A+ A-
العلاقات الأردنية الخليجية*
2017-11-04


معالي الدكتور سامي عبد اللطيف النصف
وزير الأعلام والمواصلات الكويتي الأسبق

 

أعتقد مخلصاً أن المملكة الأردنية الهاشمية هى المرشح الأفضل والأمثل ليصبح العضو السابع في مجلس التعاون الخليجي أو ليعطي صفة خاصة ضمن المجلس نظراً لتقارب أنظمة الحكم بين الأردن والخليج وتشابه الرؤى الإستراتيجية اتجاه التحديات القائمة والقادمة لدول ،ولا شك ان العلاقة الأردنية الخليجية قد شهدت تصاعد فى وتيرة التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني خلال السنوات الماضة فبالإضافة إلى الدعم الخليجى المالي المباشر للأردن الذي أقر عام 2011 والمقدر بي 5 مليار دولار فهناك المئات من المشاريع الأردنية التي تحظى بدعم وتمويل من الدول الخليجية وصناديقها الإستثمارية ومنها على سبيل المثال مشاريع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية الذي قام بتمويل عشرات المشاريع بالأردن والحال كذلك مع الصناديق الخليجية الأخرى.

إن المملكة الأردنية الهاشمية بقايدتها السياسية الحكيمة ممثلة بجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ومع القيادات الخليجية هم عناصر حكمة وأمن واستقرار في المنطقة العربية المضطربة بعد أن ساهمت الأنظمة الثورية العربية التى واصلت للحكم بإنقلابات عسكرية أعوم 68-70بخلق حالة عدم استقرار سياسيى وأمني شديدة أستنفدت الموارد البشرية والمالية والعربية حيث نحول ملايين العرب إيان وبعد سقوط تلك الأنظمة من مواطنين إلى لاجئين دون تعليم أو رهاية صحية أو إنتاجية حتى أصبحنا بحاجة إلى موارد مالية أكبر بكثير مما هو متوفر لإعمار ما دمر في دولهم بالحجر والبشر.

إن العلاقة الأمثل بين الأردن والدول الخليجية هي العلاقة التي تقوم على مبادئ الربح والاستفادة المتبادلة خاصة في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تمر بها دول الخليج وأمام تحديات سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة تهدد بتحول النفط من سلعة استراتيجية بالأسواق العالمية الى سلعة جانبية .

أو هامشية كما حدث سابقاً وقبل قرن ونيف من الزمن مع الفحم كان المصدر الرئيسي للطاقة ويعتمد عليه في التدفئة وتسير القطارات والبواخر التى كانت مصادر النقل الرئيسية انذاك ومعروف أن الأضرار التى قد تصيب الدول الخيجية ستتحول مباشرة إلى أضرار بالدول العربية الإسلامية كونها الداعم الأول للمشاريع التنموية في تلك البلدان.

إن العلاقة الأمثل بين الأردن والدول الخليجية يجب أن تبتعد عن بعض الثقافات السائدة في بلداننا الخليجية والعربية التي تقوم على مبدأ أو مقولة "اعطنى معين لا ينضب من السمك لأني أرغب بتعلم صيدها" كونه لا يمهد لعلاقة صحيحة دائمة حالها حال المقولة غير الحكيمة التى كان أكبر مروجيها الأستاذ هيكل بقصد تدمير العلاقة العربية-العربية.

ومضمونها أن ثروة كل قطر من الأقطار العربية هى ملكاً خاصاً به,فقناة السويس على سبيل المثال هي ملك خالص لمصر تؤومها أو تغلفها أو تفتحها وبلح الشام للشام وعنب اليمن لليمن إلا النفط الخليجي فهو مشاع للجميع حتى قرر أحد الحكماء الثوريين توزيعه مجاناً على العالم أجمع ثم أنتهى الحال به بحرقه.

إن ما يمهدالعلاقة ربح-ربح أردنية خليجية هى معرفة أن أغنى دول العالم التى تظهرها الأرقام الأقتصادية التى لا تكذب ليست الدول النفطية ولا الصناعية ولا الزراعية بل هي دول الخدمات والسياحة والأستثمار والمراكز المالية والتجارية كحال سويسرا ولوكسمبورغ وسنغافورة وهونغ كونغ وهذا الدور الذي يمكن للأردن وبجدارة شديدة أن يلعبه بعد أن فاتته الفرصة الأولى عام 1975.

عندما أغلقت لبنان بسبب حربها الأهلية وبقيت الأردن منغلقة فإنتعشت دول وامارات مثل دبي وقبرص,إن الأحداث الدامية بالمنطقة والقلاقل الأمنية قد اضرت بكثير من دول أتت الفرصة ثانية
للأردن عبر الأحداث القائمة في العراق وسوريا وليبيا واليمن فهل نستغلها؟
أترككم مع مقارنة سريعة قائمة على أرقام أكتوبر 2017 الصادرة هذا الشهر من موقع تردننغ ابكونمكس "المختص باقتصاديات 196 دولة والذي يزوره 270 مليون قارئ وموقعه مدينة نيويورك الأمريكية, لإظهار أن ثروات العرب الحقيقية ليست بالضرورة نفط ناضب لم يعد يكفى حاجيات أهله بل ثروات متجددة تحيل دول غرب أسيا العربية وعلى رأسها الأردن إلى صقور اقتصادية محلفة كحال نمور شرق اسيا المتوثبة.

لو فقط قللنا اهتمام شعوبنا بالسياسة وهى الهواء الساخن الذي يرتفع للسماء دون أن ينفع أحد أو يعبر شيئا وزدنا بالمقابل الاهتمام بحب العمل واتقانه والاستمتاع به وتطوير الذات.

ان أرقام أكتوبر عام 2017 تظهر أن الأردن تبلغ مساحته 90 ألف كم ولو حسبنا مساحات جباله ووديانه لزادت مساحته الفعليه كثيراً عن ذلك الرقم, ويسكن الأردن 9 ملايين من البشر ومعدل دخل الفرد 3258 دولار, ويزور الأردن 4,8 ملايين سائح سنوياُ بينما لا تزيد مستحة هونغ كونغ المسطحة عن 900 كم يسكنها 7,5 مليون نسمة ويبلغ معدل دخل الفرد 36725 دولار للفرد ويزورها 56 مليون سائح أي عشر اضعاف أرقام الأردن على 1% من المساحة.
مثال أخر للإستزادة هو المقارنة بين لبنان وهي صفر أقتصادى عربي أخر لم تحسن أستخدامه وسنغافورة حيث تبلغ مساحة لبنان 10452 كم مربع ولو حسبت كذلك جباله لتضاعفت مساحته

ويسكنه 6 ملايين من البشر ومعدل دخل الفرد فيه 6983 دولار بالعالم ويزوره 1,5 مليون سائح
بينما تبلغ مساحة مساحة سنغافورة 700 كم مسطحه دون مياه أو موارد طبيعية ويسكنها 5.6 مليون من السكان ودخل الفرد فيه 52600 دولار بالعالم ويزوره 36 مليون سائح, وفارق الارقام التى لا تكذب هو الأمل الحقيقي لنهضة دولنا العربية ولبناء علاقة أردنية-خليجية مثلى...


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

 


*ورقة عمل قدمت في مؤتمر الأردن في بيئة...إقليمية متغيرة سيناريوهات المرحلة المقبلة-"2" الذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية خلال الفترة من 4-6 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 في عمان-الأردن فندق رويال عمان.