A+ A-
الأزمة السورية في المربع الأخير*
2017-11-04

 

عطوفة العميد المتقاعد  تركي الحسن،

باحث في مركز دمشق للأبحاث والدراسات الاستراتيجية/ سوريا

أيها السادة:

عندما أطلعت على عنوان المؤتمر أثار اهتمامي، وانشددت إليه، الأردن في بيئة إقليمية متغيرة- سيناريوهات المرحلة المقبلة
وأعادني إلى لقاء جمعني بأحد المسؤولين الأردنيين الكبار قبل أكثر من خمس وعشرين سنة وآنذاك لم يكن بلدينا على توافق سياسي بسبب موقفيهما المتناقضين من غزو الكويت، قلت له عبارة لا أزال أومن بها وأكررها الآن: "وقي الله الأردن الحبيب شر هذه العصابة".

وكنت اقصد المجموعات الإرهابية، وتبدو العبارة الآن أكثر صحة، فالمنطقة مشتعلة طيلة سبع سنوات من الحرب على سورية انخرطت فيها دول عظمى وإقليمية وعربية ذات مشاريع كبرى ، كان الأردن جزءاً منها بضغوط غربية وعربية وإغراءآت مادية وبإرادة سياسية أردنية تعود لخطأ في التقدير تحت ذريعة إسقاط النظام المأمول بسرعة أسابيع- أشهر –عام، فاستهدفت الدولة بكاملها وصولاً حتى عامل التنظيفات، وامتدت لسبع سنوات وماتزال، أدت لأن نصطلي بحرب شاملة دفعنا مئات الآلاف من أبنائنا ودُمِر اقتصادنا وبنيتنا التحتية ووصلت إلى حد مشاركة 133 دولة في الأمم المتحدة واسْتُجِمَع الإرهاب من 83 ووصلت إعداده وفق التقديرات إلى /248000/ بداية عام 2014 وفق مركز الدراسات USA international wichinton و360 ألف وفق مركز فيريل عام 2017.

قتل من قتل وعاد من عاد من هؤلاء الإرهابيين إلى بلدانهم، وما زال بعضهم. كما اسْتُوِلدَ في الداخل واُنِشئَتْ حركات إرهابية وفق مسميات إسلامية /معارك- غزوات- صحابة/ وصل عديدها إلى أكثر من /1000 تنظيم على رأسها القاعدة- النصرة- داعش- جيش الإسلام- صقور الشام- أحرار الشام- الزنكي- الجيش الحر- وفصائل شكلتها المخابرات التركية. وتوحدت في جبهات متعددة وغرفتي عمليات الموك في الأردن والموم في تركيا. بعضها ذات خلفية اخوانية، وأخرى سلفية جهادية فلسطينية وأردنية أو سلفية وهابية، وفُتِحَتْ الحدود التركية والأردنية واللبنانية لها وسُلْحِت بأحدث الأسلحة وأجهزة الاتصال وغرف العمليات وتمويل مفتوح وهاجمت مؤسسات الدولة وقواعد وثكنات الجيش وسيطرت عليها وعلى المدن والبلدات وصلت إلى نسبة 75% من مساحة سورية.

مســــــــــــــــــــاري جنيــــــــــف واستـــــــــــــــــــــــانة

في تقديري مر جنيف بأربعة مراحل:

الأولى: جنيف1 في مرحلة اختلال الموازين لصالح المعارضة عام 2012 لذا جاءت بنوده الستة تعكس الواقع.

الثانية: جنيف2 عام 2014 بعد استشراء ظاهرة الإرهاب واعتراف العالم بذلك. فكان انعقاده في ظروف عطالة لا يستطيع أي طرف فرض ارادته، فالحكومة السورية ومن يصطف معها طرحت كبند أول على قاعدة بنود جنيف الستة محاربة الإرهاب. والمعارضة عرضت المرحلة الانتقالية واستلام السلطة بعدها تأتي مكافحة الإرهاب.

الثالثة: مرحلة جنيف 3-7 بين عامي (2016- 2017)جاءت بعد الاشتراك الروسي في الحرب /30/9/2015 والذي انتج تفاهم فينا1 وفينا2 والقرارين 2253- 2254 الذين عبرا عن التوازن في الميدان وتحقيق نجاحات من القوات السورية وحلفائها واعتراف العالم بوجود الإرهاب وخطره على المنطقة والعالم، وفي تقديري لو جاءت الأطراف بنية صادقة في لقاءات جنيف 3-4-5 لكنا انجزنا مرحلة هامة مألولة في المرحلة الانتقالية، ولكن تبين أنها استخدمت الهدنة كمقدمة لجولات ومعارك جديدة لتغيير الميدان تبدت في معارك اغلاق معبر الكاستيلو في حلب- شمالي حماه- والكليات- الراموسة- ضاحية الأسد- ومنيان، وهنا ضاعت فرصة كبيرة احتاجت إلى جولة قتال جديدة أدت لتحرير الأحياء الشرقية من حلب.

الرابعة: ما بعد حلب.

يمكننا الحديث أنها مرحلة أكثر جدية أدت إلى تفاهمات عبر مسارين:

• استنة من 1-7 أسست لتفاهمات سياسية ومناطق خفض تصعيد التوتر الأربعة بضمانات الدول الضامنة (روسيا- تركيا- إيران) ودول مراقبة- (أمريكا- الأردن- مصر) واعتقد ستُضَمْ دول أخرى كدول مراقبة العراق- لبنان- الصين- هذا المسار أعطى دفعاً لمسار جنيف، حيث تعهدت مجموعات مسلحة (معتدلة) بالانضمام إلى مسار التسوية، ونتج عنها الانتقال من التفاهمات النظرية إلى الوقائع وإن لم ينجز سوى وقف إطلاق النار حتى الآن.

• جنيف 6-7 أطلق توافقاً على جدول أعمال تأخر كثيراً وهو ما عُبِرَ عنه بالسلال الأربعة وهي:
- مكافحة الإرهاب/ عبر استانة/.

- الحكم (تشكيل الحكومة الموسعة- وحدة وطنية- ائتلاف).

- الدستور.

- الانتخابات.

لم يكن هناك مشكلة كبيرة إلا على السلة الأولى حيث شكلت نقطة تجاذب ومماحكة وحوار استقرت على تلك التوافقات بتحديد المنظمات الإرهابية التي اتفق على محاربتها (داعش- والنصرة) ومن يقف معهما، وعلى باقي المنظمات الأخرى بموجب تفاهمات استانة على أن تنفصل عنهما وتشارك ضدهما، وتنخرط في مسار التسوية، احتاجت هذه السلة لثلاث سنوات وضحايا وتدمير بنى حتى تثبيتها.

في تقديري أن ركائز السياسة السورية في السنوات الثلاث الماضية قامت على ثلاث ركائز وماتزال:

1. حركة الميدان التي تنجزها القوات السورية والحليفة والرديفة والتي تتحول إلى استثمار سياسي.
2. حركة المصالحات والتي أدت إلى تحرير جغرافيا واسعة خاصة في ريف دمشق وحمص استثمرتها سياسياً.
3. المسار السياسي في جنيف واستنة وأي مشاورات أو مشاريع أو تسويات تطرح عليها.
وقد اثبتت الوقائع أن تطبيقات استنة ومناطق خفض تصعيد التوتر، مكنت القوات السورية وحلفاؤها من التفرع إلى معارك البادية والسيطرة على مساحة أكثر من خمسين ألف كم2 خلال خمسة أشهر وأعطت مناخاً إيجابياً في تلك المناطق ساهم في السيطرة على الحدود السورية الأردنية من المخفز 56- 212، كان للأردن دوراً إيجابياً في هذا التمكين بعد سحب الدعم للفصائل في تلك المنطقة.

وأجد أن التقدم في مسار استنة متاح أمّا في جنيف فيراوح مكانه لأن السلال الثلاث الأخرى ليست من الصعوبة لإرساء تفاهمات وقد تكون الخطوط العريضة منجزة، ولكن لا يمكن التقدم فيها إلا بعد احراز تقدم واضح في السلة الأولى مكافحة الإرهاب.

منطقة خفض تصعيد التوتر في الجنوب السوري:

أثناء لقاء هامبورغ بين الرئيسين ترامب وبوتين بتاريخ 7/7/2017، وبحضور وزيري الخارجية تم الاتفاق على الدفع بمنطقة خفض تصعيد التوتر في الجنوب السوري تأخر إقرارها لشهر كامل بسبب رغبة الولايات المتحدة ضم محافظة السويداء، وتناقض المصالح المحلية بين المجموعات الإرهابية والدول المنخرطة في هذه المنطقة، إسرائيل والأردن وأمريكا وروسيا وإيران بالإضافة لصاحبة الأرض سورية، وبعدها تم الإعلان عن المنطقة وخطوات العمل وهي:

1. وقف إطلاق النار وتثبيته.
2. تحديد فريق المراقبين ونقاط التمركز.
3. فتح معبر نصيب ويمكن أن يأتي معبر الرمق لاحقاً.
4. ضرب الإرهاب المتمثل بداعش والنصرة ومشاركة الفصائل المعتدلة بذلك وفق قواعد استنة.
5. حل مشكلة عودة اللاجئين السوريين من الأردن.
ثم ظهرت شروط إسرائيلية إضافية حول تواجد الحرس الثوري وحزب الله وأن يكون على مسافة 60كم من خط الجبهة أولاً ثم إلى 20كم، وأخيراً إلى 5كم.

وقد رفضت الحكومة السورية ذلك وردت إن ما يحكم العلاقة في المنطقة هو اتفاقية الفصل لعام 1974 والمسجلة في الأمم المتحدة وعلى أساسها تتواجد قوات الاندوف، ولا تقبل بتعديل الاتفاق وفق شروط جديدة كما أن الوجود الطارئ لهذه القوى سببه الحرب التي لم تنتهِ بعد، وما تزال القوات السورية بحاجتها وعندما تعود الأمور إلى طبيعتها وينتشر الجيش السوري ويعود إلى مهامه السابقة. تنتقي الحاجة إلى أية قوة مؤازرة، وقد شاطر الأردن نفس الطلب الإسرائيلي بأنها لا ترغب بتواجد إيران والمقاومة قرب الحدود السورية- الأردنية وبتقديري أن احتمال النجاح والفشل متساويان حتى الآن لأن الأطراف تتمسك بمواقفها، ولكن رغم المراوحة الآن تحت حجة أن الفصائل (جبهة تحرير سورية الجنوبية) رفضت الاتفاق، لا اتفق مع هذا التبرير ولا زالت إسرائيل تبحث عن ضمانات من الولايات المتحدة وروسيا وتريد ترجمتها عبر فرض بنود جديدة ولا زالت الحكومة السورية تقف عند نفس النقطة التي ذكرتها وهي أكثر حساسية لأنها إن وافقت تكون إسرائيل قد حققت شيئاً إضافياً على اتفاقية الفصل لعام 1974، أما الموقف من الطلب الأردني فأعتقد بإمكانية حله لعدم وجود تلك الحساسية المسبقة من الشارع السوري، وهو بلد شقيق رغم كل الظروف التي مرت، تبقى نقطة وحيدة وهي مسألة حق الدولة السورية في السيادة وفي علاقاتها مع الدول التي لا تقبل أن يملي عليها احد خاصة أنها تعتبر الحرب التي شنت عليها في جزء منها في سبيل القبض على خياراتها وقرارها.

ثالثاً- فتح المعابر واستئناف التبادل الاقتصادي والتجاري... الفرص والتحديات

تعتبر الحرب الاقتصادية التي مورست على سورية أحد أوجه الحرب وأخطرها بعد العسكرة. ومعبر نصيب شريان حيوي اقتصادي وتجاري واجتماعي بين سورية والأردن ولدول الخليج وتركيا وأوروبا. أثبتت النتائج خطأ إغلاقه...
وقد وقف الأردن ضد مصلحته تحت ضغط وترحيب الولايات المتحدة والغرب والخليج لإغلاق المعبر لحرمان الحكومة السورية من عائداته ومن التصدير والاستيراد من خلاله كشكل من أشكال الحرب الاقتصادية مع تعهدها بالتعويض عليه.
ويكفي أن نعيد قراءة بعض الأرقام التي تشير لحجم الخسائر فحتى عام 2011. كان حجم الصادرات السورية 1.1 مليون طن وعائدات المعبر منها 35 مليار ليرة والمستوردات 1.141 مليون طن وعائدات المعبر 47 مليار ليرة... وإذا أُخذت بسعر العملات بتاريخه تساوي 1.8 مليار دولار. ناهيك عن عائدات النقل لأصحاب النقل وعائدات مرفأي اللاذقية وطرطوس وتأثر خط الترانزيت إلى تركيا. والأكثر إلى لبنان. وزاد من حجم الخسائر إغلاق معبر التنف بعد سيطرة "داعش" عليه والآن الولايات المتحدة والذي كان يمكن أن يشكل بديلاً أو بالعكس. يضاف إلى ذلك خسائر رجال الأعمال والمستثمرين الأردنيين لانعدام الاستيراد والتصدير الطرقي، وتوقف عمل المنطقة الحرة السورية-الأردنية وخسائر المستثمرين السوريين والأردنيين فيها. ولا تقل الخسائر الأردنية عن السورية لا بل أكبر لأن التجارة البينية الشعبية اليومية توقفت والأسر التي كانت تعتاش على هذه العلاقة توقفت. والوعود التي قُطِعَتْ للأردن لم تنفذ مما ألقى بظلاله على الاقتصاد الأردني، والمواطن الأردني.

فمنتجاته الزراعية تراجعت وخسائره كبيرة حوالي 200 مليون دولار سنوياً. وخسائر المستثمرين الأردنيين فقط في المنطقة الحرة 500 مليون دولار سنوياً ومثلها للسوريين وخسائر التجار الأردنيين مع سورية 200 مليون دولار سنوياً. كما تأثرت شركات الصيرفة الأردنية والتي كان معدل النمو عام 2013 (5%) وقد تضررت 40 شركة أردنية تعمل في الاستيراد والتصدير بإغلاق المعبر. يضاف إلى ذلك العائدات المالية للحكومة من المعبر.

لقد كان للعامل السياسي في المرحلة الماضية أثره السلبي على اقتصاد البلدين وأمام هذا التحدي هل يجب أن نستمر في اغلاقه؟ أم أن هناك فرصة جدية تعود بالفائدة على البلدين وتشكل فرصة وقاعدة لتحسين وتطوير العلاقات السياسية والانتقال إلى حالة إيجابية وننهي حالة المراوحة والتردد والاستجابة للإملاءات والمطالب الخارجية. وأجد أن الفرصة قد تتحقق من خلال:

1. عدم الرهان على خيار أقل من سيادة الدولة السورية الكاملة على المعبر، وعدم مشاركتها لأي طرف فيه، لا من حيث السيطرة أو الإدارة أو العائدات المالية وهي مسؤوليتها حصراً وتأمين الطريق وابتعاد المسلحين مسافة لا تقل عن 5كم بالاتجاهين.

2. اتخاذ الأردن الموقف الحاسم تجاه الفصائل المسلحة ليس بالتمني والرجاء الذي لن تستجيب له، بل بالحسم لأن مصالح الأردن العلياء مهددة، ولدى الأردن القدرة والإمكانية لجر هذه الفصائل إلى بيت الطاعة.

3. الانتقال إلى مرحلة الاتصال المباشر بين مسؤولي البلدين بدلاً من نقل الرسائل عبر الوسطاء، وتذليل عقبات فتح المعبر.

4. تظهير موقف أردني مميز عن الموقف الأمريكي والغربي والخليجي يستند على المصالح الوطنية الأردنية، وخاصة الابتعاد والتفريق بين المطالب الأردنية وسائر المطالب الأخرى للدول. كما جرى في قصة إبقاء السفارات مفتوحة.


5. الابتعاد عن المواقف السياسية والتصريحات المستفزة... مثل:

- رئيس الوزراء:
- "الأردن في حالة حرب على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية منذ أكثر من ست سنوات
- تصريح وزير الإعلام المومني بتاريخ 8/5 قبل المناورات، الأردن سيقوم بالدفاع عن حدوده بالعمق السوري".
- النائب وصفي الزيود: الجيش الأردني يمكنه الوصول إلى دمشق بثلاث ساعات.
- رئيس الأركان الفريق محمود فريحات في كانون الأول 2016 في لقاء مع BBC (حذر من تمدد الحشد الشعبي في تلعفر في اتجاه سورية وإقامة حزام بري. باعتبارها رسائل سياسية إلى الدول السنية في المنطقة وخصوصاً في الخليج).


رابعاً: سيناريوهات للتعامل مع أزمة اللجوء السوري في الأردن:

- شكلت مشكلة اللاجئين والنازحين والمهاجرين السوريين حديثا حاضرا ومتواترا في الاعلام والمحافل الدولية والاقليمية للاستثمار السياسي ولم ينعقد مؤتمر إلا كان موضوعهم حاضراً. لقد كانت الأعوام الأولى مشجعة لأولئك اللاجئين للخروج والالتحاق في معسكرات اللجوء كجنات نعيم ثبت فيما بعد أن أبناءنا كانوا ضحية الوعود والمشاريع والإعلام والحرب النفسية. إذ تعرضوا لامتهان كراماتهم واستغلالهم سياسيا واقتصاديا وجسديا وأصبحوا رهينة المشاريع السياسية وأتون الحرب لقد تفرقوا في المحيط بأعداد كبيرة وركبوا البحر والموت يبحثون عن الحياة.

- تتحدث الحكومة الأردنية أن عدد اللاجئين وصل إلى قرابة مليوني لاجئ في حين تقول المفوضية العليا للاجئين أن العدد وصل إلى 628,634 منهم في المخيمات 141,239 والمعطيات الحالية تشير إلى العودة للعديد منهم وبازدياد.
كيف يمكننا أن نصنف الوجود السوري في الأردن؟ يمكننا القول أن هذا التواجد ينقسم إلى:

1. -سوريات متزوجات في الأردن قبل الحرب. وقد أصبحن أردنيات رغم حملهن للجنسية السورية.
2. سوريون مقيمون بالأردن قبل الحرب
3. طلاب سوريون يدرسون في الجامعات الأردنية
4. رجال أعمال سوريين لهم مصالح اقتصادية منذ زمن طويل ومازالوا
5. سوريون غادروا سوريا للأردن بصورة طبيعية نتيجة الوضع الأمني نقلو أعمالهم وافتتحوا مشروعات صغيرة ومتوسطة وبعضها كبير.
6. سوريون غادرو بصورة غير مشروعة عبر معابر غير شرعية وأحادية الطرف من الجهة الأردنية شجعت الحكومة الأردنية على ذلك. ولم يسجلوا إلا في الجانب الأردني. وعددهم رقم متغير حسب خروجهم وعودتهم بمعرفة الاستخبارات الأردنية وحرس الحدود ومرتبط بحركة المجموعات الإرهابية التي تم احتضانها وتعمل بأمر غرفة الموك.
7. سوريون ولدو في الأردن الآن نتيجة الزيجات التي حدثت في الأردن والمخيمات وغير المسجلين في السجلات المدنية السورية لعاملين:

الأول: عدم تثبيت واقعة الولادة وتصديقها في السفارة السورية بسبب وضعه الأمني أو عدم دخوله المشروع للأردن أو حمله للوثائق المطلوبة.

الثاني: لمن تزوجّن من غير السوريين ويقمن في الأردن وهنا لاتعطى السورية الجنسية لولدها. ويصبح مكتوما لسببين:
- سورية متزوجة من أجنبي وماتزال.

- سورية مطلقة وانجبت وتركها زوجها مع وليدها. وهذه المشكلة موجودة الآن.

في الداخل السوري لمثل حالتهن. وأبناء جهاد النكاح. تحتاج إلى حلول مستقبلا وتشريع لا أعتقد بإمكانية حلها في اللحظة الراهنة، ولكن يمكن عودتهن بأوراق مؤقتة حتى يصار لحل الموضوع لاحقاً.
ورغم تدفق مئات الألاف من اللاجئين والتداعيات السلبية لوجودهم الأمنية والاجتماعية والخدماتية والاقتصادية والتي شكلت تحدياً وتهديداً للأردن أهمها:

1. تدفق مئات الآلاف حتى عام 2015
2. ارهاق البنية التحتية الأردنية التي تعاني من مشكلات اصلا
3. تدني التمويل من الجهات المانحة بعد انتفاء أو انخفاض الحاجة للاستثمار السياسي
4. المبالغة الأردنية في إظهار المشكلة وأعدادهم /1,6 -2مليون.
5. طول مدة اللجوء /الإقامة/
6. عدم التفريق بين اللاجئين والمقيمين والمهاجرين
7. ليس لدى الأردن تصورا للمشكلة وكيفية حلها والسعي لذلك.

ورغم التحدي القائم للاجئين السوريين. فلقد شكلوا فرصة للاقتصاد الاردني استفاد بصورة مباشرة وغير مباشرة عبر تزايد الطلب على السلع والخدمات التجارية وتدفق المساعدات التجارية بشكل غير مسبوق.
وافتتح السوريون المحال التجارية كما ابتاعو العقارات وازداد حجم القروض للأردن والمساعدات بمعدل 3 اضعاف قبل الازمة تصل إلى 6,9 مليار دينار أردني ما يعادل 9,7 مليار دولار في ثلاث سنوات.

733 مليون دينار عام 2011
3,05 مليار دولار عام 2012
3,2 مليار دولار عام 2013

وحسب إحصائيات وزارة المالية الأردنية إجمالي المساعدات للأردن قبل عام 2011 ولمدة /13/عام كانت 16,4 مليار دولار منها 5مليارات قروض. أي ما قُدّم في ثلاث سنوات أكثر مما قدم في ثلاثة عشر عاماً.
وإذا كان معدل النمو القومي 2%فهذا لا يتيح لارتفاع معدل الدخل القومي من 25 مليار بداية عام 2011 إلى 40 مليار عام 2017 وأجد أن اللحظة الراهنة تتيح معالجة ازمة اللجوء بسبب التحولات الإيجابية التالية:

1. منطقة خفض تصعيد التوتر في الجنوب التي أمنت وقفاً لإطلاق النار.
2. إمكانية فتح معبر نصيب.
3. الدور الإيجابي الأردني في سيطرة الجيش السوري على الحدود السورية الأردنية في محافظتي السويداء وريف دمشق فقط.

كما أرى أن العوامل الثلاثة تمهد لحل أزمة اللجوء في الأردن التي هي جزء من الحل لمنطقة الجنوب وفق السيناريو التالي:

أولاً- تشكيل لجنة أردنية-سورية تدرس بجدية البحث في الإجراءات والتأمينات والتسهيلات المطلوبة.

ثانياً- تتعهد الدولة السورية بإسقاط الملاحقات والعفو عن العائدين أسوة بالمصالحات الداخلية.

ثالثاً- تؤمن الدولة السورية عودتهم إلى بيوتهم وتأمينهم بالمستلزمات للإقامة والسلال الغذائية والدواء وعودة الموظفين إلى أعمالهم.

رابعاً- لمن افتقد منزله أو لايزال منطقة سكنه ساخنة يجري إسكانهم بمراكز الإيواء كما في حالة النزوح الداخلي.

خامساً- يجري إعادة اللاجئين بغض النظر عن الوثائق التي يحتاجونها وبغض النظر عن ملابسات فقدها.

سادساً- تحل مسألة الولادات الواقعة في الأردن. فيما بعد كحل جذري مع الولادات المماثلة في الداخل.

سابعاً- الإسراع في استيعاب الطلاب في المدارس لمن تركوا مدارسهم بتكثيف البرامج لكل صفين والتقدم لشهادة التعليم الأساسي والثانوية وخاصة لكبار السن كما جرى في الداخل.

وبتقديري أننا أمام فرصة تزيل التهديد المشترك لسوريا والأردن وتعيد العلاقات تبدأ بتفعيل منطقة تخفيض التصعيد في الجنوب وفتح المعبر وان يخرج الأردن من المشروع الغربي- الإقليمي- الخليجي الذي استهدف سورية ..ولا أقول أن ينتقل إلى محور آخر، واعتقد أن إعادة العلاقات للحكومة الأردنية تبدو سهلة، ولكن بالنسبة للحكومة السورية والرئيس الأسد والأهم الشارع السوري يبدو صعبا الذي تعرض الحرب دفع ثمنا غاليا دفع فيها خيرة أبنائه واقتصاده وبنيته التحتية. وشكلت جرحاً يومياً نازفاً لم يتوقف حتى الآن، وارتفعت جبال من الآلام وكان سؤال السوريين الذي لم يتوقف ولم ينته بعد لماذا جرى ما جرى؟ ولا ينفع ولا يقنع تكرار القول: من أجل مصالح الشعب السوري وثورته. لأن ما يظهر الآن من أسرار واتهامات متبادلة أثر الأزمة الخليجية تختصر وتعطي جواباً كما قال حمد بن جاسم. "كانت سورية صيدة وفلتت الصيدة ونحنا عم نتهاوش".

ولكن رغم ما ظهر ورغم الألم ستبقى الجغرافيا تفرض نفسها وسورية ليست صيدة لأنها صمدت وهي أشد تمسكاً بوحدتها وأسقطت المشروع، ولهذا لازال الأمل يسكن السوريين بعد سوري جديد وبعلاقات مفتوحة طريق لابد منه.
ومن هنا فإن استعادة العلاقات السورية- الأردنية ممكنة ولكن لابد من مراجعة وتفاهمات بين البلدين.

 


*ورقة عمل قدمت في مؤتمر الأردن في بيئة...إقليمية متغيرة سيناريوهات المرحلة المقبلة-"2" الذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية خلال الفترة من 4-6 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 في عمان-الأردن فندق رويال عمان.