A+ A-
جولة أفق في ملفات السياسة الخارجية الأردنية
2000-09-25

نظم مركز القدس للدراسات السياسية مائدة مستديرة في 25 /أيلول– سبتمبر 2000 تحت عنـوان "جولة أفق في ملفات السياسة الخارجية الأردنية" ، تحدث فيها معالي وزير الخارجية السيد عبد الإله الخطيب .وفيمايلي النص الكامل لوقائع مداخلة معالي وزير الخارجية والحوار الذي أعقبها.
أدار الندوة الاستاذ عريب الرنتاوي مدير المركز وفي مستهل الندوة قال معالي الدكتور الخطيب أنه من الطبيعي أن يكون لكل دولة نشاط على الساحة الدولية لحماية مصالحها، والترويج لهـا، ولزيـادة مكاسبها، والتي قد تكون سياسية وأحيانا اقتصادية ، وفي أحيان أخرى وجاهية "معنوية"، وربما تكون مزيجا من كل ذلك .وهذا يتحقق بشكل أفضل عندما تكون الدولة في حالة من الاستقرار، فتسعى للعب دور على الساحة الدولية للحصول على مكانة، وهناك أمثلة عديدة دون الدخول في التفاصيل .
وأضاف أنه في حالة الأردن فهو دولة صغيرة، في منطقة تتعرض لتحديات كبيرة .أعتقد أن من واجباتنا الأساسية، التفاعل مع مختلف الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية، لحماية مصالحها،وأحيانا لتحقيق المكاسـب، وأحيانـا لتحجيم الخسائر أو لتجنبها, .انطلاقا من هذا فدولة كالأردن، تسعى باستمرار لتحسين علاقاتها الثنائية على مستوى الساحة الدولية، وفي ذات الوقت لا تستطيع أن تغطي الساحة الدولية بكاملها ، وذلك نظرا لمتطلبات تغطية هذه الساحة الباهظـة التكاليف، سواء كان ذلك من حيث الكوادر البشرية أو الموارد المالية .
ومع هذا وبدون مجاملة أو استخدام اللغة الإنشائية ، فقد استطاع الأردن أن يعوض النقص الكـير في موارده ، وأن يتخطى الصعوبات الكبيرة التي تعترض دولة صغيرة لدى مواجهتها التحديات الكبيرة ، من خـلال مكانة كبيرة ، ووضع دولي متميز حصل عليه بفضل الاحترام الذي حازت عليه قيادته عبر السنين .
ولم يكن ذلك بسبب أحد الأحداث أو الأنشطة السياسية المعينة، ولكنه أتى بصورة منهجية مسـتقرة وثابتة خلال العقود الأربعة أو الخمسة الماضية .حيث حصلت القيادة الأردنية على وضع فريد ومرمـوق علـى الساحة الدولي ، لا يتناسب مع حجم الأردن ، أو الأدوات والإمكانيات التي تحت تصـرف القيـادة الأردنيـة لاستخدامها كأدوات للسياسة الخارجية .أقول هذا ونحن على بينة من أن الدول الكبرى والمتوسطة تتمتع ويتاح لها استخدام وافر مـن الأدوات المختلفة ، بدءا من القوة العسكرية إلى القوة الاقتصادية النابعة عن الثروة الاقتصادية، مقارنة مع الأردن المحروم من كل هذه العناصر، فهناك دول تستخدم المساعدات الاقتصادية ت كأداة ، بينما تعمد دول أخرى إلى استخدام القوة كـأداة لممارسة النفوذ ، وممارسة التأثير على الساحة الدولية .وتمكن الأردن بثبات أن يتبنى سياسات حكيمة وواقعية ، وتميزت سياساته بالاستقرار، والثبات من ناحيةأسلوب الأداء الذي لا يتعامل مع الأحداث وفق منظور آني متغير.