A+ A-
كلمة الأستاذ خالد وليد٬ تحت عنوان الفلسطينون في مصر٬ في ندوة مشروع كفيتاس
2005-12-11
خالد وليد
 
يقسم الفلسطينيون الذين قدموا الى مصر الى قسمين :الاول يتكون من أولئك الفلسطينيين الذين اضطروا الى اللجوء لمصر بسبب حرب عام 1948 والقسم الآخر جاءوا الى مصر عام 1967 وما بين الاعوام 1948-1967 كان هناك نوع من الهجرات الاقتصادية للفلسطينين الى مصر سواء للعمل أو لطلب العلم سيما في الفترة ما بين 1954-1967.ونتيجة حرب عام 1967 واحتلال اسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة وجد الفلسطينيون أنفسهم غير قادرين على العودة الى ديارهم وبلدهم الاصلي الذي هجروا منه مما اضطرهم الى البقاء في مصر.
حسب رئيس مكتب الانروا في مصر رولا خلفاوي وفي مقابلة شخصية معها أشارت الى انه وصل تعداد الفلسطينيين المقيمين في مصر حتى نهاية 2002 حوال 70 ألف وحسب الباحث عبد القادر ياسين فإن عددهم الحالي يرواح 100 الف فلسطيني.إذ يشير ياسين الى انه و في ربيع سنة 1995، انهت وزارة الداخلية المصرية حصرا لعدد الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة المقيمين في مصر، و الحاصلين على وثيقة السفر التي تمنحها مصر للفلسطينين المقيمين فيها أو في قطاع غزة.و أكد المصدر ان مصر تضم أكبر عدد من النازحين من قطاع غزة، حيث بلغ عددهم 89 الفاً، بالاضافة الى عدد عشوائي لم يتم حصرة بعد، يتراوح ما بين 10و 20 الفا، مشتتين في ريف مصر و قراها. علما بأن مجموع من غادر فلسطين، ابان نكبة 1948 الفلسطينية، يصل الى حوالي 35 الف لاجئ أقاموا في مصر. ،الحكومة المصرية من جهتها لا تفصح عن لمعلومات والارقام التي تبين أعداد اللاجئين المقيمين في مختلف أنحاء مصر وكذلك لا تقوم السفارة الفلسطينية بأي مهمة لإحصائهم.

وخلال هجرة عام 1948 و1967 وما بينهما اوجدت أوضاع قانونية للتعامل مع الفلسطينين الذين لجؤوا الى مصر مع الدولة المضيفة بحيث تم تصنيف الفلسطينين هناك بناء على سنة القدوم الى مصر فاولئك الذين قدموا الى مصر قبل وخلال حرب 1948 يحملون الفئتين "أ" و "ب" وفي العادة تكون اذوناتهم قابلة للتجديد كل خمس سنوات ،والعدد القليل من الفلسطينيين الذي قدموا الى مصر عام 1956 يحملون الفئة "ج" وهم يجددون أذونات الاقامة كل خمس سنوات ،أما أولئك الذين قدموا عام 1967 فيصنفون تحت فئتي "د" و "هـ" وهم يجددون اذونات الاقامة الخاصة بهم كل "3" سنوات في حين ان المسنيين واولئك الذين يثبتون إقامتهم المستمرة في مصر لعشرة سنوات متتالية فيمكن تجديد اذونات اقامتهم كل 5-10 سنوات وفقاً لسنة الوصول لمصر.
أما خلال حقبة حكم الرئيس عبد الناصر كان الفلسطينيون في مصر يعاملون بشكل مساوي للمواطن المصري ولم تعتبرهن التشريعات والقوانين المصرية على انه اجانب كما هم عليه اليوم وبالتالي لم يشهد الفلسطينيون حتى الان ظروفا معيشية أفضل من تلك التي شهدوها في تلك الفترة إذ اتيح لهم خلالها التمتع بالمزيد من خدمات الجولة المقدمة لهم ،من خلال السماح لهم بالعمل والتعليم المجاني .غير ان التوترات السياسية التي حصلت في نهاية السبعينيات من القرن العشرين ساهمت بصورة او بأخرى ساهمت باحداث تغييرات انعكست بالسلبية على اوضاع الفلسطينين في مصر ،فقد كان لتوقيع مصر على اتفاقية كامب ديفيد واغتيال وزير الثقافة المصري يوسف السباعي على يد مجموعة خارجة عن منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة أبو نظال من المؤثرات السلبية على علاقات مصر مع الفلسطينين ،وعلى أثرها تم تعديل الانظمة والتعليمات والسياسات الادارية بحيث يعامل الفلسطيني في مصر على انه أجنبي.
 

أصدر الرئيس عبد الناصر في عام 1962 القانون 66 الذي يسمح للفلسطينيين بالعمل في الحكومة ووظائف القطاع العام ونصت المادة (1) منه بأنه باستثناء ما ورد في الجزء (1) من المادة _6) (القانون رقم 210 لعام 1951) بشأن موظفي القطاع العام ،يسمح للفلسطينيين بالعمل في الوظائف الحكومية ووظائف القطاع العام ويعاملون على أنهم مواطنيين في الجمهورية العربية المتحدة.

 
ولا شك أن ثمة صعوبة يواجهها الفلسطيني في مصر بحصوله على إذن إقامة وبخاصة العامل منهم ،فمن الأمور التي عبرت عنها العائلات التي اجريت معها مقابلات هي اذونات الاقامة للرجال الذين بلغوا سن 21 ،ففي سن 18 يكون هؤلاء الشبان معرضون للترحيل في أي لحظة باعتبار أن العديد منهم يجبر على ترك المدرسة أو الجامعة لعدم تمكنه من تسديد رسوم الدراسة أو انهم لا يستطيعون الحصول على عمل قانوني عندما يصلون سن الحادية والعشرين ويتخرجون من الجامعة وعليه يجد العديد من الفلسطينيين أنفسهم مرغمين على الاقامة بشكل غير قانوني.
وجدير بالقول أن الفلسطينيين في مصر ينتشرون عبر المناطق الحضرية والريفية ويستخلص خبير سكاني فلسطيني من التوزيع الديمغرافي للفلسطينين في مصر أنهم من سكان الحضر، حيث يسكن 94.4 % من مجموعهم المدن، فيما يسكن 5.6 % الارياف، ويشير عبد القادر ياسين في مقابلة أجراها الباحث معه الفلسطينيين تركزوا في القاهرة والاسكندرية، ومحافظة الشرقيه، ومنطقه القناة، وسيناء. ويميل الاغنياء في القاهرة الى السكن، عادة في هليوبولس، والدقي ومدينة نصر، بينما يسكن افراد الطبقه الوسطى في أحياء العباسية، وشبرا. أما الفقراء فمراكزهم في وشبرا و عين شمس في القاهرة اضافة الى محافظة. الشرقيه في أبي كبير، والزقازيق، وناقوس الصلاحية، والخطرة. أما في سيناء فهم، على الاغلب، في العريش والشيخ زويد.
هذا ولا يتلقى الفلسطينيون في مصر الخدمة من أي هيئة تابعة للأمم المتحدة ،ففي الدول التي يوجد بها مخيمات تقوم وكالة الغوث بدورها في تقديم الخدمة للاجئين كما هو الحال في لبنان والاردن والضفة والقطاع ؛الا أن الوضع في مصر مختلف ،فمن خلال مقابلة أجراها الباحث مع رولا خلفاوي رئيسة مكتب الانروا (الذي لم تسمع به العائلات التي شملتها المقابلات بتاتا" هذا المكتب وكما تشير خلفاوي هو مكتب اتصال وليس "عمليات" هدفه الرئيس هو تعزيز العلاقات مع الحكومة المصرية ومساعدة بعض الفلسطينين بشكل مادي بسيط ،ويشار الى ان الفلسطينين في مصر غير مسجلين لدى مكتب الانروا ولهذا فالاخيرة لا تقدم لهم خدمات كما هو الحال في دول أخرى.
تاريخيا لم يكن انشاء المجتمعات الفلسطينية في مصر ممكنا بسبب سياسة مصر الرامية الى عدم انشاء مخميات لاجئين طويلة المدى تخدمها أي مؤسسة بغض النظر عن ما هيتها حتى ان مخيمات اللاجئين التي انشئت في مصر عام 1948 في العباسية والقنطرة والمزريطا كانت عبارة عن مخميات طوارئ مؤقتة ،فالفلسطينيون في مصر لا يعيشون في مخميات او تجمعات معنية وهذا كان له الاثر في الصعوبة التي واجهها الباحث فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للفلسطينين في مصر.وكانت شبكة العلاقات الاجتماعية هي السبيل الوحيد لاجراء المقابلات وعقد الاجتماعات مع العائلات هناك.

تعرف وكالة الأمم لمتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "اللاجئ الفلسطيني" على انه أي شخص كان مكان إقامته الطبيعي في فلسطين خلال الفترة من 1/حزيران/1946 الى 15 أيار 1948 والذي فقد منزله ومقومات عيشه نتيجة لحرب 1948"

لغاية الان لا زال ملف فلسطينو مصر يتبع الى وزارة الداخلية وفي معظم الاحيان يدرج على تصنيفه كملف امني وهذا بحد ذاته يسبب هاجسا لكل فلسطيني يقيم في مصر والذي زاد بعد أن قل تواجد منظمة التحرير الفلسطينية في مصر بعد التوقيع على عملية السلام والتي صبت جل اهتمامها على مناطق الحكم الذاتي في الضفة والقطاع ،فالدعم المادي والقانوني وحتى المعنوي قل بصورة واضحة بالفلسطينين الموجودين في مصر من قبل منظمة التحرير الفلسطينية .
ويشار الى أن الفلسطينيين في مصر قد دفعوا ثمن الموقف السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية من حرب الخليج عام 1990ولم يعط العديد منهم ممن يحملون وثائق السفر المصرية والذين عاشوا في الكويت او في الخليج الحق في العودة الى مصر وفي عام 1995 أدى قرار الرئيس الليبي معمر القذافي بارسال الفلسطينيين المتروكين على الحدود دون أي وضع قانوني وهم الذين منعوا من العودة الى مصر كما منعوا من العودة الى ليبيا ،حتى ان الفلسطينيين المقيمين في ليبيا يحملون وثائق مصرية يجددونها من السفارة المصرية الموجودة في ليبيا.

كل العائلات التي اجريت معها مقابلات كانت تشترك في معاناة "الوضع القانوني" وكانت تصر على المطالبة بالعودة الى مسقط رأسها من حيث أتت من فلسطين وهذا بدا واضحا أيضا لدى الشباب منهم الذين يتوقون للعودة عن مسقط رأس أمهاتهم وآبائهم وطالما يسمعون قصصا وحكايات عن رحلة التهجير التي عاشوها.
فالوضع القانوني لفلسطيني مصر لم يتغير الى الان هكذا ترى منال منسقة في وكالة الغوث إذ تقول ان هناك الكثير من الطلاب الفلسطينين اتصلوا معها من اجل مساعدتهم الى العودة لقطاع غزة والانخراط في صفوف الشرطة الفلسطينية أو للعمل في السلطة .
أما عن العمل فقد أعربت العائلات التي تمت مقابلتها عن مدى استيائهم من تصرف الحكومة المصرية معهم "كاجانب" فقوانيين العمل المصرية لا تسمح للفلسطيني بممارسة المهن الا إذا حصلوا على تصريح تصدره وزارة القوى العاملة والتدريب بالاضافة الى إذن اقامة ،ومما زاد العراقيل أمام الفلسطينين في مسألة العمل فرض كوتا أو حصة تحدد عدد الاجانب الذين يتم تشغيلهم في القطاع الخاص أي كل فلسطيني يتم توظيفه يجب ان يوظف امامه 9 مصريين ،وفي حالة من العائلات التي اجريت معها مقابلة وهي عائلة "زينب عبد الجواد" لديها 7 أبناء وزوجها متوفي 5 منهم عاطلون عن العمل وواحد يعمل بشكل غير قانوني في مصر وفي أي لحظة معرض للترحيل والآخر يعمل في قطاع غزة مع السلطة الفلسطينية.رشاد هو أحد افراد العائلة وقد مثل معاناة حقيقة وعكس حياة آلاف الشباب الحاصلين على شهادات جامعية وقد زجت بهم قوانين العمل المصرية ليخرجوا للعمل بشكل غير قانوني أو يجلسوا عالة على أهلهم .
وفي ظل هذا المشهد وجدت بعض الحالات التي التقى بهم الباحث انها تعمل بشكل غير قانوني فأحدهم قال لي والخوف بدا على وجهه "لا يوجد معي ثمن تجديد تصريح العمل وأنا أعمل ليل نهار حتى اعيل عائلاتي ..وتساءل وقد اغرورقت عيناه بالدموع ..أين السلطة ..اين ابو مازن...وين المنظمات المعنية بشؤون اللاجئين..احنا منسيين" وذهب دون أن يلتفت وراءه.

ومما يجدر ذكره ان حالات عديدة من الفلسطينين تعمل في القطاع الخاص الذي لم يحرص الاخير على توفير أبسط حقوق العمل كالضمان الاجتماعي مثلا أو تحديد ساعات العمل .
هذا ويبقى تصريح العمل والاقامة مشكلة ومعاناة لا زالت ترواح مكانها بالنسبة للفلسطينيين في مصر جعلت من الفلسطيني يقع بين سندان صعوبة الحياة ومطرقة القوانين المصرية التي استغلته الى أبعد الحدود وكانت حالة محمد عبد الكريم سفيان مليحة وعمره 23 سنة شاهدا حيا عبرت بشكل واضح عما يعانيه خريج الجامعة الفلسطيني في مصر ،محمد يعيش هو ووالدته في بيت متواضع في شارع أحمد عصمت في القاهرة ،وقد عملت والدته خادمه في بيوت المصريين منذ ان فقدت زوجها حتى استطاعت أن تجمع بعض الجنيهات والتي استدانت جزء منها من جيران لها لتعليم فلذة كبدها "محمد" وبعد أن تخرج الاخير من الجامعة وحصل على بكالوريوس حقوق بدرجة جيد جداً وجد نفسه يقف مع كثير من الفلسطينين الذي تخرجوا في طوابير تنتظر حلولا ليست في ايديهم.
أما عن التعليم الذي يشكل هاجسا لا يقل أهمية عن الهواجس والصعوبات التي ذكرناها بالنسبة للاجئ الفلسطيني في مصر، إذ تصنف القوانين المصرية الفلسطيني على انه أجنبي ويسدد الطالب الفلسطيني رسوم دراسته بالجنيه المصري ،فقد اشترط قرار وزاري عام 1978 على الطلبة الفلسطينيين الانتقال من المدراس الحكومية الى المدارس الخاصة وتم فرض قيود على التحاق الفلسطيني ببعض الكليات مثل الطب والهدسة والاقتصاد والاعلام الا ان اتفاقية وقعت بين مصر والسلطة الفلسطينية سمح بموجبها للفلسطيني بدراسة تلك التخصصات ،وقد قدرت المصادر المتوفرة عدد الطلاب الفلسطينيين في مصر عام 1985 حوالي خمسة آلاف طالب بينما وصل عددهم في الاعوام 1998-2001 حوالي ثلاثة آلاف طالب وبالتالي فإن انخفاضا ملموسا طرأ على أعداد الطلاب الفلسطينين وهذا له اسبابه :فتسديد الرسوم عقبة لدخول الفلسطيني للجامعة سيما انه يدفع بالجنيه الاسترليني ،فإحدى العائلات المكونة من ام و4 بنات وولدين ،تم اختيار "واحد فقط" من بين ابنائها لتعليمه في الجامعة ناهيك عن ان هؤلاء حاصلين على درجات عالية في الدراسة الا ان تسديد الرسوم والمبالغ التي سيدفعونها حالت دون اكمالهم لدراساتهم في الجامعات ،إذ ان الطالب الفلسطيني يفترض فيه دفع الرسوم كأي اجنبي ما بين 1000-3000 جنيه استرليني في السنة الجامعية الاولى هذا واذا رغب الفلسطيني بمتابعة دراساته العليا تتضعاف رسوم التعليم المستحقة عليه.وبسبب ذلك بدا واضحا انخفاض مستوى التعليم بين فلسطيني مصر بسبب الانظمة والتعليمات التي تشترط على الفلسطيني الالتحاق في المدارس الخاصة والدفع بالجنيه المصري في ظل البطالة المتفشية في صفوفهم.
بعض الفلسطيين أصبحوا يلجأوا الى الزواج من مواطنة مصرية لأن أبناء الأم المصرية يدفعون فقط 10 % من قيمة الرسوم الجامعية وهذا ما دفع الكثير من الفلسطينيين الارتباط بمصريات ليؤمنوا تعليم أبنائهم وبناتهم وهذا ما كانت له نتائجه السلبية على الروابط الاجتماعية بين الفلسطينيين حيث ارتفعت نسبة العنوسة بين بناتهم لقلة تعليمهن اولا وانصراف الشباب الفلسطيني هناك لتأمين مستقبل ابنائه بالزواج من "مصرية" ثانيا.
ويشار الى ان التعليم يمنح الفلسطيني اقامة فبدخوله الجامعة يعتبر مقيم بشكل قانوني والا سقطت اقامته ،وفي هذا السياق اشارت ام اسلام الى ان ابنها فقد اقامته لأنه خرج من الجامعة وهو الان في قطاع غزة وهو لا يستطيع المجيء الى مصر وعائلته لا تسطيع رؤيته لا بل أن إحدى الامهات تحدثت وهي تبكي بأن ابنها موجود في لبنان مع القوات الفلسطينية ولم تعرف أخباره منذ 28 سنة وقد وجهت رسالة الى الرئيس الفلسطيني أبو مازن بتسوية وايجاد حل لمثل تلك الحالات .هذا ويشار الى ان الفلسطيني الذي كان يقيم في مصر وسقطت اقامته خارج مصر لا يستطيع تجديدها اذا لم يرجع الى مصر في مدة معينة.
منظمة التحرير الفلسطينية واللاجئين في مصر :
لعبت منظمة التحرير الفلسطينية دوراً مهما لغاية عام 1994-1995 في خدمة الفلسطينين في مصر وكانت المنظمة تمثل للفلسطيني مصدر رزق وقد سعى معظم الفلسطيين قبل التوقيع على اتفاقية السلام الى الدخول في صفوف طاقم منظمة التحرير مدنيين وعسكريين لما يشكله ذلك من دخل ثابت لهم وتعليم مجاني لابنائهم ورعاية صحية يتلقونها في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني او مستشفى فلسطين.الا انه وبعد عام 1995 تراجعت ظروف الفلسطيين الذين كانوا يعتمدون على منظمة التحرير الفلسطينينة للحصول على رواتبهم والبعثات الدراسية ،اذ اعطت الاولوية الى الداخل الفلسطيني في الضفة والقطاع لبناء الدولة الفلسطينية وبالتالي انعكس ذلك سلبا على مجموع الفلسطينين في مصر إذ خفضت رواتبهم وأوقفت جميع برامج المساعدات والبعثات الدراسية والمنح.علما بأنم هناك العديد من هيئات منظمة التحرير الفلسطينية التي ما زالت تقدم الخدمات للفلسطينين ومنها اتحاد عمال فلسطين ،واتحاد المرأة الفلسطينية.وكلاهما يعمل تحت مظلة منظمة التحرير في القاهرة منذ عام 1963 وكان الهدف الرئيس لهما هو تنظيم الفلسطينيين ضمن آلية منظمة التحرير الفلسطينية وتعبئتهم لخدمة القضية الفلسطينية إذ يقدم الاتحادان الحد الادنى من الخدمات الادارية وفي بعض الاحيان الخدمات الاجتماعية التي -في بعض الاحيان- لا يسمح بتقديمها الا بموافقة امنية.

وهناك مستشفى الهلال الاحمر أو مستشفى فلسطين الذي يخدم ما يقارب 20 الف منتفع يغطيهم التأمين الصحي بمن فيهم اولئك الذين يعملون في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينيةاضافة الى موظفي الهلال الاحمر الفلسطيني ويخدم أيضا عائلات الشهداء والجرحى الفلسطينيين العاملين في السفارة الفلسطينية ودوائرها ،الا انه في المقابل أدى العديد من الفلسطينين في مصر عن تذمرهم من معاملة طافم المستشفى المكتظ دائما بالمراجعين والخدمة السيئة التي يقدمها سيما ان المستشفى يعاني من عاجز كبير في موازنته ،ناهيك عن المحسوبيات والفساد المستشري الذي يعاني منه كل من احتك في تلك الجهة عندما يتعلق الامر في حصول المريض على الادوية الخاصة بالامراض المزمنة واضطرارهم لشراء الادوية غير المدعومة والذي يشكل لهم ذلك الكثير من التعقيدات والمشاكل.
وبناء على ما تقدم يمكن القول بأن الوضع القانوني للفلسطينيين في مصر أثر بشكل سلبي على استقرارهم ومعيشتهم فقد جعل حياتهم غير آمنه من خلال عدم وجود فرص العمل والتعليم وحرية التنظيم ،حتى ان عائلات فلسطينية في مصر تمت مقابلتها كانت تسأل :أين نذهب؟من يسمع صوتنا؟منظمة التحرير..السفارة ؟الحكومة المصرية ...الخ. وبات الفلسطينيون يعيشون هناك بين فكي كماشة بين ضغوطات الحياة وصعوباتها وبين السياسة التي تعتمدها الدولة المضيفة ذاتها إزاء الفلسطينين والتي غالبا ما ترتبط بعلاقة مصر مع السلطة الفلسطينية سواء كانت بالايجاب أو السلب.
واختم بالقول مقتبساً من احد الاشخاص الذين تمت مقابلتهم أنه عندما أصدر الرئيس عبد الناصر قرارا سمح بموجبه للفلسطينين بالعمل والدراسة أسوة بالمصريين ..رد عليه احد المقربين منه قائلاً له "انت اصلك دلعت الفلسطينيين كتير" فرد عليه عبد الناصر قائلا له "يا ما حيعانوا من بعدي"!!
 
*الدراسة من وثائق مشروعكيفيتاس.
*باحث في مركز القدس للدراسات السياسية.