A+ A-
الأردن وطريق الانتقال: من "الاعتمادية" إلى "الاعتماد على الذات"
2018-08-15

مداخلة معالي الدكتور جواد العناني التي قدمها حول مفهومي "الاعتمادية" و"الاعتماد على الذات"، وذلك خلال الورشة التي نظمها مركز القدس للدراسات السياسية تحت رعاية وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد فاخوري وبمشاركته، وبالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور بعنوان: الأردن وطريق الانتقال من "الاعتمادية" إلى "الاعتماد على الذات". يوم السبت الموافق 28-2-2018

مشيرا الى أن الاعتمادية تعني عدم القدرة على الاستغناء عن الغير في تأمين أبسط الاحتياجات، واستعرض العديد من الأمثلة والشواهد التي مر بها الأردن في هذا المجال، ومنها:

1- الاعتمادية في مجال الطاقة وأزمات النفط المتعاقبة وانقطاع الغاز المصري.
2- الاعتمادية في مجال القوة العسكرية.
3- الاعتمادية في مجال الاحتياطيات النقدية، فغياب المساعدات وتراجعها يترتب عليه تأثر سعر صرف الدينار وحدوث التضخم وارتفاع الأسعار.

اما الاعتماد على الذات، فيعني أن يتوفر لدى الدولة القدرة على إنتاج ما يمكنها مبادلته مع الآخر، وبالتالي فالاعتماد على الذات لا يعني أن الدولة تستطيع أن تنتج كل شيء لوحدها، فالتبادل أمر أساسي وضروري لأن الدول لا تستطيع أن تنتج وتوفر كل شيء ذاتياً. 
من المفاهيم الأخرى الهامة في مضمار الاعتماد على الذات، الحساسية تجاه الآخرين، وهي قيام أطراف أخرى بإجراءات ذات تأثير سلبي على الدولة، وقد تتطور الحساسية لدى الدولة لتصل إلى درجة الهشاشة، أي عدم القدرة على المقاومة، وبالتالي تصبح تحت السيطرة الكاملة، بالمقابل لا بد من توفر المرونة الكافية لتوفير البدائل لتعويض الأثر السلبي وصولاً للصلابة في الموقف الاقتصادي والقاعدة الإنتاجية التي تُمكّن من مواجهة الأخطار، وطريق الاعتماد على الذات يجب أن يبدأ بالوقوف على نقاط الضعف التي يمكن للآخر أن يدخل منها ويؤثر سلباً. 
وفيما يخص الحالة الأردنية، سلط العناني الضوء على عدة قطاعات، تعد محاور رئيسة في الاعتماد على الذات، مُركزاً على السنوات الثلاث الأخيرة.

1- التجارة:
بالنسبة للميزان التجاري: فقد ارتفع العجز بالميزان التجاري ليصل في العام 2017 إلى تسعة مليارات دينار ، والسبب في ذلك وفق ما أوضح العناني ليس الظروف الإقليمية والحروب فحسب، بل زيادة المستوردات وارتفاع سعر صرف الدينار أمام عملات الدول التي يستورد الأردن منها مثل اليابان والصين وغيرها،

2- المواد الغذائية والحيوانات الحية: 
في هذا القطاع بلغت المستوردات حوالي مليلري دينار، وهنا أشار العناني إلى أن المواد الغذائية الأساسية يتم الاعتماد فيها على الاستيراد، فعلى سبيل المثال يستورد الأردن 98% من احتياجاته من القمح، والتي تُقدر بمليون طن سنوياً، و بتكلفة 215 مليون دينار.

3- العجز في الموازنة: 
أوضح العناني أن العجز أخذ بالانخفاض منذ العام 2015 من حوالي ملياري دينار إلى أقل من مليار ونصف المليار دينار في العام 2017، والسبب في ذلك، وفق ما أوضح العناني، هو زيادة الضرائب والاعتماد بشكل كبير على المواطن، والتوقف عن تنفيذ المشاريع التنموية بسبب انخفاض المساعدات العربية.

4- الدين العام: 
خلال السنوات الثلاث الماضية، انخفض الدين الداخلي إلى 15 ملياراً و402 مليون دينار ، مقارنة بـ 15 ملياراً و793 مليون دينار خلال العام 2016. أما الدين الخارجي، فقد ارتفع من تسعة مليارات في العام 2015 ليصل إلى 11 ملياراً و800 مليون دينار في العام 2017.

5- الناتج المحلي الإجمالي: 
في هذا الجانب، هناك مؤشرات عدة كمؤشر نسبة البطالة الذي أخذ بالارتفاع من 14% في عام 2015 إلى 16% في عام 2016 حتى وصل في عام 2017 إلى 19%، ومن المتوقع أن تصل إلى أكثر من 22% مع حزيران من عام 2018، أما التضخم فقد ارتفع إلى 3.3% في عام 2017. ودعا العناني في ضوء المؤشرات أعلاه، إلى إعادة النظر في اتفاقية صندوق النقد الدولي والتقليل من الضريبة، لكونها تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي نظراً لارتفاع الضريبة التي أصبحت أكثر من العائد، وبالتالي ستقل الإنتاجية وستنخفض دخول الحكومة. وحول تحفيز الاقتصاد، أكد العناني بأنه لا بد من خفض ضريبتي الدخل والمبيعات لتحفيز الاقتصاد وبالتالي زيادة النمو.

6- الطاقة: 
ارتفعت نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكلي من 2% في العام 2015 إلى 6% في العام 2017. ولعل الاستفادة من هذه الطاقة بشكل افضل، يتطلب تغيير نظام التعامل مع شركة الكهرباء من الإنناج إلى التوزيع.

7- المياه: 
أوضح العناني أن نسبة الفاقد في قطاع المياه مرتفعة وتصل إلى 46%، وذلك يعد انكشافاً لا بد من معالجته، كذلك فنسبة الطلب ترتفع حيث وصلت إلى مليار و412 مليون متر مكعب في السنة. وفي سياق الحديث عن المياه، أشار العناني إلى إمكانية النظر برفع الدعم عن المياه خلال العامين المُقبلين.

8- العمالة الأردنية وتحويلاتها:

ارتفعت تحويلات الأردنيين لتصل إلى حوالي ملياري دينار . وفي ضوء تقلص فرص العمل وتراجعها في الدول الأخرى ومنها الخليجية، لا بد من العمل على الاستثمار في القوى البشرية داخل الأردن، فما يُكسب من التحويلات قد يتراجع. 
وفي ضوء ما عرضه العناني، قام بتقديم مقترحات تخص عملية الانتقال للاعتماد على الذات، وبخاصة في المجالات التالية:

- اختيار مجموعة من المشاريع المنتجة المعتمدة على التكنولوجيا المتطورة المعتمدة على اقتصاد المعرفة. 
- الاستثمار في السياحة واستغلال المناطق السياحية والتركيز على السياحة بمفهومها الواسع ذات الجدوى. 
- التوسع في مشاريع الصناعات الغذائية. 
- تخفيض الضرائب لسنتين على الأقل.

واختتم العناني حديثه بالتأكيد على أن الاعتماد على الذات يكون بتحسين الأداء الحكومي، واستعادة الثقة بين المواطن والمسؤول، والعمل على مكافحة الفساد، ووضع مشاريع محددة ومترابطة، والاستثمار بالكفاءات البشرية.

مرفق العرض الذي قدمة الدكتور كاملأ.