A+ A-
واقع المرأة في الصحافة الأردنية اليومية
2002-09-15
دراسة تحليلية على الصحف اليومية
" الأسواق و العرب اليوم و الدستور و الرأي "
ملخص
إلى جانب المؤسسات الاجتماعية و الثقافية الأخرى، تعتبر وسائل الاتصال الجماهيري من أهم أدوات ومصادر التنشئة الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية والتي يمكن استثمارها لأحداث التغيير المنشود في وضع المرأة بصورة عامة، و تفهم قضاياها سواء على صعيد زيادة الوعي بدور المرأة باعتباره أمرا ضروريا لتحقيق التنمية الشاملة على الصعيد الاجتماعي، أو على صعيد انعكاس هذا الوعي على منظومة القيم و المواقف و الاتجاهات الاجتماعية بشكل إيجابي و بالتالي حدوث التغيير النوعي الذي يتجسد على صعيد المشاركة المتوازنة وبأسلوب تكاملي بين أدوار المرأة و الرجل و ذلك لتلبية متطلبات ومستحقات التنمية على جميع الأصعدة. لذلك بات في حكم الحقيقة أن أجهزة الاتصال الجماهيري، بما فيما الصحافة المطبوعة، في المجتمعات المعاصرة تؤدي دورا ملحوظا و هاما في آن معا في تشكيل الأطر الدلالية/ المعرفية بما تتضمنه من أنماط ثقافية و قيمية لأفراد هذه المجتمعات.
و على العموم، يتركز واقع المرأة في الإعلام العربي فيما يتعلق بصورها الدلالية و أدوارها المختلفة، ونوعية الموضوعات المقدمة لها، و القيم التي تكرسها هذه الوسائل بالنسبة للمرأة، على مضمون كمي يدور في اغلبه حول الاهتمامات التقليدية للمرأة، بعيدا عن الاهتمام بإدماجها في عملية التنمية الشاملة أو قضية مشاركتها في العمل السياسي النقابي، في العموم، و التي تتسم معالجتها بالسطحية دون البحث عن الأسباب المجتمعية لهذه القضايا.
ومن جهة أخرى، لا تظهر القيم و الأدوار التنموية التي من الممكن أن تؤديها المرأة في المجتمع بصورة واضحة في و سائل الإعلام العربية بالنسبة للمرأة، لا سيما قيمة العمل و قيمة المساواة. كما أن المرأة العربية تقدم في اغلب الأحيان في أدوار هامشية و تصور على أن دورها في الحياة ثانوي باستمرار و تابعة للرجل. و يأتي تركز وسائل الإعلام العربية على أدوار المرأة ذات المضمون الاجتماعي كربة بيت أو المرأة التي لا تعمل في مهنة واضحة و يقابل ذلك في معظم الأحيان ضعف اهتمام هذه الوسائل بدور المرأة كمبدعة و كمنتجة و مشاركة في الحياة العامة فضلا عن إهمال بعض فئات المرأة و قطاعاتها المهمة مثل المرأة الريفية و نساء البادية و تبدي تجاهلا واضحا لقضاياهن.
وعلى صعيد واقع المرأة في الإعلام الأردني، فالصورة تبقى غير واضحة المعالم من جوانبها المختلفة نتيجة لضعف الدراسات و الأبحاث التي تتناول حال المرأة الأردنية في الإعلام الأردني بوجه خاص. إلا أن بعض الدراسات العربية التي أجريت على سائل الإعلام في بلاد الشام وهي الأردن و فلسطين و سوريا باستثناء لبنان، خلصت انه رغم أن هذه الوسائل قد بدأت بتقديم المرأة العربية في مواقعها كزوجة وربة بيت وأم وامرأة عاملة تشارك في عمليات التنمية والحياة السياسية، إلا أن معظمها لا تزال تركز على الصورة النمطية للمرأة و أدوارها التقليدية على حساب الأدوار الأخرى لها كشريكة في الإنتاج وفي بناء الأسرة و في اتخاذ القرار و كمساهمة في مختلف جوانب الحياة و العمل و الإبداع الفكري و الفني و الثقافي، و كإنسانة تتساوى مع الرجل في الحقوق و الواجبات.
من جانب آخر لم يكن هناك أية صحيفة أردنية تكرس صفحات متخصصة للمرأة عدا محاولة صحيفة الشعب اليومية الأردنية ، سابقا ، التي خصصت صفحة أسبوعية واحدة بشكل منتظم تتعلق بشؤون المرأة ، غير أن مثل هذه الصفحة استمرت لفترة محدودة جدا. و لم تبذل محاولة أخرى في هذا الشأن على صعيد الصحافة اليومية الأردنية إلا عندما بدأت صحيفة الأسواق محاولتها لإصدار ملحق أسبوعي خاص بالمرأة و شؤونها، غير أن مثل هذا الملحق الأسبوعي استمر لفترة زمنية. وكذلك الحال فيما يتعلق بالمجلات الخاصة بالمرأة في الأردن التي لم تكن افضل من المحاولات السابقة.
و الجدير بالذكر أن معظم السياسات التنموية التي ترمي إلى النهوض بواقع المرأة تسعى بالدرجة الأولى إلى تطوير محتوى الخطاب الإعلامي بالقدر الذي يسمح بزيادة وعي المرأة بدورها الحقيقي في المجتمع و بأهمية مشاركتها الفعلية في تطويره و تنميته ،إلا أن تلك السياسات تبقي في إطار محدود القيمة و الفاعلية أن لم يقترن بها تطور حقيقي آخر فيما تقدمه وسائل الاتصال الجماهيري و في مقدمتها الوسائل الإعلامية المكتوبة حول الصور و الأدوار التي يمكن أن تقوم بها المرأة.
وتأتى هذه الدراسة ضمن هذا السياق حيث تستهدف في طرحها العام محاولة استكشاف الدور الذي تقوم به الصحافة الأردنية اليومية بالنسبة لقضايا المرأة من الجوانب المختلفة. و قد استدعى إجراء هذه الدراسة ما تبين من أن الدراسات المتعلقة بواقع المرأة من مختلف الجوانب في الإعلام الأردني بشكل عام و الصحافة المكتوبة بشكل خاص محدودة أن لم تكاد تكون شبه معدومة، بالإضافة إلى أن الدراسات ، القليلة جدا، في هذا المجال على الصعيد العربي تركز بالأساس على جانب صورة المرأة في الإعلام دون أن تتطرق إلى جوانب أخرى لا تقل أهمية بالنسبة للموضوع ككون المرأة قائمة بالاتصال من خلال وسائل الإعلام و درجة مساهماتها في كتابة المواد الإعلامية و قضايا أخرى تتعلق بواقع المرأة في الصحافة الأردنية اليومية.
وتضمنت عينة الدراسة على الصحافة الأردنية اليومية الأربعة الصادرة باللغة العربية و هي الأسواق و العرب اليوم و الدستور و الرأي لتحليل مضامينها المتعلقة بشؤون المرأة والمقارنة فيما بينها حتى تأتى النتائج اكثر تمثيلا للنهج العام للصحافة الأردنية. ونظرا للصعوبة الواضحة في اختيار عينة المضمون فقد اخذ بان تكون احتمالية التمثيل واردة ، حيث تم اختيار أسبوع كامل ليمثل دورة زمنية متكاملة. و قد تم اختيار الأسبوع بطريقة عشوائية بسيطة من بين أربعة أسابيع تمثل شهرا كاملا كان هو الأقرب زمنيا عند إجراء الدراسة الذي يبتداء من 9/2/2002 و لغاية 15/2/2002. و يذهب أنصار منهج تحليل المضمون إلى القول أن اختيار عينات تتألف من 6 أعداد أو 12 عددا أو 24 عددا أو 48 عددا تؤدي في النهاية إلى نتائج متشابهة كما لو كان التحليل يشمل أعداد سنة كاملة . كما يؤكدون بان أسبوعا واحدا يمثل عينة كافية و ربما تكون ضرورية و اكثر فائدة من العينة العشوائية المنتظمة ( )، و هو ما تم الاعتماد عليه في هذه الدراسة.
* باحث في مركز القدس للدراسات السياسية