A+ A-
عراق ما بعد داعش ومستقبل العلاقات الأردنية العراقية*
2017-11-04

 

سعادة  السيد علي العلاق

عضو البرلمان العراقي، قيادي في  حزب الدعوة الإسلامية/ العراق

بسم الله الرحمن الرحيم
وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الاثم والعدوان
صدق الله العلي العظيم

لاشك ان غزو عصابات داعش الارهابية مساحات واسعة من ارض العراق وفي المحافظات الغربية على وجه التحديد وتهديدها للنظام السياسي والامن والاستقرار في العراق كان الخطر الاكبر.

والتحدي الاعظم الذي واجهه الشعب العراقي ، وقدم لاجل دفع هذا الخطر الالاف من الشهداء من خيرة ابنائه ومن جميع مكوناته، وكان لفتوى الجهاد المقدس التي اطلقها المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني الدور الاكثر تأثيرا في تحشيد الطاقات وتوحيد الجهد العسكري ورفع المعنويات القتالية للقوات المسلحة العراقية بعد تطوع الالاف من ابناء الشعب تحت لواء الحشد الشعبي المرتبط مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة وبمشاركة بطولية من ابناء عشائر المحافظات الغربية وابناء الديانات المسيحية والايزيدية والذين هبوا جميعا دفاعا عن الارض والاعراض والاموال وعن عزة وكرامة الوطن وقدموا اغلى التضحيات لاجل تطهير العراق من دنس هذه العصابة الشريرة الارهابية ، وكان العراق في موقع القتال نيابة عن جميع بلدان العالم المتضررة من الارهاب ، ومّهد بشكل فعّال لدحر العصابات الارهابية في سوريا ، واضعافها في سائر انحاء العالم ، وقد خرج العراق منتصرا ومستعيدا لهيبته وسيادته وممتلكاً لخزين هائل من المعلومات الامنية عن هذه العصابة وامتداداتها وخططها واساليب عملها والوسائل الناجعة لدحرها .

اليوم ونحن ننتظر اعلان القائد العام للقوات المسلحة في العراق النصر النهائي على داعش والقضاء عسكريا على تنظيماته المسلحة ، نتطلع الى دور اكثر فاعلية للعراق على الصعيد الدولي والاقليمي وتعاون مع دول المنطقة وخصوصا الاردن الشقيق لتحقيق الاستقرار في عموم المنطقة والمساهمة في حل الازمات التي تهدد امننا واستقرارنا جميعا ، وبناء علاقات متينة تقوم على اساس الاحترام لسيادة جميع البلدان وتوثيق الاواصر الاجتماعية والثقافية والدينية والسياسية والاقتصادية ، وتطوير مستوى التبادل التجاري والتعاون الصناعي والزراعي والاستثماري وسائر المجالات الاخرى ، وليكون الاهتمام المتبادل بالمصالح المشتركة وحق كل شعب في التطوير والبناء والتنمية ومصالحه الوطنية مرتكزا اساسيا في بناء منظومة العلاقات بين دول المنطقة ، اضافة الى تفعيل العلاقات بين الشعوب وفسح المجال للسفر والسياحة الدينية والثقافية والفنية والادبية لتعميق الروابط وتجنب الحروب والنزاعات ، وتحقيق السلم والاستقرار في المنطقة .

لاشك ان عراق مابعد داعش سيواجه استحقاقات كثيرة وتحديات كبيرة تستدعي تشخيصا دقيقا لطبيعة هذه الاستحقاقات والتحديات وبرامج عمل وخطط واقعية تحفظ للعراق امنه واستقراره وسيادته والمكاسب التي حققها في الانتصار على داعش ، ومن اهم هذه التحديات والاستحقاقات : -

1- اعادة بناء واعمار المناطق المحرّرة والتي تعرضت الى دمار كبير شمل مرفقاتها الحيوية وبناها التحتية ومؤسساتها الخدمية ، ويستدعي ذلك جهودا جادة دولية واقليمية لدعم جهود العراق في البناء والاعمار ، ويفتح ذلك الباب امام الشركات العملاقة والرصينة لتقديم عروضها في هذا المجال ، ويمكن للاردن الشقيق المساهمة الفعالة في هذا الصعيد من خلال الشركات الرصينة ذات الخبرة في هذا المجال او المستثمرين المشهود لهم بالكفاءة والجدارة .

2- اعادة النازحين الى مدنهم بعد توفير الحد الادنى من الخدمات لهم ، ومعالجة ملفهم الامني لمنع تسلل عناصر داعش بين اوساطهم ، فضلا عن القيام بمصالحة عشائرية بينهم لمنع حالات الثأر والانتقام والنزاعات المسلحة ، ويمكن للعشائر الاردنية الكريمة ان تلعب دورا هاما في هذا المجال .

3- توفير الامن للمناطق المحررة ومنع عودة عصابات داعش الارهابية لها ، من خلال التعاون الوثيق بين القوات المسلحة والاجهزة الامنية والشرطة المحلية واهالي المناطق ، مع تأمين ازالة كافة المخلفات الحربية التي تهدد حياة المواطنين .

4- مطاردة الخلايا النائمة في عموم العراق لتأمين الجانب الامني ومنع الاعمال الارهابية مستقبلا ، اذ ان القضاء عسكريا على داعش لايعني بالضرورة انتهاء خطر وجودها الامني الارهابي على شكل خلايا منتشرة في انحاء البلاد يمكنها استهداف الابرياء في عموم البلاد وتهديد السلم المجتمعي .

5- استكمال بناء القوات الامنية بكافة صنوفها من حيث الهيكلية والتدريب والتسليح والاعداد النفسي والثقافي للنهوض بمهمة الدفاع عن حياض الوطن عند الحاجة ، ولحفظ الامن الداخلي اذا اقتضت الضرورة مع التأكيد على تواجد القوات العسكرية في قواعدها العسكرية ، ولابد من الانتهاء من استكمال تنظيم قوات الحشد الشعبي ضمن اطار القانون الخاص بها كقوة قتالية مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الامنية الرسمية ومنها الحشد الشعبي ، وملاحقة الخارجين عن القانون من حملة السلاح غير الخاضعين لسلطة الدولة واتخاذ الاجراءات القضائية بحقهم ، وفرض سلطة وهيبة الدولة في كل انحاء العراق.

6- مكافحة التطرف والفكر الارهابي الذي بثته عصابات داعش في المحافظات التي احتلتها والذي اوجد شريحة من الشباب والفتيان المتأثرين بهذا الفكر الظلامي مما يهدد بمخاطر نحو نشوء جماعات ارهابية جديدة على اساس هذا الفكر المنحرف ، ما يستلزم جهدا وطنيا شاملا لتهيئة كافة الاليات القانونية والفكرية والعقائدية والمؤسساتية والاعلامية وغيرها لوأد هذا الفكر ونشر مبادئ التسامح والمحبة والاخوة والسلم والحريات وحقوق الانسان التي نادى بها الاسلام العظيم .

7- معالجة الاثار النفسية والجسدية والوخيمة التي تركتها عصابات داعش في ابناء المناطق التي دنستها بعد نشر الرعب والهلع والخوف ومظاهر القتل والتعذيب الجسدي والنفسي واغتصاب الفتيات من مختلف مكونات الشعب العراقي ، ما يستدعي أستراتيجية وطنية لازالة هذه الاثار واعادة بناء المتضررين روحيا وجسديا وتقديم التعوبضات اللازمة لهم لدمجهم من جديد في المجتع كمواطنين صالحين .

8- تغليب الهوية الوطنية على سائر الهويات الفرعية وتنمية الشعور بالانتماء الوطني ونبذ التعصب لكافة العناوين الاخرى ، ومكافحة الممارسات الطائفية والعنصرية وكل ما يروج للكراهية والعنف والنزاع في المجتمع .

9- تثبيت حاكمية الدستور وسلطة القانون في كل انحاء العراق وبسط السلطة الاتحادية في كل ارجاء العراق حسب الصلاحيات الدستورية الممنوحة للحكومة الاتحادية وباقي السلطات الاتحادية واحترام هيبة السلطة الاتحادية وصلاحياتها مع توسيع صلاحيات المحافظات غير المنتظمة في اقليم بما يمكنها من ادارة امورها وتنفيذ مشاريعها بوتيرة اسرع .

10- معالجة موضوع البطالة وتوفير فرص العمل من خلال استراتيجية وطنية شاملة تشمل تفعيل مشاريع القطاع العام والخاص والمشترك والاستثمار ، ومنع العصابات الارهابية من استقطاب العاطلين عن العمل عبر الاغراءات المالية .

11- معالجة آفة الفساد المالي والاداري الخطيرة ووضع الاليات القانونية والاجرائية والقضائية للحد منها ومعاقبة المفسدين وحسم الملفات المحالة الى هيئة النزاهة والجهات القضائية المعنية واستعادة الاموال العائدة للدولة .

12- توسيع مساحة التعاون الامني مع دول الجوار وعقد اتفاقيات امنية لهذا الغرض وتبادل المعلومات الامنية المطلوبة وتسليم الارهابيين المطلوبين للعدالة ومنع تسلل العناصر الارهابية عبر حدود البلدان المتجاورة .

13- الاسراع في حل موضوع المناطق المتنازع عليها وفق اطار الدستور وتحكيم سلطة الحكومة الاتحادية عليها لحين الانتهاء من معالجة ملفها ومنع النزاعات المسلحة بين المكونات فيها .

14- استكمال انجاز القوانين والتشريعات الاساسية والتي من شأنها ان تحقق الاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية مثل قانون النفط والغاز وقانون المحكمة الاتحادية وغيرها .

15- على الصعيد السياسي لابد من مراجعة شاملة للوضع السياسي في البلد من مختلف الجوانب الحكومية والبرلمانية والقضائية ومؤسسات الدولة الاخرى والعلاقات بين الكتل السياسية والسياسات العامة للدولة والعلاقات الاقليمية والدولية ، ومعالجة الخلافات والمشاكل السياسية وما يرتبط بها من مشاكل الادارة والسلطة والصلاحيات وتوزيع الثروة وغيرها سعيا لتحقيق وحدة وطنية واستقرار سياسي وانسجام بين مكونات الشعب وقواه السياسية الممثلة لها ، ومن هنا لابد من طرح مشروع وطني عام وشامل للمصالحة الوطنية والمجتمعية والتسوية السياسية واعادة النظر في الدستور واجراء التعديلات اللازمة عليه واشراك كافة مكونات الشعب العراقي في تحمل مسؤولية استكمال بناء الدولة والحفاظ على النظام السياسي ومكتسباته والدفاع عن الوطن وحفظ مصالحه العليا ، وتتويج ذلك كله بعقد مؤتمر وطني موسع ينتج عنه وثيقة وطنية متفق عليها بين كافة الاطراف وتلبي طموحات الجميع .

16- يبقى ملف الانتخابات استحقاقا دستوريا ووطنيا يضمن سلامة العملية السياسية والاستقرار السياسي في العراق ، وتنصب الجهود حاليا لتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات وقانون انتخابات مجلس النواب بما يتلائم والمرحلة القادمة ويتجنب نقاط الخلل السابقة ، وقد تم اختيار اعضاء مجلس المفوضين في المفوضية العليا للانتخابات وصوت عليه مجلس النواب العراقي وباشر بمهامه كبديل للمفوضية السابقة ، وتسعى بعض الاطراف لتاجيل الانتخابات السابقة لسنة او سنتين وتمديد عمر البرلمان لاسباب تعتقد انها ضرورات تستوجب التأجيل ، ولكن الحكومة وكثير من الكتل السياسية تشدد على عدم التأجيل وعلى عدم دستورية تمديد عمر البرلمان ، وعلى عدم واقعية الاسباب المذكورة للتأجيل .

17- تعتبر الازمة الاقتصادية والمالية الناجمة عن انخفاض اسعار النفط من اكبر التحديات التي واجهت العراق في السنين الثلاث الماضية وستواجهه في المستقبل بأعتبار ان الموازنة المالية في العراق تعتمد بشكل اساسي على النفط ، مايستدعي استراتيجية اقتصاديه جديدة في السنين القادمة تأخذ الاسعار الحالية للنفط بنظر الاعتبار وتقليص النفقات غير الضرورية الى اقصى حد ممكن مع تقشف بكافة النفقات ، اضافة الى تنويع الموارد المالية غير النفطية لتساهم في سد العجز الى حد مناسب .

18- برز بعد سقوط دولة داعش الارهابية التحدي الاخطر الذي واجهه العراق وهو خطر التجزئة وتقسيم البلد وذلك بعد اعلان اقليم كردستان الاستفتاء على الانفصال عن العراق واقامة دولة كردية مستقلة ، وكاد المحذور ان يقع لولا حكمة وحنكة رئيس الوزراء السيد العبادي والخطوات المتسارعة المتقنة والمدروسة التي اتخذها لبسط نفوذ السلطة الاتحادية في كركوك والمناطق المتنازع عليها ووضع اليد على حقول النفط الكبرى في شمال العراق والتي كانت تمثل مصدر التمويل الاساسي للدولة الكردية القادمة ، اضافة الى بسط النفوذ في المنافذ البرية بالتنسيق مع جمهورية ايران الاسلامية والجمهورية التركية واغلاق المطارات في اربيل والسليمانية ، وتحشيد المواقف الدولية والاقليمية العربية والاسلامية المعترضة على الاستفتاء والمطالبة بالحفاظ على وحدة العراق وبدعم كامل من مجلس النواب العراقي والقوى الوطنية الحريصة على وحدة العراق حيث منح المجلس ومن خلال التصويت على مجموعة قرارات دستورية رئيس الوزراء صلاحية اتخاذ كل الاجراءات الدستورية لحفظ وحدة البلاد ، وكان لمجلس القضاء العراقي دور هام في أفشال مشروع الاستفتاء من خلال اصدار المحكمة الاتحادية حكما ولائيا بايقافه لحين البت في دستوريته من عدمها ولعل الحدث الابرز هو استقالة السيد مسعود البرزاني رئيس الاقليم السابق والمحرك الاساسي لمشروع الاستفتاء وبروز خلافات شديدة بين السليمانية واربيل قد تصل الى حد الاقتتال الداخلي والصراع على السلطة ، وعادت حكومة الاقليم تفكر بجدية للبحث عن سيناريو العودة للوطن بأقل الاضرار . ولايزال موضوع الاستفتاء الشغل الشاغل للشعب العراقي مع ارتياح عام وكبير للموقف الحكومي فيه .

القوى السياسية العراقية والموقف من العلاقة مع الاردن

تنظر كافة القوى السياسية في العراق الى العلاقة مع الاردن الشقيق بأيجابية كبيرة ولاعتبارات عديدة ، منها ان الاردن يمثل بوابة العراق الى العالم الاخر ولانفتاحه على قطاعات كثيرة من الشعب العراقي ، ولوجود جالية عراقية كبيرة مقيمة فيه ، فضلا عن العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تربطه بالعراق ، ورابطة الدين والعروبة المشتركة بين الشعبين .

وقد كان التحالف الوطني العراقي قد زار الاردن قبل سنة تقريبا والتقى جلالة الملك عبد الله وكبار المسؤولين في المملكة وعبر عن رأيه بضرورة تمتين العلاقة بين البلدين والقفز بها الى مستوى عالي في المجالات السياسية والامنية والاقتصادية والثقافية ، وعبر عن الارادة العراقية الجادة في الانفتاح على العالم العربي وتركيز هويته العربية مضافا الى الهوية الاسلامية .نعتقد ان العلاقة بين البلدين ستشهد تطورا كبيرا بفعل المصالح المشتركة بينهما والتعاون الامني المشترك والارتباط الوثيق بين الشعبين الشقيقين .

العلاقة الاردنية – الايرانية واثرها على العلاقة بين الاردن والعراق

يبني العراق علاقاته الدولية والاقليمية على اساس الاحترام التام للسيادة المتقابلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لاي من دول العالم ، وترتكز سياسته الخارجية على عدم الدخول في اي محور دولي او اقليمي ومراعاة المصالح العراقية اولا والمصالح المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة ، ولايرضى لنفسه ان يكون جزءا من سياسة دولة اخرى مهما كانت طبيعة علاقتها مع العراق ويلتزم بما أقره الدستور العراقي في ان لن يكون جسرا للتجاوز على دولة اخرى تبعا لسياسة دولة ثالثة او محور معين ، ومن الطبيعي ان يشعر العراق بالعرفان والامتنان لكل الدول الشقيقة والصديقة التي قدمت له دعما حقيقيا في محاربة الارهاب والقضاء عليه ، ويحترم العراق قرار اي دولة في صياغة علاقتها مع دولة اخرى ولا تتأثر علاقته بأي من الدولتين بهذا النوع من العلاقة ، بل يسعى ليكون جسرا بين الدول المتنازعة او المختلفة لتخفيف التوترات ومعالجة الازمات وتقريب وجهات النظر وهذا ما قام به العراق في موارد متعددة ويمكن ان يقوم به في المستقبل وعلى هذا الاساس يبني العراق علاقته مع الاردن الشقيق على اساس حسن الجوار والاحترام المتبادل وتنمية المصالح المشتركة وتطوير العلاقات في جميع الجوانب ولاسيما السياسية والامنية والاقتصادية ، ولن تتأثر هذه العلاقة بحالة الفتور التي تسود العلاقة بين الاردن وايران مع استعداد العراق للتعاون مع البلدين لتحسين العلاقة بينهما وحل الاشكاليات القائمة بما يحقق مصلحة البلدين ويسهم في تحقيق استقرار اكبر في المنطقة .

العلاقة بين المركز والاقليم وأثرها على العلاقة مع الاردن

لاشك ان الاستفتاء على الاستقلال الذي قامت به حكومة اقليم كردستان قد احدث فجوة كبيرة على طبيعة علاقته مع الاقليم واضطر الحكومة الاتحادية بأن تسرّع وتيرة اجراءاتها الدستورية في بسط نفوذها الاتحادي على المطارات في الاقليم والمنافذ البرية وحقول النفط والمناطق المتنازع عليه لاسيما محافظة كركوك ، لاجل الحفاظ على وحدة العراق ومنع الخطوات الاحادية المرتجلة لتجزئته، وقد وقف العالم بأجمعه عدا اسرائيل مع العراق الواحد ورفض الاستفتاء وكان الموقف الاردني موقفا نبيلا في دعم الوحدة الوطنية العراقية ورفض التجزئة.

ومن حق العراق في هذه المرحلة الصعبة والخطيرة ان يطلب من جميع دول العالم ولاسيما الدول العربية الشقيقة ان تجعل علاقتها مع العراق تمر من خلال الحكومة الاتحادية حصرا ولايعني ذلك قطع علاقتها مع اربيل بل الدخول الى اربيل من بوابة الحكومة الاتحادية لمنع فرص الانفصال والتجزئة واشعار الطرف الكردي ان هذه الدول ومنها الاردن الشقيق لاتفرط بعلاقتها الاستراتيجية ومصالحها العليا لاجل جزء من العراق وانه لايمكن لكردستان ان تهيأ الارضية السياسية والجغرافية الاقتصادية وغيرها لاعلان الدولة المستقلة في المستقبل .

المصالح المشتر كة بين العراق والاردن

تربط البلدين الشقيقين علاقات تأريخية طويلة الامد بحكم الجوار الجغرافي والروابط الدينية والقومية والاجتماعية والمصالح المشتركة في المجالات كافة ومنها :

1- المجال السياسي والسعي لتوحيد المواقف بين الدولتين في قضايا المنطقة والعالم بما يحفظ أمن واستقرار رالبلدين والمنطقة والعالم بما يحفظ امن واستقرار البلدين والمنطقة والعالم ، وتبرز هنا ضرورة التواصل والزيارات المستمرة بين مسؤولي البلدين لتحقيق هذا الغرض .
2- المجال الأمني وتبادل الخبرات والمعلومات الامنية والتعاون المشترك في مكافحة الارهاب بما يساهم في حفظ أمن البلدين الشقيقين ، والافضل عقد اتفاقية أمنية بين البلدين لهذا الغرض، ويمكن الاستفادة من المعسكرات والمؤسسات الأمنية الأردنية لتدريب القوات العراقية في مختلف الصنوف العسكرية .

3- في المجال الاقتصادي يخطط البلدان لبناء علاقات اقتصادية متطورة وإستراتيجية وتجلى ذلك في أنبوب تصدير النفط المار عبر الأردن الى دول العالم الأخرى إضافة الى أنبوب الغاز ، ويمكن تطوير التبادل التجاري بين البلدين وتفعيل دور المنافذ الحدودية وسيكون لأعمار وتأمين الطريق الرابط بين البلدين والمار عبر محافظة الانبارالى منفذ طريبيل ومن خلال شركات عملاقة الأثر البالغ في تأمين نقل البضائع وحركة المسافرين وغير ذلك .

وتشكل حركة الطيران بين البلدين موردا اقتصاديا مهما لكلا البلدين يمكن تطويره ليشمل الطيران إلى جميع مطارات العراق في المستقبل .


 *ورقة عمل قدمت في مؤتمر الأردن في بيئة...إقليمية متغيرة سيناريوهات المرحلة المقبلة-"2" الذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية خلال الفترة من 4-6 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 في عمان-الأردن فدق رويال عمان.