A+ A-
الوضع الراهن للمرأة الأردنية "العوائق والفرص"
2002-11-01
مقدمة
شهد المجتمع الأردني خلال العقود الماضية تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية هامة، كان أبرزها تنامي مشاركة المرأة في الحياة العامة، أما على الصعيد السياسي فان مشاركة المرأة ما زالت محدودة رغم التحول الديمقراطي الذي أنعش الحياة النيابية والسياسية في الأردن، وبالتالي تقتضي دراسة الأوضاع السياسية للمرأة الأردنية مناقشة عدد من المفاهيم مثل المساواة، والتجانس في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية للرجل والمرأة، فالتجانس يعني أن الرجل والمرأة لهما الدور والمركز الاجتماعي نفسهما، في حين أن عدم المساواة تعني استحواذ الرجل على مصادر القوة المهمة في المجتمع، سواء كانت اقتصادية (الملكية)، أو سياسية (القوة)، وهذا ما يقودنا إلى مفهوم "الجندر" الذي يشير إلى الأدوار والتوقعات التي يعنيها المجتمع للمرأة والرجل كل حسب جنسه، فرغم أن ظواهر ومظاهر هيمنة الرجل على المرأة ذات صبغة عالمية، إلا أن هذا لا يعني أن الأدوار الجندرية هي نفسها في كل مجتمع، ففي كل حالة يكون المعنى الاجتماعي للأدوار الجندرية نتيجة ظروف ذلك المجتمع وكيفية تطور اقتصاده المحلي ومعتقداته الدينية والنظم السياسية السائدة فيه.
فدور الدولة والسياسيات الحكومية ذا تأثير هام، حيث يستطيع أن يدفع باتجاه تغيير الأدوار الجندرية التقليدية إلى أدوار جندرية حديثة مبنية على المساواة، كما أن التنشئة الاجتماعية هي العملية التي تنقل من خلالها القيم والمعتقدات والمعايير والعادات والتقاليد من جيل لاخر ويتعلم من خلالها الأطفال السلوك المناسب في الثقافة والوعي. ولهذا رأى مركز القدس للدراسات السياسية أن قضايا المرأة في غاية الأهمية لإدراكها ما تشكله المرأة (كنصف المجتمع)، وأهمية دورها المطلوب في الحياة العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولما لديها من قدرة على التأثير باعتبارها أم أو زوجة أو أخت، وبالتالي بات من الضروري إعطاؤها الفرصة الكافية للمشاركة في السلطات لتدفع عملية التحول الديمقراطي والتطور إلى الأمام من خلال إنصافها لكي تتمكن الحركة النسائية من توحيد صفوفها لخلق تيار نسائي قادر على إيجاد حلول للأزمات التي تعصف بالمجتمع، فكثير من دول العالم اعتمد مثلاً نظام "الكوتا" – الحصص المحجوزة مسبقاً لدعم تمثيل الفئات الأقل حظا للوصول إلى البرلمان، مثل النساء والشباب، كما أنشأت بعض الدول وزارة خاصة بالمرأة من اجل تعزيز مشاركتها ودعم قضاياها.
وانطلاقا من أهمية دور المرأة في الحياة السياسية، وشمولية هذا المفهوم، خاصة بعد عام 1989 وعودة الحياة الديمقراطية والسماح بترخيص الأحزاب واعادة الانتخابات البرلمانية، وما كفله الدستور الأردني للمرأة من حقوق سياسية، ومنحها حق التصويت والترشيح على مستوى الانتخابات البلدية والبرلمانية الذي تم من خلال مرسوم ملكي عام 1974 وحقها في اشغال المناصب العامة والمشاركة في التنظيمات السياسية والنقابية والمهنية، شهد الاردن تحولات ايجابية على محاور دور المراة السياسي، إلا أن سلطة الرجل ما زالت تؤثر على قرار المرأة واختيارها للمرشحين خارج إطار العائلة، رغم إقبالها على عملية التصويت، كما أن المرأة الأردنية دخلت مجلس الأعيان حيث توجد 3 نساء من اصل 120 عضواً، أما في الحكومة فلا يزال حضورها ضعيفا وقد لا يعدو كونه رمزيا في بعض الأحيان.
لذلك، وإن ضعف تمثيل المرأة في المناصب السياسية العليا التنفيذية والمنتخبة ظاهرة عالمية، اذا اخذنا بعين الاعتبار تفاوت التمثيل بين دولة وأخرى.
لقد ظل تمثيل المرأة في الأحزاب ضعيفا في قيادة الحزب وقواعده، كما في الحركة الإسلامية، وظل محصورا في هيئات بعض الأحزاب اليسارية. لقد بدأت مسيرة المرأة الأردنية في العمل السياسي بداية متعثرة بسبب غياب الديمقراطية مما ترك آثاراً كثيرة، ولتلافي ذلك لا بد من توعية المرأة سياسيا بالمعنى الواسع للتعبير، بما يكسبها احتراما لمواطنتها ودورها وثقة بقدرتها على الفعل والتغيير، كذلك لا بد من التوعية الانتخابية وتوعيتها ايضا بالفرص التي تمنحها لها العملية الديمقراطية لفرض خياراتها الحياتية الخاصة بها والتحرر من عبوديتها في الخيار والقرار، إضافة إلى التوجه إلى القضاء على الأمية عند النساء في التعليم من جهة وفي الوعي لحقوقها القانونية والسياسية والاجتماعية من جهة أخرى، كما تتحمل الأحزاب دوراً في التصدي لنظرة الموروث المتمثلة بمعاملة المرأة على أنها الأضعف في شتى نواحي الحياة، كما لا بد من وضع آلية مبرمجة تؤمن القدرة على اختراق بعض العادات والأعراف والتقاليد لتبديد المفاهيم الخاطئة عن مكانة المرأة ودورها في البناء والتطور، وهذا يستدعي وضع استراتيجية مستندة إلى الحجج العقلية لمواجهة العقلية الرجعية التي رسخت في الأذهان.
فقضية المرأة من المفاصل الأساسية في عملية التغيير الاجتماعي والتنمية الشاملة الهادفة إلى بناء مجتمع ديمقراطي حر متوازن، ومواد الدستور والميثاق الوطني تطرقا لوضع المرأة في جوانب اهمها:الدستور، المادة "6" كفل العمل والتعليم للمرأة ضمن حدود إمكانياتها
الدستور، المادة "22" لكل أردني حق تولي المناصب العامة
الميثاق الوطني الفصل 1، الفقرة "8" المساواة بين الرجل والمرأة وعدم التمييز بينهما في الحقوق والواجبات.
الميثاق الوطني الفصل "5" المرأة شريكة للرجل في تنمية المجتمع الأردني وتطويره مما يقتضي تأكيد حقها الدستوري والقانوني في المساواة والتعليم والتثقيف والتوجيه والتدريب والعمل وتمكينها من اخذ دورها الصحيح في بناء المجتمع.
خلفية:
يوثق لنشاة التنظيمات النسوية في الأردن منذ أربعينيات هذا القرن، حيث أقيمت عام 1944 "جمعية التضامن النسائي الاجتماعي" ثم تلاها في عام 1945 "جمعية الاتحاد النسائي"، وفي هذه المرحلة تمثل الإطار العام للعمل النسوي في التطوعية ولكنه تميز بثنائية المسار، حيث عملت جمعية التضامن في العمل الخيري، بينما ركزت جمعية الاتحاد على النشاط السياسي الهادف إلى تحسين الوضع الاجتماعي للمرأة ورفع مستواها الثقافي، والاهتمام بصحة وسلامة الأطفال وتقديم الدعم للأمهات الفقيرات، كما فرضت حرب عام 1948 وما رافقها من هجرة فلسطينية إلى الأردن تكريس الجهود النسائية باتجاه العمل الخيري التطوعي في نطاق الجمعيات الأهلية الخيرية.
وفي أجواء النهوض القومي أواسط الخمسينيات، عاد الموضوع السياسي إلى الواجهة فتأسس "اتحاد المرأة العربية" عام 1954 وركز دوره في توعية المرأة سياسيا وفي محو الأمية واعداد المرأة لممارسة حقوقها، وحصل الاتحاد على عضوية الاتحاد النسائي الدولي، ولكن تم حله عام 1957 إبان الإطاحة بحكومة الائتلاف النيابي التي كانت قائمة آنذاك واعلان الأحكام العرفية. وبعد عدوان عام 1967 وما لحق بالأمة العربية من خسائر ونزوح العديد من الفلسطينيين إلى الدول العربية خاصة الأردن، بدأت عملية الانسلاخ عن التطوعية بشكلها الخيري أو ما يسمى بالبر والإحسان، وبدأ التفكير التنموي، وفي تلك الظروف تجلى دور المرأة في التعبئة السياسية العامة خصوصاً، وهي التعبئة التي شملت المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الأردن، حيث نظمت المظاهرات النسائية الحاشدة التي شارك فيها آلاف النساء في مختلف المناسبات ولكن لم تكن تلك المشاركات النسوية ضمن تنظيمات علنية الأمر الذي انعكس على جهود المرأة ونضالها الذي تميز بعدم الوضوح والافتقار إلى الاستقرار حيث تأرجح بين المد والجزر في تلك الأثناء.
وفي مناخ إباحة حق المرأة في الانتخاب والترشيح عام 1974، اجتمعت مجموعة السيدات الرائدات اللواتي عرفن العمل النسائي التطوعي من قبل، وذلك بمناسبات الاحتفال بعام المرأة العالمي الذي اعلنت عنه هيئة الأمم المتحدة سنة 1975، حيث شكلت لجنة تحضيرية للاحتفال بعام المرأة باسم "التجمع النسائي الوطني في الأردن" الذي كان قد تم حلّه عام 1957، وتم الإعلان عن إعادة تأسيسه في 17/11/1974، وكان قد سبق ذلك قيام جمعية النساء العربيات في الأردن عام 1970، وشغل هذان التنظيمان ساحة العمل النسائي الديمقراطي بقوة، الأمر الذي عرضهما إلى المضايقات، وقد تم حل الاتحاد عام 1981 بقرار من وزارة الداخلية. ولكن سبق ذلك بقليل أن بادرت وزارة التنمية الاجتماعية إلى تشكيل الاتحاد النسائي الأردني العام بتاريخ 5/9/1981 كإطار يجمع سائر الجمعيات النسائية الخيرية.
وخلال النصف الثاني من السبعينيات وبداية الثمانينيات قامت بعض النخب النسائية بتأسيس عدد من الجمعيات والنوادي النسائية كان أبرزها "نادي صاحبات الأعمال والمهن" عام 1976، كما شكلت بعض التنظيمات اليسارية روابط نسائية تابعة لها، كرابطة النساء الديمقراطيات الأردنيات عام 1983، ورابطة المرأة الأردنية عام 1985، وهكذا، فقد اتسمت الحركة النسائية بعد عام 1981 ببدايات التفكير النسوي المستقل وبوجود تنظيمات وطنية بأشكال مختلفة حيث انطلقت كل جماعة من أهداف ورؤى خاصة تعتقد أنها مناسبة لتشكيل نواة لمظلة نسائية في المجتمع الأردني. وعلاوة على ذلك، اتسمت تلك المرحلة بعدة خصائص ساعدت في دفع تلك التنظيمات للأمام...رغم وجود عقبات أعاقت الإنجازات وأعادت بعضها إلى الوراء وشهدت تلك المرحلة أيضا بدايات التجربة الديمقراطية في المجتمع الأردني والمناداة بقضايا المساواة واحترام الرأي والرأي الآخر داخل المجتمع الأردني. وكذلك فقد كان للاهتمام العالمي بقضية المرأة مؤثرات إيجابية على قضية المرأة في المجتمع الأردني، حيث عقد مؤتمر المرأة العالمي في نيروبي عام 1985 وكان له أثر إيجابي إذ استدعى ضرورة وجود وجوه نسائية أردنية للمشاركة في ذلك الحدث العالمي،وقد أدت تلك المؤتمرات والاحتفالات الدولية الى التركيز على قضايا صياغة الخطاب النسوي ودعم التنظيمات ماليا، وتبني القضايا النسائية على مستوى سياسي واجتماعي وقبول فكرة وجود تلك التنظيمات في المجتمع الأردني والمجتمعات عموما ومن أهم التنظيمات:
1- اللجنة الوطنية لشؤون المرأة:تأسست اللجنة بقرار وزاري عام 1992 لتكون منبرا للسياسات المتعلقة بالمرأة وذلك بهدف رفع سوية المرأة الأردنية وإدماجها بفعالية في شؤون التنمية، وقد كان تمثيلها شمولياً من حيث التمثيل الأهلي والرسمي، حيث تضم اللجنة في تشكيلها ممثلين لقطاعات رسمية وأهلية وعددهم (20) عضوا، وعلى الرغم من أن اللجنة تعد من حيث تشكيلها رسمية إلا أن تفاعلها مع قضايا المرأة يصب في صالح الأهداف العامة للحركة النسائية، وتتولى اللجنة الوطنية تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن والتي تمت بلورتها في مؤتمر وطني للمرأة في حزيران 1999 لدمج قضايا المرأة الأردنية في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 1999-2003.
تحاول اللجنة توحيد جهود الهيئات العامة في مجال المرأة والتنسيق بين أهدافها وبرامجها ونشر الوعي العام بأهمية دور المرأة واعلاء مكانتها والعمل على زيادة مشاركة المرأة في التنمية وإيجاد فرص عمل لها في القطاعين العام والخاص،وكذلك العمل على تعديل التشريعات المعيقة لمشاركة المرأة في التنمية والعمل على إيجاد تشريعات جديدة تكفل إقامة إطار قانوني يؤكد مشاركة المرأة وضرورة تعميق تلك المشاركة، وبوجه عام تعزيز وجود المرأة"عمليا وحقوقيا" في كافة مجالات الحياة: التشريعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية.
2- اتحاد المرأة الأردني: وهو ذاته الاتحاد النسائي في الأردن الذي تأسس في 10/8/1974. لم يعاود هذا الاتحاد نشاطه لاسباب ترتبط بالظروف السياسية الموضوعية واسباب ذاتية تمثلت في الخلافات القيادية إلا عام 1994 بعد أن غير اسمه (اتحاد المرأة الأردني) وأجرى تعديلا على نظامه الأساسي.
نفذ الاتحاد برامج عديدة ومتنوعة وارتبط بشبكة علاقات عربية ودولية واسعة، وانتشرت له مراكز وفروع في مختلف محافظات المملكة، حيث بلغ عدد فروعه عشرة فروع عدد اعضائه حوالي تسعة آلاف.
يسعى الاتحاد إلى الدفاع عن حقوق المرأة الأردنية وحمايتها، وتأطير الجهود النسائية وتوحيدها، ورفع مكانة المرأة وتعزيز دورها وتفعيل نشاطها في الأعمال التنموية المختلفة، وتذليل العقبات التشريعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعيق مسيرة تقدمها.
3- الاتحاد النسائي الأردني العام:تأسس هذا الاتحاد بتاريخ 5/9/1981 استناداً إلى قانون الجمعيات الخيرية والهيئات التطوعية رقم 33 لسنة 1966 من قبل وزارة التنمية الاجتماعية، وقد جاء الاتحاد كإطار يجمع كافة الجمعيات النسائية الخيرية الأعضاء في الاتحاد العام للجمعيات الخيرية، وقد تم تعديل النظام الأساسي للاتحاد من اجل إفساح المجال أمام حرية العضوية فيه، ولكن تم تعطيل هذه المحاولة بقرار محكمة العدل العليا عام 1993 بحصر عضويته في الجمعيات.
يتكون الاتحاد من 72 جمعية نسائية موزعة على كافة المحافظات.
4- تجمع لجان المرأة الوطني الأردني:تأسس هذا التجمع عام 1995 بموجب قانون الجمعيات والهيئات الاجتماعية لسنة 1996، وجاء إنشاؤه بمبادرة من سمو الأميرة بسمة شقيقة المغفور له الملك الحسين، ويعمل رسميا تحت إشراف وزارة الداخلية.
يهدف التجمع إلى توعية المرأة الأردنية بالاستراتيجية الوطنية للمرأة، ورفع مستوى الوعي لديها في الحقول المختلفة، وتوعيتها بحقوقها وواجباتها كما نص عليها الدين الإسلامي الحنيف والدستور الأردني والميثاق الوطني، ومساعدة المرأة الأردنية على معرفة قدراتها وتعزيز ثقتها بنفسها من اجل زيادة مشاركتها في بناء مجتمعها، وإتاحة الفرصة أمام المرأة للمشاركة في الحياة الاقتصادية والوصول الى مواقع اتخاذ القرار، وتشكيل جماعات ضاغطة للتأثير في عملية اتخاذ القرار وتعزيز المفاهيم والاتجاهات الاجتماعية.
5- الجمعيات والنوادي:يحمل بعض الجمعيات والنوادي مسميات أخرى كرابطة، وهيئة، وملتقى، إلا أنها تلتقي جميعا ضمن إطار عملها وفق قانون الجمعيات والهيئات الاجتماعية لسنة 1966، وتستمد الجمعية أو النادي سمتها الرئيسية من الإشراف الحكومي عليها اكثر مما تستمده من أهدافها ومساعيها التي تتقارب وتتماثل إلى حد كبير، لدى مختلف الجمعيات والنوادي المسجلة لدى وزارة التنمية الاجتماعية-باستثناء جمعية النساء العربيات ونادي صاحبات الأعمال والمهن اللذين يلعبان دورا سياسيا واجتماعيا.
6- المراكز النسائية:وتضم مركزان، الأول هو مركز دراسات المرأة وأقيم في حزيران 1989 وفيه (20) عضوة، والثاني هو مركز الأميرة بسمة لشؤون المرأة، الذي أسس في آذار1996، وذلك تطبيقا لتوصيات مؤتمر المرأة العالمي الرابع الذي عقد في بكين.
يهدف المركز إلى زيادة مشاركة المرأة من خلال عقد العديد من برامج التوعية والتدريب وإجراء الأبحاث والدراسات بالإضافة إلى تبادل المعلومات التي تهم المرأة الأردنية والهيئات النسائية أينما كانت، كما ويمثل المركز حلقة وصل ما بين صانعي القرار وبقية أفراد المجتمع.
التنظيمات النسائية:الأهداف العامة:تشترك التنظيمات النسائية في جملة من المساعي ومحاور العمل المشترك التي يمكن إجمالها في ما يلي:* توحيد وتنظيم جهود وطاقات المرأة الأردنية للدفاع عن مكتسباتها والتصدي لأي شكل من أشكال التمييز ضد المرأة ومحاولة استئصال عمليات الظلم والقهر الواقعة عليها.
* العمل على دمج المرأة الأردنية في عملية التنمية الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية ومحاولة تعزيز وتطوير مساهمة المرأة في الحياة الاجتماعية بوجه عام وتنمية المجتمع المحلي بوجه خاص عن طريق استثارة طاقاتها الإبداعية والإنتاجية.
*إعداد البرامج التدريبية والمشروعات التأهيلية لتثقيف المرأة وتدريبها على ممارسة أدوارها بفعالية.
* القيام بالدراسات والأبحاث وإصدار النشرات والمطبوعات حول قضايا المرأة المختلفة وتنظيم الروابط والعلاقات بالمؤسسات المحلية والعربية والدولية.
* العمل على دعم ومساندة المرأة الفلسطينية وقضايا المرأة العربية والتضامن النسائي العالمي.
معوقات عامة:
من الممكن اعتبار الأهداف السابقة للتنظيمات النسائية بمثابة نماذج مثالية تحاول التنظيمات جاهدة الوصول إليها والتماثل معها، وهذا يعني انه ليس ضروريا أن تكون التنظيمات النسائية قد حققت جميع الأهداف التي ترجوها، فهناك معوقات وعثرات مختلفة قد تحول دون تحقيق الأهداف، ومن بين المعوقات التي تعترض طريق تحقيق أهداف التنظيمات النسائية يمكن ذكر ما يلي:
1- التنظيم والتنسيق:على الرغم من المحاولة المستمرة للتنظيمات النسائية لإيجاد إطار شامل يوحد الجهود النسوية، إلا انه يمكن ملاحظة أن التنظيمات النسائية الأردنية تفتقر إلى العمل المنظم والإطار الموحد الذي يجمع بين الآراء والتوجهات المختلفة ويدفعها باتجاه المصلحة المشتركة للتنظيمات النسائية رغم جهود اللجنة الوطنية لشؤون المرأة الأردنية المتميزة في تشكيل قوى ضاغطة لدفع المرأة الى البرلمان.
2- الوضع المالي:بعض التنظيمات النسائية لديها ما يسير عملها، ولكن الغالبية من التنظيمات النسائية تواجه عجزا مستمرا في تمويل البرامج والنشاطات، ولعل هذا يعود إلى خاصية(الامتصاص الهيكلي) بين التنظيمات النسائية، فالتنظيمات النسائية الكبرى تستحوذ على معظم التمويل الخارجي، بينما لا تطال التنظيمات الصغيرة سوى شيئ بسيط من التمويل، ولذلك تجد نفسها في عجز دائم عن تحقيق أهدافها، وقد ينعكس هذا الأمر على أهدافها بحيث تبدو غير مقنعة أو جذابة بالنسبة للممول.
3- الكفاءة والخبرة والأهلية:تعاني الحركة النسائية الأردنية من نقص الكفاءات النسائية ذات الأهلية والخبرة في التخطيط وتنفيذ المهام واستبصار الأهداف الواقعية التي تقنع الجهات المختلفة بهذه التنظيمات، وهذا الأمر ينعكس على مستوى فاعلية التنظيمات النسائية وعطائها، وكذلك على الثقافة المجتمعية السائدة.
ومن المعيقات التي تعترض وصول المرأة إلى مراكز صنع القرار:*الإطار الاجتماعي الثقافي المحيط بالمرأة لا يتقبل مشاركتها في السياسة بسبب النظام الأبوي الذي يميل إلى المبالغة في حماية المرأة، وابعادها عن صراعات الحياة العامة.
* اعتقاد غالبية رجال المجتمع ونسائه بان الرجل يتحلى بالصفات والمهارات اللازمة للعمل السياسي كالقدرة على الإقناع والخطابة والاتصال والتفاوض وعقد التحالفات اكثر من المرأة وتأكيد الآخرين بان العمل السياسي لا يلائم طبيعة المرأة.
*المجتمع الذي لا يسمح بحرية الحركة التي يتطلبها العمل السياسي، وهو المجتمع الذي لا يحمل عمل المرأة في المجال السياسي محمل الجد.
*كما أن من بين الأسباب عدم إيمان المرأة بالمرأة وعدم قدرتها على التوفيق بين مسؤولياتها، وهي عاطفية وقراراتها تتأثر بالعاطفة، وكذلك عدم توافر القدرة والوعي السياسي لدى المرأة نفسها للمشاركة في الحياة السياسية وعدم القناعة بقدرتها على تمثيل الشعب.
*ومن الأسباب أيضا، ضعف الدعم النسائي للمرأة حيث أن العمل النسائي عموما يعاني أوضاعا مزعزعة، والتجمعات النسائية في الغالب حديثة العهد، ولم تستطع أن تكون خبرة واسعة في تنظيم المرأة وتكوين قوى ضاغطة تؤدي دورا في دفعها إلى الأمام ويكون لها موقف موحد.
*وكذلك عدم تبني القوى السياسية للمرأة لغايات إيصالها إلى البرلمان وابقاء دورها هامشيا وتشجيعها على الانتخاب فقط.
4- دور نخبوي:
ومن الملاحظ انه ظهر في المجتمع الأردني مؤخراً فئات يمكن اعتبارها تقدمية في هذا المجال، حيث تهدف إلى النهوض بالفكرة النسوية إلى مستويات أعلى واكثر تقدما، الأمر الذي يدفع الفئات التقليدية إلى التفكير جديا بقضية المرأة. ومن المؤشرات الواضحة على انبثاق العمل النسوي في الأردن، انه اصبح هناك إمكانية في الآونة الأخيرة للحديث عن قضايا كان يحرم الحديث عنها في السابق وذلك مثل العنف ضد المرأة،وندية المرأة للرجل وغير ذلك من القضايا التي تعيد للمرأة مكانتها وتحفز العمل على خدمة قضاياها باتجاه الأمام والتقدم الإيجابي.
واقع المرأة والمشاركة
رغم تنامي دور المرأة في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية ألا أن دورها في المجال السياسي لا يزال ضعيفا مع أن الأردن يشهد تحولا ديمقراطيا منذ عقد مضى شهد مظاهر عدة أهمها ؛ إعادة الانتخابات التشريعية و السماح بتشكيل الأحزاب السياسية، و على صعيد الممارسة يعني ذلك أن المواطنين ذكورا و إناثاً، سواء، لهم الحق في الانتخاب و التصويت و الترشيح بحرية للمجالس النيابية و البلدية، ومع ضمان الدستور الأردني منذ عام 1974 و تعديل قانون الانتخابات حق الانتخاب و الترشيح للمرأة في الانتخابات البرلمانية. بقي هذا الحق مغيبا إلى حين إجراء أول انتخابات نيابية في الأردن عام 1989، فخلال تلك الفترة ظهرت المرأة في المجلس الوطني الاستشاري عام 1978 في دورته الأولى بتعيين ثلاث سيدات، وفي 1980 تم تعيين أربع سيدات من الدورة الثانية، و في عام 1982 تم تعيين أربع سيدات في الدورة الثالثة، و بذلك يكون عدد النساء اللواتي تم تعيينهن في المجلس 9 نساء من اصل 190 عضوا.
كما مارست المرأة الأردنية هذه الحقوق جزئيا في الانتخابات التكميلية للمجلس الاستشاري عام 1984 حيث مارست حقها في الانتخاب دون أن تمارس حقها في الترشيح .
وكانت الانتخابات البرلمانية عام 1989 المحطة الأولى في تاريخ الحياة البرلمانية التي تشارك فيها المرأة كمرشحة وناخبة. كما شهدت تلك الانتخابات إقبالا نسائيا واسعا على الترشيح لمقاعد البرلمان، و قامت 12 امرأة بترشيح أنفسهن من بين 647 مرشحا أي بنسبة 1.85% إلا أنه لم يكتب النجاح لأي منهن في هذه ال