريكا .
وتقول أوساط مقربة إلى دمشق بأن الزيارة إلى القاهرة أتت في إطار نهج الحركة السياسية الخارجية السورية والمتمثلة بخيار السلام ، والمثلث السوري المصري السعودي كمظلة استراتيجية للمواقف من القضايا المطروحة على المستوى الإقليمي ،ومع الخصوصية المرتبطة بالعلاقة مع إيران.وتتوقع هذه المصادر أن تشهد الحركة تغيرات على الملفات اللبنانية والأردنية والعراقية ، باتجاه الانفتاح السياسي والتجاري ، وتقول هذه المصادر بأن سوريا كما عهدت مواقفها حريصة على السلام وفق الشرعية ولا يهمها ربط ذلك بالمتغيرات الإسرائيلية.
وفي نفس الوقت تتجه إلى إجراء تغييرات جوهرية في السياسة الداخلية باتجه الإصلاح والانفتاح والتحديث بعد تراجع الايديولوجيا لمصلحة التكنولوجيا .ويرون بأن لا سياسة خارجية ناجحة دون أرضية داخلية متينة، وهو ما يقوم به الرئيس بشكل متدرج من خلال مشروع اصلاحي تحديثي كبير . وقد كانت الدعوة للقمة العربية من ثمرات ذلك اللقاء ، بل اسهم في استعجالها بحضور مختلف الأطراف ، ويرى المطلعون بأن السوريين انتزعوا موقفا مصريا يتقاطع مع الأوروبيين والأمريكيين بضرورة استمرار الدور السوري في لبنان حرصا على التوازنات حاضرا .ولأن الوضع الحالي يشكل اغراء لدمشق للخول في عملية السلام ، وتضبط كل ما يعرقل هذه العملية داخل لبنان إذا تطلب الأمر.
وفي الجلسة الافتتاحية للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب كان الخلاف واضحا بين مصر من جهة وسوريا ولبنان من جهة أخرى حول أسلوب التعامل مع إسرائيل ، حيث أصر رئيس الوزراء اللبناني ووزير الخارجية الدكتور سليم الحص ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع على اتخاذ قرار عربي بوقف كل اشكال التطبيع والعلاقات مع إسرائيل حتى تنسحب من جميع الأراضي المحتلة حتى خط الرابع من حزيران 1967 وانتقد قمة شرم الشيخ بأنه بدلا من المطالبة بالعودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل 28 أيلول كان ينبغي الإصرار على العودة إلى حدود الرابع من حزيران. وقد طالب الشرع في القاهرة بإعادة الأولويات لموقع أفضل للقضية المركزية وهي قضية فلسطين.
وفي معرض كلمته تطرق الرئيس بشار إلى خياراته " عندما نقول خيار السلام الاستراتيجي فكلمة خيار تعني أن هناك خيارات مختلفة أمامنا ، خيار الحرب الاستراتيجي ، خيار القوة الاستراتيجي ، خيار الردع الاستراتيجي ، وخيارات اجتماعية واقتصادية " "وطبعا هذه ليست دعوة للحرب .. السلام بحاجة للقوة والردع ولا أتكلم من الناحية العسكرية لكي لا يفهمني البعض بشكل خاطئ .. أمامنا خيارات مختلفة ، أفضل الخيارات هو السلام مع القوة ، سلام الاقوياء . أسوأ شيء هو السلام مع ضعف . وقال بمعنى آخر لابد من تعزيز الأمن القومي العربي والتعامل مع أي عدوان تشنه إسرائيل على أية دولة عربية على أنه عدوان على كل الدول العربية . وقال ليس المطلوب إعلان الحرب وانما المطلوب قرارات مدروسة تمكننا من الاستخدام السليم للطاقات والامكانات المتوفرة بالشكل الذي يضمن ردع إسرائيل عن تكرار ما تقوم به من انتهاكات للمواثيق الدوليه، .ويقول بعض المراقبين أن بث كلمة الرئيس في القمة على الهواء قد خدم الأسد وأظهره كزعيم قوي له رؤيته ونهجه حيث جاءت كلمته طويلة جدا ومليئة بالتنظير السياسي ،ويقولون أنه ربما لتظهر الأسد على أنه رجل دولة قوى كوالده .
وقد عبرت سوريا على لسان وزير خارجيتها فاروق الشرع عن ارتياحها النسبي إلى نتائج القمة وقال بأننا كنا نتطلع إلى قرارات أقوى ، خصوصا في ما يتعلق بقطع العلاقات مع إسرائيل .

* موسى عبد الله أحمد فودة، ولد في الثاني من نيسان / أبريل عام 1956، أنهى دراسته الثانوية في الأردن، والجامعية في العراق وبلغاريا، انخرط في الحركة الوطنية الفلسطينية مبكرا، وعمل في الصحافة ومراكز الأبحاث الفلسطينية والأردنية لسنوات عدة، التحق بمركز القدس للدراسات السياسية منذ تأسيسه في الأول من كانون الثاني / يناير عام 2000، أسس وحدة الأبحاث والدراسات في المركز وأشرف عليها حتى وافته المنية وهو في ذروة عطائه وإبداعه في الرابع عشر من آب / أغسطس عام 2001.