A+ A-
مداخلة الأستاذ عريب الرنتاوي في ورشة عمل: الدبلوماسية البرلمانية في الأردن: نحو انطلاقة جديدة
2018-12-26

معالي الأخ المهندس عاطف الطراونة

رئيس مجلس النواب

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة

الصديقات العزيزات ... الأصدقاء الأعزاء

أسعد الله صباحكم، وأرحب بكم أجمل ترحيب، في مستهل أعمال ورشة العمل هذه، والتي تحمل عنوان "الدبلوماسية البرلمانية في الأردن ... نحو انطلاقة جديدة"، وأحسب أنها من المرات النادرة، إن لم تكن المرة الأولى التي يجري فيها إعداد ورقة سياسات وتنظيم ورشة عمل حول هذا الجانب الهام، من جوانب عمل مجلس النواب الأردني العتيد.

واسمحوا لي بادئ ذي بدء، أن أعبر باسمي وباسم زملائي وزميلاتي، عن جزيل الشكر والتقدير لمعالي الأخ رئيس المجلس، على تفضله الكريم برعاية هذه الورشة، والمشاركة شخصياً في أعمالها وحواراتها، والشكر موصول لكم جميعاً، على تفضلكم بقبول دعوتنا والمشاركة في أشغال ورشتنا، وكلنا ثقة بأن هذه المشاركة ستغني مداولاتنا، وتعمق معرفتنا بمواطن القوة والضعف، النجاح والاختلال في تجربتنا الوطنية مع الدبلوماسية البرلمانية.

كما واسمحوا لي أن أعبر عن جزيل شكري وتقديري لشركائنا في هذا المشروع، المعهد الوطني الديمقراطي، ولكل الزملاء والزميلات في مركز القدس للدراسات السياسية.

معالي الرئيس

الحضور الكريم

من الراسخ عميقاً في تجربتنا ووعينا، أن جلالة الملك هو من يضع الخطوط والتوجيهات العريضة، الثوابت والمحددات والضوابط، للسياسة الخارجية الأردنية، وأن الحكومة ممثلة برئيسها ووزير خارجيتها، وطاقم الوزارة وسفاراتها وأجهزتها، تتولى تنفيذ التوجيهات الملكية بهذا الشأن، وتعمل على مساعدة جلالته في تحقيق مرامي هذه السياسة وأهدافها، وفي القلب منها بالطبع، حفظ المصالح الأردنية، والذود عن القضايا العربية وفي المقدمة منها قضية فلسطين، ومشاركة المجتمع الدولي في مواجهة التحديات والتهديدات التي تجابه الأمن والاستقرار الدوليين.

لقد لعبت مجالس النواب المتعاقبة، وبغرفتيها، أدواراً متباينة ومتفاوتة، ومتفرقة، في السياسة الخارجية، سواء عبر رئاسات هذه المجالس ومكاتبها الدائمة أو من خلال لجان الشؤون الخارجية فيها، أو عبر النواب والكتل ولجان الصداقة والأخوة التي تتشكل مع بدء كل تشكيل للجان الدائمة في المجلس.

لكن هذه الأدوار على أهميتها، ظلت متواضعة للغاية ومحدودة إلى حد كبير، على الرغم من النشاط المتزايد الذي سجله مجلس النواب في السنوات القليلة الفائتة على هذا الصعيد، وهو نشاط مقدر، ويحسب للمجلس لا عليه ... بل ونعتقد جازمين، بأنه يتعين على مجلس النواب، بل وعلى مجلس الأمة بغرفتيه، أن يعزز من حضوره في ميادين السياسة الخارجية والدبلوماسية البرلمانية، طالما أنه الركن الثاني في ثنائية الملك والنيابة، التي تشكل أساس نظام الحكم في الأردن.

وإن للدبلوماسية البرلمانية أدوراً عديدة يمكن أن تكون تقوم بها: فهي قد تكون مكملة للدبلوماسية التي تنتهجها الحكومة على المستوى الرسمي، بتعزيز الإنجاز وتثبيت دعائم التقدم في العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة ... وهي قد توفر التمهيد والتوطئة لعلاقات بلادنا مع دول لا نتمتع معها بعلاقات طبيعية، والنواب هنا قد يلعبون دور "دورية الاستطلاع المتقدمة"، عندما يتولون استكشاف الفرص ورصد التحديات، أو دور "البلدوزر" الذي يمهد الطرق الوعرة والمتعرجة، أو دور رجال الإطفاء والإنقاذ للتعامل مع ظرف طارئ أو خطر ماثل، وقد يجري تشبيه أدوارهم في أحيان شديدة التعقيد، بوصفها عمليات "إنزال خلف خطوط العدو" عندما يراد كسب التأييد والأنصار لمواقف أو مصالح معينة... والدبلوماسية البرلمانية، بحكم طبيعتها، تصل في بعض الأحيان، إلى حيث لا تستطيع الدبلوماسية الرسمية أن تصل، وان تعالج ملفات وأزمات، تستشعر الدبلوماسية الرسمية، فيها ومعها بعضاً من الحرج.

وبخلاف الدبلوماسية الرسمية، فإن الدبلوماسية البرلمانية، بحكم طبيعة المؤسسة التي تصدر عنها، هي دبلوماسية تعددية، تعكس بقدر ما، التعددية السياسية والفكرية والاجتماعية التي تطبع تشكيل مجلس النواب بطابعها الخاص ... وهنا لا يمكن النظر إلى تعدد المواقف والاجتهادات النيابية، كعنصر ضعف أو إضعاف لمواقف الدولة، طالما أنها تصب جميعها في خدمة الصالح العام، حتى وإن تعددت الطرق والمقاربات، واختلفت المواقف والأطروحات... وإن من المحمود أن يجري النظر لتعدد المبادرات النيابية في هذا المجال على تباينها واختلافها، بوصفها عملية توزيع أدوار، ينتظمها مايسترو المصلحة الوطنية العليا للشعب والدولة.

معالي الرئيس

الحضور الكريم

إن الأسباب التي حالت وتحول دون تسجيل انطلاقة نوعية جديدة في تجربة الدبلوماسية البرلمانية الأردنية، هي ذاتها الأسباب التي أفضت إلى ضعف مكانة السلطة التشريعية في نظامنا السياسي الأردني، وتراجعها لصالح أدوار أكثر تغولاً للسلطة التنفيذية ... وهي ذاتها الأسباب التي أدت إلى ضعف أداء البرلمانات المتعاقبة في العقد أو العقدين الفائتين ... فما لم تنشأ برلماناتنا على أسس حزبية – برامجية – كتلوية،

سيصعب تفعيل الدبلوماسية البرلمانية

وسيصعب خلق تقاليد متوارثة في العمل الدبلوماسي البرلماني

وسيصعب خلق ذاكرة مؤسسية لتجربة النواب مع الدبلوماسية البرلمانية

وسيصعب توظيف التعدد والتعددية، لتسجيل اختراقات في علاقاتها ومصالحنا مع دول الجوار والعالم القريب والبعيد.

إن النهوض بمجلس النواب واستنهاض دوره ومكانته في نظامنا السياسي الأردني، واستتباعاً ضمان انطلاقة نوعية جديدة للدبلوماسية البرلمانية الأردنية، أمرٌ غير ممكن، من دون إصلاح جذري وجريء، في قانون الانتخاب وغيره من القوانين الناظمة للعمل العام، ومن دون الوصول إلى برلمان قائم على التعددية على الحزبية.

وستجدون في طيات مسوّدة الورقة المعروضة أمامكم، أفكاراً ومقترحات عديدة، لتطوير تجربة الديبلوماسية البرلمانية الأردنية، تبدأ بتعديل النظام الداخلي للمجلس، توطئة لتعزيز دور ومكانة لجنة الشؤون الخارجية، وإعادة النظر في مهامها وصلاحياتها وطريقة تشكيلها، فضلاً عن إعادة هيكلة لجان الصداقة والإخوة، بهدف تفعيل حضورها، وتقليص شتاتها، وضمان تمثيل الكتل النيابة فيها تمثيلاً نسبياً، إلى غير ما هناك من توصيات، سيجري نقاشها مع معالي الرئيس والأخوة أعضاء المجلس

ولأن السياسة الخارجية شديدة الارتباط بالسياسة الأمنية والدفاعية، فقد عمدت برلمانات دول عديدة، على ربط الخارجية بالأمن والدفاع ونقترح هنا التفكير مجدداً، بتشكيل لجنة نيابية دائمة للأمن والدفاع أو تطوير وظائف لجنة الخارجية ومسمّاها، لتشتمل على وظائف اللجنتين معاً، فنحن في منطقة، يكاد حقل السياسة الخارجية لمعظم أو جميع دولها، أن يتماهى مع حقلي الأمن والدفاع.

معالي الرئيس

الصديقات والأصدقاء

أشكركم ثانية على تفضلكم الكريم بقبول دعوتنا، متمنياً لأعمال ورشة العمل هذه النجاح في تحقيق مراميها وأغراضها، ونعدكم بتطوير مسوّدة الورقة التي بين أيديكم، لتغتني وتكتمل بأفكاركم ومقترحات على أن يصار إلى وضعها بتصرف المجلس رئيساً ولجاناً ونواباً وكتلاً نيابية

والسلام لكم والسلام عليكم