A+ A-
في تقرير لمرصد البرلمان الأردني: لماذا وضع النواب صندوق التأمين ضد الاخطاء الطبية تحت مظلة المجلس الصحي العالي"؟
2018-04-05

أصدر مرصد البرلمان الأردني في مركز القدس للدراسات السياسية تقريراً حول إقرار مجلس النواب لقانون المسؤولية الطبية، وذكر التقرير أن المجلس قد أقر هذا القانون المهم لسنة 2018 بعد أربع جلسات تشريعية خُصصت لمناقشته، وكشفت عن تباينات نيابية واسعة نسبياً تحت القبة، برغم أن الهدف واحد، وهو الخروج بالصيغة الأكثر مواءمة لحماية متلقي الخدمة ومقدميها.

وبيّن التقرير أن المادة (11) من مشروع القانون ذات الصلة بإنشاء "صندوق للتأمين ضد الأخطاء الطبية"، كانت من أكثر المواد التي خضعت للبحث والتعديل، وقبل ذلك للتجاذبات مع نقابة الأطباء وأخواتها من نقابات صحية.

وأوضح مرصد البرلمان الأردني أن النواب الذي داخلوا في المادة (11) وعددهم 33 نائباً، انقسموا إلى عدة وجهات نظر.

وبدت الكفة راجحة لصالح قرار لجنة الصحة النيابية، والذي أيدته 15 مداخلة، ونصّ على أن يُنشأ صندوق التأمين في وزارة الصحة، مستهدفين من ذلك قطع الطريق على تسليم إدارة الصندوق إلى شركات التأمين الخاصة.

ومع أن مداخلات قليلة أعربت عن دعمها للمقترح الوارد في مشروع الحكومة والذي يترك موضوع إدارة الصندوق معوماً، أو دعمت صراحة فكرة تولي شركات التأمين الخاصة إدارة الصندوق، إلا أن معظم وجهات النظر حذّرت من أن تؤول عملية إدارة صندوق التأمين إلى القطاع الخاص، لا بل دافعت إحدى وجهات النظر عن فكرة رفض صندوق التأمين كلياً من منطلق أن المتضرر من خطأ طبي يستطيع أن يلجأ إلى القضاء، كما جاء في التقرير.

وأضاف التقرير: أن اللافت للانتباه أن دفة المداخلات المؤيدة لإنشاء صندوق التأمين في وزارة الصحة، قد تحولت فجأة باتجاه إنشاء الصندوق تحت مظلة المجلس الطبي العالي، وخصوصاً بعد أن لفتت إحدى وجهات النظر إلى أن وزارة الصحة ليست جهة محايدة لأن لديها عدة آلاف من الأطباء، وأنه يتعيّن عليها أن تدفع أقساط هؤلاء في صندوق التأمين. فضلاً عن ذلك، فقد حاجج وزير الصحة بقوة لصالح مقترح المجلس الطبي العالي، لافتاً إلى أن المجلس الطبي مؤسسة رسمية ممثلة لكافة القطاعات الصحية، من الحكومة والنقابات المهنية الصحية إلى القطاع الخاص، وأن الأولى ان يستلم مهمة إدارة الصندوق لأنه غير مثقل بالكثير من المسؤوليات، على عكس وزارة الصحة التي وصفها الوزير بالمؤسسة المُثقلة بمسؤوليات تنظيم شؤون جميع المؤسسات الصحية الحكومية التابعة لها والعاملين فيها.

وذكر التقرير أنه عندما بدت الكفة تميل في اتجاه مقترح المجلس الطبي، أعلن رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور إبراهيم البدور أن لجنته تتبنى هذا المقترح، ما أسهم في توافق أغلبية أعضاء مجلس النواب حول هذا الخيار الذي يحظى أيضاً بدعم نقابة الأطباء وأخواتها من نقابات صحية.  

على صعيد آخر ذي صلة، أشار مرصد البرلمان الأردني إلى أن مجلس النواب قد التزم بوعده بإعادة التصويت على تعريف "الخطأ الطبي" في المادة (2) من القانون والذي كان مثار خلاف وجدل، حيث وافق على شطب عبارة "في غير الظروف الاستثنائية"، والاستعاضة عنها بعبارة "في مكان الخدمة". بهذا بات التعريف ينص على أن "الخطأ الطبي هو أي فعل أو ترك أو إهمال يرتكبه مقدم الخدمة في مكان تقديم الخدمة ولا يتفق مع القواعد المهنية السائدة ضمن بيئة العمل المتاحة وينجم عنه ضرر". ويهدف هذا التعديل إلى حماية مقدم الخدمة من المساءلة الطبية في حال لم تتوفر لديه الأدوات والمعدات المناسبة لأداء وظيفته.

ودعا تقرير مرصد البرلمان الأردني، مجلس الأعيان إلى دعم التوافقات التي نجح مجلس النواب في تحقيقها في قانون المسؤولية الطبية وفي مقدمتها الأحكام التي كانت مثار تباينات واجتهادات حتى اللحظة الأخيرة، لا سيما وضع صندوق التأمين تحت مظلة المجلس الطبي العالي الذي يرأسه وزير الصحة وتتمثل فيه كافة القطاعات المعنية في القطاعين العام والخاص والنقابات المهنية الصحية، وتعريف الخطأ الطبي.

وبيّن التقرير أن نقابة الأطباء قد خرجت راضية عن القانون في حين كان لديها العديد من الاعتراضات على مشروع القانون كما جاء من الحكومة إلى حد رفض المشروع. فقد أكد نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس في تصريحاته الصحفية وعلى صفحته على الفيسبوك أن ما تم إدخاله على قانون المسؤولية الطبية يكاد يكون إلغاء شبه كامل للصيغة القديمة. وقال "لقد نجحنا في أن نضع صندوق التأمينات ضمن جهة حكومية معلومة غير قابلة للتغيير، وأن تدفع الجهة والمكان الذي يعمل فيه الطبيب الأقساط ودون أن يتحمل الطبيب أي أعباء إضافية".