A+ A-
*"نظرة في الأنظمة الانتخابية المعاصرة"
2004-11-20

د. نظام بركات
استاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك


مقدمة:
تعد الانتخابات الركن الأساسي في قيام النظام الديمقراطي، والمشاركة الشعبية، وتحقيق التمثيل السياسي، فالانتخابات تطرح للمواطنين الخيارات السياسية للمفاضلة بينها سواء على صعيد الأشخاص، أو البرامج والأيديولوجيات، وتقدم الانتخابات الأسلوب العملي الأمثل لتشكيل وقيام الحكومات الديمقراطية من خلال احترام إرادة الشعب في وصول ممثليه للحكم. وهي إحدى الضمانات لحرية الخيار الشعبي، ويلاحظ المراقب لتطور عملية الانتخابات وجود تحولات كبيرة على مسار الانتخابات وتوسع مجالها، وتعدد أنظمتها وقوانينها، وقد خضعت عملية اختيار النظام الانتخابي المناسب لعدة اعتبارات تتعلق بالظروف الخاصة للدولة والنظام السياسي والدستوري، والتحولات السياسية والاجتماعية التي مرت بها الدول، فكل نظام انتخابي يقوم بتعزيز مجموعة من القيم ويسعى لتحقيق مجموعة من الاهداف والأولويات التي يضعها القائمون على اعتماد نظام انتخابي معين، حيث ان لكل نظام حسناته ومساوئه، ولذلك تقدم هذه الورقة أولاً. عرضا لأهمية الانتخابات بشكل عام، ثم نستعرض بصورة موجزة نظام الانتخاب الفردي، ونظام الانتخاب بالقائمة مع ذكر حسنات ومساوئ كل نظام؛ لعل في ذلك اسهامها منا بالتعريف بهذه الأنظمة، والتثقيف بالنتائج المترتبة على اتباع أي من النظامين.
أهمية الانتخابات: تتمتع عملية الانتخاب بجملة من المزايا والأهداف التي تجعل لها أهمية خاصة في إقرار طبيعة النظام السياسي، وفي الدراسات السياسية، نذكر منها:1- تعد الانتخابات الوسيلة الفاعلة لاقامة الحكومة الديمقراطية التي تمثل الأفراد، ويشارك إفراد الشعب من خلالها في اختيار حكامهم، والأشخاص الذين ستسند لهم عملية صنع القرارات المهمة للدولة، مما يجعل الشعب يملك السلطة الحقيقية، وصاحب السيادة الفعلي في الحكم. بينما يرفض أنصار الحكم الدكتاتوري فكرة الانتخابات، ويحاولون التحايل عليها وتزويرها.
2- الانتخابات تعبير عن المشاركة السياسية، وهي توسع نطاق المشاركة من خلال إعطاء كل فرد فرصة للاسهام في اختيار الحكام، وممارسة العملية السياسية والتأثير في صنع السياسات العامة للدولة.
3- تساعد الانتخابات في إضفاء الشرعية على الحكام والأنظمة السياسية من خلال "صك الشرعية" الذي تتمتع به الحكومة المنتخبة من قبل الشعب، مما يبرر ممارساتها وسياساتها بالاستناد الى الإرادة الشعبية التي عبر عنها عن طريق الانتخابات، وان الأفراد يقبلون الانصياع للأوامر، والأفراد الذين تم انتخابهم من قبلهم.
4- تعد الانتخابات إحدى الوسائل للرقابة، والمحاسبة على تصرفات الحكومات، والمجالس التشريعية، وتجعل هؤلاء يسعون حثيثا لارضاء الأفراد الذين انتخبوهم، والذين يتوقف عليهم مستقبلهم، وتعد فترة الانتخابات فترة لتقدير مدى جدية، وإخلاص، وقدرة الأشخاص الذين تم انتخابهم، والحكم على مصيرهم. لذلك فهي وسيلة لحث الحكام على الشعور بالمسؤولية، و إرضاء الناخبين الذين يتحكمون بمستقبلهم.
5- تساعد الانتخابات في بلورة الرأي العام، وتشكل إحدى أهم قنوات الاتصال بين الحكومة والرأي العام، وهي وسيلة اتصال بين الحكام والرأي العام، وبخاصة من خلال المناقشات والمداولات التي تسبق عملية الانتخابات، ووقت حدوثها، وهي في النهاية تعبير عما يجول في خواطر الناخبين من توجهات ومواقف، وترجمة لآراء المواطنين في صورة فعل محدد، وقرارات سياسية تتمثل باختيار أشخاص يقومون بحمل هذه التوجهات، والمواقف من ناحية عملية وممارستها، وهم بذلك يعبرون عن الإرادة الشعبية.
6- تعد الانتخابات تجسيدا لمبدأ المساواة والحرية، وهي تساعد على نمو الوعي السياسي عند المواطنين، وإحدى وسائل التنشئة السياسية القائمة على احترام كرامة الإنسان وإرادته، وتقدير دوره في النظام السياسي، والاستعداد لقبول الرأي الآخر، واحترام الإرادة الشعبية.
أنواع الانتخابات: تأخذ عملية الانتخاب أشكالا مختلفة، ووضعت لها قوانين وأنظمة متنوعة، وذلك بحسب شكل النظام السياسي، والوضع الدستوري وعلاقات القوى السياسية المهمة داخل المجتمع، فهناك.1- نظام الانتخاب الشامل ونظام الدوائر:-
يستخدم نظام الانتخاب الشامل عادة في انتخابات رئيس الجمهورية في الدول الرئاسية حيث تكون البلاد كلها دائرة انتخابية واحدة، أما نظام الانتخاب للدوائر، فيستخدم في انتخابات المجالس التشريعية حيث تقسم البلاد الى مجموعة مناطق، أو دوائر انتخابية صغيرة أو كبيرة يترشح فيها عدد من المرشحين المتنافسين، وقد يكون للدائرة نائب واحد، أو اكثر من نائب، وقد أخذت بعض الدول بنظام الانتخاب الشامل للمجالس التشريعية مثل إسرائيل وهولندا.2- نظام الانتخاب المباشر وغير المباشرففي نظام الانتخاب المباشر يقوم الناخبون باختيار ممثليهم بصورة مباشرة ودون وساطة أي طرف آخر كالأحزاب، أو المندوبين مما يجعل الناخبين يحسون بقيمة دورهم في عملية الاختيار، أما في نظام الانتخاب غير المباشر فيقوم الناخبون باختيار مندوبين عنهم يشكلون الكلية الانتخابية، وهم الذين يقومون باختيار رئيس الجمهورية، أو أعضاء البرلمان، ويرى أنصار هذه الطريقة ان عملية الانتخاب عملية معقدة، ويجب عدم تركها للمواطن العادي، وان هذه الطريقة تجعل الاختيار بيد فئة مميزة اكثر قدرة على الاختيار، لكن معارضيها يرون أنها تحد من قدرة الشعب على اختيار مرشحيهم، وتشوه الإرادة الشعبية.
3- الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة:-
هناك عدة نماذج متكاملة من الأنظمة الانتخابية التي استخدمتها الدول المختلفة، وشرعت لها قوانين انتخابية وفق نظامها الدستوري والقانوني، وسنحاول فيما يلي تقديم وشرح بعض هذه النماذج النظرية بشيء من التفصيل، وبيان حسنات وعيوب كل نظام انتخابي. وبعد ذلك إعطاء حالات تطبيقية استخدمت مثل هذه الأنظمة (انظر الملحق في نهاية الدراسة)، مع الأخذ بعين الاعتبار ان كثيرا من الدول قد لجأت للجمع بين اكثر من نموذج نظري، وأدخلت عليها تعديلات، وعمليات لتناسب أوضاعها السياسية.أ- نظام الاقتراع التعددي (الفردي):-
مثال كندا وبريطانيا
يقوم هذا النظام على أساس الاقتراع في دوائر متعددة يكون لكل دائرة نائب واحد، ويفوز المرشح الذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات بمقعد الدائرة حتى لو كانت الأصوات التي حصل عليها اقل من 50% من أصوات المقترعين في الدائرة.
حسنات نظام الاقتراع التعددي:
1- يسهل هذا النظام مهمة الناخب والنائب على السواء حيث يكون الناخب على معرفة بالمرشحين ويستطيع انتخاب من يريد.2- يكون النائب على اتصال بالناخبين، بحيث يستطيع التعرف بسهولة على رغبات، وحاجات دائرته.
3- انه يساعد على تشكيل حكومات متجانسة، ويتخلص من عيوب الحكومات الائتلافية من خلال قدرة الحزب الفائز تشكيل الحكومة بمفرده.
4- انه يؤدي الى بروز نظام الحزبين على مستوى المقاطعات، وعلى المستوى الوطني؛ مما يؤدي بالتالي الى استقرار سياسي، وإمكانية تشكيل حكومة بديلة في حالة الأزمات.
5-انه يخلق علاقة قوية وروابط بين المرشح الفائز، والناخب في دائرته الانتخابية؛ مما يساعد في دعم كل منهم للآخر.
6-يعزز مبدأ مساءلة الحكومة عن أعمالها نتيجة تحرر النواب من استعباد أحزابهم.
7-يساعد على وجود معارضة قوية ومسؤولة يرى فيها الناخبون حكومة أخرى ممكنة.

عيوب نظام الاقتراع التعددي:
1- تغليب الناخب للاعتبارات الشخصية، والجهوية في المفاضلة بين المرشحين على حساب الاعتبارات الموضوعية، وما يطرحه المرشح من برامج، أو أفكار خاصة في ظل دائرة انتخابية صغيرة، وضيقة.2- خضوع النائب لرغبات الناخبين، وتغليبه لمصالح الدائرة المحلية على حساب المصلحة العامة، بحيث يصبح هم النائب تامين مصالح ناخبيه لضمان مصلحته بالفوز بالانتخابات، وبالتالي يصبح النائب ممثلا لدائرته الضيقة بدلا من ان يكون ممثلا للامة بأسرها.
3- سهولة التأثير في الناخبين في دائرة ضيقة من قبل الحكومة والأحزاب، وجماعات المصالح ويسهل عملية الرشوة، لانه كما يقول أحد المفكرين: "من السهل تسميم كأس ماء، ولكن من الصعب تسميم نهر بكامله".
4- يعطي هذا النظام في الغالب الحزب الفائز مقاعد اكثر من حصته النسبية في الأصوات على المستوى الكلي، فمثال قد يحصل حزب على 45% من الأصوات على المستوى الكلي لكنه يحصل على 60% من المقاعد في البرلمان، وهنا يجري التساؤل عن مدى ديمقراطية الحكومات القائمة، وهي لم تحصل على أغلبية الأصوات!!.
5- يحول هذا النظام دون بروز أحزاب جديدة لمجاراة المتغيرات على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، كما انه لا يسمح للاقليات والأحزاب الصغيرة بالتعبير عن نفسها.
ب- نظام الأغلبية على جولتين:-
مثال فرنسا وأوكرانيا
تقسم البلاد الى عدد كبير من الدوائر يتناسب مع عدد السكان، بحيث يتنافس في كل دائرة انتخابية عدد من المرشحين الحزبيين أو المستقلين، ويشترط ان يحصل المرشح على 50%+1 من أصوات المقترعين للفوز بالانتخابات أي أغلبية مطلقة في الجولة الأولى.
وإذا لم يفز أحد المرشحين بالأغلبية المطلقة أي (50%+1) تجرى جولة ثانية من التصويت بعد أسبوع أو أسبوعين من الجولة الأولى، ويكفي ان يحصل المرشح الفائز على أغلبية بسيطة في الجولة الثانية من الاقتراع.
وتشترط بعض الدول ان تجري انتخابات الجولة الثانية بين المرشحين، أو الثلاثة مرشحين الذين حصلوا على أعلى الأصوات مع ضرورة حصول المرشح على أغلبية مطلقة.
حسناته:
1-انه يؤدي الى درجة اكبر من الاستقرار السياسي من خلال ميل الناخبين نحو الوسط على حساب الجانبين المتطرفين، مما يؤدي الى إخراج المتطرفين من الحملات الانتخابية2-انه يسمح بدمج الأحزاب والاتجاهات المتقاربة، وبخاصة في الجولة الثانية وهو يسعى لتطوير الإجماع في الرأي والعمل على القبول من قبل الأغلبية، مع حق الأحزاب الصغيرة الاحتفاظ بهياكلها التنظيمية وأيديولوجيتها.
3-انه يعطي الناخبين فرصة التعبير عن اختيارات لمرة ثانية وثالثة، حتى يضمنون انتخاب الشخص الذي يمثل الدائرة الانتخابية بشكل أفضل من شخص يتمتع بأغلبية نسبية.
عيوبه:1-انه ينافي العدالة في توزيع المقاعد بين الأحزاب تلك التي يحققها النظام النسبي.
2-تواجه الاقليات في هذا النظام مأزق التجاهل من خلال الصفقات التي تعقدها الأحزاب الكبيرة
3-يتطلب هذا النظام التصويت بالأرقام عملية فرز معقدة تحتاج لموظفين متدربين جدا على الانتخابات.
ج-نظام قائمة التمثيل النسبي:-
مثال إسرائيل وهولندا
يستخدم هذا النظام القوائم المغلقة، التي تعدها الأحزاب حيث يعرض على الناخبين قوائم بأسماء مرشحي الأحزاب المتنافسة في الانتخابات في ظل دوائر موسعة، تشمل اكثر من نائب للدائرة الواحدة، بحيث يقوم الناخب باختيار قائمة من قوائم الأحزاب في دائرته، أي يكون للناخب صوت واحد يعطيه للقائمة ككل دون ان يملك حق تعديل الأسماء الموجودة في القائمة، أو اختيار أشخاص من قوائم أخرى، يجري بعدها تخصيص المقاعد للقوائم في البرلمان وفقا للنسبة العددية للأصوات المقترعة. ويتم اختيار عدد الأسماء الفائزة من القائمة بناء على ترتيب الأسماء الواردة في القائمة أي تكون الأسماء التي في رأس القائمة هي الفائزة.
قد تتم الانتخابات على مستوى البلاد ككل أي اعتبار البلاد دائرة انتخابية واحدة كما في إسرائيل، وتكون أسماء المرشحين في القوائم الحزبية متساوية لعدد أعضاء البرلمان، أو قد تكون الانتخابات على مستوى دوائر كبيرة، يخصص لها على قوائم الأحزاب بعدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية ويصلح هذا النظام في الدول التي يكون فيها النظام الانتخابي متجذراً وفاعلاً، حيث تجري معرفة الانتخابات على أساس برامج الأحزاب، ومواقفها اكثر منها تنافس بين أشخاص.
حسنات قائمة التمثيل النسبي:
1- ضمان العدالة في توزيع الأصوات بين الأحزاب والقوى السياسية2- لا تستطيع أي قوة سياسية الاحتفاظ باحتكار السلطة السياسية
3- تسمح بتمثيل كافة القوى السياسية والأحزاب كافة حتى الصغيرة منها
4- تؤدي الى انضباطية حزبية قوية؛ نظرا لتحكم الحزب بأعضائه في القائمة الحزبية
5- يكون التركيز فيها على البرامج الانتخابية والشعارات اكثر من التركيز على الأفراد المستقلين، ويقوم هذا النظام باستبعاد الاعتبارات الشخصية في المفاضلة بين المرشحين.
6- يحرر هذا النظام المرشحين من ضغوط الناخبين، ويُغلب الصالح العام، ويضعف وسائل التأثير في الناخبين.
7- يساعد هذا النظام في بلورة النظام الحزبي، وهو عملية مهمة للتعددية السياسية، وقيام الديمقراطية.
عيوب قائمة التمثيل النسبي:
1- تؤدي الى تشرذم القوى السياسية ووجود عدد كبير من الأحزاب القادرة على التمثيل في البرلمان، وقد تؤدي الى انقسام الأحزاب الكبيرة.2- تؤدي الى تشكيل حكومات ائتلافية ضعيفة تسقط عند وقوع أي اختلافات بسيطة بين الأحزاب المؤتلفة.
3- تؤدي الى وجود انقسامات داخل الأحزاب الكبيرة، وذلك لان النواب سوف يحتفظون بمقاعدهم في حالة اعادة الانتخاب.
4- تحكم الأحزاب في عملية اختيار النواب، وترتيبهم على القوائم الحزبية، وتراجع دور الكفاءة في الوصول لمقاعد البرلمان.
5- تضعف عملية المساءلة للنواب، وتجعلهم يتمتعون بالحصانة حتى في حالات الفضائح والفساد؛ لان نظام التمثيل النسبي يميل الى اعادة انتخاب نفس الأشخاص، والذين يوضعون في رأس القائمة بما يضمن لهم النجاح في المرات القادمة.
6-تضعف قدرة الناخبين على الاختيار بين المرشحين الأكفياء من بين القوائم المختلفة.

د-نظام القائمة المفتوحةمثال فلسطين والأردن سابقايأخذ هذا النظام بمزيج من نظام القائمة، ونظام الانتخاب الفردي، ويصلح في الدول التي لم تتبلور فيها حياة حزبية واضحة. حيث تقدم الأحزاب في هذا النظام قوائم بمرشحيها كما يمكن تشكيل ائتلافات بين المرشحين، وتشكيل قوائم للمستقلين، وبخاصة في الدول التي لا تكون فيها أحزاب أو تكون الأحزاب غير فاعلة. ويعطى الناخبون حرية اختيار عدد من المرشحين يساوي عدد المقاعد المخصصة للدائرة بمعنى ان الناخبين يشكلون قوائم خاصة بهم، أي ان الناخب يملك عددا من الأصوات تساوي عدد المقاعد المخصصة للدائرة، يقوم بإعطائها أما لقائمة واحدة، أو اختيار أشخاص من قوائم مختلفة بعدد يساوي عدد المقاعد المخصصة للدائرة، وهو ما يسمى "بالتشطيب".
حسنات القائمة المفتوحة:
1-
إعطاء حرية كاملة للمرشحين باختيار مرشحيهم سواء على أسس شخصية، أو حزبية.2- يفتح المجال للمنافسة في الترشيح بين الأحزاب السياسية، والمستقلين.3- يزيد هذا النظام من حقوق الناخبين واهتمامهم بالانتخاب؛ لان الانتخاب يشترك فيه عدة نواب، بدلا من نائب واحد.

عيوب القائمة المفتوحة:
1- يسمح هذا النظام بدعم بعض المرشحين الضعفاء، من خلال تحالفهم مع مرشحين أقوياء في قوائم مشتركة على حساب غيرهم من المرشحين.2-ان كون عملية الانتخاب تتم على أساس أشخاص محددين قد يدعم الاعتبارات الشخصية والجهوية على حساب البرامج.الخاتمة:
ان الحكم على صلاحية وجدوى أي نظام انتخابي سوف يعتمد على مدى قدرة هذا النظام على الاستجابة للأوضاع السياسية والاجتماعية التي تمر بها الدولة المعنية بتطبيق ذلك النظام، وماهية القيم والأولويات التي يراد تحقيقها، وتعزيزها فمن خلال النظام الانتخابي يتم الاتجاه نحو تعزيز الاستقرار السياسي، أو عدمه، أو تشجيع الظاهرة الحزبية، أو الحد منها، وتحقيق مبدأ المساواة والحرية كمبادئ، وقيم عليا يسعى المجتمع لتحقيقها، أو يشجع التعددية السياسية، أو نظام الحزبين، وقد يساعد في تقوية العلاقة بين الناخبين والمرشحين، أو يضعفها، وقد يساعد في التركيز على القدرات الشخصية للمرشحين، أو على البرامج والخطط الحزبية.وبشكل عام يكون النظام الانتخابي ناجحا كلما استطاع ان يعكس الإرادة الشعبية، ويعبر عن توجهات الناس بصدق، وفي هذا المجال يصعب الحديث عن نظام انتخاب مثالي.
واخيرا، يمكن القول بان الأنظمة الانتخابية تلعب دورا مهما في تقرير طبيعة النظام السياسي وشكل السلطة السياسية بشكل عام، وتؤثر تأثيراً مباشرا في شكل النظام الحزبي، فنظام التصويت الفردي بدوره يشجع الثنائية الحزبية، والتمثيل النسبي يشجع ظهور التعددية الحزبية، ونظام القائمة الانتخابية يشجع وجود الأحزاب، وكلما ساعد النظام الانتخابي في التعبير عن الإرادة الشعبية ساعد على ظهور وتبلور مجالس تشريعية كفؤة، وأسهم في تبلور النظام الديمقراطي في الدولة.

* ورقة عمل قدمت لمؤتمر " انتخابات 2007" نحو قانون انتخاب عصري" بتنظيم مركز القدس للدراسات السياسية بتاريخ 20-21/ تشرين الثاني 2004 ,الاردن -عمان.