A+ A-
البيان الختامي والتوصيات لندوة الاحزاب السياسية الاردنية... الواقع والطموح
2003-05-10
اختتم المشاركون في "ندوة الأحزاب السياسية الأردنية...الواقع والطموح"، أعمال ندوتهم التي عُقدت تحت رعاية دولة رئيس الوزراء، المهندس علي أبو الراغب، ونظمها مركز القدس للدراسات السياسية في الفترة ما بين 10-11 أيار/مايو 2003، في القاعة الملوكية في فندق "راديسون ساس"، بحضور 94 شخصية سياسية وحزبية وفكرية مثلت طيفاً سياسياً وفكرياً واسعاً، وجمعت نشطاء سياسيين وقادة حزبيين ومسؤولين حكوميين. وقد تناولت الندوة أربعة محاور عمل، وهي: المحور الأول، التيار اليساري والقومي، والثاني، التيار الإسلامي، والثالث، التيار الوسطي، والمحور الرابع، إشكاليات العمل الحزبي، وقد تمت تغطية هذه المحاور من خلال 16 ورقة بحثية شارك في إعدادها 15 باحثاً ومفكراً، كما تضمنت أوراق العمل أبحاث ودراسات مساعدة.
كلمة دولة رئيس الوزراء المهندس علي أبو الراغب
بدأت أعمال الندوة في جلستها الأولى بكلمة افتتاح قدمها دولة رئيس الوزراء، المهندس علي أبو الراغب، راعي الندوة، رحب فيها بالمشاركين من النخبة الطيبة من رجالات الأردن ونسائه، سيما وانهم يبحثون بشكل علمي ومنهجي منظم واحدة من أهم القضايا والتحديات التي تتصدر الاجندة الوطنية، وهي مسألة التنمية الحزبية. وقال "ان ثمار جهودكم ونتاج مداولاتكم سوف تعزز الجهد الوطني الشامل الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله، من اجل تنمية سياسية وديمقراطية شاملة، تتساوى مع الجهد الكثيف الرامي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وأضاف دولته "اليوم، وأدق الأفكار والتوصيات والآليات التي انتهت إليها لجنة الأحزاب السياسية بين أوراقكم ومعها أوراق عمل أخرى وأفكار وعناوين قيمة مطروحة للحوار، فإننا نأمل ان ينتهي هذا العصف الذهني بين سياسيين وأكاديميين وخبراء ونشطاء حزبيين من مختلف الاتجاهات والتيارات إلى النتائج التي نتطلع إليها جميعا خدمة لشعبنا ووطننا".
وحول دور الحكومة ورؤيتها، قال دولته "ان الحكومة إذ تؤكد استعدادها التام وجاهزيتها العالمية للقيام بكل ما يلزم وما يتوجب عليها على هذا الطريق فإنها تؤكد مرة أخرى بأنها من دون تضافر جهودنا جميعا لتطوير التجربة الحزبية الأردنية وتخليصها من كل ما علق بها من شوائب، فلن نتمكن من التصدي للتحدي والإشكاليات التي تجابه العمل الحزبي في البداية.
وحول معالجة الإشكاليات والتحديات قال "لا شك سوف يُفتح الطريق لتطور لاحق واعمق في تجربتنا الديمقراطية ويمكن في المستقبل إدخال التعديلات والتغييرات على القوانين الناظمة للعمل العام بما فيها قانون الانتخاباب العامة قياسا على نجاح العمل الحزبي وتطوره المنشود على نحو أفضل".
وأشاد الرئيس بالتجربة الحزبية والديمقراطية مقدرا ما يجابهها من نواقص وتحديات، أهمها غياب الكتل الحزبية الكبرى ذات البرامج الاقتصادية الاجتماعية والسياسية المختلفة، واستمرار حالة الشرذمة، وتغليب الاجندات الإقليمية والخارجية عند بعضها، وعزوف المواطنين عن العمل الحزبي، ودعا رئيس الوزراء الأردنيين والأردنيات بهذه المناسبة للمشاركة في الانتخابات النيابية باعتبارها حق دستوري للمواطن وواجب عليه، تمليه المسؤولية الوطنية. ودعا جمهور الناخبين والمرشحين في الانتخابات القادمة إلى تغليب البرامج والشعارات والأجندات الوطنية على غيرها من الطروحات.
وقال أبو الراغب "سنعمل على بناء أحزاب وطنية قادرة على تقديم برامج اقتصادية واجتماعية ، كما ادعم فكرة ان يكون هناك انتخاب لقائمة حزبية بعدد من المقاعد من مجلس النواب 20% مثلا وهذا ما قالوه في هيئة لجنة الأردن أولا. وأضاف لكن بصراحة، قلنا إ الأحزاب السياسية أعدادها كبيرة ومتفرقة وأفكارها متفرقة، وبرامجها لا ترتقي إلى المستوى الذي يتمناه المواطن فقلنا ان هذا الموضوع مبكرا. أما موضوع قانون الانتخاب سيقدم إلى مجلس النواب الرابع عشر، وهناك توجه لدعم الأحزاب، وحاليا أيضا دعم سياسي ومالي. قيادات الحزب يجب ان تنتخب من القاعدة ونحن لم نتراجع ديمقراطيا، سمحنا ب 1200 فعالية لدعم للانتفاضة، و220 فعالية دعم حول العراق. كما أننا أصدرنا المادة 150 عندما اصبح هناك انقلاب في الصحافة بما يضر بمصلحة الوطن. ولكن أيضا على الأحزاب ان تدعم نفسها".
كلمة الأستاذ عريب الرنتاوي، المدير العام لمركز القدس للدراسات السياسيةوكان الأستاذ عريب الرنتاوي، المدير العام لمركز القدس للدراسات السياسية قد تحدث في الافتتاح، وفي بداية كلمته رحب برعاية رئيس الوزراء، واصفا ذلك بأنه له الأثر البالغ في إعطاء هذه الندوة الزخم والفاعلية للوقوف على المسائل المختلفة بين الحكومة والأحزاب، واثراء الحوار، سيما وان هناك العديد من الاستفسارات والقضايا التي تحتاج إلى حوار بجو من الشفافية والصراحة. وأشار الى أنه جرى الاعداد لهذه الندوة منذ سنتين، للحاجة للبحث والتفكير في راهن الأحزاب ومستقبل تيارات العمل السياسي والفكري الأردني وتبع مأزق العمل الحزبي، كما ان هذه الندوة تأتي في غداة انطلاق مشروع "الأردن أولا" عشية الانتخابات البرلمانية الرابعة عشرة وقال "إلا أن معيار نجاح هذه الورشة أو إخفاقها إنما يتحدد في قدرتها على توجيه حزمة من الرسائل من خلال، أولا: ان المسار الديمقراطي الأردني الذي راوح خلال العقد الفائت بين صعود وهبوط هو مسار ذو اتجاه واحد للأمام، فالمراوحة تراجع بكل المقاييس والمعايير، والتنمية السياسية الحزبية لن تتحقق من دون مأسسة هذا المسار وتجذيره وآن الأوان لنقلة نوعية جديدة تنطلق من الإيمان بان لا تنمية اقتصادية اجتماعية من دون تنمية سياسية موازية. وثانيا، ان التنمية الحزبية بوصفها حلقة من سلسلة حلقات التنمية الديمقراطية المتصلة ليست مهمة مطلوبة من الحكومات وحدها رغم دور الحكومة يوجه الأحزاب والمثقفين ومؤسسات المجتمع المدني وان مستقبل المسار الديمقراطي رهن بدوره بنمو تيار سياسي فكري ديمقراطي متنور في البلاد، ولهذا، فان التيار مرشح للقيام بدوره كمعادل موضوعي لتيار الحركة الإسلامية....وثالثاً، ان راهن الحركة الإسلامية ومستقبلها لا يخص الإسلاميين لوحدهم بل يخص الأردنيين جميعا وان مستقبل المسار الديمقراطي الأردني مرتبط إلى حد كبير بمستقبل هذه الحركة وشكل علاقاتها بالحكم والحكومات وبالتالي فان الحركة مدعوة لتجذير خطابها السياسي والاهتمام بالاجندة الوطنية وتفهم شروط الحالة الأردنية.
الجلسة الأولى
بدأت أعمال الجلسة الأولى التي ترأسها د.إبراهيم بدران(كاتب ومحلل سياسي)، والدكتور احمد نوفل مقررا والأستاذ جمال الخطيب المدير التنفيذي في مركز القدس للدراسات السياسية بالترحيب بالمشاركون، وعرض المهندس موسى المعايطة الأمين العام لحزب اليسار الديمقراطي الأردني ملخصا لورقته تحت عنوان "يسار المستقبل"، وقال "لا نستطيع التحدث عن يسار المستقبل بمعزل عن تجربة اليسار في الماضي، والنموذج الذي كان سائدا، وهو النموذج السوفييتي والماركسية- اللينينية، رغم قناعتي بان المهم في مثل هكذا لقاءات هو فتح حوار حقيقي حول "الآفاق المستقبلة لليسار الديمقراطي فقط".وأشار المعايطة إلى أسباب الانهيار التي لخصها بعدة نقاط أهمها: غياب الديمقراطية داخل الأحزاب سواء كانت في السلطة، أو خارجها مما أدى إلى ظهور حفنة من القادة مع مجموعة من المواطنين المتنفذين ذوي الامتيازات. ثم تفشي العقلية البيروقراطية داخل الأحزاب الحاكمة وانتقالها إلى غير الحاكمة. وأشار إلى ان اليسار الأردني لم يكن بعيدا عن هذه الظواهر، حيث الانشقاقات المتتالية، مسلطا الضوء على ابرز أسبابها ومسبباتها.
وتطرق المعايطة كذلك إلى الإشكاليات التي يجمع عليها العديد من المفكرين، وأبرزها التحدي الحضاري الذي تجابهه قوى اليسار وإشكالية التخلف في الجوانب المختلفة، ثم إشكالية التنمية الديمقراطية في بلدان العالم الثالث، ثم الديمقراطية على صعيد الدولة ومؤسساتها والمجتمع وتأثيرها على مؤسسات المجتمع المدني، واخيرا، إشكالية التضامن العربي.
ثم عرض الأستاذ سهيل صباح ورقته بعنوان "اليسار الأردني... جذور المأزق وأسئلة المستقبل" وقال: ارتبطت كلمة اليسار عبر التاريخ الحديث والمعاصر بالتغيير والعدالة الاجتماعية والنضال من أجل تحقيقها.. فالملامح الرئيسية لحركة اليسار في العالم وعبر التاريخ تبقى تتسم بانحيازها للكادحين والمظلومين عبر العالم. وحول اليسار الأردني، أوضح أن نشوء اليسار الاردني وانهياره ارتبط تاريخيا، وعلى وجه العموم، بالاتحاد السوفييتي نشوءا وانهيارا، وبفصائل حركة المقاومة الفلسطينية (المنحدرة من حركة القوميين العرب، خاصة الجبهتين، الشعبية، والديمقراطية)، التي شكلت بدورها مراكز لأطراف أردنية محلية يسارية.
وفي معرض حديثه عن الحياة التنظيمية الداخلية في تلك الأحزاب، قال: فشلت صيغة المركزية-الديمقراطية في توفير ناظم ديمقراطي متقدم للحياة الحزبية الداخلية فتحولت تلك الأحزاب إلى أنماط من الحكم الشمولي الزعامي بمسحات دكتاتورية وبيروقراطية ومراتبية بارزة. أما علاقة تلك الاحزاب والقوى بجماهيرها المفترضة انبنت بدورها على أسس المركزية- الديمقراطية ذاتها، واتحدت في الجوهر أمراض الحياة التنظيمية الداخلية مع أمراض العلاقة مع الجماهير. كما كان بقاء واستمرار الشيوخ في قيادة تلك الاحزاب مؤشرا على حالت مستعصية من التكلّس والإكليريكية، رغم أن هؤلاء لم يكونوا في الغالب الأكثر وعيا ودراية ومعرفة، لا بالمعنى النظري، ولا في مبادين العمل السياسي والتنظيمي والجماهيري، ففقدت تلك القوى قدرتها على التجدّد والتجديد وموكبة المتغيرات(يقف الآن أكثر من 95% من أبناء تلك الأحزاب خارج أطر العمل الحزبي السياسي المنظم).
وفي ختام كلمته، تساءل الأستاذ سهيل صبّاح: هل تستطيع حركة ديمقراطية واسعة ومرنة ومؤثرة استيعاب اليسار الاردني، أم أن هذا اليسار سيكون قادرا على بناء هذا الإطار الديمقراطي الجماهيري الذي يستطيع أن يستقطب المبادرات الديمقراطية الجديدة؟
ثم عرض الأستاذ عريب الرنتاوي ورقة "مركز القدس للدراسات السياسية" تحت عنوان "التيار القومي..، هل آن الأوان للإفلات من نظرية المركز والمحيط". فتطرق إلى التيارات الثلاث السائدة تاريخيا في الأردن وهي، والبعث، والقوميون العرب، الناصرية ، والقواسم المشتركة التي حملتها وهي بمثابة فرضيات أثارت الحوار والنقاش وركزت في معظم جوانبها على تأثر التيارات بالمدرسة البسماركية ، وغلبة الحزب الواحد، الزعيم الأوحد، واعتماد أسلوب الانقلابات العسكرية في الوصول إلى السلطة ، مناصبة العداء لخصوم هذه الأحزاب، وإجهاض فرض التطور الديمقراطي الداخلي، نشاة نظما سياسية شمولية أمنية، عدم القدرة على بناء نماذج للتنمية الاقتصادية الاجتماعية المستدامة، وتبديد ثروات البلاد، الانشقاقات المتتالية في صفوف الحزب الواحد، اضمحلال بعض هذه الأحزاب. وقد أشارت الورقة إلى انعكاسات هذه التيارات في الحالة الأردنية وارتباط الأحزاب القومية الأردنية فكرياً وسياسياً وتنظيمياً، وفي بعض الأحيان ماليا، بالأحزاب الام في مراكزها، مما افقد الأحزاب استقلاليتها وقدرتها على الاحتفاظ بكينونتها فجاءت الانشقاقات التي سادت في الأردن بفعل انشقاقات الخارج.
وانتهت الورقة في نظرة إلى المستقبل في ثلاثة بنود، أولها: ان هذه الأحزاب ستظل تحتفظ بمساحة هامة على المسرح الوطني ، وان هذا التيار الموزع، مطالب بإجراء المراجعات لمنظومته الفكرية والسياسية بحيث تكون المراجعة وحق الاعتراف بالدولة القطرية العربية كأمر واقع والنظر إلى الهويات الوطنية الآخذة في التشكل للشعوب العربية، وتجريد الفكر من النزعة البسماركية والوقوف على أسباب انهيار نماذج الحكم في الدول القومية، إعادة نظرية المركز والمحيط وضرورة توحد هذا التيار وعدم إعادة إنتاج ما مضى قبل عدة عقود
وبعد انتهاء عرض الأوراق جرى حوار مستفيض حول الأوراق المقدمة واجمع المشاركون على أن أزمة اليسار الأردني هي نتاج أزمة اليسار العالمي والجمود الذي شاب التجربة السوفيتية وتفشي البيروقراطية وغياب التعددية ورأى عدد كبير من المشاركين ان اليسار الأردني ممثلا بالشيوعي الأردني والتنظيمات اليسارية الفلسطينية، وان القضية الفلسطينية كانت سببا في انقسام اليسار من خلال رؤيتها لعدد من القضايا في القضية الفلسطينية.
ورأى البعض ان العمل العلني والسماح بحرية الأحزاب وضع الأحزاب في مأزق، حيث لم تنسجم هذه الأحزاب مع الواقع الجديد، ولم تتمكن من مواجهة الاستحقاق الجديد.
الجلسة الثانيةبدأت أعمال الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور ابراهيم بدران (كاتب ومحلل سياسي) والدكتور أحمد نوفل مقررا، والأستاذ جمال الخطيب من مركز القدس للدراسات السياسية بورقة عمل قدمها الدكتور محمد الحاج، (نائب سابق) وعضو مجلس شورى "جبهة العمل الإسلامي" وبعنوان "التيار الإسلامي في الأردن"، تناولت مقاصد التيار الإسلامي والتعريف به ومراحل العمل الإسلامي في الأردن، وأهمها: مرحلة التأسيس والنشوء في عقد الأربعينات والتي رحب بها الملك المؤسس وهي مرحلة لم تكن مرحلة تنظيم دقيق، وانما كانت دعوة عامة. ومرحلة انتشار الدعوة وفكرة العمل المنظم في عقد الخمسينيات، حيث بدأ خطة شاملة واتجه في عمله إلى الشمولية، وفي هذه المرحلة أصدرت الجماعة مجلة الكفاح الإسلامي وشارك التيار ف مواجهة حلق بغداد، وصدرت البيانات السياسية المتعلقة بالشأن الداخلي والخارجي سنة 1957، ورفض الإخوان المسلمون في هذه السنة المشاركة في الحكومة، واحتجوا على استدعاء قوات بريطانية للمرابطة في الأردن، أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة الاهتمام بالعمل الخيري والتربوي في الستينيات والسبعينيات وأنشأت الجماعة فروعا لها في مختلف مدن المملكة، وتم افتتاح المدرسة الإسلامية الثانوية في اربد. أما المرحلة الرابعة، فاتسمت بالعمل النقابي والطلابي في الثمانينات ورأت الحركة الإسلامية، في ظل جمود العمل السياسي، مدّ نشاطها إلى النقابات العمالية والمهنية والعمل الطلابي في الجامعات، وأما المرحلة الأخيرة، وهي في التسعينيات، فقد اتسمت بمرحلة عودة النشاط السياسي، حيث شارك الإسلاميون بزخم في انتخابات مجلس النواب الحادي عشر وقال د. محمد الحاج "على الرغم من مضايقات الحكومة، وإصدارها لقانون انتخابي خاص هدفه تحجيم التيار الإسلامي، وهو ما عرف بقانون الصوت الواحد، فقد تمكن سبعة عشر نائبا من هذا الحزب من الوصول إلى قبة البرلمان، حيث شكلوا كتلة برلمانية".
وتطرقت الورقة إلى التحديات التي تجابه الحركة الإسلامية، وأبرزها، التحدي الداخلي المتمثل بالخلافات أحيانا والخلط بين الثوابت والمتغيرات والتحدي المالي، حيث يعاني حزب جبهة العمل الإسلامي من هذه المشكلة، ويظهر ذلك من خلال ما يحتاجه المشروع الإعلامي، إذ يعجز الحزب عن إصدار صحيفة باسمه تنقل أخباره وأفكاره. وكذلك محاولات التحجيم وأساليب التضييق التي تمارسها الحكومات المتعاقبة ضد التيار الإسلامي، وخاصة بعد نجاحه سنة 89 وكذلك تحجيم التيار بإصدار قانون الصوت الواحد.
واختتم الحاج ورقته بالإشارة إلى دور الحكومة في تهميش الأحزاب، وتأثرها بالضغوط الخارجية، خاصة بعد أحداث 11 أيلول والحملة العالمية على الإسلام باسم مكافحة الإرهاب.
كما قدم معالي الأستاذ عبد الرحيم العكور ورقة عمل بعنوان، الإسلام السياسي والتحديات المعاصرة، ركز فيها على الخلاف والجدل الدائر بين العاملين في الحركات الإسلامية حول المشاركة في المجالس التشريعية وتولي المناصب القيادية في الدول العربية والإسلامية، وان الأسباب تعود الى تغير الأوضاع السياسية والاجتماعية في العالمين العربي والإسلامي، ونشوء أوضاع شاذة بعد سقوط الخلافة عام 1927 والوقوف تحت سلطان الأجنبي، وتبديل القوانين والنظم ومخرجاتها في مناهج التعليم وغيره.
وأشار العكور إلى ضرورة ان تستفيد التنظيمات الإسلامية من هامش الحرية المسموح به من قبل الأنظمة، وواقع السيرة النبوة يدل على جواز ذلك في أنظمة كافرة، فكيف ومعظم أنظمتنا العربية تعلن أنها عربية إسلامية، ويؤيد ذلك فعل النبي عليه السلام مع كفار مكة حين منعوه من تبليغ دعوته بعد عودته من الطائف.
ونبه العكور أيضا إلى ان العمل السياسي والمشاركة السياسية هما الوسيلة الناجحة لاخراج المسلم المعاصر من محاور الاغتراب الاجتماعي والعزلة السياسية. وختم العكور ورقته بالإشارة إلى القضايا التي يعاني منها العالم الإسلامي سياسيا والتي ينبغي على المشتغلين بالتنظيمات السياسية تحديد موقفهم منها وهي: الطغيان السياسي، وسوء توزيع الثروة، والتحلل الاجتماعي، وهي قضايا متشابكة ومرتبطة بعضها ببعض، ولا يمكن لأي مجتمع ان يحل واحدة من هذه القضايا دون ان يمس القضيتين الباقيتين.
أما الورقة الثالثة التي قُدمت، فكانت لمركز القدس للدراسات السياسية، وهي بعنوان "التيار الإسلامي ... إشكاليات الحاضر واحتمالات المستقبل" وكانت الورقة بمثابة أفكار وتصورات يرسم البحث والحوار ، تناولت دور الحركة الإسلامية ونجاحه جماعة الإخوان المسلمين، ذراعها السياسي، وحجم هذه الحركة ووزنها، وكذلك تجربة الحزب والجماعة من خلال فرضيات خاضعة للحوار والجدل أبرزها: تعايش الحركة وانسجامها مع النظام السياسي والحكومات المتعاقبة. أما الفرضية الثانية فتتعلق بفوائد الحركة مع العلاقة من النظام من خلال تمتعها بحرية الحركة، وإنشاء بنيتها التحتية، وتركيز نشاطها على الجوانب التعليمية والتربوية والخدمية الصحية والاجتماعية، إضافة إلى استفادة الحركة من تغيب باقي ألوان الطيف السياسي الفكري الأردني على ساحة العمل العلني. وتتعلق الفرضية الثالثة ب نقاط التشابك والاختلاف بين الحكم والحركة الاسلامية، مثل تحول الوجود الكثيف والنشط للحركة إلى مصدر قلق سياسي، وأحيانا أمني. أما الفرضية الرابعة، فتاتي في إطار انتهاء الحرب الباردة وزوال "الخطر الشيوعي"، حيث انتقلت هذه العلاقة بين معظم تيارات الإسلام السياسي في العالم من جهة، والغرب، وخاصة أمريكا، من جهة أخرى، من ضفاف التعايش والانسجام، إلى المواجهة. والأردن ليس بمنأى عن هذا التحول التي ميز المشهد الدولي منذ أكثر من عقد، وتعزز ذلك عدة عوامل أهمها:
وفيما يخص الأردن، أشارت الورقة إلى انعكاس العوامل السالفة على الأردن وآثارها على العلاقة بين الحركة والحكم. وبعد استعراض عدد من السيناربوهات، اختتمت الورقة بسيناريو (مزيج من التعايش والمواجهة) ويعزز هذا السيناريو مزيج من النجاح والفشل، والتقدم والتراجع، سيما ما يخص عملية السلام وكذلك عدم إقدام أي من الفريقين على إحداث تحولات فرعية في الخطاب والممارسة وتبقى التحولات والتغييرات مضبوطة على ايقاعات الإقليم المضطربة والانتقالية، وكذلك توافق موضوعي بين الحكومات والحركة الإسلامية ينهض على احتفاظ الحركة بدور وتمثيل سياسي بحدود معينة.
الجلسة الثالثةبدأت الجلسة الثالثة، التي ترأسها معالي السيد عبد الرحيم العكور، عضو مجلس الأعيان، والدكتور فوزي السمهوري مقررا، والسيد جمال الخطيب من مركز القدس للدراسات، بتقديم ورقة عمل بعنوان "التيار الوسطي رؤية نقدية" قدمها د.جمال الخطيب، (باحث وناشط سياسي) وتناولت ورقته الظروف الخاصة للأحزاب السياسية وارتباطها بطبيعة البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وأهمية امتلاك الرؤية السياسية المقترنة مع الفكر السياسي الحي الذي ينطلق من الواقع وامتلاك الأدوات السياسية الوطنية.
وأشار د.الخطيب في ورقته إلى ان الأحزاب الوسطية ذات البرنامج الوطني والمتماثلة كانت مطالبة بان تأخذ دورها في تحمل المسؤولية الوطنية منطلقة من الفهم الجدلي لخصائص الزمان والمكان. وان أهمية البرنامج الحزبي الإصلاحي (الوطني) تكمن في أنه يجب ان يستند إلى القاعدة التي تقول ان المطلوب ليس استنطاق الماضي بل تفسير ظواهره على مستوى الحاضر.
وقالت ورقة د.الخطيب ان الأحزاب الوسطية لجأت إلى طرح شعارات وتسميات حزبية متعددة تتمسح من خلالها بالمصلحة الوطنية، وما كان هذا دافعا باتجاه إعادة إنتاج نفسها بعباءة سياسية وتنظيمية من اجل ان يؤدي ذلك إلى زيادة قوة نفوذها، والاستقواء من خلالها، ويكون من نتيجة ذلك كبح أي حتمية لها علاقة بالقيم الحضارية والإنسانية، مما يؤدي إلى منح المزيد من النمو الديمقراطي، فالسيطرة التي مارستها هذه القوى البيروقراطية، والتي تسمى نفسها بالنخبة أحيانا أدى إلى إعاقة الإدارة الفعالة لطبيعة الأداء السياسي مما يؤدي مع مرور الزمن إلى المزيد من الاحتقانات الاجتماعية.
واستخلصت الورقة أن الأحزاب الوسطية لم تستطع ان تبلور خطاً وخطابياً سياسياً، ولحظت الورقة انعزال تلك الأحزاب عن الواقع الوطني والشعبي والشخصنة والفردية في قيادة هذه الأحزاب.
ثم قدم الأستاذ عريب الرنتاوي مدير عام مركز القدس ورقة في هذا المحور، بعنوان "الحقبة الديمقراطية الأخيرة وأحزابها المحافظة-أحزاب الوسط ومأزق البطريركية في العمل السياسي" أشار فيها إلى ان أحزاب الحقبة الديمقراطية الأخيرة تميزت بطابعها التقليدي المحافظ، ولم تنجح في اجتياز استحقاق بناء أحزاب حديثة بالمعنى العصري للكلمة وبالتالي لم تختلف عن الأحزاب العقائدية التي طالما جادلتها ووجهت إليها النقد والاتهام لتخلفها عن تقديم البرامج والرؤى الوطنية، وإنها رغم مضي عقد على الديمقراطية وقانون الأحزاب السياسية إلا أنها لا تزال تواجه إشكاليات ولادتها الأولى.
وقال الرنتاوي "تميزت الحقبة الديمقراطية عموما بطابعها المحافظ، وبعضها اتخذ منحى يمينيا، إقليميا، فرجالاتها المؤسسون في الغالب الأعم تخرجوا من السلك البيروقراطي للدولة الأردنية ومنهم نشطاء في البنى التقليدية للمجتمع الأردني- العشائر والعائلات الممتدة - وبعض رجال المال والأعمال الذين تطلعوا للعب دور سياسي مواز لدورهم الاقتصادي ، كما ضمت لوائح مؤسسي هذه الأحزاب شخصيات سعت للعودة إلى الوظيفة العامة أو تطلعت لها، ورأت في بعض أحزاب الوسط مدخلا مناسب لذلك".
وقدمت الورقة أمثلة على الاصطفافات في سياق الانتخابات النيابية، فالحزب في اللحظة الانتخابية الحاسمة يرتد لصالح العشيرة ان لم تتماهى مع حدود ولايتها....، وزعيم الحزب غالبا ما يخوض غمار معركته الانتخابية كمرشح للعشيرة وان كان الحال ينطبق على كثير من المرشحين حتى من الأحزاب العقائدية.وخلصت الورقة إلى صعوبة إيجاد خطاب موحد أو منهجية واحدة في التفكير حتى في الحزب الواحد من الأحزاب الوسطية.
الجلسة الرابعةوناقشت الجلسة الرابعة التي ترأسها معالي عبد الرحيم العكور، عضو مجلس الأعيان و د.احمد نوفل (أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية ، مقررا) وجمال الخطيب من "مركز القدس للدراسات السياسية" إشكاليات العمل الحزبي، وقدمت فيها ثلاث أوراق، الأولى للأستاذ مازن المجالي، محامي وناشط ساسي، وهي بعنوان "وجهة نظر في واقع وافاق العمل السياسي في الأردن" وفيها تحدث عن فشل الأحزاب الأردنية المختلفة مستثنيا جماعة الإخوان المسلمين لعدة أسباب، وعجز الأحزاب عن لعب دور مؤثر على مختلف الصعد وأشار إلى ان الفشل يعود إلى جملة ظروف موضوعية وعوامل ذاتية منها: ان تاريخ الحركة الحزبية في الأردن والمنطقة لم يقدم نموذجا أو مثالا جذابا للمواطن، وانما أحزاب شعارات أو أحزابا نفعية مما أدى إلى عزوف المواطن عن العمل الحزبي، وكذلك التداخل الديمغرافي والسياسي الأردني-الفلسطيني وتأثيراته العميقة على مجمل الحياة اليومية والسياسية العامة في الأردن، وتغافل المؤسسة الحكومية وأجهزتها الإعلامية الرسمية ومعها المؤسسات الحزبية عن وقائع هذا التداخل، ثم ان قوة وانفراد لون واحد وهيمنته على الشارع المنظم حيث تحالف صاحب القرار الأردني تاريخيا مع الحزب الوحيد الذي لم يتعرض للقمع إضافة إلى الذهنية العرفية التي تشكلت على مدى عقود، إذ رغم إلغاؤها، لم يستطع الكثير من المسؤولين التخلص منها، وكذلك التعمق المستمر لآثار نضوب مصادر المساعدات والقروض والمنح العربية والدولية مما أدى إلى تغيير درامي في آليات تعزيز النفوذ الحكومي. ومن أسباب الفشل أيضا الصراع المعلن والضمني والمرتقب بين الحرس القديم والصيغ الجديدة التي تفرض نفسها، وكذلك سيادة البيئة الإقليمية أو العشائرية أو كليهما على مؤسسات المجتمع المدني وخاصة السياسية منها.
من اجل بناء حياة سياسية وحزبية معاصرة وناضجة دعا المحامي المجالي إلى: رؤية وممارسة حكومية تعي فعلا ان الخيار الديمقراطي هو الخيار الوحيد المتاح وان التعامل مع العضوية الحزبية كما لو أنها بالضرورة معادية هو منطق يدمر أساسا العمل السياسي للكثير من القوى، وكذلك تعديل قانون الأحزاب بما يكفل لأي مجموعة مهما بلغ عددها وأيا كان توجهها الحق في تأسيس حزب سياسي بما لا يتعارض مع الدستور، وضرورة تطوير المناهج الدراسية بما يتجاوب مع التطور العلمي والحضاري والإنساني العام والتعددية واحترام الأحزاب وان يكون الإعلام "إعلام وطن" يخاطب جميع أبناء الوطن وقواه السياسية، ومبادرة الأحزاب إلى وقفات مراجعة شاملة لتقويم تجربتها.
وقدم الدكتور موسى بريزات، (سفير أردني سابقط) ورقته بعنوان "التجربة الحزبية العالمية، دروس للتجربة الأردنية" تحدث فيها عن بروز الحزب الحديث، وعن الحزب السياسي كظاهرة أو منظمة حديثه في مسلسل العملية السياسية الطويل، مقارنة بالظواهر والتنظيمات السياسية الأخرى من تاريخ البشر السياسي. وعن الظروف التاريخية للحزب وأسلوبه للوصول إلى سلطة وتغير نظرة المجتمع نحو الحزب خلال القرن الفائت وعن تجارب الأحزاب الحديثة في أوروبا، وقال "لقد تبلورت القيم والمفاهيم الديمقراطية في إطار التقدم الجذري الذي اعترى بنية المجتمعات الصناعية والذي أوصلها إلى مرحلة الحداثة التي دفع بها والى الأمام عوامل عدة مثل التقدم العلمي والتطور الفكري والحركة الواسعة في المجتمع والتخصص، وشيوع مبدأ تقاسم العمل والتنوع البنيوي في تلك المجتمعات، ومن ابرز نتائج تلك التطورات هو شيوع مفهوم التعددية على المستويات الأساسية الثلاثة: الثقافية والمجتمعية والسياسية".
واستخلص بريزات انه لم يؤدي التطور العام في المجتمع لصالح الأحزاب لم يؤدِّ إلى دخول الأحزاب للسلطة، فلم تتوصل الأحزاب العالمية الى هذه المرحلة إلا بعد ان تكرس النظام الحزبي في البلدان المعنية، حيث ان وجود حزب أو أحزاب شيء، ووجود نظام حزبي شيء آخر.
وقدم معالي المهندس عبد الهادي المجلي -رئيس مجلس النواب الأسبق- ورقة عمل حول العمل الحزبي في الأردن –الإشكاليات والعوائق، دعا فيها الأحزاب الأردنية إلى حل نفسها والجلوس من جديد حكما وحكومة ومؤسسات وفعاليات لتبادل الآراء والأفكار بسمو فكري مجرد عن كل الأهواء والأغراض والكمائن، لإرساء الأسس الراسخة لمسيرة حزبية أردنية قوية لا مكان لتصارع الأشخاص فيها، وانما لتنافس البرامج على استمالة العامة واستقطاب الجمهور ضمن نسق شورى راق يقدم خلاله الأنموذج الأروع ليس للمنطقة وحسب وانما لسائر دول العالم.
وقال "ان الزمن الراهن مختلف جذريا عن زمن مضى، وان أنماط التفكير في العالم اليوم هي على شاكلة مختلفة تماما عما كان ، وان اهتمامات إنسان اليوم تطورت بتسارع نفى عنها جملة وتفصيلا سمات اهتمام إنسان الأمس".
وأشار المجالي الى ان الفكر الأيديولوجي القائم على الشعارات السياسية وحسب قد انتهى زمانه تماما ، فالشعوب المستعمرة بقوة العسكرة وسطوة القوة المسلحة في أزمان غابرة لم يعد يستهويها أو حتى يفنعها الحديث عن أمة واحدة أو شعارات تتحدث حديثا وحسب عن الوحدة والحرية والاشتراكية، وعبيد قوت يومهم لا تحرك المؤثرات والشعارات فيهم شيئا من مشاعر ن وشهود هزائم الأمة وقارئوا تاريخها المعاصر باتوا على قناعة بان كل الشعارات قد سقطت أو هي أخفقت أو لربما كانت السبب المباشر في كل الهزائم.
كما أشار إلى الحاجة الماسة لمراجعة مفهوم الحزب السياسي، حيث ان من بين خمسة ملايين أردني لا تملك الأحزاب جميعها في الأردن سوى بضعة آلاف من المواطنين انتظموا في صفوفها، وقلة منهم انتظمت عن قناعة حزبية تؤمن بان الحزبية عمل تطوعي وسبيل ديمقراطي سلمي لتداول السلطة عبر التنافس بين البرامج لا الصراع الظاهر والخفي بين الأشخاص.
واختتم ورقته بضرورة مراجعة التجربة الحزبية وتقييمها والاستفادة من تجارب من بنوا مجدا سياسيا اقتصاديا اجتماعيا قائما على تبادل المصالح وتكامل السياسات في سائر مناحيها.
وقال "ان سائر التيارات الحزبية تواجه المعوقات إذا ما استندت إلى المرجعية السياسية الهاشمية لبناء النموذج تعددي سياسي يصلح لان يعمم لكل من يرغب، أنموذج يزاوج بين العقائدي الإسلامي المتطور والعروبي القومي، وان الأردنيين جميعا عندها يقضوا أمام برامج واضحة وليس أمام أشخاص وحسب ليقرروا بإرادتهم الحرة أي مذهب يذهبون في اختيار البرنامج الذي يريدون له ان يحكم لأربع سنوات.
وقدمت في المؤتمر أبحاث ودراسات مساعدة وتكميلية من "مركز القدس للدراسات السياسية" الدراسة الأولى قدمها الباحث جمال الخطيب بعنوان "بانوراما الأحزاب السياسية في الأردن" وتضمنت الدراسة المشهد العام لأحزاب بتياراتها الإسلامية ، اليسارية، القومية، الوسطية من جهة التأسيس، العضوية الهيكل التنظيمي، والمشاركة في المؤسسات المختلفة، واهم المواقف التي واجهت الأحزاب والاندماج بين بعضها، والانشقاقات التي أصابت الأحزاب والاندماج ين بعضها، إضافة إلى جداول تبين مشاركة الأحزاب في البرلمان والانتماءات السياسية في مجلس النواب الثاني عشر والثالث عشر والأعضاء المؤسسون ونسبة الإناث في الهيئات القيادية والقاعدية في الأحزاب.
كما قدم في المؤتمر استطلاع عام للرأي عن واقع الأحزاب السياسية الأردنية من "مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية" للفترة ما بين 1993-2002 وتضمنت إحصائيات حول درجة نجاح الأحزاب في ممارسة العمل السياسي ومدى معرفة الرأي العام الأردني بوجود الأحزاب، وحسب اسم الحزب واسماء الأحزاب التي انتسب إليها لأخر مرة. واستمرارية العضوية في الأحزاب واسباب العزوف عن الانتماء للأحزاب السياسية والنية المستقبلية في الانتساب للأحزاب والمشاركة في مؤسسات المجتمع المدني.
مناقشات: وقد تبنى غالبية المشاركين التوصيات التي خرجت بها لجنة الأحزاب السياسية المنبثقة عن هيئة الأردن أولا مع عدد من التعديلات والاضافات.أولا: توصيات ومقترحات للحكومة:1- تعديل قانون الأحزاب السياسية الساري المفعول بهدف تجاوز بعض مظاهر الخلل في العمل الحزبي وتمكينه من اللحاق بركب التطور .
2-ان تعديل قانون الانتخاب بما يراعي هدف التنمية السياسية هو الرافعة الأهم للنهوض بالتجربة الحزبية الأردنية وتمكينها من تجاوز ظواهر الشرذمة وعزوف المواطنين عن الانخراط في العمل الحزبي وكخطوة انتقالية أولى ترى اللجنة ان اعتماد مبدأ الصوت الواحد إلى جانب القائمة الحزبية النسبية سوف يساعد على تحقيق هذا الهدف وقد توافقت الآراء داخل اللجنة على أهمية تخصيص 20 بالمائة للقائمة الحزبية النسبية تضاف إلى عدد مقاعد المجلس النيابي فيصبح لكل مواطن صوتان الأول لممثل الدائرة والثاني للقائمة الحزبية.
3-تولي الحكومة على نحو خاص ومؤسسات المجتمع المدني بصفة عامة اهتماما خاصا بإطلاق حوار وطني شامل تسهم فيه مختلف الأحزاب والفعاليات السياسية والفكرية والإعلامية بهدف تقريب الأحزاب المتشابهة في برامجها وطروحاتها من بعضها البعض وتذليل العوائق التي تحول دون اندماجها في كتل كبيرة.
4-تشكيل هيئة وطنية عليا للتنمية السياسية والحزبية بموجب قانون خاص تضم عددا من الشخصيات الوطنية المستقلة تعمل كإطار مرجعي وتنظر في التحديات التي تجابه العمل الحزبي وتسعى إلى تنمية الحياة السياسية والحزبية الأردنية.
5- تخصص الحكومة في الموازنة العامة للدولة الأردنية دعما ماليا للأحزاب يبدأ كخطوة أولى بحد أدنى لجميع الأحزاب المرخصة يغطي نفقاتها الأساسية// وفقا لنظام خاص يوضع لهذه الغاية// على ان يرتبط التمويل في مرحلة لاحقة بمقاييس محددة يمكن من خلالها التعرف على شعبية الحزب وحجمه ونفوذه من نوع عدد مقاعده في البرلمان مثلا أو يتم بواسطتها تشجيع الأحزاب على الاندماج في كتل كبيرة.
6-ان تعديل قوانين النقابات بما يعزز مهنتها من جهة وبصورة تمكن من قياس نفوذ الأحزاب وتشجع تنافسيتها الديمقراطية من جهة ثانية يمكن ان يطلق عملية تنموية سياسية حزبية بعيدة المدى وفي هذا المجال فان اعتماد مبادئ التمثيل النسبي في هذه المؤسسات هو وحده الذي يكسر احتكار فئات معينة لها ويمكن القوى الأخرى من الحضور والمنافسة.
7- لمواجهة ظاهرة العزوف عن الانضواء للأحزاب ومحاصرة بعض مظاهر الشك والتشكيك في التجربة الحزبية الأردنية ترى اللجنة اعتماد منهاج مدرسي وجامعي جديد يستلهم الأردن أولا مفهوما ومضامين وأفكارا ويعرض لنظام الحكم في الأردن ومراحل تطوره ومرجعياته ويعمق الوعي بمفاهيم التربية المدنية ويضع في اعتباره إبراز المفاهيم الإيجابية للعمل الحزبي وتشجيع المواطنين على الانخراط في الأحزاب السياسية بوصفها مؤسسات وطنية وسيطة بين المواطن والسلطتين التنفيذية والتشريعية.
8-تعتقد اللجنة ان تجاوز ظاهرة العزوف عن العمل الحزبي يوجب إطلاق طاقات الشباب وتشجيعهم على الانخراط في العمل العام والمشاركة السياسية في العمل الحزبي ما يملي تشجيع قيام اتحادات طلابية وشبابية على أسس ديمقراطية تؤهل شباب الأردن وشاباته لخوض غمار الانتخابات العامة وتمكنهم من المشاركة الفعالة في بناء مستقبل الوطن.
9-ترى اللجنة ان تطوير الحياة الحزبية هو جزء من صيرورة اكبر تتمثل في تنمية الحياة السياسية العامة في البلاد وهي لذلك توصي بمراجعة القوانين الناظمة للعمل العام والحريات والنشر والاجتماعات العامة وبصورة تمكن الأحزاب السياسية من ممارسة دورها وأنشطتها الرقابية في شتى الصعد وعلى مختلف المستويات.
10- ولما كانت البلديات أدوات الحكم المحلي واللبنات الأولى للبناء الديمقراطي فان اللجنة ترى ضرورة اعتماد النهج الديمقراطي عند تشكيل مجالسها وهيئاتها القيادية ويراعى في حالات التعيين اختيار شخصيات لها صفة تمثيلية منتخبة كممثلي غرف الصناعة والتجارة ومؤسسات المجتمع المدني .
11- للأحزاب السياسية الحق في التعبير عن سياساتها ومواقفها عبر مختلف وسائل إعلام الدولة والوطن ولها الحق أيضا في ممارسة أنشطتها العامة دون تضييق من جهة ومن دون تجاوز على القوانين والأنظمة من جهة ثانية ويتعين على مؤسسات الإعلام الرسمي المختلفة تخصيص مساحات وبرامج خاصة للتعريف بهذه الأحزاب وعرض مواقفها واستقراء تجربتها واستشراف آفاقها مستقبلها .
12-مأسسة الحوار بين الحكومة والأحزاب السياسية ضرورة ملحة، ولهذا تدعو اللجنة الحكومة والأحزاب على حد سواء للعمل من اجل تكريس منهج الحوار المنتظم فيما بينها وعدم الاكتفاء بإدارة حوار الأزمات وعدم اقتصار هذا الحوار على المشكلات السياسية الإقليمية بل شموله مختلف التحديات الداخلية التي تجابه الوطن والمواطنين .
13-تمكين الأحزاب من استخدام القاعات العامة حيثما توفرت من اجل عقد الاجتماعات والمؤتمرات وفقا لترتيب خاص .
14- ترى اللجنة ان كثيرا من اوجه الخلل في أداء بعض الأحزاب السياسية وتحديدا لجهة تجاوز بعضها على القانون إنما يعود إلى عدم التطبيق الجاد والحازم لقانون الأحزاب السياسية ما يعد من صميم واجبات الحكومة وتؤكد اللجنة على وجوب تفعيل هذا القانون لوقف أي تجاوز عليه.
ثانيا: توصيات ومقترحات للأحزاب :
1-الأحزاب السياسية بوتقة انصهار وطني واندماج اجتماعي لا مكان في صفوفها للتمييز من أي نوع لا تنشأ على أسس طائفية أو جهوية أو مناطقية تفتح أبوابها للأردنيين والأردنيات جميعا بصرف النظر عن أجناسهم وأعراقهم ومنابتهم وأصولهم.
2- لما كان تجاوزات بعض الأحزاب على القانون الخاص بها أمر غير مقبول من حيث المبدأ ومصدر شكوى مستمر من قبل الجهات المعنية وسببا في إضفاء بعض مظاهر الشك والريبة في علاقة الحكومة بالأحزاب فان اللجنة توصي الأحزاب المخالفة بالمسارعة لتصويب أوضاعها مع مقتضيات قانون الأحزاب السياسية الأمر الذي سيسهم في تعزيز دورها ومكانتها من جهة ويمكن من تطوير التجربة الديمقراطية الأردنية .
3- تسعى الأحزاب المتقاربة فكريا وسياسيا في بناء أواصر وحدوية فيما بينها فالشرذمة بصفة عامة معيقة للحركة وهي غير مفهومة أبداً بين مكونات التيار الواحد .
4- تستلهم الأحزاب السياسية الأردنية روح ومضامين الأردن أولا وتسعى في تطوير أدائها وبرامجها خدمة للمصلحة الوطنية العليا للبلاد وسعيا في تعظيمها ما يعني ان على الأحزاب السياسية ان تضع الأولويات الوطنية الأردنية في صدارة أولوياتها وان يبادر من ظل منها على ارتباطاته الخارجية المالية والتنظيمية أيا كانت جهة الارتباط دولة أو حزبا أو منظمة أو فصيلا إلى التحلل من هذه الارتباطات .
5-تلتزم الأحزاب بالإسهام في إحياء المناسبات الوطنية وفقا لتصوراتها ورؤاها وعلى النحو الذي يعزز الروح الوطنية لمنتسبيها وجمهورها ويراعى في مختلف الأحوال تقديم العلم الوطني للمملكة الأردنية الهاشمية على الرايات الحزبية باعتباره رمزا للدولة والوطن .
6-لا ديمقراطية من دون أحزاب سياسية ولا ديمقراطية من دون ديمقراطيين فالأحزاب السياسية مطالبة بالتزام قواعد الديمقراطية وإجراء انتخابات علنية دورية منتظمة والتقيد بقواعد الشفافية والتعددية .
هذا وتجدر الاشارة الى ان كتابا يوثق لوقائع الندوة بتفصيلاتها هو الآن قيد الطبع وفيه استعراض شامل ووافٍ لمختلف أوراق العمل والحوارات والتوصيات التي شهدتها الجلسات المختلفة
ورقة عمل قدمت الى ندوة "الاحزاب السياسية الاردنية ...الواقع والطوح" التي نظمها مركز القدس للدراسات السياسية بتاريخ 10-11/ايار2003 الاردن-عمان.