A+ A-
الأمن الاسرائيلي في استراتيجيته الجديدة *
2005-10-04

* خالد وليد

ثمة عوامل كثيرة ومتعددة ساهمت بصورة أو بأخرى في خلق المناخ الأمني المعقد المحيط باسرائيل من بينها التاريخ الطويل المشحون بالحروب والمنازعات والصعوبات المختلفة التي واجهتها الدولة العبرية لتأمين بيئة تحفظ لها أمنها ووجودها ومستقبلها .فمسألة الأمن بالنسبة لإسرائيل تعتبر في غاية الأهمية وتتصدر قائمة مكونات الأهداف الإستراتيجية العليا لها، و يجري تصوير الأوضاع والمتطلبات الخاصة بهذه المسألة على أنهما يشكلان مرادفاً لوجود الدولة العبرية ؛من هنا فإن الحفاظ على الأمن الإسرائيلي إزاء المخاطر الداخلية والخارجية يتم من خلال التشديد على تجنيد مختلف الطاقات الذاتية والتحالفية في إتجاه يهدف للحفاظ على هذه المسألة.
هذا وفي الوقت الذي تتوقف فيه إستراتيجية الأمن الاسرائيلي على عوامل ذاتية في الدرجة الأولى فثمة تغيير مستمر سببه السعي الإسرائيلي الدائم لتحسينه ،وبات الحفاظ على هذا الأمن يرتبط بظروف البيئة الإستراتيجية التي راحت تتحكم بها متغيرات داخلية وخارجية وتخضع لمعطيات الواقع الراهن وتحولات السياسة الدولية .
العقيدة الأمنية الاسرائيلية ..ما الذي تغير؟
ثمة مبادئ إنبنت عليها العقيدة الأمنية الأسرائيلية التي يرى مراقبون بأنها في لحظة تحول تاريخية وحقيقة في مجال إعادة النظر في عمقها الإستراتيجي العام، وهذا ما بات يطرح على طاولة مفكريها ومخططيها الإستراتيجيين وبدت المبادئ التي أسست عليها النظرية الأمنية الإسرائيلية تتغير نتيجة صعوبة البيئة الإستراتيجية التي تواجه صناع القرار الاسرائيلي وقد أصبحت أكثر تعقيداً الى حد بعيد،فمبدأ أرض إسرائيل الكبرى بدأ يتلاشى شيئاً فشيئاً منذ اليوم الذي وقعت فيه إسرائيل إتفاق أوسلو ومراحله التي مر بها وما رافقها من تطورات متلاحقه في التفكير الأمني الإسرائيلي حتى باتت سمة "الاحادية" هي التي تتحكم في الإستراتيجية الإسرائيلية الراهنة، فجاء تنفيذ عملية الانسحاب ا لاسرائيلي واخلاء المستوطنين من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية وكانها بمثابة مسمار يُدقّ في نعش "ارض اسرائيل الكبرى" ،وبات مفهوم الارض مقابل السلام يتراجع في الادبيات الاسرائيلية ولأجل حفاظ اسرائيل على امنها بات مفهوم الارض مقابل السلام غير مقنع للعديد من ساسة اسرائيل وجنرالاتها؛ إذ تبرر اسرائيل ذلك بعدم وجود شريك فلسطيني جدي قد تصل معه لتسوية سلمية، حتى ان صناع القرار في اسرائيل باتوا يتحدثون عن أن الاستراتيجية المفضلة لاسرائيل اليوم تتركز في النهج الاحادي الجانب والذي ستضطر فيه اسرائيل الى تحديد حدودها بنفسها وعدم انتظار الموافقة الفلسطينية هذا ما أعرب عنه مؤخراً العميد "أودي ديغل" رئيس شعبة التخطيط في الاستخبارات العسكرية .وفي هذا السياق تتجه تقديرات المراقبين والمحللين الاسرائيليين الى حد القول بأنه من الممكن ان تقدم اسرائيل على تطبيق خطة "عوزي دايان"-رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي السابق الجنرال المتقاعد- التي عرضها يوم الثلاثاء 20/9/2005 في مؤتمر صحفي بتل أبيب كشف فيه عن خطة سياسية للانفصال الكامل عن الفلسطينيين تقضي باخلاء 32 مستوطنة1 في الضفة الغربية يسكنها نحو 20 الف مستوطن لكنها تقضي من الناحية الاخرى بضم الكتل الاستيطانية الكبرى والقدس الشرقية الى اسرائيل،إذ ان خطة "دايان" تأتي لاستكمال خطة فك الارتباط التي وصفها بانها "خطوة صحيحة لكنها غير كافية"،وتقضي بان تنتشر قوات الجيش الاسرائيلي عند "حدود مؤقتة" تضم القدس الشرقية ومناطق الكتل الاستيطانية الكبرى".وتنص الخطة ايضا على ان تضم "الحدود المؤقتة" الى اسرائيل مناطق غور الاردن وكل صحراء "يهودا" في الضفة الغربية والواقعة جنوب شارع القدس اريحا.الا ان "دايان" شدد ان "تبقى القدس موحدة وعاصمة لدولة اسرائيل"،مشيراً في الوقت نفسه بأن خطة فك الارتباط عن غزة ادت الى انهيار مبدأين مركزيين في السياسة الاسرائيلية،"فقد انهت فكرة ارض اسرائيل الكاملة وفكرة ارض مقابل السلام وهما فكرتان لم تصمدا امام الواقع".
وفي ظل هذه المعطيات لم يستبعد خبراء في الشان الاسرائيلي أن تثير الذكرى السابعة والخمسين لميلاد اسرائيل أسئلة حول مجموعة من الاساطير الاسرائيلية القديمة والفرضيات -وإن صح التعبير-مجموعة من الاحلام التي قامت عليها اسرائيل وبنت وجودها ،فعندما سئل "بن غوريون" في نهاية خطابه الذي اعلن فيه عن قيام دولة اسرائيل عام 1948 في القدس الغربية من قبل احد الصحفيين عن حدود اسرائيل ولماذا لم يحددها اعلان الاستقلال ؟ قال : بان حدود اسرائيل يحددها الدستور ولان حرب الاستقلال لم تنته بعد فلا حدود ولا دستور لنا الان .اما موشي دايان عندما سئل عن حدود اسرائيل قال : "حدود اسرائيل حيث تصل جنازير دباباتنا"!.هذه التصريحات أبرزت مدى ارتباط الارض بالعقيدة والايديولوجية الاسرائيلية التي قادها ودافع عنها العديد من حكماء صهيون وجنرلاتهم منذ اكثر من خمسين عاماً الا أن ما حدث في السنوات الاخيرة من تغيرات كبيرة على المستوى الدولي انعكست بشكل أو بآخر على الاستراتيجية الاسرائيلية والمجتمع الاسرائيلي بشكل عام الذي يشهد تبدلاً في المعايير وشروخاً وانقسامات، وثمة متغيرات سياسية واقتصادية وعسكرية وديموغرافية أثرت على الكثير من المفاهيم في العقيدة الامنية الاسرائيلية أوجدت شعوراً متنامياً لدى صناع القرار والساسة الاسرائيليين بضرورة الحاجة لاعادة التفكير في بعض المعتقدات الماضية والقديمة ومنها مسالة حدود الدولة العبرية والتي بدأت تظهر تقارير استراتيجية تشير الى ان ثمة خطط رامية لترسيم هذه الحدود عبرت عنها أروقة خلايا التفكير الاستراتيجي والامني من خلال التأكيد على سياسة الفصل الاحادي الجانب مع الفلسطينيين.
تحديات النظرية الامنية الاسرائيلية
مسـألة الامن الخاصة باسرائيل تتأثر بعدة عوامل يأتي في مقدمتها:
عامل الجغرافيا السياسية وكما تشير المعطيات فإنه يحتشد حوالي 80-90% من سكان اسرائيل في منطقة تمتد نحو120 كلم على طول الشاطئ بين حيفا وأسدود وهذا ما يشكل تهديد امني حقيقي لاسرائيل نتيجة العمق الاستراتيجي الضيق الذي يجتمع فيه غالبية السكان في اسرائيل وما يشكل ذلك من خسائر بشرية فادحة في حال تعرضت اسرائيل لهجمات تطول تلك المنطقة الجغرافية من اسرائيل الامر الذي يحد كثيراً من قدرة اسرائيل على المناورة والحركة.
هذا ويأتي عاملي نسب القوى والموقف العربي العام في سياق تهديد للامن الاسرائيلي الا ان مراقبين يرون أن هذين العاملين لم يعدا يشكلان تهديداً مباشراً لاسرائيل ،فالاخيرة ترتبط بعملية سلام مع الاردن ومصر ورغم ذلك الا أن اسرائيل لا تزال تواجه سوريا في وضع قلق على جانبي مرتفعات الجولان وهذا ما يبقي الهجوم على الجبهة الشمالية لاسرائيل أكثر احتمالا بنظر العديد من الخبراء الاستراتيجيين، نظراً لعدم تحقيق أي تقدم على طاولة المفاوضات السورية الاسرائيلية كما أن استمرار عمليات حزب الله في مزارع شبعا وتحميل اسرائيل دمشق مسؤولية استمرار هذه الهجمات يبقيان حالة التوتر العسكري قائمة في ظل اجماع أغلبية الخبراء الاسرائيليين على أن سوريا ستستمر بالتسلح ودعم حزب الله وستستغل أول فرصة تسنح لها لشن هجوم مباغت لاسترجاع هضبة الجولان أو جزء منها ،بالمقابل لم تعد الاخيرة تشكل أهمية كبيرة في مفهوم السياسية الدفاعية الاسرائيلية وبأنها لم تعد حاسمة في توفير الامن لاسرائيل بعد التقدم الكبير في تكنولوجيا الصواريخ والمدافع التي اختصرت جغرافية المكان والزمان سيما أن الصواريخ الباليستية التي تدعي اسرائيل بأن سوريا تمتلك العديد منها وسيتم استخدامها بكثافة اذا ما قررت سوريا ضرب أو صد أي هجوم اسرائيلي عليها وهذا يعني أن هضبة الجولان فقدت أهميتها كعمق جغرافي لاسرائيل وستحل محلها الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية التي ستقوم بالدور الاساسي في حماية عمق الدولة العبرية ،مع ترسخ قناعة لدى الخبراء الاسرائيليين بأن التكنولوجيا الصاروخية لا يمكن أن توفر حماية وأمناً لاسرائيل مئة بالمئة وخصوصاً ضد صواريخ الكاتيوشا.
وبعد حرب الخليج الثانية وما شهدته فترة التسعينيات من انطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط في عام 1991 وما أعقبه من توقيع معاهدتي سلام مع منظمة التحرير الفلسطينية والاردن ؛اكتشف الفكر العسكري الاسرائيلي أن مدى إسرائيل الاستراتيجي اتسع كثيراً بحيث تجاوز دائرة المواجهة مع جيرانها التقليدين (سورية - مصر - لبنان - الأردن) ولم يعد يمثل تهديداً وخطراً كبيراً -كما كان-على الدولة العبرية فأحد التغييرات في النظرية الأمنية الجديدة التي بدأت تتبلور في الجيش الإسرائيلي هو في قبولها الموقف الذي يتضمن أن دائرة التهديد الاولى "الكلاسيكية" النابعة من الدول التي لها حدود مشتركة مع "إسرائيل" قد فقدت أهميتها. ففي هذا السياق يرى الدكتور "ابيام سيلع" وهو من كبار مسؤولي سلاح الجو سابقاً: "أن هذه الدائرة ليست قائمة، سوريا لا تشكل تهديدا جدياًً.. يوجد لنا سلام مع مصر ومع الأردن.. لم يعد يوجد جيش عراقي.. لذا يجب علينا أن نجمد قدراتنا التي طورناها للحروب الكلاسيكية".ونتيجة لذلك بدت تتجه العقيدة الامنية الاسرائلية نحو مهددات أخرى للأمن الاسرائيلي يتمثل في الارهاب و أسلحة الدمار الشامل والصواريخ بعيدة المدى التي تستطيع أت تضرب عمق اسرائيل دون ان تضطر تقف على حدودها!
وعن المبادئ التي يقوم عليها الامن الاسرائيلي يشير خبراء في الشأن العسكري الاسرائيلي الى ان مفهوم الامن الاسرائيلي يستند الى ثلاثة مبادئ رئيسية واكبت الدولة العبرية منذ قيامها عام 1948 لغاية الان وهي :
1. العمق الاستراتيجي لدولة اسرائيل
2.العامل الديموغرافي "قلة يهودية مقابل كثرة عربية"،إذ لا تزال القوة البشرية عاملاً مهماً في موازين القوى
3. قدرة الردع لحماية الدولة.
أما زئيف شيف المحلل العسكري في صحيفة هآرتس الاسرائيلية يرى أن هذه المبادئ تتجسد في الاستراتيجية الدفاعية ،الردع النووي الغامض ونقل الحرب الى أرض العدو.بالمقابل يرى محللون أن ثمة سلسلة مشكلات ستظل تضع اسرائيل امام تحديات أمنية بعيدة المدى هي :
* صغر اسرائيل وقلة مواردها.
* انعزال اسرائيل من الناحية الجغرافية وضعف عمقها الاستراتيجي .
* حساسية الاسرائيليين لخسارة مدنيين وعسكريين .
* رفض مجموعة من الدول العربية والاسلامية الاعتراف بشرعية اسرائيل ووجودها كدولة يهودية في المنطقة على الرغم من ان المعطيات الراهنة تغيرت وكثير من تلك الدول أبدت استعدادها للاعتراف باسرائيل لا بل يقيم بعضها علاقات سرية سياسية أو تجارية مع اسرائيل.
* بعض دول المنطقة ترى في قدرات اسرائيل العسكرية تهديداً لأمنها ومصالحها2.

وعلى الرغم من أن هناك تطورات قلصت أو حدت من مستويات التهديد الموجهة لاسرائيل مثل معاهدة السلام مع مصر ومعاهدة أوسلو مع الفلسطينين واتفاقية السلام مع الاردن والنتائج المترتبة على حرب الخليج عام 1991 من تدمير البنية العسكرية العراقية التي كانت تشكل خطراً على الوجود الاسرائيلي ،الا ان اسرائيل لا زالت ترى ان هناك تهديدات متزايدة لأمنها.لأن الأمن هو الهاجس الذي تعيش فيه اسرائيل وتعتبر نفسها في تهديد دائم نتيجة صغر مساحتها الجغرافية وقلة سكانها وترى في ذلك نقاط ضعف لا تجعلها قادرة على المجازفة بخسارة معركة واحدة خوفاً من انهيارها أو زوالها.
وكما هو معروف لدى الخبراء في الشأن الاستراتيجي فإنه ليست هي التهديدات المتغيرة والبيئة الاستراتيجية الجديدة تشكل التحديات الوحيدة التي تواجه النظرية الامنية الاسرائيلية ،فالتحولات العميقة التي طرأت على تكنولوجيا الاسلحة العسكرية أو ما يطلق عليها "الثورة في الشؤون العسكرية" أخذت تسبب تحدياً آخر للأمن الاسرائيلي ،فمثل هذه الاسلحة المتقدمة المزودة بتكنولوجيا رفيعة وأساليب حديثة جعلت الحديث عن الدفاع والامن القومي الاسرائيلي ومهدداته موضوع جدل سياسي عام يجري في سياق يسود فيه قلق كبيرلدى الساسة الاسرائيليين من امتلاك جماعات متطرفة أو افراد لمثل هذه التكنولوجيا المتطورة التي تهدد أمن اسرائيل3 ،من هنا بات الحديث عن النظرية الامنية الاسرائيلية في سياق مختلف عما كان سائد من قبل في ظل ازدياد ملحوظ لكثير من الاسرائيليين عن نظرتهم للامن من سيما مع ازدياد عدم الاستقرار العالمي نتيجة تهديد الارهاب أو خطر الهجمات التي تشن بالصواريخ وقد يكون أقلها صواريخ "القسام" التي تستخدمها حركة حماس ضد اهداف اسرائيلية فقد أعربت إسرائيل عن خشيتها من حصول الفلسطينيين على صواريخ تهدد ملاحتها الجوية وحسب مصادر أمنية اسرائيلية ذكرت ان هناك امكانية ان يتم تهريب الصواريخ الروسية المضادة للطائرات من طراز "ام إي 18"، التي ستزود بها سوريا للضفة الغربية وقطاع غزة، إذ أن اسرائيل تعتبر وصول هذه الصواريخ للضفة الغربية تحديداً يمثل تهديداً بالغ الخطورة لملاحتها الجوية. وحسب المصادر العسكرية الاسرائيلية فإن هناك خوفا من ان تقوم سوريا بتزويد هذه الصواريخ لحزب الله، الذي يقوم بدوره بتهريبها لحركات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وكانت اسرائيل قد اتهمت حزب الله بتهريب اسلحة ووسائل قتالية لحركات المقاومة الفلسطينية في الضفة والقطاع. وتحذر المصادر العسكرية الاسرائيلية من امكانية ان يؤدي حصول المقاومين الفلسطينيين على مثل هذه الصواريخ من تقليص قدرة سلاح الجو الاسرائيلي على العمل بحرية في اجواء الضفة الغربية وقطاع غزة. يذكر ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز قد ادعى في وقت سابق ان حركات المقاومة قد حصلت مؤخراً على صواريخ مضادة للطائرات من طراز "ستريلا". وشددت المصادر العسكرية الاسرائيلية ان مستوى التهديد الذي تمثله صواريخ "ام إي 18" اكبر بكثير من الخطر الكامن في صواريخ "ستريلا".
ونتيجة هذه العوامل التي تهدد الامن الاسرائيلي راحت العقيدة الامنية الاسرائيلية تبني سياسة التسلح في اطار يتوافق و التهديدات والمخاطر الجديدة التي تواجه اسرائيل مركزة على المنظومة الدفاعية "صواريخ وسلاح جو" مع تجاوز لمفهوم الارض التي لم تعد من وجهة نظر المفكرين الاستراتيجيين الاسرائيلين ذي أهمية في توفير أمن اسرائيل بقدر ما لفتت اليه الصواريخ بعيدة المدى أنظار الاسرائيليين وزادت من قلقهم في ظل مخاوف المخططون العسكريون الاسرائيليون من اقتراب خطر الصواريخ الايرانية.وبحسب هؤلاء فإن لهذه الصواريخ تأثير جوهري في التفكير الاستراتيجي الاسرائيلي لذا فقد أثارت تجربة اطلاق الصاروخ الايراني شهاب 3 والكشف عنه في عرض عسكري في طهران 1998 ردود فعل اسرائيلية قوية ولا سيما بسبب التحذيرات التي صدرت عن وزير الدفاع الايراني آنذاك بالرد على أي اعتداءات قد تشنها اسرائيل، وظهرت دعوات لتوجيه ضربات رادعة لايران من قبل (افرايم سنيه وعوزي لنداو رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست،وتقول تقديرات عسكرية اسرائيلية أنه ستتوافر لايران خلال السنوات القليلة القادمة صواريخ ذات مدى اطول بامكانها حمل رؤوس نووية وضرب العمق الاسرائيلي وقد زادت التخوفات الاسرائيلية من القدرة الايرانية على انتاج قنبلة نووية يوما بعد يوم حتى أن اسرائيل تتحرك دوليا لعرض الملف النووي الايراني على مجلس الأمن في وقت لم تستبعد مصادر سياسية أن تقوم اسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لمحطات ايران النووية من هنا فإن خطر الصواريخ بعيدة المدى أضاف تحديات الى النظرية الامنية الاسرائيلية من منطلق أن العدو القادر على مهاجمة العمق الاسرائيلي قد لا يكون بعد الان على حدود اسرائيل.لذا واستباقاً لأي حرب ممكنة الوقوع ووفقاً للمفوم الذي تبلور في سنوات ما بعد حرب الخليج الثانية والتجارب الصاروخية التي تقوم بها ايران رفع الجيش الاسرائيلي سوية استعداده لمواجهة خطر هذه الصواريخ عن طريقة منظومة صواريخ دفاعية لاعتراض الصواريخ قبل وصولها الى اسرائيل وهو ما اطلق عليها اسم "الشبكات الدفاعية الاربع " وتتكون من :
* "مشروع موآب "المسمى نظام اسرائيل للاعتراض فوق الانطلاق واقترحته هيئة تطوير الوسائل القتالية "رفائيل"ويتضمن نموذجين لطائرات بدون طيار تحلقان فوق منصات الصواريخ المعادية مع قدرة على المكوث بالجو نحو 60 ساعة ،فالنموذج الاول يحمل "مجسات اكتشاف" المنصات،والثاني يحمل صاروخ جو جو الذي يدمر الصاروخ البالستي المعادي فور اكتشاف اطلاقه،وتكمن ميزة هذا النظام من منظور اسرائيلي في قيمته الردعية إذ يكفي ان يعرف المهاجم أن قسماً من الصواريخ التي يطلقها سينفجر فوق اراضيه وبالتالي يمتنع عن اطلاقها.4
* وهناك مشروع صاروخ "حيتس"او ما يسمى بـ"السهم/آرو"والذي يجري تطويره في اسرائيل بشراكه أمريكية وهذا يخصص للتعامل مع أي صاروخ بالس