A+ A-
المؤسسة العلمانية التركية تدق طبول الحملة ضد الاسلاميين البراغماتيين
2006-04-21

موافقة مبدئية على انشاء ثلاثة قواعد بحرية امريكية
واخرى جوية على الحدود مع ايران
يثير العلمانيون الاتراك المخاوف من أن ينتخب البرلمان زعيم حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء الحالي رجب طيب اردوغان، رئيسا للبلاد بانتهاء ولاية الرئيس التركي الحالي احمد نجدت سيزر في ايار(مايو) 2007 ، نظرا لان حزب العدالة والتنمية يتمتع باغلبية تمنحه الفرصة لاختيار الرئيس، الامر الذي يخول اردوغان الذي سجن ذات يوم لالقاءه قصيدة دينية، احداث تغييرات تقوض نفوذ العلمانية بوصف الرئيس قادر على تعيين أشخاص ذوي عقلية دينية مشابهة في المناصب العليا في مؤسسات الدولة. ويشار الى أن حزب العدالة والتنمية حاول المضي قدما في خطط تستهدف اعطاء التعاليم الدينية دورا أكبر في النظام التعليمي، لكن جهوده لم تكلل بالنجاح. كما دافع بحماس عن رفع الحظر على ارتداء الحجاب في الجامعات والمكاتب العامة.
ولا يستبعد المراقبون أن يواصل الحزب الحفاظ على نفوذه في الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، هذا إن لم تستجد تطورات من شأنها أن ينقلب الجيش على الحكومة.
وفي اشارة الى هذه المخاوف وامام تجمع لضباط الجيش، وفي اقوى تحذير له منذ توليه الرئاسة في تركيا عام 2000، بوصفه قمة هرم المؤسسة العلمانية التركية، قال احمد نجدت سيزر "إن التطرف الديني بلغ حدودا تنذر بالخطر"، وقال إن "الضمان الوحيد لتركيا ضد هذا التهديد هو نظامها العلماني". وحذر من أن ما وصفهم بالمتطرفين "يحاولون التسلل إلى مجالات السياسة والتعليم والدولة"، وذلك في اشارة مبطنة الى حزب العدالة والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بسبب جذوره الإسلامية.
واعترض سيزر على الكثير من تعيينات حزب العدالة والتنمية بالمناصب الحكومية لأسباب قيل إنها تتعلق بخلفيتهم الدينية، وكان من ضمن الذين اعترض عليهم مرشح الحكومة لشغل منصب محافظ البنك المركزي في الشهر الماضي، وتردد أن السبب هو أنه رئيس بنك إسلامي يعارض مبدأ الفائدة.
وفي السياق شنت المصادر الاعلامية العلمانية النافذة حملة على ما وصفتها بـ "الأصولية الإسلامية" وقالت مصادر إن "حملتنا تستهدف هذه الحكومة. فالتطورات المناهضة للعلمانية في السنوات الأخيرة تهدد تركيا ومؤسساتها".
وترى المؤسسة العلمانية القوية التي تضم الرئيس والجيش والقضاء أن حزب العدالة والتنمية الذي تمتد جذوره للإسلام السياسي، يمثل خطرا داهما على الوضع القائم. وينفي الحزب الذي جاء للسلطة في عام 2002 مستندا إلى فوز كاسح بعد سنوات من سوء الإدارة والفساد أن لديه أي برنامج إسلامي. ويتهم أحزاب المعارضة الضعيفة نسبيا بالانتهازية.
وفي اشارة لمخاوف الحزب الحاكم مما يدور في اوساط المؤسسة العلمانية، قال محمد علي شاهين نائب رئيس الوزراء التركي إن الحكومة ملتزمة بالعلمانية مثل الرئيس، وأضاف أن الحكومة تأسف لأن سيزر لم يبلغها بمخاوفه.
ويعرف عن حزب العدالة والتنمية أنه احترم تعهداته الاصلاحية وفق مشورة صندوق النقد الدولي وهو ماض قدما في خطط البلاد للانضمام للاتحاد الاوروبي.
ويعتقد أن اقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر أن تجرى في العام القادم، سوف تزيد من الشحن السياسي في البلاد خاصة وان اردوغان بحاجة لتوصيل رسائل مناسبة لتنظيماته القاعدية. ففي رده المبطن على تصريحات رئيسه قال اردوغان في 15/4/2006 أمام حشد من رجال الأعمال المسلمين المحافظين في إسطنبول: "في هذا البلد من حق المتدينين أيضا العمل بالسياسة.. لا ينبغي لأحد أن يعطينا درسا في مسألة التطرف". ولم يذكر أردوغان الرئيس سيزر بالاسم ولكنه قال: إن الأتراك لن يغفروا محاولات إبعاد المتدينين عن الساحة السياسية.
ويستبعد المراقبون أن يسمح الجيش بتولي اردوغان الرئاسة التي يحتاج الى موافقتها لتولي المنصب بوصف المؤسسة صاحبة نفوذ حاسم في البلاد كي يواصل اردوغان قيادته العمل السياسي في البلاد. وسبق للجيش الذي يعتبر الضمان الأساسي للنظام العلماني الذي أسسه أتاتورك في عام 1923 أن أطاح عام 1997 بحكومة اعتبرها تميل الى التوجهات الاسلامية.
تطورات الملف النووي الايراني وثيقة الصلة باحياء دور العسكر الاتراك والموافقة على ثلاث قواعد بحرية واخرى جوية جديدة في تركيا
من الصعب الجزم بطبيعة ما ستسفر عنه التطورات بعد عام في منطقة حبلى بالتطورات، ووثيقة الصلة بملفات المنطقة، خاصة أنه ليس من السهل على الجيش أن يعود الى الواجهة ليواجه خطرين متصاعدين داخليا وهما القومي الكردي من جانب، والاسلامي من جانب آخر، دون عون امريكي اوروبي، قد يتبادر تحت عنوان الخشية من تطورات الملف النووي الايراني.
واضافة الى قاعدة انجرليك التي تحتكرها واشنطن منذ سنوات طويلة، تفيد المصادر التركية أن واشنطن تضغط بقوة على انقرة لاجل اقامة اربعة قواعد عسكرية، ثلاث منها بحرية واخرى جوية، بما يتيح للأميركيين قواعد ترسو فيها السفن الحربية الضخمة، وحاملات الطائرات.
وكشفت المصادر النقاب عن قيام هيئة من تسعة مسؤولين أميركيين في آذار الماضي، بعملية مسح لميناء الإسكندرون ولا سيما مدى عمق مياهه. وقد أكدت السلطات التركية حينها هذا الخبر من دون إعطاء تفاصيل إضافية.
وأكدت المصادر أن واشنطن قدمت في منتصف العام الماضي، طلباً الى تركيا لإقامة ثلاث " منشآت" عسكرية في بحار تركيا الثلاثة: الأبيض المتوسط، إيجه، والبحر الأسود. لكن تركيا لم توافق على إقامة منشأة في البحر الأسود حتى لا تنتهك بذلك اتفاقية مونترو حول المضائق، وبما لا يؤزم العلاقات مع روسيا، في حين أجابت بأنها ستكون "مرنة" تجاه الطلبين الآخرين. أما المؤسسة العسكرية التركية، فقد رأت أن ذلك مرتبط بالحكومة وبالإرادة السياسية حيث القرار النهائي لها. وهنا قررت الحكومة التركية السماح للأميركيين بالقيام بأبحاثهم حول الأماكن المحتملة لهذه القواعد.
واستقر رأي الهيئة الأميركية على أن ميناء الإسكندرون الحالي، نظرا لعمق مياهه وقربه من قاعدة اينجيرليك، هو مكان مناسب جدا لإحدى هذه القواعد. والمكان المناسب الآخر هو ميناء أورلا، وهو أيضا على البحر المتوسط. وقد بدأت الهيئة محاولات شراء الأراضي المحيطة بالميناء، مستفيدة من قانون حرية بيع الأراضي للأجانب. أما المكان الثالث المحتمل، فهو منطقة موردوغان القريبة من أزمير على بحر إيجه، حيث توجد شبه جزيرة قره بورون.
وذكرت مصادر اخرى أن واشنطن ماضية في اقامة مطار عسكري في بلدة يوكسيك أوفا، التابعة لمحافظة هاكاري الحدودية مع إيران. وأشارت المصادر ذاتها أن انقرة اشترت مساحات كبيرة من مواطني قريتي أكصو وأكالي في يوكسيك أوفا، بحجة المساهمة في عملية التنمية في المنطقة، قبل أن يصل للقريتين مسؤولون عسكريون أميركيون وإسرائيليون للكشف والتدقيق في هذه الأراضي.
وأوضحت المصادر أن هذه الأراضي وضعت تحت سلطة مؤسسة الطيران المدني التركي، إلا أن هذا الموضوع اغضب مواطني القريتين الذين يرفضون استخدام أراضيهم لتوجيه ضربة عسكرية أميركية ضد إيران.
إنشاء أول مفاعل نووي على البحر الاسود
فيما يعتقد ان له صلة بتطورات الملف النووي الايراني، وبما يضغط على الحليف واشنطن، بعدم الممانعة بتطوير القدرات النووية التركية، ذكر أوكاي كاكيروجلو المسؤول في الوكالة التركية للطاقة تركية أن الوكالة اقترحت ميناء سينوب على البحر الاسود -250كلم شمال شرق انقرة-، من بين ثمانية مواقع كانت محتملة لانشاء مفاعل نووي جديد، وزعم أن المفاعل لاغراض بحثية بطاقة 100 ميغاوات.
* إعداد: مركز القدس للدراسات السياسية