A+ A-
مرصد البرلمان الأردني يدعو الكتل النيابية لمراجعة مشتركة لقانون الانتخاب
2018-04-08

عمّان، 7 نيسان/أبريل 2018: أصدر مرصد البرلمان الأردني في مركز القدس للدراسات السياسية اليوم بياناً حيّا فيه مبادرة كتلة الإصلاح النيابية بتوجيه مذكرة إلى رئيس مجلس النواب تتضمن سلسلة من التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب الحالي رقم 6  لسنة 2016، والتي تفضل رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة بإحالتها إلى اللجنة القانونية في المجلس بصفتها اللجنة الدائمة المختصة بمناقشة قوانين الانتخاب، وتزويد مجلس النواب بقراراتها بهذا الشأن.

 وأكدّ بيان المرصد أن أهمية مشروع كتلة الإصلاح التي تتكون من نواب جبهة العمل الإسلامي وأصدقائهم في التحالف الوطني للإصلاح، ويرأسها النائب المخضرم د. عبدالله العكايلة تكمن في إقدام الكتلة النيابية على ممارسة حق دستوري للنواب، وهو تقديم عشرة نواب مقترح قانون يدفع به مجلس النواب إلى الحكومة لتتولى صياغة مشروع القانون المقترح أصولياً وإعادته إلى المجلس النيابي.

وبحسب بيان المرصد، فإن التعديلات المقترحة بخصوص عدد النواب تتقاطع مع تصريح الملك عبد الله الثاني بوجود حاجة إلى تقليص عدد أعضاء مجلس النواب، فيما تتقاطع مكونات المشروع الأخرى مع تفضيلات الأحزاب السياسية بخصوص عدد من العناصر الرئيسية لنظام الانتخاب.  

وأشار بيان مرصد البرلمان الأردني إلى أن مشروع كتلة الإصلاح قد تضمن خفض عدد أعضاء مجلس النواب من 130 إلى 80 عضواً، لافتاً إلى أن هذا العدد المقترح يماثل عدد أعضاء مجالس النواب المنتخبة في الأعوام 1989 و1993 و1997. وذكر البيان أن نظام الانتخاب المقترح في هذا المشروع يتكون مما يسمى بالنظام المختلط، أي يتكون من طريقتين في التمثيل، وهما: وا حدة عبر القوائم في الدوائر الانتخابية على مستوى المحافظات، مع اختلاف في طريقة التصويت عن الطريقة التي ينص عليها قانون الانتخاب الحالي، بحيث يكون للناخب عدد من الأصوات يساوي عدد المقاعد المخصصة للدائرة، يمنحها لمن يشاء من المرشحين في القوائم المترشحة.

أما الطريقة الثانية في التمثيل، المقترحة في نطاق النظام المختلط، فتكون عبر القوائم الوطنية العامة على مستوى المملكة (كدائرة واحدة)، وعلى أساس أن يكون لهذه القوائم الوطنية العامة نصف مقاعد مجلس النواب. وعلاوة على ذلك طالبت كتلة الإصلاح بإجراء تعديلين على الدستور، يتعلق الأول بتعديل المادة (67) بما يسمح بتشكيل القوائم الوطنية من الأحزاب السياسية على أن تضم حزبيين وغير حزبيين، والمادة (70) لخفض سن الترشح لعضوية مجلس النواب من 30 إلى 25 سنة.

وذكر البيان أن كتلة الإصلاح قد دعت أيضاً إلى إعادة النظر في طريقة احتساب الفوز للقوائم في الدوائر الانتخابية على مستوى المحافظات (الباقي الأعلى)، وتحويل دوائر البادية إلى دوائر جغرافية، والسماح للمغتربين بالتصويت، وأن يتم النص على توزيع الدوائر الانتخابية في قانون الانتخاب وليس في نظام خاص يصدر عن الحكومة. كما ذكر أن الكتلة طالبت أيضاً بتعديل المادة الخاصة بكوتات المسيحيين والشركش والشيشان، معتبرة أن بقاء ذلك يتعارض مع مبدأ المواطنة التي نص عليها الدستور.

ولفت البيان الانتباه إلى أن مقترحات كتلة الإصلاح تركت عدداً من عناصر نظام الانتخاب المهمة معوّمة، أي لم تأت على ذكرها مباشرة، وينطبق هذا على موضوع الكوتا النسائية، وعلى طبيعة القائمة الوطنية هل تكون مفتوحة أم مغلقة، كما لفت الانتباه إلى أن المقترحات لم تشر إلى طبيعة القائمة في دوائر الانتخاب على مستوى المحافظة، هل تكون "نسبية مفتوحة" كما في القانون الحالي أم لا، مع أن بعض التفاصيل التي تبنتها الكتلة (التصويت للمرشحين وليس للقوائم، وإعادة النظر بطريقة الباقي الأعلى)  تجعل من القائمة التي تحدثت عنها الكتلة حكماً "نسبية مفتوحة"، وفق ما جاء في البيان.

وأعرب مرصد البرلماني الأردني في بيانه عن قناعته الراسخة بالحاجة إلى إطلاق مبكر للحوارات الوطنية لتعديل قانون الانتخاب والخروج بقانون جديد تجري بموجبه انتخابات مجلس النواب التاسع عشر القادم، وذلك بالنظر إلى أن قانون الانتخاب الحالي لم يحقق النقلة المنشودة، على صعيد بنية المجلس وأدائه. ومن هذا المنطلق، رحّب مرصد البرلمان بتقديم كتلة الإصلاح لمقترحاتها التعديلية على قانون الانتخاب إلى مجلس النواب، ودعا الكتل النيابية الأخرى إلى تقديم تصوراتها لنظام الانتخاب الذي تراه مناسباً، آخذين بالاعتبار أن كتلة المبادرة النيابية التي تترأسها النائبة وفاء بني مصطفى، قد وعدت في برنامج الكتلة الذي أعدته مؤخراً بتقديم مشروع قانون للانتخاب يتضمن تقليص عدد أعضاء مجلس النواب، واقتراح أحكام من شأنها تشجيع الأحزاب على الدخول في تحالفات وائتلافات ملزمة، ومن شأنها أيضاً تطوير الأداء السياسي والتشريعي والرقابي للمجلس النيابي.

وبهذه المناسبة، ذكّر مرصد البرلمان الأردني بأن مركز القدس للدراسات السياسية ومن منطلق إيمانه العميق بحاجة الأردن إلى مواصلة عملية الإصلاح السياسي، قد قدّم منذ عام 2011 سلسلة من المقترحات على شكل مشروع قانون انتخاب جديد وتعديلات على قوانين الانتخاب المتتالية. وأن مركز القدس قد دخل بقوة في معترك العمل لتطوير قانون الانتخاب الحالي قبل إقراره بما في ذلك مخاطبة مجلس النواب ولجنته القانونية بتعديلات على مواد المشروع، وإضافة مواد جديدة.

وأعاد بيان مرصد البرلمان الأردني إلى الأذهان أن مركز القدس قد تبنى مبكراً فكرة النظام المختلط الذي يتكون من مكونين اثنين؛ واحد يخص التمثيل على المستوى المحلي، والثاني على مستوى القائمة الوطنية العامة، ومن هنا، أوضح البيان ان مركز القدس ساند الأحكام الخاصة بالقائمة النسبية المفتوحة على مستوى الدائرة الانتخابية، ودعا إلى تبني نظام القائمة الوطنية على مستوى المملكة كدائرة واحدة بحصة تصل إلى نصف عدد مقاعد مجلس النواب. وكذلك إلى اشتراط أن تحصل القوائم التي لا تشكّلها الأحزاب السياسية على تفويض أولي من عدة آلاف من الناخبين على ترشحها، بما يعزز من التنافس الانتخابي بين قوائم جدية، ويُخفف من بعثرة أصوات الناخبين بين أعداد كبيرة جداً من القوائم كما حصل في انتخابات عام 2013 على صعيد القائمة الوطنية.

وأضاف بيان المرصد بأن مركز القدس نبّه إلى أن تقسيم المحافظات الكبيرة إلى دوائر فرعية، واعتماد طريقة الباقي الأعلى في احتساب الفوز، لا يعزز من فرص وجود أحزاب سياسية ذات تمثيل واسع في مجلس النواب، ولذا دعا إلى اعتبار كل محافظة دائرة انتخابية واحدة، وإلى اعتماد طريقة أخرى عادلة أكثر لاحتساب الفوز من طريقة الباقي الأعلى، وإلى مواءمة تمثيل النساء مع الاستراتيجية الوطنية للمرأة التي وافقت الحكومة على ما تضمنته من مطلب لتخصيص 30% من مقاعد المجلس النيابي للنساء. لافتاً إلى أن مركز القدس خاض حملة كسب تأييد واسعة مع الكتل النيابية في مجلس النواب السابع عشر لرفع تمثيل المرأة على الأقل من 15 إلى 23 مقعداً، وهي الحملة التي شارك فيها ما يزيد على ألفٍ من أبرز القيادات والنخب النسائية.

وذكّر البيان أيضاً بأن مركز القدس دعا إلى تحويل دوائر البادية المغلقة ديمغرافياً إلى دوائر جغرافية مثل غيرها من الدوائر، وإلى الاعتراف بحق المغتربين في الاقتراع، وضمان حق العاملين في العملية الانتخابية في الاقتراع كذلك. فضلاً عن الإشارة إلى أن مركز القدس يرى أن من الحكمة أن يُجري الأردن تعديلات جديدة على الدستور في خدمة إصلاح العمل البرلماني، وبخاصة في اتجاه الاعتراف بالأحزاب السياسية كإطار خوض الانتخابات النيابية على الأقل في نصف عدد المقاعد النيابية، وخفض سن المترشح إلى 25 سنة كحد أدنى بدل 30 سنة لتعزيز فرص الشباب في الترشح للانتخابات وتشجيعهم على ذلك، آخذين بالاعتبار أن آخر تعديل على الدستور وجد مبرره في فرضية أننا مقبلون على حكومات برلمانية حزبية.