A+ A-
القاعدة والنفط
2006-03-29
بعد ان فشلت عمليات القاعدة في شبه الجزيرة العربية في طرد الاجانب جنود ومستثمرين رغم استهدافها المباشر لهم في عدة مرات، وبعد الحصار الكبير والملاحقات الامنية من قبل السلطات السعودية التي طالت زعماء التنظيم الواحد تلو الاخر ، بات لابد من استهداف النفط الذي تعتبره القاعدة العامل الاكبر في جذب الاجانب الى أراضي المسلمين ، والرافد الاكبر لامداد قواتهم بالوقود وتمويلها بدل ان يستغل في تحرير الاراضي و تحسين اوضاع المسلمين .
ورغم ان التنظيم بحسب معتقداته كان يهدف الى الحفاظ على ثروات المسلمين وطرد "الكفار" كي يتمكن المسلمون من استغلال ثرواتهم وبناء دولتهم بعد تحرير الاراضي والمقدسات واسقاط"الانظمة الكافرة " التي تحكم المسلمين ، الا ان عدم قدرة التنظيم وفصائله على تحقيق الانتصار في معاركهم التي اكتشفوا مؤخرا انها ستكون اطول واكثر تعقيدا مما اعتقدوه جعل من الضروري التفكير باستراتيجية جديدة قديمة وهي ضرب النفط .
اسامة بن لادن قائدة تنظيم القاعده تحدث في وثائق قديمة له عن استنزاف القوى الغربية للنفط الإسلامي أو العربي وضرورة استعادة هذه الثروة، ثم عاد ايمن الظواهري في اواخر العام الماضي ليؤكد على ضرورة قيام القاعده بضرب منابع النفط في السعودية باعتبارها عامل استراتيجي كبير يستغل لصالح اعداء الاسلام.
التنفيذ المباشر لتعليمات ايمن الظواهري و ابن لادن جاء في تنفيذ عملية ابقيق التي استهدفت اكبر منشأة نفطية في العالم ، في مطلع آذار الحالي حين اخترقت سيارتان مفخختان الحواجز الامامية للمنشأة قبل ان يستطيع الحراس ايقافهما فانفجرتا قبل وصول الهدف ، العملية التي لم يكتب لها النجاح اثارت الكثير من الشكوك و المخاوف حول الوضع الامني للنفط في السعودية المنتج الاكبر للنفط عالميا ومدى تأثير حدث مثل ها على الاقتصاد العالمي النرتبط في النفط حيث ادت عملية فاشلة الى رفع الاسعار بمعدل دولارين للبرميل، فالقاعدة في شبه الجزيرة استطاعت في كل مرة اعادة هيكلة نفسها وبناء خلاياها وتجديد قياداتها بعد كل ضربة يبدو انها لازالت قادرة على تنفيذ المزيد من الاعتداءات، والمزيد من الحراسات والحواجز الامنية على المنشآت التفطية يعتبر امرا مكلفا جدا لتأمين الحراسة لأنابيب النفط فهو امرشبه مستحيل.
وتعتبر هذه هي العملية الاولى للقاعدة ضد منشأة نفطية بهذا الحجم، ولكنها ليست الاولى بشكل عام حيث استهدفت القاعدة في بلاد الرافدين انابيب وصهاريج النفط في بداية معاركها ضد قوات التحالف فاحرقت عددا منها وتسببت باضرار لبعضها الاخر، وقد اعترف مسلحون عراقيون اعتقلتهم الشرطة العراقية بتلقيهم مبالغ كبيرة عن كل صهريج نفط يتم احراقه.
هاجس استهداف المنشآت النفطية كان يساور الولايات المتحدة منذ زمن ، الولايات المتحدة وبعد احداث ايلول وتصريحات اسامة بن لادن بضرورة استهداف المنشآت الاقتصادية الامريكية والغربية؛ مايساهم في ترجيح كفة القاعدة وانهاك العدو، دعتها الى الطلب من مسؤولي النقل ومنتجي وموزعي الغاز والوقود في الولايات المتحدة تشديد الاجراءات الامنية المتعلقة بصهاريج او منشآت نفطية, تحسباً لهجوم محتمل لتنظيم القاعدة, كما حذرت البحرية الامريكية مسؤولي الملاحة التجارية في الخليج من هجمات تشنها القاعدة على السفن في المنطقة ، وقد تم ابقاء العديد من الحوادث التي تعرضت لها منشآت او صهاريج او سفن تحمل النفط لاعتداءات او هجمات طي الكتمان ولم يصدر حولها تصريحات رسمية خوفا من تأثير مثل هذه الانباء على المناخ الاقتصادي العالمي واسعار النفط العالمية .
الا انه ومع تسارع الاحداث وانتشار فكر القاعدة وزيادة الغضب الشعبي على الولايات المتحدة ، وتزامن ذلك مع تعليمات الظواهري بضرورة استهداف النفط باعتباره شريان الحياة للقوات الغاصبة باتت المنشآت النفطية هدفا معلنا للقاعدة واتباعها ومريديها وقد لاتستطيع السلطات الرسمية كتمان الامر لمزيد من الوقت.
البداية كانت في ابقيق ، تلتها انباء من الاردن عن عزم مجموعة تابعة للقاعدة تنفيذ عملية ضد منشأة مدنية لم يتم تحديدها لكن بعض المصادر اشارت الى مصفاة البترول الاردنية، وقد أشارت المصادر الامنية الاردنية الى ان المجموعة كانت تهدف الى تفجير احد المنشآت المدنية في مطلع العام الجاري، وضبط لديها 4 كغم من المتفجرات كانت ستستخدمها في العملية، وفي وقت متزامن ايضا تحدثت مصادر مطلعة عن افشال عملية في مصر اطلقوا عليها اسم ابقيق الكنانة وقد جاء في الخبر الذي لم يؤكده اي مصدر امني رسمي انه" تم الأسبوع الماضى إفشال عملية شبيهة بعملية ابقيق،حيث تم إيقاف سيارة مليئة بالمتفجرات فى طريقها إلى أكبر مجمع لصهاريج البترول بأرض الكنانة وتم فرض الكمائن الثابتة و المتحركة على نطاق و اسع من المجمع كما تم تشديد جميع الإجرائات الأمنية و التحقق من و ثائق الأفراد فى جميع المناطق المماثلة."
ورغم ان المصادر الامنية لم تشر الى مثل هذه العملية في مصر ولم يؤكد اي مصدر اردني استهداف مصفاة البترول الا ان الاجواء العامة تشير الى وجود احتمالية كبيرة لتنفيذ مثل هذه العمليات في المنطقة والعالم بأسره. الولايات المتحدة يبدو انها تشعر هذه المرة بمدى خطورة الموقف في منطقة الشرق الاوسط تحديداً فقد طالب الرئيس الامريكي جورج بوش الامريكيين باستخدام التكنولوجيا كبديل للنفط حيث ان النفط يتواجد في مناطق غير مستقرة من العالم .
المواقع الجهادية والمتعاطفة مع تنظيم القاعدة غصت ببيانات وخطب التأييد للعملية في ابقيق وطالبت بالمزيد من العمليات ضد النفط الذي اعتبروه الثروة المنهوبة والتي لا تستغل الا لتمكين الحكام الطغاة وتعزيز جيوش "الكفار" التي احتلت اراضي المسلمين، بعض هذه البيانات طالب القاعدة بتنفيذ العمليات ضد الصهاريج وانابيب النفط التي لا تتمتع بحراسة مشددة والممتدة في الصحراء، والبعض الاخر تحدث عن آبار نفط وغاز ضحلة يكفي عود ثقاب لاشعالها على حد تعبيرهم.
إذا فمعركة القاعدة ضد النفط يبدو انها بدأت بعد طول تأجيل وعلى الدول المستفيدة من النفط ان تجد تدابير جديدة واكثر فاعلية لحماية مصالحها النفطية فمع تسارع الاحداث في العالم قد تكون العملية القادمة ضد المنشآت النفطية وشيكة، وقد يكون النفط المستهدف في اي مكان من العالم في السعودية حيث الانتاج العالمي الاكبرـ وتعليمات الظواهري ، او في الولايات المتحدة حيث المخزون العالمي الاكبر ـ وتهديدات اسامة بن لادن .
* باحثه في مركز القدس للدراسات السياسية