A+ A-
وجهة نظر في قانون الانتخابات النيابية *
2004-11-20

د. أحمد الشناق
أمين عام الحزب الوطني الدستوري

الشكر الموصول لمركز القدس للدراسات السياسية، والشكر أيضاً للمحاضرين الإجلاء الذين سبقوني، وأثروا ورشة العمل هذه حول هذه القضية البالغة الأهمية، لقد شرفني الاخوان في المجلس الوطني للتنسيق الحزبي للحديث حول مسألة قانون الانتخابات النيابية، وإذ أتقدم بوجهة نظر المجلس دون إعداد ورقة مسبقة متناولاً عناوين حول هذا الموضوع، لتكون مدخلاً للحوار مع السيدات والسادة الحضور مؤكداً ان قانون الانتخابات ومشروع الإصلاح السياسي من وجهة نظر المجلس "هو جزء من الاستراتيجية الوطنية للإصلاح الوطني الشمولي"، وهو أحد عناوين برنامجنا الوطني الذي يشمل العديد من التفاصيل العملية، والقابلة للتطبيق، والمنطلقة من الوقائع، والحقائق المعبرة عن آمال وطموحات الشعب الأردني في إطار من الالتزام بالمبادئ الدستورية، والثوابت الوطنية، والمصالح العليا للوطن، وبما يستجيب لمتطلب الحراك الاجتماعي بأجندته الوطنية ولعنوان برنامجنا "نحو أردن اقتصادي اجتماعي سياسي حديث".
اسمحوا لي ان اقتطف عناوين حول موضوع الانتخابات النيابيّة. بداية ان قانون الانتخابات النيابية، قانون دستوري يتعلق بالمسألة السيادية على اعتبار ان الشعب يمارس إرادته من خلال هذه الآلية، وهو القانون الذي يحدد مسارات مستقبل سياسي للدولة الأردنية على اعتبار ان المجتمعات بالمحصلة تسِّيرها القوانين التي تصدر عن مجلس الرقابة والتشريع (البرلمان).
ولغايات المنهج العلمي أبدأ بتساؤل معكم:- من نحن؟ وما مهمتنا؟ وما دورنا المستقبلي؟، وبالتالي أين نحن الآن؟ وأين نريد التوجه مستقبلاً؟.
على ضوء هذه التساؤلات، أقول: نحن دولة أردنية عربية هاشمية عظيمة بقيادة هاشمية معظمة. لكل من هذه معانيها واستحقاقاتها، ولا اعتقد ان من بين هذه المعاني والاستحقاقات ما يثير الشفقة، أو التردد، أو الخجل. مملكتنا لن تستقيم سيادتها إلا بالمشاركة الشعبية الكاملة. مع المراعاة الشاملة لخصوصياتها الاجتماعية، الاقتصادية، والسياسية مع التأكيد على ان المجتمع الأردني لم يكن في يوم من الأيام ولن يكون مجتمع نخب، وهو مجتمع حيوي، وقابل للتطور الإيجابي بغير تسرع، وشرط ذلك، الإحساس الكامل بخصوصياته المجتمعية. أخالف حصر الحوار في تناول قانون الانتخابات فحسب، والأصح من ذلك تناول النظام الانتخابي المعمول به في الأردن؛ لان هناك جانباً مهماً متعلقاً بجوهر العملية الانتخابية، وهو تقسيم الدوائر الانتخابية الذي يصدر بموجب نظام.
لما كان النظام الانتخابي له مضامين وتعبيرات سياسية منشودة يجب التأكيد ان الأردن مملكة دستورية نظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي. وأخذ دستورنا بالديمقراطية النيابية التي رجَّحت كفتها على بقية السلطات. وعند الحديث عن تعديلات مطلوبة نحو اعتماد النظام الحزبي في النظام الانتخابي، فنؤكد ان المسألة الحزبية وردت في الدستور الأردني في المادة (16) بنص (إن للأردنيين حق تأليف الجمعيات والأحزاب)، وبموجب الدستور يمارس الشعب إرادته كسلطة فعلية من خلال البرلمان فحسب. ولهذا السبب لا يمكن للحزبية ان تمارس دوراً إن أريد اعتماد التعددية في البلاد إلا ان تكون موجودة في برلمان. وهنا تكون الحزبية آلية وسيطة بين الشعب والبرلمان في الآلية الانتخابية، ولهذا نرى ان قانون الأحزاب مقدم على قانون الانتخابات.
ودستوريا الشعب الأردني بآرائه واتجاهاته الفكرية والسياسية لا بد ان يكون معبرا عنها بممارسة السلطة في مؤسسة البرلمان. فالبرلمان في الفقه الدستوري، والفكر السياسي هو مؤسسة التحديث والتطوير والتغيير، وهو حاضنة الرأي العام على مختلف اتجاهاته. وهناك مقولات تتردد في الأردن من ان هناك برلماناً ضعيفاً، وبرلماناً قوياً وهي مقولات غير دقيقة، وبالمحصلة شكل البرلمان ومضمونه يعتمد على طبيعة النظام الانتخابي، ووجود تعددية سياسية تعبر عن حياة سياسية فاعلة، تنعكس من خلال صناديق الاقتراع في مؤسسة البرلمان. وهنا لا بد من اعادة التذكير بان قانون الانتخابات، وقانون الأحزاب هما القانونان اللذان يحددان سلطان الدولة، وهي قوانين تتعلق بالسلطة السياسية على اعتبار أنها قوانين الحرية، ونحن نؤمن ان النظم الانتخابية مختلفة على مستوى العالم. وهي بالعادة تعكس مبادئ وفلسفة أنظمة الحكم السياسية، ولا يوجد نموذج موحد في هذا العالم يصلح تطبيقه على جميع الدول. وكل نظام له إيجابياته وسلبياته، وأي تطوير منشود على النظام الانتخابي هو تطوير على العملية الديمقراطية، وبالتالي على مؤسسة البرلمان.
واسمحوا لي ان أشير الى مثال ذُكر خلال الورشة، وهو تقسيم دوائر الأردن على عدد النواب، وإذا طُبق هذا في الأردن، فسيصبح المقعد النيابي من حصة العشيرة الكبيرة ضمن تلك الدوائر، وكأننا نفصل قانون انتخابات يصنع احتقانات مجتمعية وقلقاً دائماً لدى العشائر الصغيرة، ولهذا نقول عند أخذ أي نموذج لا بد ان يراعي بيئتنا وخصوصيتنا الأردنية. وليس عيباً ان نقول إننا بلد فيه للعشائرية حضورها، كما ان في العالم الديمقراطي عشائرية من نمط آخر. كعشيرة الاقتصاد، والثروة، أو السلاح، أو الانتخابات على أساس المنبت والأصل. ولكن الفارق ان عشائرنا في الأردن مكوناتها القربى الاجتماعية، وبالتالي أرجو وأتمنى ان يأخذ هذا الموضوع عند طرحه بُعداً عقلانياً متروياً وبهدوء وبعيداً عن التعصب، والأخذ بمبدأ التدرج. وأقر سلفاً ان أية فئة، أو أقلية سياسية، أو جماعة تخسر في أي نظام انتخابي مهما كانت مواصفته ديمقراطياً من حقها ان تنقده، وتسعى إلى المطالبة بتغييره، وهذا حق مشروع لها.
منذ عام وحكومة التنمية السياسية تحاول فتح حوارات سطحية وسؤال مطروح على ضوء هذه الحوارات: هل الأردن دولة دستورية، وهل نحن دولة ديمقراطية، وهل عندنا أسس لمبادئ دستورية ديمقراطية وفقه قانوني يمكن التحاور على المسألة الديمقراطية في هذا البلد؟ لانه لوحظ من خلال الحوارات الجارية، وكأن الأردن دولة بلا تاريخ وبلا دستور وكأننا مجموعة من الأفراد تريد أن نبدأ من الصفر؛ لتأسيس دولة هكذا كان طرح الحكومة مما أدى إلى انفلات في قواعد التفكير وقواعد الفكر السياسي والمنطلقات نحو التطوير لأي أمر وكأن الأردن بلد بلا دستور وقانون. وهذا تعد واعتداء صارخ على كفاح الشعب والقيادة عبر 80 عاما. فالشعب الأردني مارس دوره، والحكومات كانت مسؤولة أمام برلمانات تعبّر عن ارادات شعبية، وهي دولة القانون ودستورها من أوفى الدساتير.
عودة للنظام الانتخابي ورؤيتي التحليلية من قراءتي للمشهد الأردني أنه لن يعدل قانون الانتخابات، ولن أدخل في تفاصيل ذلك، وقبل الحديث في النظام الانتخابي الأردني نطالب ابتداءً هل نريد أحزاباً في الأردن؟ وهل نريد اعتماد النظام الحزبي في الآلية الانتخابية وإذا أردنا اعتماد النظام الحزبي في النظام الانتخابي، هل الأحزاب بهيكلتها القائمة هي تعبيرات شعبية وحياة سياسية فاعلة على مساحة الوطن. قناعتي: لا. أقول الأحزاب هل حددنا نمطها في الأردن على اعتبار ان الحزبية أنماط وعلم في الفكر السياسي، وما نمط الحزبية الذي يتلاءم مع طبيعة النظام النيابي الملكي؟ أي حزبية الملكية البرلمانية، هل هذا السؤال طرح في الأردن؟ لنذهب إلى سؤال أبعد هل الأحزاب شكلاً ومضموناً تعبّر عن شكل ومضمون طبيعة النظام السياسي الأردني، لتكون جزءاً عضويا وآلية في هيكلية الدولة، إذاً المشهد الحزبي الأردني برمته شكلا ومضمونا بهيكليته القائمة إلى أين؟ وهل يمكن ان ينبثق عنه حزبية برلمانية تمارس سلطة فعلية في مجلس النواب، أم هي هيكلية ديكورية.
طرح في هذه الورشة العودة إلى الانتخاب بالقائمة كما جرى في انتخابات 89، أنا أقول إنها كانت ظالمة، ولا تحقق عدالة، بل هي تعبير عن حكم الأقلية للأغلبية لانه على أرض الواقع لا يجوز 10 آلاف صوت منظمين ان يمثلوا الشعب في منطقة فيها نصف مليون ورغم ذلك من حق أي جهة تخسر ان تدعي أنها الأصوب بمطالبتها، كما سمعت في هذه الورشة مطالبة بإلغاء الانتخاب على أساس طائفي، أو عرقي، أو فئوي فيما عُرف (بالكوتات) لابنائنا من: المسيحيين، والشركس والبدو.
وهذا سؤال جوهري يتردد في أكثر من لقاء في الأردن. وردي على ذلك: ان هذه ليست مكتسبات بل هي من المستقرات الوطنية منذ نشأة الكيان، وعند وضع أول لائحة تشريع لانتخابات برلمانية سنة 1923. ويمكن اعادة النظر بها عندما تعتمد آلية للنظام الحزبي كبديل لتوحيد الفكر الوطني الموحد، والبرنامج الوطني على مستوى المملكة.
وإذا ما تم اعتماد النظام الحزبي في الأردن كآليات وسيطة بين الشعب والبرلمان، فهذا يكون موضوعاً آخر، ونطالب بان تكون كافة المقاعد حزبية؛ لان طبيعة القضايا المعاصرة، وتعقيداتها، والقضايا التي يواجهها الوطن داخلياً وخارجياً تتطلب من النائب ان يكون تفكيره وطنياً برامجياً على مستوى الوطن، وليس على مستوى دائرته الانتخابية مشغولاً في تعيينات الفئة الرابعة. ولهذا موقفنا ثابت وقابل للحوار من ضرورة ان قانون الأحزاب مقدم على قانون الانتخابات لهذا نقول بشجاعة وجرأة للإصلاح الوطني نريد أحزاباً أردنية ابتداء تعمل على منهاج الدولة الأردنية بموروثها السياسي والاقتصادي، ومن نسيجها الاجتماعي، أحزاباً انطلاقتها أردنية بمختلف أطيافها وتصورها الفكري والسياسي، تعمل وتمارس دوراً لخدمة وتحقيق غايات وأهداف الدولة الأردنية. لماذا نطالب بذلك؟ لانه كما أسلفت قانون الأحزاب قانون سلطة سياسية، مع قانون الانتخابات يحددان سلطان الدولة، فدور الأحزاب إما في سلطة تشريعية، أو في سلطة تنفيذية، ولا يجوز لأي حزب تحت أي مبرر أو ذريعة ان لا يكون حزباً أردنياً، وبعكس ذلك هو اعتداء على الاستقلال والسيادة، وهنا لا أتحدث عن الرؤى أو الأطياف أو المنظور، إسلامياً، قومياً، يسارياً، إصلاحياً، فالمنطلق الحزبي كمرجعية لا بد ان يكون أردنياً، ومن ثم يحدد رؤيته بطروحته الفكرية والسياسية، التي يجب ان تنعكس في برنامجه الوطني كدائرة اهتمام أولى في ممارسة دوره.
وهنا أطرح تساؤلاً: وهو موضوع لحوار فكري لأحبائنا وزملائنا في حزب جبهة العمل الإسلامي؟ هل جبهة العمل الإسلامي تعمل كحزب بسقف قانون الأحزاب السياسية؟ أم كحزب يعمل واجهة لجماعة دينية؟ لها الجامعة، وكلية المجتمع، والمستشفى، ومدخرات من جمع الزكاة، وغيرها؟
هل ما يجري عليها من حيث السقف السياسي هو ما يجري على الحزب الوطني الدستوري على سبيل المثال؟. فهنا نواب بسقف قانون أحزاب سياسية من جهة، وواجهة لجماعة غير سياسية من جهة أخرى. وهذا يعيدنا إلى المربع الأول في عملية الإصلاح السياسي في البلاد. دون ان يفهم سوء نيات فالجميع أبناء الوطن الواحد. وكلنا في مركب واحد، لكننا نريد تعددية سياسية حقيقية في البلاد، وعلى هذا رؤيتنا لا بد ان تحدد المرجعية ابتداء للأحزاب كافة على أنها أردنية بمفهوم مرجعية الوطن، وبسقف موحد للجميع.
وعندما يطرح هذا أرجو ان لا تكون ردات الفعل ان الوطنية توزع، وان هذه طروحات إقليمية. فعندما نقول للحزب ان تكون مرجعيتك وطنية بمفهوم الدستور والدولة اعتقد انه ظلم ان تتهم قضية الإصلاح بالإقليمية. فالإصلاح الوطني هو اجندة وطنية، وهو شأن أردني، فهي ليست ضد إسلاميين، أو يساريين، أو إصلاحيين فالجميع وطنيون، ولكن لهم من الرؤى والمنظور في خدمة وطنهم. وسبقني في هذا اللقاء معالي الأخ الدكتور عبد اللطيف عربيات إذ قال: ان الإسلاميين مستهدفون وأنا أقول: لا. الحقيقة ان الأحزاب الوطنية الإصلاحية هي التي عملت، وما زالت تحت خط النار مع الحكومات الأردنية المتعاقبة. هذه حقيقة قد لا يعلمها أحد، ولهذا الموضوع تفاصيل ليست هي عنوان هذه الدراسة. نعود إلى جانب آخر مهم وعنوان مهم: هل السياسة برنامج، أم خطابة؟ هل هي برنامج وتحمل مسؤولية وطنية أم هي خطابة؟ وتحت هذا العنوان إذا طالبنا بتحديد الأدوار، وتنظيمها كمقدمة للتعددية في ظل مشروعية الدولة القانونية على اعتبار ان الحزبية لا تعمل إلا ضمن هذه الإطارات الإصلاحية. هل تقبل النقابات، ومؤسسات المجتمع المدني مصطلح، ومفاهيم تحديد الأدوار، وتنظيمها لتعمل الجمعية والنقابة والحزب في حدود القانون الذي يحدد لها الغايات والأهداف التي تنشأ من اجلها، وذلك تفعيلا لمبدأ سيادة القانون، ودولة المجتمع المدني ومفاهيم العصرنة والحداثة، أم ستكون هناك حرب اتهامات، وتؤخذ على انها استهداف للعروبة والإسلام ومؤامرة على القضايا العربية؟. هذه إحدى قراءات المشهد، هل الظروف تسمح بالحديث والتحدث في الحوار نحو الاجندة الوطنية؟.
عنوان آخر سيطرح قريبا في الأردن هو "نظام اللامركزية، وهو بمثابة حكومات محلية وستكون هناك مجالس محلية منتخبة. فماذا سيكون دور الحزبية في المشاركة على مستوى المملكة وهي في عمان. سؤالا مطروح هل ستكون موجودة في 43 دائرة انتخابية، أو لواء، أو محافظة، وهو سؤال كبير ولهذا قلت في مقدمة كلامي هل نتحدث عن الحزبية بهيكلتها القائمة؟، أيضاً هناك عناوين في المشهد الأردني: التحول الاقتصادي، والخصخصة والتحولات الجارية من فلسفة القطاع العام إلى فلسفة القطاع الخاص، وارتباطه بالولاء والانتماء للدولة وهذا سؤال خطير، ومن حقنا كحزبيين ان نطرحه، لانه لا توجد دولة في العالم ليس لها شوكة وعصبية. شوكة الدولة الأردنية، وعصبيتها كما هو أي قطر آخر، معادلات التقليد هل يوجد معادلات حديثة لتسد مكان معادلات التقليد؟ لان هدف أي نظام سياسي، أو دولة هو الحفاظ على بقاء الدولة، واستمراريتها بما يحفظ شعبها وكرامته. هناك بعد في المشهد الأردني هل نحن قادرون، ولدينا الإرادة على ان نحدد المسارات ونفصلها؟
كالمسار الوطني باجندته وقراراته وتحدياته كافة بما يحفظ المصالح الوطنية والاستراتيجية للدولة الأردنية عن المسارات الأخرى بتحدياتها؟ كما ان هناك عنواناً في المشهد جلالة الملك حدد رؤيته ورسالته: "أريد دولة عربية إسلامية ديمقراطية، هل الخطاب الديني للدولة أم للحزب؟ وهل الحزب خطاب أم برنامج؟ برنامج يحاسب عليه، وإلا لماذا تكون دورية الانتخابات؟ لان الشعب يريد ان يرى التزام الحزب ببرامجه. هذا سؤال هل يمكن ان يطرح في الأردن بعيدا عن الاتهامات؟ من المشهد الأردني أيضاً متطلبات المواطن الأردني الحياتية: بطالة، فقر، التعليم، فرصة مقعد جامعي، الصحة، المسكن، فرص العمل، هل يوجد برامج بديلة في الأحزاب لما تفرضه الحكومات؟ وهل دخلنا في الأردن حوار السياسات، لا حوار السياسة فحسب؟ وهل يمكن للهيكل الحزبي القائم أن يشكل حكومة ظل إذا وصل للبرلمان؟ لأخلص إلى خاتمة كعنوان: ان الهدف الرئيسي من قانوني الانتخاب، والأحزاب إذا بحثنا فيهما هو كيف الوصول إلى برلمان برامجي سياسي؟ وهنا أيها الإخوة مهما عدَّل في قانون الانتخاب، المشكلة ليست في النظام الفردي، أو القائمة للأسف الشديد المشكلة هي في النائب الفردي في البرلمان. فالنائب الفرد هو اضعف ما يكون أمام الحكومات، وهو إضعاف لدور البرلمان؛ لان تكون الحكومات مسؤولة أمامه، وحتى لو اعتمد انتخاب القائمة بثلاثة نواب، يا دكتور حموري فهؤلاء اضعف ما يكونون أمام وزير، وليس حكومة، لماذا؟ لان النائب يريد ان يرضي ناخبيه حتى يعيدوا انتخابه، وهذا من حقه على ضوء المشهد الانتخابي القائم، وبالتالي يبقى يطالب بتوفير الخدمات والوظائف لناخبيه.
لأقول بان الإصلاح المنشود: هو كيف الوصول لبرلمان برامجي سياسي على أساس تعددي حزبي؟ ومطالبتنا قبل تعديل قانون الانتخاب ستبقى مستمرة انه لا بد من تنظيم العمل الحزبي على مرجعية الوطن؟ وسقف قانون أحزاب أردنية حينها لا اعترض لو نجح إسلامي، أو يساري، أو قومي، أو وطني إصلاحي، ليقود البرلمان أو يعطي الثقة، أو يحجبها عن الحكومات على ضوء البرنامج الذي نال عليه الثقة من الشعب، فالكل في حينها يتنافس على دائرة الوطن، ونحن نتحدث في الجانب الإصلاحي باجندتنا الوطنية على ثوابت الدولة، أرجو ان لا ندخل عليه أي قضية عربية تبدأ من فلسطين، وتنتهي بالفلوجة في العراق. فالشأن الداخلي الأردني ورؤيتنا في مسألة إعادة الإنتاج السياسي للدولة الأردنية مختلفة تماما عما نطرحه في الحياة السياسية الحزبية كمواقف من قضايانا العربية، فنحن نتحدث عن موضوع أردني داخلي إصلاحي، وليس عنوان الورشة الموقف من القضايا العربية. وقد يكون هذا أحد المفاصل المهمة في تحديد المسارات وفصلها، وعليه عند الحديث عن تطوير مؤسسة البرلمان لا بد ان يكون حوارنا منسجما مع الدستور، وقناعاتنا قوية بان البرلمان القوي يوجد حكومات قوية على اعتبار ان الحكومات مسؤولة أمامه حسب الدستور، وعلى اعتبار ان البرلمان سلطة تشريعية ورقابية، ونحن نتحدث عن تحديث البرلمان لا يوجد إلا نمط الحزبية، وكما أسلفت أي حزبية تناسبنا؟
اعتقد الحزبية الإصلاحية البرامجية على مختلف رؤاها وأطيافها، ولكن لا بد ان تنعكس رؤى التعددية في برامج معلنة التزاما بالمصداقية أمام الشعب، وهذا ينطبق على اليساري والوطني والقومي والإسلامي. وفي هذا الجانب أشير إلى نقطة في غاية الأهمية وهي أنه درج –عرفا- في الأردن أنني لا أكون قوميا إلا إذا كنت بعثيا أو ناصريا مثل، وكأنه لا يحق ولا يجوز للأردنيين ان ينطلقوا بحزب أردني بمنظور قومي على مفاهيم تعكس نموذجا جديدا في البيئة العربية. وأيضا، ان لا أكون إسلاميا إلا إذا كنت تابعا لجماعة هنا أو هناك، وكأن الأردنيين –أيضا- غير قادرين على تشكيل حزب برؤية إسلامية بمنطلق أردني، ينعكس فيها نموذج إسلامي أردني للعرب والمسلمين، لهذا نؤكد على مسألة المنطلق، وان ترتيب البيت الحزبي، وقانون الأحزاب مقدم بالمجمل على آلية الانتخاب في الأردن، وأنا أتفق مع ما قاله معالي وزير الداخلية في مداخلته، ولست ناطقا باسمه، وبخاصة أننا لسنا على تصالح دائم مع الحكومات من انه لن يجري تعديل شيء قبل تعديل قانون الأحزاب، ليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح كخطوة إصلاح وطني جذري في تنظيم الأدوار، وتحديدها بتنظيم أحزاب (نظيفة) تطمئن لها الناس، وحينها تقبل الفئات والشرائح في مجتمعها الأردني على ضوء طروحات هذه الأحزاب. أتمنى على الأخوان المسلمين حفاظا عليهم، وهم منجز من منجزات الوطن، ومن أبناء الأردن الطيبين.
اعتبار ان المعادل السياسي الآخر هو في حقيقته حفاظا عليهم، وأنا أقول ان تيار الأغلبية والكبير إلى الآن غائب ليس لانه غير موجود، فهو تيار عملاق إلا انه تيار غير منظم. لماذا هو غير منظم، بحاجة إلى إرادة دولة، وجماعة حزبية تقوده حتى تتحرك من خلاله الناس على مصالحها الحقيقية في البلاد، وهو بكل تأكيد بحاجة إلى حركة إصلاحية كبيرة لها معطيات أيضا كبيرة احترم الأحزاب القائمة، وأنا جزء منها ومن معاناتها، ولكن عندما نتحدث عن قانون انتخابات استقر الفقه الدستوري والفكر السياسي على انه قانون يعبر عن إرادة الأمة، فهو تعبير عن أجيال ماضية وأجيال حاضرة وأجيال قادمة، وهذه أضع تحتها خطوطاً عريضة، ونتحدث في ذلك عن مشهد حزبي منشود لمصلحة الشعب الأردني بما يصون نظامنا السياسي، ويعزز بناء دولتنا الأردنية ويخدم مجتمعنا الأردني في مرحلة ومنعطف تاريخي على المنطقة والعالم لم يعد مقبولا ان لا يكون للدولة الأردنية قاعدة سياسية، وأنا لم اسمع، ولم أقرأ في تاريخ الفكر السياسي ان هناك دولة ليست بحاجة لشعب يدافع عن بعض قراراتها الكبرى، وبخاصة انه لم تعد عشائرنا- مع احترامنا الشديد لها ونحن أبناؤها- قادرة على ان تقدم رجالات الدولة المؤثرين والقادرين على اتخاذ القرارات الكبرى في مسيرة بناء الوطن، نعم نريد حزبية تصنع شخصيات قيادية على مستوى الوطن والدولة، تقود الإصلاح وتسعى لترسيخه، وأنا لست متفائلا في هذا الوقت من مجموعات التكنوقراط والفنيين، والذين هم مستشارون من الدرجة الثانية أحياناً ان يكونوا وزراء في حكومة تعمل للإصلاح الوطني.

* ورقة عمل قدمت لمؤتمر " انتخابات 2007" نحو قانون انتخاب عصري" بتنظيم مركز القدس للدراسات السياسية بتاريخ 20-21/ تشرين الثاني 2004 ,الاردن -عمان.