A+ A-
الموقف الأردني من القضية الفلسطينية*
2017-11-04

معالي الدكتور أمين المشاقبة

وزير سابق، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية / الأردن

الموقف الأردني

يؤمن الأردن بأهمية الوصول لحل الدولتين: دولة فلسطينية، وأخرى إسرائيلية على فلسطين التاريخية، حيث أن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية يحقق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والمعترف بها من العديد من دول العالم، والأردن يرفض بالكامل مشروعات التوطين، وضرورة حل المشكلات الأساسية المرتبطة بجوهر القضية الفلسطينية مثل الحدود، والقدس، وقضية اللاجئين، وهي قضايا الحل النهائي، ويرى أن إنهاء هذا الصراع شرطٌ أساسيٌّ لتحقيق الاستقرار في الإقليم والعالم.

إن قيام دولة فلسطينية مستقلة هو مصلحة أردنية أساسية، حيث ينفي ذلك مفهوم الوطن البديل، ويحقق التأكيد السيادي للأردن على الحدود الأردنية الغربية التي وُثّقت في اتفاقية وادي عربة عام 1994.

إن الأردن يقدم الدعم الرسمي الكامل للقيادة الفلسطينية لتحقيق الاستقلال الوطني، والتحرر من قيود الاحتلال، وما المصالحة الوطنية الفلسطينية إلا بدايةً للطريق الجديد نحو تتويج النضال الفلسطيني، ونيل التحرر، وإعلان الدولة الفلسطينية، وعلى الرغم من غياب الدور الأردني في عملية المصالحة، إلا أن الأردن يدعم ويساند هذا الخيار الوطني لرأب الصدع الفلسطيني، وتمكين الجبهة الداخلية في مواجهة تحديات وممارسات الاحتلال بقيادة اليمين المتطرف الإسرائيلي.

إن الوصاية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وما يقوم به الأردن من دورٍ بارزٍ في حماية المقدسات الإسلامية حفاظاً على القدس والحرم القدسي الشريف هو جزءٌ من دوره القومي العروبي الإسلامي، وهذا مؤكد (الدور) والوصاية التاريخية للهاشميين، ومُوثّق في اتفاقية وادي عربة عام 1994.

ماذا يقلق الأردنيين:

إن التحالف الأمريكي الصهيوني المتجدد في ضوء واقعٍ عربيٍّ متشرذمٍ وممزق، ولا وجود لحدٍّ أدنى من التوافق العربي يدفع للخوف من قيام أو امتداد تحالفات جديدة في المنطقة، فلقد أسقط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حل الدولتين، ويبحث أو يطرح حلاً اقتصادياً بدل للحل السياسي، وعندما أنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المتطرف اجتماعه مع الرئيس ترامب في 15/2/2017 قال زعيم البيت اليهودي وزير التعليم "إن علم فلسطين أُنزل اليوم وتم استبداله بعلم إسرائيل.... للفلسطينيين دولتهم الأولى في غزة والثانية في الأردن ولا داعي لدولة ثالثة".

الخيار الأردني أو الوطن البديل فكرة صهيونية تاريخية يتكرر استخدامها من حينٍ لآخر، إن العقل اليهودي والحلم الصهيوني يركز دائماً على يهودية الدولة النقية، والديمغرافيا، والترانسفير، وما زلنا أمام مشروعٍ صهيونيٍّ استعماريٍّ استيطانيٍّ اقتلاعيٍّ إحلاليٍّ مخططٍ ومرسوم يستهدف فلسطين والأردن معاً، وهذا المشروع غير متوقف، ومن الممكن أن يشهد تصعيداً في قادم الأيام، لكن فيما يتعلق بالأردن والشعب الأردني:

أولاً- إن الدولة الأردنية هي دولة عميقة ضاربة جذورها عبر التاريخ، قوية الأركان، قادرة على استيعاب الضربة الأولى والدفاع عن الأرض والانسان.

ثانياً- الهوية الوطنية الأردنية متجذّرة في عمق الضمير الوطني، وقد جُرّبت في أحداثٍ تاريخيةٍ متعددة، وأثبتت موجوديتها وقدرتها على البقاء والدوام.

ثالثاً- الهوية الوطنية الأردنية هي هوية وطنية قومية عروبية تزداد صلابةً في الأزمات، وما من هويةٍ وطنيةٍ تُهدّد بالاقتلاع إلا وتعززت في الضمير الوطني، وشواهد الأحداث والأزمات والتاريخ ماثلة للعيان.

رابعاً- هناك إجماع وطني على النظام الهاشمي الأردني ودوره، وهو ثابت وطني من الثوابت التي لا رأي شخصياً فيها.
إن ما يقلق الأردنيين هو:

- إلغاء التسوية، وإلغاء حل الدولتين، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب طرف عربي هو الأردن والمخططات الصهيونية التاريخية تجاه الأردن.

- الموقف الإسرائيلي المتشدد تجاه الأردن، ويحتوي في طياته موقفاً شخصياً من نتنياهو ضد سياسات الملك عبدالله الثاني بن الحسين تجاه الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وموقف الملك من القدس الشريف.

- احتمالات تحالفات أمريكية- إسرائيلية جديدة تستهدف الأردن كنظام سياسي، أي استهداف سياسي.
- الأزمة الاقتصادية الخانقة.
- تراجع المساعدات الأمريكية.
- الوضع الإسرائيلي المتعصب، والهادف إلى تمرير الحلول على حساب الأردن.
- كل ذلك يشكل محاولة تركيع النظام في الأردن للقبول بالتسويات المفروضة.

على الرغم من أن هامش الحركة قليل، إلا أنه يمكن العمل على:

• دعم الاعتدال الفلسطيني والاستمرار في دعم الموقف الفلسطيني العادل.
• تمتين الجبهة الداخلية الأردنية- والقرب من المواطنة، وبناء المناعة الوطنية.
• أهمية إيجاد هامش حركة أوسع في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
• أهمية إيجاد بدائل على المستوى الإقليمي- العالمي لدعم مواقف الأردن، وإعادة التموضع وعدم التوجه نحو التحالفات الإقليمية التي من الممكن أن تضر بالأردن.
• اليمين الإسرائيلي يختطف المؤسسات العميقة في إسرائيل.
• هناك وثائق رسمية إسرائيلية تحذر على أية حكومة إسرائيلية مستقبلية المصادقة على حل الدولتين.
• اليمين المتطرف يختطف كل شيء في إسرائيل.
• المستوطنات والتوسع في قضم الأراضي لم يبقى أي شيء/ ترانسفير/ ناعم وبطئ.
• الضغوط الأمنية والاقتصادية على الفلسطينيين.
• في العلاقة الأردنية الفلسطينية الأردن يجمد كل شيء إلى حين قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني، وعندها لكل حادث حديث.


بناء المناعة الوطنية:

في ظل حالة الاستهداف الاسرائيلي للاردن لا بد من العمل على تحصين الجبهة الداخلية وبناء منتعة وةطنية ضد التحديات والتهديدات والاستهداف، وذلك من خلال:
• رفع مستوى شرعية النظام السياسي، وذلك برفع مستوى القبول والرضا العام عن السياسات والاجراءات الحكومية.
• فتح قنوات الاتصال بين المسؤولين العامين والمواطنين.
• تفهم وإدراك ماهية الاحتياجات العامة للمواطنين والعمل على إيجاد الحلول للمشاكل والتحديات.
• إعادة النظر بالخطاب السياسي للدولة، وتجديد الثوابت الوطنية من خلال حوار وطني معمق.
• وقف سياسات الإقصاء والتهميش للنخب السياسية الوطنية وإعادة صياغة للعلاقة بشكل يستند للمصالح الوطنية والعدالة والإنصاف.


 *ورقة عمل قدمت في مؤتمر الأردن في بيئة...إقليمية متغيرة سيناريوهات المرحلة المقبلة-"2" الذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية خلال الفترة من 4-6 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 في عمان -الأردن فندق رويال عمان.