A+ A-
منظومة الصواريخ الإيرانية
2006-04-11
في سعي منها لإثبات قدرتها الحربية والدفاعية لاسيما وهي تتعرض لضغط دولي شديد، وضمن خطة الإستنفار للرد على أي تهديد عسكري محتمل،و في إشارة تحدي حملت في طياتها تحذيراً للولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الغربي من إتخاذ خطوات من المرجح أن تكون عسكرية للتعامل مع برنامج إيران النووي؛ إستعرضت طهران قدرتها العسكرية على مدار أسبوع1 كامل من المناورات التي حملت إسم "الرسول الأعظم" في الخليج، نفذتها قوات إيرانية مشتركة شارك فيها قرابة 17 ألف عنصر من الجيش و الحرس الثوري والتعبئة والشرطة؛ قامت خلالها تلك القوات بإجراء تجارب لأسلحة جديدة و متطورة؛الأمر الذي أثار قلق وتوجس كلٍ من الولايات المتحدة وإسرائيل من تلك المناورات التي أختبر خلالها عدداً من الصواريخ بينها واحد وصفته طهران بأنه الأسرع فى العالم وآخر متعدد الرؤوس إضافة إلى بعض الصواريخ المحمولة على الكتف.
هذا وعلى الرغم من التقارير الإستخباراتية الغربية التي قللت من أهمية المناورات العسكرية الإيرانية خاصة فيما يتعلق بقدرة الصواريخ التي تفاخر بها طهران والتي وصفتها بأنها غير مؤكدة ؛إلا أن خبراء في الشأن العسكري يرون بأن التجربة الإيرانية الأخيرة جعلت طهران تؤكد على حقيقة منظومة الصواريخ المتقدمة التي باتت تملكها والتي كانت دوماً محط رصد إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لها.
الصاروخ أرض-بحر الذي أطلق عليه إسم"كوثر" كان إحدى المفاجآت المهمة التي كشفت عنها الصناعة العسكرية الإيرانية،وما يمتاز به هذا الصاروخ المضاد للسفن والمتوسط المدى من قدرة على مكافحة أنظمة التصدي الإلكترونية ولا يمكن حرفه عن مساره بأي جهاز كان، وقد أجرت قوات حرس الثورة الإسلامية والجيش في هذه المناورات كذلك إختباراً (ناجحاً) لصاروخ بر - بحر SL10،وحسب المصادر الأمنية الإيرانية فإن صاروخ SL10 الذي يطلق من منصات ثابتة على الساحل يمكن إطلاقه أيضاً من على ظهر زوارق متحركة مما يضاعف من قدراته الحربية.وفي إطار تلك المناورات تم إجراء تجربة لطائرة مائية صغيرة الحجم بطيار واحد تطير على إرتفاعٍ منخفض فوق سطح الماء ويمكن إستخدامها كقنبلة طائرة لتنفيذ عملية إنتحارية على سفينة ،و لا يمكن رصدها على الرادارات. وكانت قد أجرت العسكرية الإيرانية تجربة وصفت بالناجحة على صاروخ تحت الماء ويسمى الطوربيد "هوت" الذي يشبه إلى حد بعيد صاروخاً فائق القوة من صنع سوفياتي وروسي هو الطوربيد "شكفال"،وحسب المعطيات فإن سرعة هذا الطوربيد تصل إلى مئة متر في الثانية، ويعتبر صاروخاً مدمراً للسفن الحربية.وتقول إيران أيضا إنها تطور نوعا آخر من الصواريخ بإسم "كوسار" لن يكون من الممكن إكتشافه ومصمم لإغراق السفن في الخليج.
وفي هذا السياق ذكرت نشرة ميدل إيست نيوز لاين في تقرير لها 8/4/2006 بأن وكالات إستخبارت غربية إستنتجت أن غالبية الصواريخ (إن لم يكن كلها) التي كشفت عنها إيران خلال المناورات الأخيرة هي عبارة عن نسخ عن الصواريخ التي كانت موجودة في الكتلة الشرقية سابقاً، وأن العديد من المحللين الذين عملوا كمستشارين لوكالات إستخبارات غربية قالوا بأن طهران أستخدمت أسلحة روسية الصنع وأعلنت أنها من صناعتها"، وكانت قد أعلنت صحفية"ازفستيا" الروسية يوم الرابع من نيسان 2006 إن إيران قد تكون حصلت على هذا الطوربيد من الصين التي إشترت عدداً من هذه الطوربيدات في منتصف التسعينات، فيما قال المتحدث بإسم المناورات العسكرية الإيرانية محمد إبراهيم دهقاني" أن الطوربيد الإيراني طوره خبراء محليون وبات في مرحلة الإنتاج الصناعي".
مما لا شك فيه أن أسبوع المناورات التي خاضتها القوات الإيرانية والأسلحة المنوعة التي أُستخدمت فيها؛سلطت الضوء على منظومة الصواريخ بالغة التأثير التي باتت تمتلكها إيران إلى جانب أنواع الإسلحة من الطائرات المقاتلة والغواصات والمدافع والقذائف وناقلات الجند والمصفحات وغيرها من المعدات العسكرية ،إضافةً إلى أن هذه المناورات إكتسب أهمية كبيرة في هذه الظروف نتيجة تزامنها مع إزدياد قرع طبول الحرب فى المنطقة لتأتي كتحدي إيراني للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من أن طهران تمتلك سلاحاً ليس للردع فحسب بل سلاح يمكنها من الهجوم على نطاق إقليمي واسع.
متخصصون إستراتيجيون يرون أن النجاح الأبرز للصناعة الحربية الإيرانية كان في حقل الصواريخ إذ تمكنت من إنتاج سلسلة من صواريخ شهاب 3 وشهاب 4 بمديات متفاوتة ،ويشار إلى أن إيران بدأت بتطوير صواريخ في أعقاب الحرب مع العراق في فترة (1980-1988) وهي الفترة التي يرى المراقبون بأنها كانت مناسبة حفزت الإيرانيين لتطوير منظومة الصواريخ ،كون الأخيرة هي التي أصبحت القادرة على حسم معارك المستقبل؛ ولذلك إتجهت الصناعة العسكرية الإيرانية للإهتمام بالقدرات الصاروخية، وبالبداية ركزت طهران على تطوير أنظمة مدفعية وصاروخية بعيدة المدى وصواريخ أساسية، ثم طورت أنظمة نقالة ومضادة للطيران مثل "ميساغ 2"، ثم أعادت هيكلة برنامجها الصاروخي عام 2000، فقامت الصناعة العسكرية الإيرانية بإنتاج صاروخ ( فاتح 110 ) من طراز أرض أرض بمدى يبلغ 250 كم وأجريت له تجربة ناجحة في السادس من سبتمبر 2002م ويعمل صاروخ فاتح 110 على الوقود الجامد المركب، وحسب (منظمة صناعات الجو الفضائية الايرانية) في وزارة الدفاع أن الهدف من إستخدام هذا السلاح هو إيجاد قوة ردع أمام التهديدات والأزمات القادمة؛ وجاء هذا الصاروخ كواحد من خطوط إنتاج الصواريخ الإيرانية ذات الإستخدام المتنوع (صواريخ أرض- جو، وصواريخ أرض- أرض، وصواريخ جو- أرض).
وفي عام 2003 طورت إيران صاروخاً مضاداً للسفن موجها تلفزيونياً ،وقد أجريت تجربة لإطلاق الصاروخ بنجاح من إحدى الحوامات وقد أطلق على الصاروخ إسم (فجر) وتشير المصادر الإستراتيجية بأن هذا الصاروخ مؤسس على تقنية الصاروخ الإيطالي(Sea Killer) المضاد للسفن وقد أستمرت التجارب على النظام مدة ثلاث سنوات وكانت تجربة الإطلاق الأخيرة من الحوامة (سي كنج). والصاروخ الإيراني الجديد مزود بباحث تلفزيوني لإكتساب الأهداف مدمج مع نظام للتوجيه برأس الصاروخ ويبلغ طول الصاروخ حوالي 5 أمتار. والجدير بالذكر أن إيران كانت قد حصلت على صواريخ Sea Killer المضادة للسفن من إيطاليا خلال فترة حكم الشاه.
وحسب الدراسات الإستراتيجة الحديثة التي تشير إلى أن ترسانة إيران الصاروخية باتت تشمل: صواريخ "شهاب 1" يصل مداها حوالي من 285-330 كلم ) و "شهاب 2" الذي يبلغ متوسط مداه (600 كلم) و "شهاب 3" (1000- 1350 كلم) و "زلزال 3" (1500 كيلومتر) و ""شهاب 3د" (أكثر من 1500 كلم -"إذ أن صاروخ شهاب 3 قادر على حمل رأس غير تقليدي والوصول إلى عمق إسرائيل وبحسب صحيفة "ديفينس نيوز" الدفاعية فإن الإستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن خبراء روساً ساعدوا إيران في تطوير صاروخ شهاب 3 وتبلغ قوة الرأس الحربي التقليدي للصاروخ نحو طن واحد من المتفجرات ما يجعله بقوة قنبلة واحدة من القنابل التي تلقيها اليوم القاذفات الحديثة بمعنى أن طائرة إف 16 واحدة قادرة على إلقاء أربعة قنابل توازي كل منها قوة صاروخ شهاب 3 .
وتمتلك إيران صاروخ "شهاب 4" الذي يصل مداه إلى أكثر من 2000 كلم وحسب المعلومات المتوفرة فإن الصاروخ الأخير قد يكون نسخة محسنة عن الصاروخ الروسي القديم المتوسط المدى "إس إس 4 ساندال" الذي يعود إلى حقبة الستينيات، وقد أدخلت العسكرية الإيرانية تطويراً على برنامجها الصاروخي إعتمد بموجبه الوقود الصلب بدلاً من الوقود السائل لدفع الصاروخ "شهاب-3" الذي يبلغ مداه حوالي 188-2000 كيلومتر، وأدى ذلك إلى زيادة سرعة إنطلاقه وهي ميزة فائقة الأهمية، كما سمح هذا التطوير بتحميل رؤوس الصواريخ "شهاب-3" بحمولة إضافية - كيماوية أو بيولوجية - ما يضاعف من قدرته التدميرية. ولأن الصاروخ "شهاب-3" يعاني من ارتفاع نسبي لهامش الخطأ في دقة إصابة الأهداف (يبلغ حوالي خمسة كيلومترات)، يدفع ذلك إلى الاعتقاد بنجاعة الصاروخ فقط في حال تحميله رؤوساً غير تقليدية. ولذلك فان التطوير المدخل عليه يستهدف أساساً تعظيم القدرة على نقل الأسلحة غير التقليدية، لأن إستخدامه مزوداً أسلحة تقليدية يجعل آثاره تتركز في التأثير المعنوي على الخصم .وهناك محاولات إيرانية لإمتلاك صاروخ "شهاب 5" الذي يقدر الخبراء مداه إلى حوالي 4 آلاف كيلومتر في مرحلته الثالثة) أما "شهاب 6" الذي قد يصل مداه إلى عشرة آلاف كيلومتر مما يعني قدرته على الوصول إلى شواطئ الولايات المتحدة الأمريكية؛وبالتالي سيشكل تهديداً مباشراً لأمن الولايات المتحدة ومعظم هذه الصواريخ نسخ معدلة من طرازات كورية شمالية وروسية. إلا أن ما يجدر ذكره هو أن التقدم الإيراني في صنع الصاروخين شهاب 5 وشهاب 6 مازال موضع تكهنات الخبراء والمتخصصيين في الشؤون العسكرية .
وترى الدراسات الإستراتيجية المتخصصة بالحروب بأن الصواريخ التي تمتلكها إيران هي تحوير آخر لصواريخ شرقية الصنع كـ إس إس 4 الروسية ودودونج وتايبو دونج الكوريين الشماليين، وسلكوروم الصيني حيث تقوم إيران بالإستفادة من تقنيتها ومن إعادة تصنيعها.إلا أن ما يمكن تأكده هو أن إيران باتت تمتلك نظام دفاع صاروخي متطور نسبياً قوامه الأساس شبكة صواريخ أرض-جو من طراز "إس-400" تنتشر على حدود إيران بمدى إصابة أهداف يبلغ 400 كيلومتر، ويمكنها التصدي بفعالية نسبية للطائرات المغيرة. وتشير مراكز الدراسات الإستراتيجية الغربية بأن المنشآت النووية الإيرانية محمية بشبكة إضافية من الصواريخ الروسية من طراز "إس- 200"،ويرى خبراء متخصصون بأن هذه الصواريخ وإن كانت تعاني من عدم تناسب أنظمة التوجيه التي تتحكم بها مع التطورات التكنولوجية الحديثة، إلا أنها توفر شبكة دفاعات ثانية أضيق حول الأهداف الإستراتيجية الإيرانية. وحسب تلك المراكز فإن إيران تقوم حالياً بإنتاج أكثر من 80 % من أسلحتها الثقيلة.وكانت قد أبرمت طهران نهاية عام 2005 عقداً مع روسيا لشراء 30 صاروخ أرض-جو من طراز "تور إم 1" التي يبلغ مداها 12 كيلومترا فقط، وهي قادرة على إصابة أهداف على إرتفاع عشرة كيلومترات، سواء كانت طائرات أو حتى إعتراض صواريخ معادية مقذوفة من الطائرات. وحسب التقارير الإستراتيجية الغربية فإن هذه الصواريخ الثلاثين ستكون على الأغلب موظفة لإقامة حلقة ثالثة من الدفاع الجوي ضد الطائرات حول المنشآت النووية.
ووفقاً لنشرات غربية متخصصة بالشأن العسكري كانت قد نقلت عن خبراء عسكريون أن كوريا الشمالية تلعب دوراً رئيسياً في تطوير الصواريخ الإيرانية، وحسب دبلوماسي ألماني قال في فبراير شباط 2005 أن إيران إشترت 18 صاروخاً مفككاً من طراز (بي.ام.25) التي يصل مداها إلى حوالي 2500 كلم من كوريا الشمالية.كما قالت جماعة معارضة في المنفى وهي المجلس الوطني للمقاومة في إيران بأن طهران تعمل على تطوير ما يسمى بصواريخ تسمى (غدر) التي يصل مداها إلى حوالي 3000 كلم.إضافة إلى إمتلاك ايران لصاروخ (فجر 3) وهو صاروخ مدفعي من عيار 240 ملليمتراً ويبلغ مداه حوالي 40 كلم وهو واحد من مجموعة من الصواريخ الخفيفة التي تطورها إيران بشكل رئيسي لأغراض تكتيكية في ميدان المعارك.
هذا وعلى الرغم من أن بعض الخبراء في الشأن العسكري يرون بأن المنظومة الصاروخية وتطورها هي الأساس أو"حجر الزاوية" في حسم أي معركة تقليدية، يرى آخرون أن إمتلاك أي دولة قدرة صاروخية تقليدية لا يمكنها التأثير في نتائج المعركة بقدر ما يكون لها فقط تأثير نفسي ،وقد علل هؤلاء الخبراء قولهم هذا بأن طهران أطلقت العديد من الصواريخ أرض _ أرض في حربها مع العراق، ولم تترك تلك الصواريخ أي أثراً على الحياة العامة، إضافة إلى أن العراق أطلق حوالي 38 صاروخاً على إسرائيل، جاءت بنتائج نفسية ً أكثر منها مادية.وتأسيساً على ذلك ترى مصادر استراتيجية بأن الصواريخ التي تمتلكها طهران تعتبر غير دقيقة تماماً في ظل التطور الذي يشهده عالم الأسلحة حالياً ،ولا تعطي فائدة عسكرية كبيرة إذا كانت مسلحة برؤوس حربية تقليدية ،لكن هذه الصواريخ ستكون دقيقة بما يكفي لنقل رؤوس مزودة بأسلحة دمار شامل.
التعاون العسكري بين إيران وروسيا

تشير المعطيات بأن التعاون بين روسيا وإيران في المجال العسكري قد بدأ يسير بخطوات سريعة بعد إنتهاء الحرب الإيرانية العراقية عام 1988 رغم وجود تعاون ثنائي منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979،إلا أنه و بعد أن أدرك صناع القرار الإيراني أن أي حرب قادمة قد تخوضها إيران سيكون الفضاء رحاها وبالتالي البحث عن وسائل لتعزيز القدرات الصاروخية بمختلف أنواعها ،ولأن المنظومة الصاروخية لإيران تم إنتاج جزء كبير منها بالإعتماد على الصين وكوريا الشمالية وأوكرانيا التي سبق لإيران وأن تعاونت معهما فيه وقطعت في مجاله شوطا مشجعاً ، إلا أن الإيرانيين وجدوا ضالتهم في روسيا من خلال توافر الأجواء المناسبة للتعاون بالمقابل وجدت روسيا في إيران المواصفات المطلوبة خاصة وأن مصانع السلاح الروسية كانت تعاني من ضائقة مالية. وحسب المعطيات فإنه قد وصلت مبيعات السلاح الروسي لإيران في القترة ما بين عامي 1990، و 1995 إلى حوالي أربعة مليارات دولار، وفي كانون الثاني من العام 1994 وقعت إيران عقداً مع روسيا بقيمة 800 مليون دولار لبناء مفاعل بوشهر النووي (جنوب إيران) بطاقة تبلغ 1000 ميغاوات بعد أن تنصلت شركة سيمنس الألمانية عن إكماله بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد نُقِل هذا المفاعل من مصنع إيغورسكاي زافودي (وبإشراف مؤسسة اتوم ستروي ايكسبورت المكلفة بتنفيذ المشروع) بسان بطرسبرغ عبر البحر إلى إيران وبصحبته أكثر من ستمائة تقني على أن يلتحق بهذا العدد في نهاية العام 2002 ألف وأربعمائة تقني آخر. وكانت إيران قد وقعت إتفاقاً تكميلياً آخر مع روسيا نهاية العام 2001 بقيمة 1.200 مليار دولار ليكون مجموع المفاعلات التي ستساهم في بنائها موسكو خمس محطات نووية على أن يتم الإنتهاء من تشييدهم بحلول العام 2012 م بشرط أن تقوم إيران بإعادة الوقود المُستَنفد إلى روسيا مقابل حصولها على الوقود الذري النشط. غير أن التعاون العسكري بين موسكو وطهران بدأ يشهد تراجعاً ملحوظاً منذ العام 1996، بعد توقيع موسكو وواشنطن على إتفاق يحظر على الأولى تزويد إيران بأية أسلحة أو تعزيز التعاون العسكري معها بأية صورة من الصور، وهو الإتفاق الذي عرف باتفاق " جور- تشيرنوميردين " ومع أواخر التسعينيات، بدأ التعاون العسكري الروسي الإيراني يستعيد نشاطه بشكل تدريجي رغم المعارضة الأمريكية المستمرة . فتوالت الصفقات والعقود التسليحية بين البلدين وسط مشاعر الإستياء والغضب من جانب واشنطن وقد أفادت تقارير إستخباراتيه غربية أن إستمرار التعاون بين روسيا وإيران سيمكن الأخيرة من الحصول على صواريخ عابرة للقارات بحلول العام 2015 ، إلا أن روسيا دافعت عن ذلك التعاون على لسان الرئيس بوتين خلال إجتماعه بالرئيس الأمريكي في 24 مايو 2002 " أن روسيا تقدم الدعم الفني لإيران في المجالات السلمية فقط ".
وفي شهر ديسمبر/ كانون الأول 2005، وقعت روسيا صفقة أسلحة ضخمة مع إيران أهمها تزويد الأخيرة بأنظمة صاروخية للدفاع الجوي والصاروخي بقيمة مليار دولار. هذا واستمرت الإدارة الأمريكية تنظر بعين من القلق التقارب المثير بين موسكو وايران الأمر الذي جعل واشنطن تلجأ إلى سياسة الحصار وفرض العقوبات ضد روسيا والدول التي تتورط في عمليات تصدير أسلحة أو تكنولوجيا عسكرية متقدمة لإيران، حيث قامت بفرض عقوبات على أكثر من 17 معهداً وجامعة عسكرية وعلمية روسية تتعاون مع إيران في المجالات العسكرية والتكنولوجيا الخاصة بصناعة الأسلحة والمعدات الحربية، كما صدق مجلس الشيوخ الأمريكي في شهر فبراير عام 2000 بأغلبية 98 صوتاً على مشروع قانون يهدف إلى فرض عقوبات على روسيا أو أية دولة أخرى تساعد إيران على تطوير أو تصنيع أسلحة الدمار الشامل، من قبله،وكان مجلس النواب قد وافق بأغلبية ساحقة عام 2000 على مشروع قانون مماثل . وكانت تقارير لوكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية قد أظهرت أن وكالة الفضاء الروسية هي الجهة التي تقدم لإيران التقنيات الصاروخية، وأن هذه المؤسسة بالاضافة إلى معاهد أخرى قامت بالمشاركة في تصميم التجارب والإشراف على إعداد القاعدة الخاصة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، وكانت قد شاركت روسيا الصين في مساعدة طهران على تصنيع صواريخ تبلغ مداها 2000 كلم ووفق النموذج الكوري بصاروخ دودون ، وجاء في تلك التقارير أن رئيس وكالة الفضاء الروسية بوري كوتبوف ومدير شركة بيع الأسلحة روس فوروجينيه ساهما في الإعداد لبرامج إيران الصاروخية وأن المجمع الصناعي العسكري الروسي يلعب دوراً كبيرا في التنفيذ.
هذا ورغم العوائق التي وضعتها واشنطن لعرقلة أي صفقات من الأسلحة تبرم بين روسيا وطهران إلا أن الأخيرتين حرصتا على المضي قدماً في تعزيز التعاون العسكري بينهما للوصول إلى مستوى العلاقة الإستراتيجية؛ إلا أن مراقبين يرون أن العلاقة الروسية الإيرانية ومهما توثقت تبقى محكومة لإعتبارات على رأسها المتغير الأمريكي ،وبالتالي لا يعول هؤلاء المراقبون على هذا التقارب بين البلدين إذا ما إستخدمت الولايات المتحدة الأمريكية القوة العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية ،كما أن العلاقات الروسية الإيرانية ستواجه عقبات وسيكون تجاوز هذه العقبات إختيار صعب لمدى جدية وقوة الدور الروسي المقبلة .وتبقى تصريحات أفغيني ساتانوفسكي، مدير معهد دراسات الشرق الأوسط في موسكو الذي قال أن روسيا "أخذت تتصرف كقوة مستقلة...و أن التبعية للغرب إنتهت"؛ محل شكوك الكثير من المحلليين السياسيين الذي إستقوا حكمهم على روسيا من دور الأخيرة السلبي في موقفها تجاه الغزو الأمريكي للعراق .
* بدأت المناورات العسكرية الايرانية في الرابع والعشرين من مارس 2006.
*باحث في مركز القدس للدراسات السياسية