A+ A-
قراءة في عملية التحول الديمقراطي في البحرين*
2004-05-17

لقد قاد تولي الشيخ "حمد بن عيسي آل خليفة" مقاليد الحكم الى عملية تحول ديمقراطي، استنادا الى الميول الانفتاحية للقيادة الجديدة، ورغبتها في انهاء الأزمة الموروثة بين الحكم والمعارضة .وهي العملية التي جاءت ضمن مرحلتين، الأولى التي سبقت اجراء التعديلات الدستورية في فبراير 2002، والتي تميزت بزخم شديد بعد أن تم اتخاذ العديد من الخطوات الهادفة الى تصفية الأزمة القائمة بين الحكم والمعارضة، وكان من مظاهرها الافراج عن جميع المعتقلين السياسيين، والسماح بعودة جميع الذين تم ابعادهم الى خارج البلاد، وتعيين عدد من المستشارين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى تغيير بعض رموز أجهزة الأمن ممن تتهمهم دوائر المعارضة البحرينية بممارسة أعمال قمع ضد المواطنين والغاء حالة الطوارئ المفروضة، بعد أن تم الغاء محاكم وقانون أمن الدولة ومجيء الميثاق الوطني، الذي تم الاستفتاء عليه في فبراير 2001، وهو ما أفضى الى مرحلة أخرى، أسفرت عن تعديلات دستورية تضمن للمجلس المعين صلاحيات تشريعية مساوية للمجلس المنتخب، على خلاف ما نص عليه الميثاق الوطني من قصر هذه الصلاحيات على المجلس المنتخب، مما فتح الباب لأزمة جديدة بين الحكم والمعارضة، نظرا لأن السلطة التشريعية لن يكون بمقدورها سن تشريع جديد، أو الغاء آخر قائم بغير موافقة الحكومة من خلال المجلس المعين، الذي يتشكل من أعضاء مساوين لأعضاء المجلس المنتخب "40" عضواً الأمر الذي يعني تحديد سقف معين لما يمكن أن تبلغه عملية التحول الديمقراطي لا يمكن رفعه الا بارادة الحكومة.
وهو ما أدى الى اعلان القوى السياسية الأساسية مقاطعة الانتخابات البرلمانية، التي أجريت في أكتوبر من عام 2002 ، مما يعني أن طبيعة العلاقة بينها وبين الحكومة سوف تكون أحد العوامل المؤثرة في تحديد المسار المستقبلي لتطور عملية التحول الديمقراطي، والتي لازالت تشهد أزمة حقيقة ما بين الطرفين.
ويرى المتابعون للشأن البحريني انه ومنذ البدء بعملية "الإصلاح الديمقراطي" بدت تطفو على الساحة البحرينية ظواهر جديدة، بعضها إيجابي يحمل في طياته مؤشرات النجاح والتواصل مع مشروع الإصلاح والتحول الديمقراطي، والآخر سلبي مازال يلقي بظلال قاتمة على تطور الحياة السياسية في البلاد .
اعتقالات وشغب:في الفترة الأخيرة شهدت البحرين أعمال عنف وشغب على خلفية اقتحام مجموعات من الشباب محال ومطاعم بدوافع دينية بدعوى بيعها مشروبات كحولية، فيما تستمر النيابة العامة في التحقيق مع عدد آخر اتهموا بأنهم ارتكبوا أعمال عنف ضد الآمنين خلال مسيرة احتجاج علي استشهاد الشيخ أحمد ياسين على أيدي القوات الإسرائيلية.
ومن جهة أخرى ارتفع معدل سرقات الشقق والمؤسسات التجارية والمصرفية بشكل ملحوظ، وبأساليب لم تعهدها البحرين من قبل، حيث أقدم شخص على سرقة أحد البنوك بعد تهديد العاملين فيه بسلاح ناري، وهو حادث تكرر أكثر من مرة في أقل من شهر واحد وعلى الصعيد ذاته، قامت اجهزة الامن بالقاء القبض على حوالي 15معارضا في الوقت الذي دخلت حكومة مملكة البحرين والتحالف الرباعي المعارض مرحلة جديدة من التصعيد والجدل على خلفية العريضة الشعبية التي تعتزم الجمعيات الأربع وشخصيات وطنية مستقلة تدشينها دستور عقدي لمملكة دستورية.
وهؤلاء المعارضين الذين تم اعتقالهم والذين تتراوح اعمار معظمهم بين 18 و25 سنة هم في الحبس على ذمة التحقيق لمدة 45 يوما، وقد يواجهون تهما تتراوح عقوبتها ما بين السجن ثلاث سنوات والمؤبد، وقد رفضت السلطات البحرينية حضور أي محام أو من يمثل الجمعيات الأربع التي تولت جمع التواقيع، وتعتزم ترحيل المعتقلين إلى النيابة العامة بعد إعداد التقرير الخاص بهم حسب ما أعلنت الشرطة والجمعيات الأربع التي تقوم بجمع التواقيع على هذه العريضة هي "الوفاق الوطني الإسلامية"، و"العمل الوطني الديمقراطي" (ائتلاف يسار وقوميين ومستقلين)، و"التجمع القومي الديمقراطي" (قوميون بعثيون) و"العمل الإسلامي" (شيعية تمثل تيار الشيرازيين).
وحسب مصادر فالمجموعة متهمة بالترويج لتغيير النظام السياســــي للدولة والتحريض العلني على كراهية نظام الحكم واذاعة دعايات مثيرة من شأنها اضطراب الامن العام كانوا يجمعون تواقيع لعريضة مثيرة للجدل تطالب باجراء تغييرات للنظام السياسي، واجراء تغييرات دستورية لاعطاء البرلمان المنتخب سلطات اوسع تفوق تلك المعطاة لمجلس شوري يعينه ملك البلاد حمد بن عيسي آل خليفة، كما أن ما يجري بين الحكومة والبرلمان على صفحات الصحف، يأتي أيضا وسط توتر سياسي بالغ فحسب مصادر صحفية خليجية يتوقع أن يؤدي قرار لجمعيات سياسية معارضة مخاطبة منظمات حقوقية دولية خارج المملكة في شأن أوضاع الموقوفين المتهمين "بالتحريض"، يؤدي إلى إغضاب الحكومة.
وللمرة الأولى وكرد فعل لها على ذلك، أعلنت جمعيات سياسية أنها قد تضطر للعودة إلى ممارسة "العمل السياسي السري"، موضحة أنها تقصد بذلك إقامة نشاطاتها المتنوعة من دون إعلان، احتجاجا على موقف النيابة العامة البحرينية منها ومن العريضة التي كانت تسعى إلى تدشينها في شأن التعديلات الدستورية، مما نجم عنها توقيف 15 شخصا بتهمة الترويج لتغيير النظام السياسي في البحرين وتوزيع منشورات مخالفة للقانون.
هذه التطورات دفعت عاهل البحرين الملك "حمد بن عيسي" إلى وضع جميع القوى والتيارات السياسية أمام مسؤولياتها الوطنية، عندما تضمن خطابه الأخير أكثر من رسالة ذات مغزى تتمثل في أن البحرين تجاوزت مرحلة عدم الاستقرار السياسي كليا، وأنه لا عودة إلى تلك المرحلة تحت أي ظرف مهما كان، كما أن المملكة متمسكة بالحفاظ على الأمن والاستقرار مثلما هي حريصة على تجربتها الديمقراطية والإصلاحات السياسية، ومن ثم فإنه على القوى السياسية أن تضطلع بدورها الوطني في التوعية بأهمية النظام والقانون، وأن يرتقي الجميع إلى مستوى المسؤولية الوطنية بدلا من أن يحاول البعض المزايدة في بعض القضايا التي تسيء لمناخ الديمقراطية والحريات.
وكشفت تلك الظاهرة عن مكون أساسي مازال يسيطر على فكر وحركة بعض التيارات السياسية، وهو أنها لن تقبل باستقرار الأوضاع، وإعادة ترتيب البيت من الداخل طالما لن تستفيد من نتائج عملية الاصلاح السياسي و التحول الديمقراطي لجهة فئة أو طائفة معينة، كما أنها ترفض أن تقر بنجاح الإصلاح بعد أن قضى على مشروعها الطائفي القائم على فرض رؤيتها الخاصة على الدولة فكرا وممارسة.
ويرى المراقبون انه برغم تأكيد رموز التيارات السياسية التي قاطعت الانتخابات النيابية في أكثر من مناسبة بأنهم متمسكون بمبادئ الميثاق الوطني، وملتزمون بالنهج السلمي في العمل السياسي، إلا أن الواقع يشهد عكس تلك المقولات، حيث غدت هذه التيارات تمارس أساليب غير مبررة لتحقيق ما تصبو إليه عبر وسائل متعددة بصرف النظر عن تأثيرها على التماسك الاجتماعي والاستقرار الأمني، وذلك من خلال خطوات غير محسوبة كان أولها قرار أربع جمعيات مقاطعة الانتخابات النيابية التي جرت في أكتوبر 2002 بدعوى أن مجلس الشوري يشارك المجلس المنتخب صلاحيات التشريع! ورغم أن هذا المبرر لم يكن ذا تأثير علي البرلمان فاعلية وتأثيرا، إلا أنه كان في حقيقة الأمر رفضا لمسايرة حركة الإصلاح التي طالما نادت بها كل الأطياف السياسية على مختلف تلاوينها.
وفي تطور آخر و في الوقت الذي يحاول فيه عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة الحفاظ على مستويات الحوار ودعم الوحدة الوطنية، تصاعدت الأزمة بين البرلمان في مملكة البحرين وحكومتها بسبب منع وزير العدل "جواد سالم العريض" من التحدث أمام السلطة التشريعية في شأن فصل النيابة العامة عن وزارته، وهو أمر كان اعتبره الوزير العريض "مصادرة غير مسبوقة لحق الحكومة في تبيان وجهات نظرها، ومخالفة لأحكام الدستور".
ورد رئيس مجلس النواب خليفة بن أحمد الظهراني على الوزير مهاجما ذهابه "للصحافة لكلام أمامها عن قضايا تتعلق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية".
وذكر "العريض" في تصريحات صحافية أن ما حصل يمثل مخالفة صارخة للدستور الذي ينص على عدم تقيد الوزراء بترتيب من يطلبون مخاطبة البرلمان، وأن لهم دائماً الحق في الكلام متى طلبوا ذلك.
وتقول الصحيفة الشارقية أن المصادر السياسية والصحافية في البلاد حذرت من أن ما حدث ليس من تصادم حكومي برلماني ليس مسألة سهلة "وأنها ستكون لها أبعادا خطيرة، إذا لم يتم تداركها وعلاجها".
ويرى المراقبون بأن تطور المعارضة البحرينية لأدوات نضالها السلمي، مثل تأسيس ائتلاف أوسع، يشمل الى جانب الجمعيات التي قاطعت الانتخابات الأخيرة تلك التي خاضت غمارها، بغية توزيع الأدوار بين معارضة من داخل النظام تعمل بشكل شرعي، وتستمد قوتها من هذا الاعتبار، وبين معارضة من خارج النظام تستمد قوتها من تمثيلها لقطاع غير قليل في الشارع البحريني ، مما يجعل من هذا الائتلاف أو التكتل سيكون عامل ضغط قوي.
ولهذا فقضية الانفتاح ودفع عملية التحول الديمقراطية، وصولا الى نظام ديمقراطي متكامل الأركان، يتطلب تنفيذ جملة من الاصلاحات، يأتي في مقدمتها عملية الاصلاح الدستوري والقانوني، الذي يكفل صيغة فعالة لمبدأ الفصل بين السلطات، وتحقيق التوازن المفقود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، واصلاح المؤسسة التشريعية، ومن خلال تعديل صيغة العلاقة بينها وبين السلطة التنفيذية، وهي الاصلاحات التي يقع على الطرف الحكومي العبء الأكبر من مسئولية تنفيذها في المرحلة القادمة، والتأكيد على الدور الذي يجب أن تضطلع به القوى المعارضة في هذا الشأن، بعد أن تعودت طويلا على ثقافة الاستقطاب والتعبئة، والذي لا يبدو أنه أصبح ملائما الآن حسب ما يراه الخبراء في الشأن البحريني
أخيراً، فعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر والرؤى حول التجربة الديمقراطية في البحرين ، بين اتجاه يرى أنها صورة حقيقية للديمقراطية والحرية، وأنها استفتاء جديد على الإصلاح ودعم لمرحلة سياسية جديدة، وبين اتجاه آخر يرى أنها لا تزال خطوة صغيرة على طريق الانفتاح والإصلاح السياسي، وبين اتجاه ثالث يرى أنها مجرد حلقة جديدة في السجال السياسي الدائر ما بين الحكومة والمعارضة.
والجدير ذكره ان التجربة الديمقراطية التي تمر بها البحرين وان اعتبرت فريدة من نوعها، بسبب ما أحاط بها من ظروف فستكون وبلا شك محط الأنظار لا سيما من دول الخليج الأخرى، التي ترى فيها نموذجاً إن تحقق له النجاح فستكون انعكاساته كبيرة على المنطقة بأكملها.
المرأة البحرينية والمشاركة السياسية:
رغم أن منطقة الخليج تعتبر حديثة العهد بالديمقراطية، إلا أنه في الخمسينات من القرن المنصرم ، شاركت المرأة في أول انتخابات بلدية في البحرين، عن طريق التصويت دون الترشيح ... وكانت هذه خطوة جريئة ومتقدمة بالمقاييس السائدة آنذاك ، ويمكن اعتبارها أول ممارسة سياسية عملية للمرأة أتاحت لها فرصة المشاركة في الشؤون العامة على المستوى المحلي ، دون أن تواجه معارضة أو مواقف مجتمعية مضادة.وكانت مشاركة المرأة المحدودة في ذلك الوقت مبنية على اهتمامها بالشأن العام ولذلك فإنها لم تقدم مطالب خاصة بها،إلا أنه بشكل عام كان طابع الحركات السياسية ذكورياً بحتاً ، ولم يتح للمرأة المشاركة في اجتماعاتها العامة أو في التخطيط لأنشطتها.
في التسعينات أصبح حضور المرأة في المجال السياسي أكثر وضوحاً ، إذ شارك عدد كبير منهن في التوقيع على العريضة الشعبية المرفوعة إلى الحكومة مطالبة بالإصلاحات الشاملة وعودة الحياة الديمقراطية.
وعلى صعيد مشاركة المرأة في الانتخابات ،فعلى الرغم من عدم فوز أي امرأة بمقعد نيابي إلا أنه وحسب مراقبين كان هناك أكثر من نجاح لها، فلأول مرة تصل المرأة إلى الدور الثاني، ولأول مرة تحصل على هذا العدد من الأصوات الذي يفوق الألف، ولأول مرة يكون أقل عدد أصوات تحصل عليه المرأة هو أكثر من 300 صوت، بينما في الانتخابات البلدية كان هناك من حصل على أصوات تقل عن عدد أصابع اليد الواحدة.
وتجدر الإشارة إلى أن نجاح امرأتين في الحصول على نتائج تؤهلهما للدور الثاني من بين ثماني نساء تقدمن إلى الترشيح في الانتخابات، إنما يعكس تغيراً في نظرة المجتمع إلى المرأة ومشاركتها في العملية الديمقراطية لا سيما بالنظر إلى تجربة المرأة البحرينية في الانتخابات البلدية والتي لم تحقق فيها أي نجاح.
وقد شهدت البحرين خلال العامين المنصرمين نقلة نوعية بالنسبة لتعيين المرأة في مناصب سياسية بدأت بتعيين أربع نساء في مجلس الشورى، ثم تعيين أول سفيرة للبحرين في بلد أوروبي ، وتعيين وكيلتي وزارة مساعدتين، وتم بعد ذلك اختيار ست نساء لعضوية اللجنة العليا لإعداد ميثاق العمل الوطني، تبعه تعيين محاميتين في لجنة تفعيل الميثاق.
وبعد إنشاء المجلس الأعلى للمرأة عينت له أمين عام برتبة وزير وهي خطوة متقدمة عن طريق تولي المرأة حقيبة وزارية.
وشهدت مؤخرا انتخابات جمعية اسلامية في البحرين دخول عنصر نسائي في تشكيلها، حيث أسفرت انتخابات مجلس إدارة "جمعية المنبر الإسلامي" المنبثقة أساسا من جمعية الإصلاح الممثلة لتيار الإخوان المسلمين عن فوز مرشحتين بعضوية مجلس الإدارة، إحداهما زوجة رئيس مجلس الإدارة السابق النائب الدكتور صلاح علي.
وفازت جيهان محمد (زوجة رئيس الجمعية) التي تعمل في وزارة التربية، والدكتورة هيفاء أحمد نائبة رئيس رابطة أطباء العيون البحرينية في الانتخابات، وأكدتا في أول تصريحاتهما العمل من أجل مشاركة المرأة سياسيا مع الرجل في صنع القرار.
ولم تخف قيادة الجمعية سعيها للعمل على إقحام العنصر النسائي في الانتخابات البلدية والنيابية المقبلة، كما أكد رئيس الجمعية النائب الدكتور صلاح علي.
التمييز في منح الجنسية في البحرين:حسب تقرير اعده مؤخرا مركز البحرين لحقوق الانسان والذي يكشف عن ممارسات السلطة في البحرين المتعلقة بالتجنيس العديد من مظاهر التمييز، وسوء استخدام السلطة، والخلل في سيادة القانون، وانعدام الشفافية، والتلاعب بالعملية الديمقراطية، والخلل في الرقابة على ممارسات السلطة التنفيذية.
وبسبب تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي في البحرين، فقد ترتب على الزيادة الكبيرة في اعداد المجنسين اثار اقتصادية تمثلت في تفاقم البطالة والفقر ومشكلة السكن، وتأثير ذلك على حقوق المرأة والطفل والفئات الضعيفة ،كما ان لعملية "التجنيس الاستثنائي" واستخدام "المجنسين" في اجهزة الأمن وحصولهم على الامتيازات، آثار نفسية واجتماعية متمثلة في ضرب النسيج الاجتماعي واثارة التنازع العرقي والطائفي وكراهية الاجانب، فبالرغم من ان الدوافع وراء التمييز سياسية الا انها تأخذ شكلا طائفيا وعرقيا.
ويعقب المركز على هذه القضية انها قد تساهم بآثارها الاقتصادية والاجتماعية، في المزيد من الاضرار بالثقة بين السلطة والمواطنين، وتزايد حالة الاستياء العام، مما ينذر بعودة التأزم السياسي والأمني.
وعلى صعيد آخر قامت "ست جمعيات سياسية" بعقد ندوات وعرضت اشرطة فيديو ونماذج من جوازات سفر واصدرت تقارير مفصلة لبيان وقوع التجاوزات، كما وجهت اسئلة الى وكيل وزارة الهجرة والجوازات لم يتم الاجابة عليها حتى الآن .
وحول الدوافع وراء سياسة التمييز في التجنيس يرى التقرير ان :
معظم من تم منحهم الجنسية بشكل استثنائي هم من اصول قبلية سنية، وهي نفس الاصول التي تنتمي لها عائلة آل خليفة الحاكمة، وهم اقلية صغيرة في البلاد، ولكنهم يسيطرون على الحياة السياسية والاقتصادية واجهزة الجيش والأمن، و ان الغالبية العظمى من الذين تم حرمانهم من الجنسية لفترة طويلة هم من الشيعة الذين يشكلون اغلبية السكان، ولكن يتم التمييز ضدهم في التوظيف الحكومي وفي التوظيف في الجيش واجهزة الامن والخدمات والتعليم والسكن، ولذلك فهم يشكلون الغالبية العظمى من العاطلين عن العمل، وينتشر بينهم الفقر، وتنشر بينهم تيارات المعارضة واعمال الاحتجاج.
وان جميع من تم تجنيسهم بشكل استثنائي قد تم جلبهم للخدمة في الجيش والحرس الوطني واجهزة الآمن، ويعيش هؤلاء مع عوائلهم في مناطق شبه معزولة وقد تم استخدامهم بفعالية في قمع اعمال الاحتجاج، ولا توظف هذه الاجهزة المواطنين الشيعة الا باعداد ضئيلة وفي وظائف هامشية، وخلال اضطرابات التسعينات قتل واصيب العشرات اثر الاستخدام المفرط للقوة في قمع التظاهرات، بينما تم اعتقال وتعذيب حوالي 7 آلاف مواطن جميعهم تقريبا من الشيعة هذا وقد بادرت السلطات الى منح الجنسية لعدد كبير من ابناء قبيلة الدواسر السعوديين الذين لم يسبق لهم الاقامة في البحرين.
وقد تم جلب هؤلاء فقط للمشاركة في انتخابات مجلس النواب كما صدرت أوامر لمنتسبي اجهزة الجيش والشرطة للمشاركة في تلك الانتخابات ،وتمهيدا لذلك كانت السلطة قبل ذلك قد أجرت تغييرات تسمح للمتجنسين بالمشاركة في الانتخابات فور تجنسهم بدلا من مرور 10 سنوات وفقا للقانون.
خلاصة:
ستظل تجربة البحرين الديمقراطية بتحولاتها وخصوصياتها الاجتماعية والثقافية والسياسية كخطوة جريئة، محل اهتمام عربي وعالمي لأنها تقدم إجابة هامة على سؤال كبير هو كيف يستطيع مجتمع صغير بإمكانيات اقتصادية محدودة، وتركيبة طائفية وقبلية معينة، وفي محيط إقليمي محافظ ومنطقة حساسة - اجتياز الاختبار الديمقراطي؟ ومهما كانت الظروف الحالية قادرة على زيادة التفاعل في العلاقة بين السلطات التي تسعى ألان للخروج من التقليدية الحادة باتجاه صناعة الدولة الحديثة المتكاملة قيادة ونظاما، وبين التيارات المعارضة التي تسعى الآن للوصول الى طرق التنظيم المجدي لصفوفها في جو من الحرية والشفافية النسبية، واستغلال كلا الطرفين للثقة المتبادلة بينهما في سبيل اخراج البلاد من محنة الأزمات المتتالية، إلا أن التجربة الحالية لازالت في مهدها، ولا زالت تواجه عوائق وازمات تعصف بها، فالتحديات القادمة على طريق البرلمان ليست بالقليلة أو الهينة، بل إنها تحديات صعبة ربما تتمثل فيها حقيقة الأزمة التاريخية بين تقاليد السلطة القبلية ومحفزات التنمية البشرية برمتها ‍!

* إعداد: مركز القدس للدراسات السياسية