A+ A-
حزب الله وضرورات التكيف مع مرحلة ما بعد صدام
2003-07-09
كونه يشعر بالقلق تجاه التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط والتهديدات الكبرى التي تلوح في المستقبل، يقوم حزب الله باتخاذ خطوات – تكيف - دفاعية داخل لبنان عمليا ... ويصعد من خطابه ضد الولايات المتحدة لفظيا، فالحزب يدرك أنه في مرحلة انتقالية ولا يريد أن يساق إلى أي من الخيارات الاستراتيجية قبل أن ينقشع الضباب على سماء العراق وفلسطين على حد سواء، وتعرف المنطقة أي الطرق التي ستسلكها بعد زوال نظام الرئيس العراقي وإنطلاق مشروع خريطة الطريق.كابوس حزب الله: في جميع خطاباته تقريباً، تحدث السكرتير العام لحزب الله حسن نصر الله عن الفخر الذي حققته منظمته للعرب بإجبارها إسرائيل على الانسحاب من لبنان في أيار 2000. وبعد أن سحقت قوات الائتلاف النظام العراقي، وسقطت بغداد دون مقاومة كبيرة. قال حسن نصر الله في حديثه في 24/4 أن (أخطر تحد يواجه العرب الآن هو الشعور باليأس والذهول اللذين تبعا احتلال العراق). في الحقيقة، فعلى عدة جهات، يواجه حزب الله فجأة مشهداً إقليمياً معادياً لمصالحه، ما يشكل كابواس يقض مضاجع الحزب.
لبنان:لقد بدأ قادة لبنانيون معنيون بالتساؤل عما يبدو أنه افتراضات معقولة. على سبيل المثال، في 25/4 وضح رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري أن (القيادات في سورية ولبنان لديها حكمة كافية لتجنب حدوث مواجهة حاسمة ولحماية مصالحها العليا) مضيفاً أنه (قد حان الوقت للجلوس مع الحكومة الأمريكية ووضع جميع الأوراق على الطاولة). بالنسبة لحزب الله، فإن تصريحات كهذه تشير إلى أن الحكومة اللبنانية تتحدى شرعيته، وتبطل مفعول تذكرته الحرة في التحرك ضد إسرائيل، وثمة أصوات بدأت تسمع همسا وعلنا تستعجل إغلاق ملف سلاح الحزب.
سورية: أحد القضايا الرئيسية في الحوار الجديد بين سورية والولايات المتحدة هي الحرب على الإرهاب. في 30/4 أوضح وزير الخارجية الأمريكي كولن باول موقف بلاده بالقول أن (سقوط صدام إشارة واضحة لسورية بأن المجتمع الدولي على وشك فقدان صبره حيال الدول الراعية للإرهاب. لقد أكدنا بشكل قوي على قلقنا حول استمرار النشاطات الإرهابية التي يقوم بها حزب الله في المنطقة وحول العالم). بعد إجراء مقابلة مع الرئيس السوري بشار الأسد، دعا باول لبنان إلى وضع جيشه على الحدود مع إسرائيل و(إنهاء غارات حزب الله المسلحة). رغم أن من الصعب الحصول على إجابة من دمشق على هذه المسألة فإن الناطقة باسم الخارجية السورية بثينة شعبان، قالت أن الأسد يقوم (بمناقشة جميع القضايا ضمن إطار تحقيق عملية سلام شامل). إذا تم اتخاذ خطوات حقيقية حاسمة، فإن حزب الله سينظر إلى هذه التطورات على أنها إشارة على أن سورية قد تحد من حريته على التحرك بشكل كبير، ثم أن ثمة مؤشرات قوية دالة على جهود سوريا للتكيف مع معطيات مرحلة ما بعد الحرب، بدءا من طرد القيادات العراقية والطلب إلى الفصائل الفلسطينية تقنين نشاطها مرورا بسحب تحفظاتها على خريطة الطريق وانتهاء بالتعاون المستمر وعالي المستوى مع الولايات المتحدة في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، وإبدائها الاستعداد لتنفيذ انسحابات جديدة من لبنان.
إيران:
لقد وضح هاشمي رفسنجاني، الرئيس الإيراني السابق، والذي مايزال شخصية سياسية كبيرة، في 12 نيسان أن (استئناف إيران لعلاقاتها مع الولايات المتحدة قد توضع للاستفتاء.. لا ينبغي أن ننحاز، لقد أضعنا فرصاً عديدة في الماضي، وقمنا بإجراءات غير ملائمة، فيما يتعلق بهذه العلاقات.) بالنسبة لحزب الله، فإن تغيراً حاداً كهذا في علاقات إيران بواشنطن قد يعني خسارة دعم طهران، كما أن طهران بدورها تسعى للتكيف مع معطيات ما بعد الحرب، فهي تبدي تعاونا أكبر من المنظمة الدولية للطاقة النووية، وعمدت على اعتقال وإبعاد عناصر وكوادر من القاعدة لجأوا إليها بعد الحرب على أفغانستان، وهي ترسل إشارات على سياساتها المعتدلة.فرنسا:
تاريخياً، كانت فرنسا أقل عداوة تجاه حزب الله من الولايات المتحدة. في 30/4 دعت وزارة الخارجية الفرنسية إلى انسحاب سورية من لبنان وإلى نشر جنود لبنانيين على الحدود مع إسرائيل (إن السلام ممكن بين لبنان وإسرائيل. لقد تم تنفيذ القرار 425. لا ينبغي التذرع بأي حجج لتعويق هذا السلام، ولا حتى حجة مزارع شبعا)، إن تصريحات كهذه تشير إلى أن حزب الله يفقد شرعيته الدولية، لادعائه بأنه يواجه احتلالاً إسرائيلياً مستمراً. الفلسطينيون: لقد تحدث رئيس الوزراء الجديد في السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، تحدث بشكل علني حول عزمه على وقف الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل (على سبيل المثال، أثناء أداءه للقسم في 29/4)، لأن كثيراً من برنامج حزب الله يعتمد على دعم العنف الفلسطيني، فإن هذه التأكيدات على اللاعنف في الحكومة الفلسطينية تهديد لشرعية المنظمة كمحرر، وجاء قرار الفلسطينية إعلان هدنة مع إسرائيل ليصب في نفس الاتجاه، وقبلها كانت سوريا قد قيدت حركة الفصائل التي تتخذ من دمشق مقرا لها وهذا بدوره يحد من قردة حزب الله على التحريض أو القيام بدور سياسي أو ميداني.
ـ حزب الله كحزب: يؤكد حزب الله على هويته كحزب لبناني سياسي شرعي وذلك بغاية تحسين وضعه في كل من لبنان وميدانه الدولي. لتأسيس هذه الهوية، قام نصر الله ومسؤولون آخرون من حزب الله بالاجتماع بقادة من مختلف ألوان الطيف السياسي اللبناني في شهر نيسان الماضي، داعين إلى الوحدة السياسية اللبنانية. يريد حزب الله إقناع القوى السياسية الأخرى في لبنان بأنه عنصر استقرار في المعادلة الداخلية في لبنان. إنه يريد كذلك إظهار كونه عنصراً مفيداً لدمشق كصوت يدعم دور سورية في لبنان. على سبيل المثال، في 22/4 وضح نصر الله (أن قول الولايات المتحدة بأن القوات السورية في لبنان هي قوات محتلة ليس من شأن أمريكا).
ـ حزب الله كحزب ديني: حتى وهو يسبغ نفسه صفة حزب سياسي لبناني، أكد حزب الله كذلك على دوره كمنظمة جهادية. باستخدامها لقناة المنار، نجحت المنظمة في الوصول إلى العالم العربي بأكمله ، قبل وقت قريب، دعا حزب الله العرب والمسلمين، والعراقيين بشكل خاص، لمقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق: (سيواجه الشعب العراقي هذا الاحتلال، ولكن الطريقة والوسائل، والزمان، والمكان، أمور خير من يحددها الشعب العراقي). وقد وصف نصر الله كفاح حزب الله ضد الاحتلال الإسرائيلي للبنان على أنه نموذج للعراق. (إننا نعود إلى سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين.. غداً في كربلاء سيكون مثل لبنان في أول ذكرى عاشوراء في النبطية بعد الاجتياح الإسرائيلي في 1982.. وبعد شهور قليلة، فإن عاشوراء الدم، والثبات والشهادة، والإلهام التي أعلنت بداية نهاية العهد الإسرائيلي في لبنان والذي بدأ قبل هذا بشهور قليلة وحسب.)
يحاول حزب الله كذلك أن يجعل قدره مرتبطاً بقدر سورية، ولبنان، والفلسطينيين. في 22/4 وضح نصر الله (الآن فإن سورية ولبنان وفلسطين قضية واحدة، مسألة واحدة، سبب واحد، هدف واحد). وقد حذر بعد ثلاثة أيام الولايات المتحدة من مهاجمة سورية أو لبنان: (أنا لا أقول أننا نستطيع منع عدونا من دخول بلادنا، أنا أقول أننا إذا فعلنا ذلك فإنهم سيدفعون ثمناً غالياً.. سنقاتل حتى آخر نفس، وآخر قطرة دم، وآخر رصاصة). بعد هذا بثلاثة أيام، ادعى حزب الله أنه يحمي سورية من اعتداء إسرائيلي: (سيبقى جنوب لبنان حقلاً يحمي سورية). فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، رفض نصر الله المفاوضات ودعا إلى المزيد من المقاومة: (إن سبيل المقاومة في فلسطين هو السبيل الصحيح، سبيل الدين القويم، والعظمة والكرامة، والحرية والتحرير.. إن حركات المقاومة هذه قد تأسست من أول يوم على أسس الجهاد، والثبات، والتضحية).

الحزب ومحاولة التكيففي وسط الحرب على العراق، قرر حزب الله أن لا يفتح ما قد يسمى (جبهة ثانية) بشن هجوم على إسرائيل. إلا أن هذا القرار لا ينبغي أن يفهم على أنه استسلام. فمع تدني مستوى انتباه العالم، فإن حزب الله يسعى لتشكيل رأي عام عربي ضد الولايات المتحدة.
ـ تصعيد الخطاب المعادي للولايات المتحدة: إن عداوة حزب الله للولايات المتحدة ليس سراً. فجهاز إعلام الحزب القوي يلخص صراعه مع الغرب عموماً و(الشيطان الأكبر) الولايات المتحدة خصوصاً. لقد صعدت المنظمة من تحريضها المعادي لأمريكا أثناء أزمة العراق الحالية. في 13 آذار 2003 ألقى حسن نصر الله خطاباً في بيروت يعلن فيه أن (شعوب المنطقة ستستقبل أمريكا بالبنادق، والدماء، والأسلحة، والشهادة، والعمليات الاستشهادية. في الماضي عندما كان المارينز في بيروت صرخنا في الضواحي الجنوبية " الموت لأمريكا "، واليوم، بينما تمتلئ المنطقة بمئات الألوف من الجنود الأمريكيين، فإن " الموت لأمريكا " كان وهو الآن، سيبقى شعارنا.)
إن تحريض المنظمة ليس مقصورا على خطب القادة. ففي الأسابيع القليلة الماضية، بثت قناة حزب الله الفضائية (المنار) أغنية مصورة تقول (أمريكيا أم الإرهاب، لتسقط أم الإرهاب. أمريكا جيش الشر، جيش احتلال معتدي. لم يبق شيء سوى البنادق، لم يبق سوى الشهداء.)
ـ مخاوف حزب الله:
إن عداوة حزب الله للولايات المتحدة ناشئ من مخاوفه أن يكون الهدف التالي في حرب الولايات المتحدة على الإرهاب. فباعتباره منظمة تظهر في قمة اللوائح المختلفة للجماعات الإرهابية الدولية، فإن حزب الله قلق من أن تسعى الولايات المتحدة لتجريده من قدراته العسكرية، عقب الحرب على العراق. حتى إذا لم تتحرك الولايات المتحدة عسكرياً أو ديبلوماسياً، فإن حزب الله قلق من أن تسمح واشنطن لإسرائيل تكتيكياً بمهاجمة المنظمة دون أن تتعرض للعقاب.
يخشى حزب الله كذلك، من أن نصراً أمريكياً في العراق سيكون له تأثير كبير على التوجه العام في المنطقة. على سبيل المثال، فإن نصراً كهذا قد يقدح شرار تغيير تحرري جديد في الثقافة والاقتصاد في الشرق الأوسط كله، والذي بإمكانه بالتالي تقويض قدرة حزب الله في إحراز التأييد. بناء على ذلك، فقد أعلن نصر الله مؤخراً: أن الأمريكيين يفهمون جيداً أن الإسلام يشكل تهديداً لهم. لذلك، فإنهم يطمحون لأن يتم إشراكهم في نظم الثقافة والتعليم.) ويدل هذا ضمناً على أن أي جهود أمريكية بعد الحرب لتغيير المجتمع العراقي سينشأ عنها استياء. إضافة إلى هذا، فإن حزب الله يستمد القوة من إيران وسورية. وبقدر ما يواجه حكام هاتين الدولتين معارضة ليبرالية وديمقراطية معتدلة كما يحدث بالفعل بقدر ما يشعر الحزب بالتهديد، كما أن حزب الله يقلق أيضا من أن ضغطاً كهذا قد يدفع مناصريه وشركاءه الاستراتيجيين لمطالبته بالحد من، إن لم يكن بنزع سلاحه بشكل كامل، عقب حرب العراق. في الحقيقة، فقد تتوصل إيران وسورية في النهاية إلى أن أفضل طريقة يتجنبون بها التعرض لضغوطات أمريكية جادة ستكون بمقاطعة "وكيلهم" حزب الله.
إن مشاكل كهذه قد تكون حتى أقرب للمواطن. فقد وضح رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري (أن لبنان لا يستطيع أن يكون كلاً من هونج كونج وهانوي..)، أي أن البلاد لا يمكنها أن تكون نقطة تحول للنشاط الاقتصادي في نفس الوقت الذي تعمل فيه كحاضن إيديولوجي للمواجهة الدائمة مع إسرائيل. رغم أن الآخرين في لبنان أكثر دعماً من الحريري، فإنه مايزال على حزب الله أن يتأمل في إمكانية أن يقوم لبنان في النهاية بمحاولة لجم المنظمة، مما سيعرض شعبيتها الداخلية وشرعيتها الدولية للخطر باعتبارها حركة مقاومة تسببت في إجبار إسرائيل على الانسحاب.
إن نصراً أمريكياً في العراق قد ينعش كذلك عملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية، والتي لن تكون أقل من كارثة بالنسبة لحزب الله. إن تطوراً كهذا، قد يجرد حزب الله من ذريعته في مواجهة إسرائيل، مما سيزيد الضغط الدولي على المنظمة لتغيير موقفها الرافض.
ـ الدفاع الأفضل: هجوم قوي ؟
لان انتصار الولايات المتحدة في العراق قد يتسبب بانهيار حزب الله حتى بدون مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، فإن المنظمة تعتقد أنها يجب أن تكبح عملية بناء زخم أمريكي في الشرق الأوسط بأن تفعل كل ما بوسعها لخلق مناخ إقليمي معاد للتدخل الأمريكي. بشكل أكثر تحديداً، فقد حرض حزب الله باقي الدول العربية على الانضمام إلى (المقاومة) ضد الولايات المتحدة وحلفائها في الائتلاف. لان حزب الله وحده قد لا يكون قادراً على خلق مناخ كهذا، تأمل المنظمة أن الإسلامويين الآخرين سيشرعون بمساع مشابهة.
يعتقد حزب الله أنه ستكون هناك تربة خصبة لمعاداة الأمركة بعد الحرب. تحسب المنظمة حساباتها وفقاً لنظرية أن التدخل الأمريكي الطويل الأمد في العراق سيولد بذور الاستياء الإقليمي. يشعر حزب الله أن لديه عدة عناصر تعمل لصالحه، بما فيهم المعارضة العربية للحرب، والمعارضة الفطرية لرجال الدين المسلمين، ويشحن عاطفياً بصورة متلفزة لموت المدنيين في العراق والفلسطينيين في الضفة الغربية، وللصعوبات البارزة لإعادة البناء العراقي ما بعد الحرب. كل هذه العوامل قد تسهل مساعي حزب الله لخلق رأي عام عدائي في العالم العربي. قد تأمل المنظمة كذلك في أن تحول الأزمة الحالية نصر الله من زعيم لبناني محلي إلى زعيم لكل العرب أو لكل المسلمين.
حتى إذا كانت الولايات المتحدة ناجحة نسبياً أثناء الحرب نفسها، فإن عراق ما بعد صدام بإمكانه أن يمثل انفتاحاً خادعاً قد يسعى حزب الله لاستغلاله. لقد كان العراق خارج حدود حزب الله خلال سنوات صدام حسين، فقد ذبح نظامه عشرات الآلاف من الشيعة. ومع ذلك، فإن حزب الله قد يأمل في القتال الحالي في الأماكن العراقية المقدسة والمميزة دينياً بشكل تاريخي مثل كربلاء والنجف التي قد تساعد في توحيد الشيعة في المنطقة كلها. لقد تلقى كل من نصر الله والزعيم الروحي الشيخ محمد حسين فضل الله تعليمهم الديني في النجف، وقد سلط الأول منهما الضوء على المدينة في تحريض عام لمواصلة الصراع ضد الولايات المتحدة. ورغم أن الغالبية العظمى من الشيعة العراقيين لا يظهرون ودا لحزب الله بشكل كبير بسبب ما يعتقدونه تأييدا أبداه الحزب لنظام صدام حسين المخلوع، إلا أنه براديكاليته وبروابطه الإيرانية، قد يحصل على دعم من البعض في هذا المجتمع.
يسير حزب الله في طريق التكيف، خوفاً من أن يكون الهدف التالي في الحرب الأمريكية على الإرهاب. يتم تسيير المنظمة بشكل بعيد عن التحركات العسكرية المباشرة التي قد تستفز إسرائيل أو تتسبب في العداوة الأمريكية. في نفس الوقت، يأمل حزب الله في أن الحرب العراقية الحالية ستستنزف الزخم الأمريكي وتجرد واشنطن من الحافز والقدرة على استخدام نصرها لإلجام المنظمة. ومن غير المؤكد فيما إذا كان حزب الله سينجح في السير على هذا الطريق.
تعتمد الكثير من الأمور على الموقف الذي ستتخذه واشنطن. لقد أشار نائب وزير الخارجية إلى أن حزب الله هو تهديد إرهابي أكبر من القاعدة. في أيلول/2002، كما أوضح، (شكل حزب الله فريقاً من الإرهابيين وقد تكون القاعدة بشكل عملياً فريق ب). على نحو مشابه، وصف الرئيس جورج. دبليو. بوش حزب الله على أنه جماعة إرهابية (ذات امتداد عالمي) في خطاب الاتحاد في 2002. ويبقى موضوع النقاش، ماذا ستفعل الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتهديد الذي يشكله حزب الله، وفيما إذا كانت واشنطن ستواصل الديبلوماسية، والإجراءات الاقتصادية والعمل العسكري أم مزيجاً من كل ذلك.
نظراً لقلقه حيال الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط، سيقوم حزب الله باتخاذ خطوات دفاعية لتعزيز دوره السياسي (حزب) في داخل لبنان في الوقت الذي سيتابع فيه هجومه الخطابي ضد الولايات المتحدة كوسائل للتأكيد على دوره الديني، والجهادي . في وقت قريب، سيكون على حزب الله أن يختار بين هذين الدورين. إن أفضل طريقة لدفع حزب الله إلى اختيار الدور السياسي من وجهة نظر خصوم الحزب هو بالإصرار على نزع سلاحه، والذي هو عنصر رئيسي لشرق أوسط أكثر استقراراً وأماناً. بإمكان واشنطن أن تحقق هذا الهدف فقط بالتوضيح لسورية ولبنان أن من مصلحتهما فعل ذلك. في الحقيقة فقد قامت الولايات المتحدة باتخاذ خطوات للضغط على سورية. في اليوم الذي عاد فيه من جولته في الشرق الأوسط، أشار كولن باول، وزير الخارجية، إلى أنه ورغم أنه سيتم فرض عقوبات سياسية واقتصادية إذا لم تتخذ سورية أي إجراء ضد الإرهاب، فإن اتخاذها لإجراءات صارمة جدية ستتم مكافأتها عليه بفوائد اقتصادية. وأضاف: (من الواضح أنني أرحب بما قال الرئيس الأسد أنه سيفعله، وآمل أنه يرحب بعمل المزيد حتى. ولكن الشيء الوحيد الذي يمكن اعتباره هو التنفيذ، لا سروري المؤقت).
إذا استمر باول على هذه الطريقة، فإن احتمالات نجاح الحملة الأمريكية ضد حزب الله ستكون أكبر بكثير من محاولات الاستهداف المباشر للحزب خصوصا من قبل إسرائيل.