A+ A-
الاسلاميون والتنمية السياسية في الاردن رؤية وتجربة*
2004-06-12

د.رحيل غرابية
النائب الثاني لامين عام جبهة العمل الاسلامي

تمهيد
كثر الحديث في هذه الاونة عن التنمية السياسية واصبح شعارا للمرحلة، وخصصت الحكومة الاردنية الحالية وزارة متخصصة لهذا الشأن، ووصفت لذلك استراتيجية وخطة عمل، وهي محل تداول وبحث من مختلف الاطراف والمؤسسات الوطنية.وفي البدء لا بد من التوافق على مفهوم التنمية السياسية ومضمونها من جميع الاطراف المعنية، من اجل تحقيق بعض التقدم الحقيقي، لان هذا المصطلح جرى استخدامه حديثا ولم يستقر مضمونه بعد، وربما جرى استجلاب هذا الشعار من بيئات خارجية لها مفهومها ومضمونها المختلف.
الاستخدام الاوروبي لمصطلح "التنمية السياسية" يقوم على تطوير البلدان غير الاوروبية من اجل الوصول الى مستوى الدول الصناعية، وذلك من خلال تبني القيم الاوروبية واهدافها ووسائلها ومؤسساتها ، والسعي نحو ايجاد نمط تنظيمي اجتماعي واقتصادي على النسق الاوروبي او قريب منه.ويصبح معيار التنمية وفقا لهذه الفلسفة وتزايد علمانية الثقافة السياسية.
ويقابل مفهوم التنمية مفهوم التخلف والذي يكون مضمونه طبقا لهذا التنظير كل ما يخالف خصائص المجتمع العربي المتقدم مثل: سيادة الطابع الزراعي، وسيادة ثقافة غير علمانية وارتفاع معدلات النمو السكاني، وسيطرة انماط سلوكية مخالفة لسلوكيات المجتمع العربي كالايمان بالغيب والقيم الدينية، والعائلة الممتدة...الخ.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لتحديد مفهوم "التنمية السياسية" ومضمونها الذي يجري التخطيط لها وانجاحها في عالمنا العربي والاسلامي يحتاج الى بحث تأهيلي ينبع من تراثنا وبيئتنا وثقافتنا وواقعنا، من اجل وقف هدر المزيد من الوقت في الجري خلف شعارات عامة عائمة غائمة بلا مضمون مستقر واضح يحظى بالاجماع، ولذلك حاولت في هذا البحث القصير (الاسلاميون والتنمية السياسية في الاردن) ان اكتب بجانبين:
الجانب الاول: تصور الحركة الاسلامية لمفهوم التنمية السياسية وركائزهاالجانب الثاني: تجربة الحركة الاسلامية ودورها المبدئي في التنمية السياسية

القسم الاول: رؤية الحركة الاسلامية للتنمية السياسية من حيث المضمون والركائزالاسلاميون والمفهوم
يهدف الاسلاميون الى صياغة نظرية مستقلة ومتكاملة (للتنمية السياسية) تنبثق من الاسلام وتراث الامة العربية والاسلامية، وتراعي الواقع والظروف في المنطقة، وتستفيد من التجارب الاممية بطريقة واعية تبتعد عن التقليد والتبعية.
والاسلاميون يؤمنون بضرورة التطوير المستمر والاصلاح الدائم للواقع الموجود، وخاصة الواقع السياسي، وعملية الاصلاح والتطوير لا تتوقف ابدا، وكل الرسل والانبياء عبر مراحل التاريخ المتتابعة جاءوا بشعار (ان اريد الا الاصلاح ما استطعت).
وهم يؤمنون بان التنمية السياسية ليست مستقلة عن مناحي التنمية الاخرى، اقتصادية واجتماعية وتربوية وتعليمية، وان التنمية مفهوم شامل لا يتجزأ وان التنمية السياسية هي ثمرة التنمية التربوية التي تقوم على اعداد الانسان وصياغته وبنائه بناء متكاملا بحيث يتكون الانسان الرسالي الحضاري اولا، والتنمية السياسية هي مقدمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

جوهر التنمية السياسية
يتلخص مفهوم التنمية السياسية بتمكين الشعب من ممارسة سلطاته واكتساب حقوقه وحفظ حرياته، وتوفير الضمانات الكافية لتحقيق ذلك.
وهذا تفعيل المادة الدستورية التي تنص على ان الامة مصدر السلطات بحيث تكون الامة صاحبة السلطة الحقيقية التي تتمثل ب:
*القدرة على اختيار السلطات الحاكمة اختيارا.
*القدرة على مراقبة السلطة التنفيذية والقدرة على تقويمها.
*القدرة على عزل الحاكم واستبداله عندما يستحق العزل.
*القدرة على اصدار التشريعات وتطويرها وتعديلها.
ويجب ان يتمثل ذلك بتحقيق التوازن في المجتمع الاردني بين الحقوق والواجبات لكل من الشعب والسلطة الحاكمة عبر قواعد واطر وضوابط تفصيلية تضمن ممارسة الحرية بلا مصادرة او اعتداء او تعسف.
ركائز التنمية السياسيةترتكز التنمية السياسية على مجموعة من الركائز الضرورية اهمها:الركيزة الاولى: اصلاح دستوري وتشريعيالولوج الى التنمية السياسية المطلوبة وفقا للمفهوم السابق لا بد ان يتم عبر بوابة الاصلاح الدستوري والتشريعي، الذي يتمركز حول تفعيل القاعدة الدستورية التي تحظى باجماع مقطوع فيه وهي "الامة مصدر السلطات" وهذا يقتضي تنقية الدستور من كل التعديلات المخلة التي ادخلت تحت ضغط ظروف سياسية تاريخية عندما تم احتلال الضفة الغربية والتي ادت الى تعذر اجراء انتخابات عامة في نصف دوائر المملكة. ولكن هذه الحالة اصبحت مدخلا لتعسف الحكومات المتتالية في اصدار التشريعات الكثيرة في غيبة مجلس النواب تحت (باب الضرورة) مع ان جميع القانونيين وفقهاء القانون الدستوري رفعوا اصواتهم ضد هذا الاعتداء على الدستور.
ولذلك ما نحتاجه الان ان نعمد الى دراسة شاملة ومتعمقة لكل مواد الدستور وما اجرى عليها من تعديلات من اجل الوصول الى مواد دستورية مستقرة تصلح لارساء معالم تنمية سياسية حقوقية تعيد الى الشعب الاردني حقوقه الدستورية الاساسية (وفي هذا الصدد يمكن مراجعة الورقة التي اعدها الدكتور محمد الحموري بعنوان التنمية السياسية-من أين نبدأ وكيف نبدأ).
والخطوة الثانية تتمحور حول صياغة القوانين الرئيسية التي تنظم الحريات الرئيسية الضرورية لارساء قواعد التنمية السياسية، والتي لا غنى عنها مطلقا في هذا الشأن، واهم هذه القوانين:
أولا:قانون الانتخاباتقدمت الحركة الاسلامية رؤيتها لقانون الانتخابات المطلوب الذي يعد من أهم مقدمات التنمية السياسية، لان الانتخابات تعد اهم وسيلة من وسائل تمكين الشعب من فرز السلطة التشريعية التي تعبر عن سلطة الشعب في التشريع والرقابة، وان أي نقص او عيب في قانون الانتخابات انما يؤدي الى خلل كبير وانتقاض واضح في سلطة الشعب.
قانون الانتخابات يجب ان ينبثق من الدستور، ويحقق هدفه الرئيسي في صيانة سلطات الامة وتمكين الشعب من ممارسة حقوقه السياسية الرئيسية، ولذلك يجب ان يخلو من صفة التوقيت وان يقوم على التمثيل النسبي للقوى السياسية، وان يضمن النزاهة والمساواة التامة واشراف القضاء.

ثانيا: قانون الاحزابالمسألة الثاني وهي من ضرورات التنمية السياسية، التي تنطلق من قاعدة متفق عليها انه لا وجود لتطور الحياة السياسية وايجاد الديمقراطية بدون احزاب حقيقية فاعلة تشارك في تشكيل السلطة وتداولها ولا يمكن ان تنمو الاحزاب بمجرد اعطائها الرخصة واخضاعها بعد ذلك لدائرة من دوائر وزارة الداخلية، وتخضع لتاديب الحاكم الاداري ورقابته الامنية والشرطية، ومعاملتها كما يعامل الايتام على موائد اللئام، وسن مجموعة من القوانين التي تحرم الاحزاب من العمل في الاوساط الطلابية والجامعية والرياضية ودوائر الموظفين، ويمعنوا من استخدام كل مرافق الدولة العامة والخاصة، فضلا عن محاربة خفية صارمة تحرمهم من الوجود في مؤسسات الاعلام والجامعات والترقي في الوظائف، بل يحرم على الحزبي في الاردن ان يشم رائحة وزارة الخارجية او الداخلية او الاعلام فضلا عن الجيش والدوائر الامنية...لانه وباختصار شديد يصنف الحزبيون على انهم عدو وخطر داخلي رهيب، يجب محاصرتهم ومراقبتهم بيقظة وحذر، وعد انفاسهم عليهم، الاحزاب السياسية في الاردن كثيرة ولكنها محرومة من اسباب العيش ثم يتساءل كتاب الحكومة عن فشل الاحزاب!!
القانون المطلوب هو ايجاد حياة سياسية حزبية حقيقية، ولسنا بحاجة الى ايجاد مسألة شكلية تصلح للاعلام والدعاية الخارجية ومجرد الانحناء للعاصفة.
يتعاضد قانون الانتخابات مع قانون الاحزاب من اجل الوصول الى تنافس برامجي بين الاحزاب، وان تكون الانتخابات اداة لاختيار البرنامج المتكامل لادارة الدولة سياسياً واقتصادياً وتربوياً وعسكرياً وامنياً.
ثالثا:قوانين تنظيم ممارسة الحريات العامة وأهمها قانون الاجتماعات العامة وقانون المطبوعات والنشر وغيرهافي ظل الحديث عن التنمية السياسية تم تسريع قانون الاجتماعات العامة الذي جاء متخلفا جدا عن القانون السابق الذي سبق التنمية السياسية، الذي اعطى صلاحية مطلقة للحاكم الاداري في الموافقة او الرفض، وصلاحية استخدام القوى لفض التجمع، فضلا عن التقيدات الكثيرة التي لم تكن موجودة ايام الاحكام العرفية.


ونحن بحاجة الى ارساء حرية التعبير والرأي عبر مجموعة من القوانين الضابطة التي تحفظ هذا الحق من خلال حرية الصحافة وان تبتعد القوانين عن روح التغيير والتفنن في التعقيدات التي تجعل انشاء صحيفة ضربا من المستحيل خاصة فيما يتعلق بالاشتراكات المالية المتعلقة برأس المال.
يجب ان نتفق جميعا على استحالة ايجاد تنمية سياسية دون حرية حقيقية او الحرية الحقيقية ليست منحة او هيبة من الحاكم يستطيع ان يهبها للشعب وقت ما يشاء ويمنعها في أي وقت يشاء، الحرية ضرورة من ضرورات الحياة الانسانية الطبيعية ولذلك يمكن اضافتها الى الضرورات الخمس التي استقرأها الفقهاء فقالوا: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، ويمكن القول ان الحرية ضرورة لا تقل عن المال، بل هي اهم واعلى مرتبة، لان الحياة التي تخلو من الحرية، تخلو من الكرامة، وتخلو من التدين الحقيقي، قال تعالى (لا اكراه في الدين).
وفلسفة القانون يعرف اهل العلم والفقه انه وجد من اجل تسهيل الحياة وتنظيمها، ويهدف الى حماية الحرية وصيانتها في مواجهة اهل النفوذ، ولكن ما نراه في حياتنا ان القوانين والتشريعات اصبحت ادوات في يد السلطات الحاكمة من اجل التضييق على الحريات ومصادرة الحقوق، واصبح القانون "هراوة" في يد السلطة التنفيذية من اجل تاديب الشعب وتخويفه وارعابه، والتضييق عليه وملاحقة اصحاب الراي والكلمة ومطاردة الاحزاب.
ومن هنا فاننا نجد ان العقل العالمي اجمع على ان الشعب هو صاحب الحق في تشريع القوانين عن طريق ممثليه الذين ينتخبهم انتخابا حرا ونزيها، لان فلسفة التقنين والتشريع انبثقت من حماية حقوق الشعب وصيانة حرياته العامة في وجه القلة التي امسكت بالنفوذ والقوة والسلطة.
الركيزة الثانية: تعزيز مبدا الفصل بين السلطات، وتحقيق التوازن بينها ، بحيث لا تطغى سلطة على اخرى.لا تصلح الحياة السياسية دون ضمان مبدأ الفصل بين السلطات بحيث يتبادل دور الرقابة والتعاون تحت مظلة الدستور.
ان الواقع الذي نعيش هو تغول السلطة التنفيذية على بقية السلطات بحيث اعطت الحكومة لنفسها الحق في حل مجلس النواب قبل انتهاء دورته القانونية، ثم اعطت لنفسها الحق في سن التشريعات التي تزيد من غيبة المجلس المنحل تحت عنوان "الضرورة" الى درجة ان حكومة السيد علي ابو الراغب استطاعت ان تسن (237) قانون مؤقت اثناء تغيب مجلس النواب، وهو رقم مذهل يعادل ثلاثة اضعاف التشريعات التي استطاع مجلس الامة تشريعها اثناء فترة انعقاده خلال عقود متوالية.
من هذه القوانين المؤقتة "قانون انتخاب" استطاع ان ياتي بمجلس نواب على مقاس الحكومة والذي سوف يكون دوره اصباغ الشرعية على القوانين المؤقتة لتصبح دائمة.
بالاضافة الى دور الحكومة الواضح في التدخل في السلطة القضائية بطرق واساليب مختلفة يعرفها المختصون، علاوة على انشاء قضاء خاص تابع للاجهزة الامنية يطلق عليه محكمة امن الدولة، التي حظيت بصلاحيات واسعة وامتيازات واضحة، تجعلها اداة بيد السلطة التنفيذية للقمع ومصادرة الحقوق.
ولذلك اصبحنا امام وضع سيء مختل، وامام سلطة واحدة تسيطر على كل السلطات، لان القول بان التوازن اصبح مختلا لا يصف الوضع وصفا صحيحا، بل نحن امام سلطة تنفيذية تملك التنفيذ والتشريع والقضاء، فاصبحت الحكومة هي الدولة، والدولة هي الحكومة، تملك المال والجيش والامن والتشريع والقضاء والعصا، تقرب من تشاء وتحرم من تشاء وتبعد من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء، بلا رقابة ولا تقويم.
واخرج الشعب من اللعبة ودوره دور المتفرج، يطلب منه التصفيق وكيل المديح وعدم الاكتفاء بالتفرج.
الركيزة الثالثة:
-العمل على اقرار مبدأ تداول السلطة
الحياة تقوم على سنة التداول، والتداول هو قانون الكون يجب عدم تجاهله، ويجب عدم مصادقته لان سنة الكون غلابة، والتداول يكون في كل شيء في المال والقوة والحكم والسلطة.قال تعالى: (وتلك الايام نداولها بين الناس)وقال تعالى: (كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم)ومن هنا قيل ان اسم الدولة اشتق من التداول، أي تداول الحكم والسلطة وانتقالها من يد الى يد.
والتداول يحمل معاني الحركة والتغيير المستمر، والحركة الدائمة والتغيير المستمر اداة التطوير والاصلاح.
ومن هنا يجب ان تتجه التنمية السياسية نحو العمل الى اقرار مبدأ تداول السلطة، بحيث يستلم السلطة القوة السياسية التي تستاثر باكبر عدد من المقاعد البرلمانية.
ان مبدأ تداول السلطة كفيل بتحسين برامج الاحزاب وتطويرها وكفيل بانشاء القوى السياسية الحديثة القادرة على علاج مشاكل المجتمع بكفاءة، لان الشعب سوف يستبدل العاجز وغير القادر.
ولا سبيل لاصلاح سياسي حقيقي في الاردن يرفعها الى مصاف الدولة الديمقراطية الا بالعمل على توفير البيئة السياسية التي تصلح لاقرار مبدأ تداول السلطة تداولا جديا وحقيقيا.
ان الاردن يستطيع ان يتجاوز مرحلة الشعارات الى مرحلة الانجازات السياسية عبر مضامين وتشريعات حديثة، ترفع من شان الاردن وتجعله نموذجا عربيا متميزا يصلح لقيادة اصلاح عربي واسع.
ان الاصلاح السياسي الحقيقي ورقة قوة للاردن وليس ورقة ضعف، وان الذين يثيرون الخوف والرعب من هذا التحول السياسي انما ينطلق ذلك من وهم قاتل لا مبرر له وحسابات قديمة تولدت عبر ظروف سياسية سابقة تغيرت وانتهت.
الركيزة الرابعة:
-اعادة التوازن بين الامني والسياسي
في ظل الاحكام العرفية التي سادت في الاردن والمنطقة لمدة تزيد عن نصف قرن من الزمان، ادى الى صياغة حياة سياسية خاضعة للحس الامني، واصبحت الركيزة القوية والرئيسية للنظام السياسي الاجهزة الامنية، وزاد نفوذها واتسع بحيث اصبح يعلو على العقل السياسي واصبح القرار السياسي خاضعا للقرار الامني.
ان الوظيفة الحقيقية للامني والتي لا خلاف عليها هي الحصول على المعلومة الحقيقية المجردة من اجل وضعها بين يدي السياسي من اجل تمكينه من اتخاذ القرار السياسي السليم القائم على المعلومة الصحيحة، وليست وظيفة الامني اتخاذ القرار السياسي او فرضه على صاحب القرار والسلطة.
ان العقلية الامنية تم صياغتها باتجاه واحد، وهي تملك المهارة الحساسة تجاه المعلومة، وما هي الا زاوية واحدة من زوايا النظر ولقد مرت مرحلة ما زلت ذبولها ممتدة حتى الان، وهي تصنيف افراد الشعب الى موالي وغير موالي، واصبح هذا المعيار هو الاوحد في اختيار الكفاءات وفرزها واحتلال المناصب، والترقي نحو الدرجات العليا، واصبح هذا المعيار سيفا مسلطا على اصحاب الكفاءات والشهادات العليا، واصبح النفاق والتزلف وكيل المديح طريقا للحصول على الرزق، واحتلال المناصب، والحصول على المنح والبعثات الدراسية، والتعيين في الجامعات وغيرها.
ولذلك فان احدى الجامعات الحكومية اوردت نصا في العقد الذي يوقع عليه الموفد كما يلي:
المادة 18: يتعهد المبعوث وكفيله متضامنين بدفع ورد جميع النفقات المالية التي تكبدتها الجامعة على بعثته (مضافا اليها 100% من مجموعها) اذا اوصت الجهات الامنية بعدم تعيينه في الجامعة بعد انتهاء بعثته وعودته من الايفاد.
ان صناعة تنمية سياسية يقتضي وجوب طي هذه الصفحة الكاملة والولوج الى مرحلة تخلو تماما من التدخل الامني على هذا النحو في تصنيف المواطنين بحسب افكارهم السياسية، ولا سبيل الى تنمية حقيقية في ظل بقاء هذا الاسلوب في الادارة والحكم ولا بد من اعادة التوازن الى عمل اجهزة الدولة دون تداخل او طغيان.
الركيزة الخامسة:
الاعلام الحر
اصبح الاعلام يشكل اقوى اداة اتصال مع الجماهير ، واقوى وسيلة خطاب من حيث الاثر، كما ان الاعلام اصبح وسيلة مهمة في صناعة الراي العام، وصياغة الثقافة العامة التي تشكل الارضية الحقيقية للاصلاح والتنمية.
والاعلام يجب ان ينتقل ليصبح اعلام دولة محايد، وليس اعلام حكومة، بحيث تصبح اموال الشعب وضرائبه المدفوعة تصب في طاحونة مدح الاشخاص وتدبيج عبارات التزلف والنفاق، ونظم القصائد الشعرية في تبرير اعمال الحكومة، وهجاء المخالفين.
ان الاعلام يجب ان ينتقل الى دور المشارك في التنمية السياسية ليصبح بحق السلطة الرابعة، بحيث يصبح اداة في كشف الزيف وملاحقة الفساد ومطاردة الحيتان الذين نهبوا المال العام وسطوا على مقدرات البلد، واستاثروا بقوت الغالبية الفقيرة.
الاعلام الصادق هو الكفيل الى اشاعة جو الحرية التي تشكل البيئة السليمة لاستنبات الرجال الاحرار الاقوياء القادرين على بناء وطنهم وحماية مقدرات امتهم، وهل يعقل ان توجد تنمية سياسية بغير احرار.
الاعلام يجب ان يهدف الى عرض افكار المبعدين عرضا صحيحا خاليا من التشويه، كما يجب عرض الافكار المتعارضة على المواطنين حتى يتمكنوا من الاختيار والقدرة على المفاضلة بين البرامج والحلول المطروحة.
الركيزة السادسة:
العناية بالشباب وطلاب الجامعاتالتنمية بجب ان تستهدف اولا الشباب وطلاب الجامعات الذين يشكلون مستقبل الامة بكل ابعاده، وهذا يقتضي ان يعيشوا في جو جامعي مشبع بالحرية، ومفعم بروح المسؤولية، واكساب الطلاب مهارة القدرة على الاختيار والفرز، ومهارة التعامل مع الافكار والاراء ويفترض في الجامعات ان تعمل على تحقيق الهدف الاكبر من وجودها ابتداء وهو صياغة جيل من القيادات المستقبلية، التي تتميز بالذكاء وتتسلح بالعلم، وتتزود بالخبرة من اجل قيادة عملية التغيير الحقيقي نحو البناء والاصلاح والتنمية.
وما نعيشه الان يشكل عملية تدمير ممنهجة لهذا الجيل من خلال ايجاد جو جامعي خانق توأد فيه الحرية وتكبل الارادة الطلابية، وتصادر فيه الكلمة، وتم فرض انظمة انتخابات في غاية التخلف والهمجية، بحيث سمحت الادارة الجامعية لنفسها في بعض المواقع بتسمية نصف اعضاء المجلس الطلابي والرئيسي.
اصبحت الجامعات مرتعا للافكار المتخلفة، وتعكس صورة بائسة موحشة لمستقبل الاردن، فهناك المشاجرات الطلابية التي تعتمد الحرب العشائرية، والعصبية المقيتة والفئوية القاتلة، التي لا تبشر بخير.
ان الفئة التي اخذت على عاتقها تدمير الساحة الجامعية والعبث بمستقبل الاجيال تستحق المحاسبة والمساءلة التاريخية. وكنا نتوقع من حكومة التنمية السياسية ان تعمد في اول خطواتها نحو الساحات الجامعية من اجل التعبير عن صدق النوايا نحو اصلاح حقيقي وتنمية سياسية فعلية.
ولكن الانتخابات هذا العام في معظم الجامعات الحكومية كانت خطوة اولى بكل المقاييس، وتمثل اصرارا على الاستمرار في تعزيز منهج غير ديمقراطي يفرض قيم التخلف الحضاري.
الركيزة السابعة:
تنمية العمل النقابي
العمل النقابي يمثل ركيزة اساسية من ركائز التنمية السياسية اذ ان النقابات تحوي جمهرة كبيرة من ابناء المجتمع المثقفين واصحاب الشهادات في مختلف التخصصات العلمية، والتي تتحمل عبئا كبيرا من اعباء الوطن من حيث الارتقاع بمستوى المهنة، واكساب الاعضاء جملة من المهارات العملية الاساسية بالاضافة الى ضبط ممارسة المهن وفقا لانظمة وقوانين تحظى بالتوافق والاجماع.
لا يجوز استثناء هذه التجمعات المؤثرة من الاسهام في التنمية السياسية المنشودة بالتعاون مع قوى المجتمع الفاعلة.
وان المحاولات الدائمة من الحكومات المتعاقبة في التضييق على العمل النقابي او الانجرار المتكرر حول مقولة تدخل النقابات في السياسة، ما هو الا قول منبثق من رؤية ناقصة ومعيبة لمفهوم العمل السياسي ومضامينه ومجالاته.
فأعضاء النقابات فئة من ابناء هذا الوطن، تتاثر بالقرار السياسي كما يتاثر أي مواطن ولها الحق في التفاعل مع قضايا الوطن والجماهير بصدق وعفوية وتنظيم ايضا.
وهناك الكثير من زعماء النقابات تولوا مناصب سياسية رفيعة وتولوا وزارات مهمة، في الاردن وفي معظم دول العالم، وذلك لان ممارسة العمل النقابي جزء من الخبرة الضرورية التي تمثل احدى ركائز الخبرة الصالحة.
ومن هنا فان النقابات معنية للمشاركة في التنمية السياسية والاسهام في تقديم جهده وخبرتها في هذا المجال جنبا الى جنب مع كل الفئات والقوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وينطبق ذلك على غرف التجارة والصناعة ومختلف التجمعات المهنية ، وجمعيات رجال الاعمال.
الركيزة الثامنة:تنمية المجتمع المحليالمجتمعات المحلية تستطيع ان تسهم في التنمية السياسية من خلال مجالس الحكم المحلي، عبر ارساء قوانين وتشريعات تؤهل كل مجتمع محلي من انتخاب ممثلين له يتولون ادارة شؤونهم الخاصة، وهي تعد خطوة متقدمة في اشراك هذه المجتمعات في تحمل جزء من المسؤولية، مما يخفف العبء عن السلطة المركزية.
التنمية السياسية معنية بهذا الجانب وتطويره،وتمكينه من تحسين اليات الاختيار والفرز، وتدريبهم على انماط الادارة الحديثة، ورفدهم بالخبرة الضرورية وامدادهم بالدعم المتواصل لضمان نجاح العملية التنموية الشاملة والتي تشكل بيئة صحية لتنمية سياسية ناجحة.
ونحن اذ نشير الى هذا الموضوع من اجل تقديم الخطأ الجسيم الذي اقدمت عليه الحكومة السابقة بالانقضاض على مجلس الحكم المحلي وحلها، وفرض قانون مؤقت يسمح للحكومة بتعيين نصف الاعضاء والرئيس وعبر خطوة تراجعية للخلف بحجة اصلاح البلديات وتطوير عملها.


القسم الثاني:دور الحركة الاسلامية في التنمية السياسية:
وفقا لرؤية الحركة الاسلامية السابقة لموضوع التنمية السياسية ومن خلال المفهوم والمضمون المحدد لها، رسمت دورها وخططها العملية، ويمكن وصف تجربة الحركة الاسلامية في هذا المضمار على النحو التالي:
اولا: ممارسة العمل التنموي بشمول، واولها التنمية البشرية ولذلك عنيت الحركة بصياغة الفرد صياغة شاملة، متكاملة ايمانياً وفكرياً واخلاقياً وجسدياً.وبذلت جهداً مميزاً في ايجاد المحاضن التربوية الرصينة والمؤسسات التعليمية الهادفة، التي رفدت المجتمع الاردني بعدد وافر من الخبرات والكفاءات والشخصيات العاملة وابتداء من الروضات والمدارس والكليات ومؤسسات التعليم العالي.
كما عنيت بانشاء دور النشر والمكتبات التي تعنى بنشر الفكر الاسلامي، والكتاب الاسلامي، وشريط الكاسيت وشجعت على الكتابة والتاليف، ووضع المناهج المختلفة.
كما اسهمت مع الخيرين من ابناء الاردن في تاسيس الجمعيات العلمية وجمعيات الدراسات والبحوث الاسلامية التي كانت وما زالت تقدم جهدا علميا وفكريا متواصلا.
واسهمت في تاسيس جمعيات المحافظة على القران الكريم وجمعيات الحديث الشريف، وروابط الادب الهادف.
اسهمت في انشاء الجمعيات الخيرية المتعددة التي تعنى في اكساب الشريحة الواسعة من ابناء المجتمع المقدرة على مواصلة الكسب وبعض المهارات العملية التي تمكنه من تحصيل رزقه.
اسهمت في انشاء الجمعيات الاجتماعية المتنوعة مثل جمعية العفاف وجمعيات مكافحة التصحر والحفاظ على البيئة...وغير ذلك بكثير اسهمت في انشاء المستشفيات والمراكز الصحية، والمستوصفات وكذلك النوادي الرياضية والثقافية.
كل ذلك ياتي من خلال النظرة الشاملة لصياغة الانسان الذي يشكل محور التنمية الحقيقية على الصعيد السياسي والاقتصادي.
ثانيا:الاسهام في اغناء الحياة البرلمانية:الحركة الاسلامية في الاردن شاركت في الانتخابات النيابية في معظم مجالس النواب منذ تاسيسها وكان لهم حضور بنائب او نائبين واحيانا بثلاثة نواب او اربعة، ولكن مشاركتهم الفاعلة كانت في المجلس الحادي عشر الذي كان على اثر عودة الحياة الديمقراطية عام 1989، وقد حصلت الحركة الاسلامية على 22 مقعدا من 80 مقعدا وقد كان دور الحركة الاسلامية واضحا في تشكيل معارضة سياسية فاعلة ميزت ذلك المجلس بميزة لم يحظ بها أي من المجالس الاخرى مشاركة الحركة الاسلامية كانت من اجل رفع مستوى الاداء السياسي للاحزاب وليس من اجل الاستحواذ على الساحة الحزبية بدليل انهم لم يترشحوا بعدد كبير بل اكتفوا بترشيح 26 مرشحا نجح منهم 22 مرشحا وكان باستطاعتهم ان يرشحوا عددا اكبر من ذلك كما انهم استطاعوا التحالف مع غيرهم من اعضاء البرلمان وشكلوا كتلة برلمانية فاعلة استطاعت ان تتقدم بمجموعة من مشاريع القوانين على قدر كبير من الاهمية ولكن لم يطل نهار الديمقراطية حتى حدثت ردة معاكسة قلبت النهار الى ليل فقد تم حل البرلمان قبل انتهاء دورته وتم تغيير قانون الانتخاب ووضع قانون انتخاب مؤقت اطلق عليه قانون الصوت الواحد العجيب، وتم اجراء الانتخابات حسب القانون الجديد كاعتداء دستوري واضح وما زالت اثاره ممتدة حتى وقتنا هذا.قاومت الحركة الاسلامية هذا القانون بقوة واستطاعت ان تحشد معها كل القوى السياسية الفاعلة وتطور الى موقف عام تجلى بمقاطعة القوى السياسية والوطنية للانتخابات البرلمانية وقد ايد هذا الموقف 100 شخصية عامة مستقلة منهم رؤساء وزارات سابقين من اجل وقف هذا التدهور الديمقراطي الخطير ولكن هذه الجهود لم تفلح وتم العودة بالاردن القهقري الى العهود الغابرة التي كانت تشهد تفرد السلطة التنفيذية بالحكم وتغولها على السلطات الاخرى .
ثالثا: الحركة الاسلامية وفكرة انشاء الحزب
بعد عودت الحياة الديمقراطية والسماح للاحزاب بالعمل وصدور قانون الاحزاب عملت الحركة الاسلامية على انشاء حزب سياسي من اجل التعاطي مع الحياة السياسية وفقا لقانون الاحزاب وهو ما يطلق عليه الان حزب جبهة العمل الاسلامي وارادت الحركة الاسلامية ان تسهم الى جانب القوى السياسية الاخرى في رفع سوية العمل السياسي الحزبي حتى يكون رافعة للديمقراطية الاردنية الوليدة، وكانت فكرة الحركة الاسلامية ان يكون هذا الحزب مظلة واسعة تشمل كل من يريد العمل الحزبي والسياسي ولو لم يكن عضوا في الحركة الاسلامية، ولذلك سبق قيام الحزب اجراء عدد كبير من المشاورات والاجتماعات لكل العاملين في الميدان العام من جميع الاراء الاخرى في حقل العمل الاسلامي وقد اشترك معها مجموعة من الشخصيات الاسلامية المستقلة بعضهم لم يواصل الطريق حتى النهاية وبعضهم ما زال مشاركا بحضور وفاعلية على جميع المستويات القيادية.
الحزب له مبادؤه وأهدافه وله نظامه الاساسي المعلن واصبح واجهة للعمل السياسي للحركة الاسلامية وهو يقدم برنامجا متكاملا في كل دورة انتخابية تمثل وجهة نظر شاملة بجميع مجالات الحياة الاردنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية وهي محل نظر ودراسة وبحث من الجمهور وطلاب العلم وقد قدمت رسائل علمية في الجامعات الاردنية وغير الاردنية تتناول الحزب ونظامه وبرامجه ومشاركته السياسية في الحياة الديمقراطية، والحزب الان يشارك في 16 عضوا في البرلمان 14 وهم الذين يعبرون عن وجهة نظر الحزب تجاه القضايا السياسية المطروحة ومختلف التشريعات القانونية التي يظهرها البرلمان.
رابعا:الحركة الاسلامية والتعددية الحزبيةلم تكتف الحركة الاسلامية بالطرح النظري الذي يدعو الى ضرورة السماح بالتعددية الحزبية والفكرية في الساحة السياسية بل عمدت الى بعض الاجراءات العملية لتعزيز هذا المبدأ وترسيخه لانه يعد بحق عماد الديمقراطية الحقيقية فعمدت الى تشكيل مظلة واسعة تتالف من كل احزاب المعارضة الوطنية التي تتفق على الخطوط السياسية العريضة لهذه المرحلة السياسية العريضة وفي مقدمتها رفض الاحتلال الصهيوني لارض فلسطين وعدم التعاون معه ومقاومة التطبيع مع الاحتلال بكل صوره واشكاله وتضم هذه المظلة طيفا واسعا من الاحزاب السياسية تبدأ بجبهة العمل الاسلامي مرورا باحزاب البعث والاحزاب القومية المتعددة والوطنية انتهاء بالحزب الشيوعي الاردني وبلغ عدد هذه الاحزاب 14 حزبا تحت اسم لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة الوطنية وما زالت هذه اللجنة متماسكة ولها اجتماعاتها الدورية المتتابعة واستطاعت ان تتغلب على كثير من الحواجز واستمرت في تشكيل ارضية من العمل المشترك وتشكيل رؤية مشتركة تجاه القضايا والاحزاب السياسية الكبيرة التي تعصف بالمنطقة كما انها استطاعت التوصل الى رؤى مشتركة تجاه معظم القضايا الوطنية المهمة والساخنة ولها ادبياتها التي يستطيع السياسيون دراستها والاطلاع عليها، ان هذه الخطوة تعد عاملا من عوامل التنمية السياسية الفاعلة وذلك عبر توحيد القوى السياسية والفكرية الفاعلة في الساحة الاردنية على رؤى سياسية مشتركة ووقف الصراع التاريخي المحتدم بينها الذي يؤدي الى تمزيق وزعزعة الوحدة الوطنية، كما ان الحزب يشارك في ايجاد اتحاد الاحزاب العربية على مستوى العالم العربي وامانته العامة موجودة هنا في الاردن وهي برئاسة الدكتور اسحق الفرحان.
خامسا:الحركة الاسلامية ومبدأ تداول السلطة من خلال الرؤية السابقة لمبدأ تداول السلطة والتي بنظرهم تمثل ركيزة من ركائز التنمية السياسية عمدت الى تكريس هذا المبدأ بالنظام الاساسي للحزب ولذلك ينتخب الامين العام لمدة سنتين ثم يعاد انتخاب الامين العام مرة اخرى ويجوز التجديد له سنتين اخريين، وبعد ذلك لا بد من انتخاب امين عام جديد ولذلك نجد ان اول امين عام لحزب جبهة العمل الاسلامي هو المرحوم احمد قطيش الازايدة ثم خلفه الدكتور اسحق الفرحان وجاء بعده الدكتور عبد اللطيف عربيات ثم الاستاذ حمزة منصور الامين العام الحالي.
ان اقرار مبدأ تداول السلطة على هذا النحو جاء من اجل تغيير النمط العربي المترسخ على صعيد الاحزاب العربية وعلى صعيد انظمة الحكم حيث اصبح الشخص متربعا على كرسي القيادة حتى الممات ولا سبيل لاستبداله الا عبر نزاع دموي او انشقاق حزبي ومن هنا اراد حزب جبهة العمل الاسلامي ان يرسي تقليدا حزبيا جديدا في عالمنا العربي من خلال اقرار مبدأ التداول السلمي للسلطة بالقانون دون نزاع ودون انشقاقات ومن اجل ترسيخ مبدأ التداول في شعور الجيل القادم لعل ذلك يكون مقدمة نحو انظمة سياسية حاكمة في عالمنا العربي تعتمد تداول السلطة بسهولة ومن اجل الاسهام في تنمية سياسية حزبية وشعبية.
سادساً:الحركة الاسلامية والمرأة
الحركة الاسلامية في الاردن تقدم رؤيتها الواضحة لمكانة المرأة الحقيقية ولدورها السياسي الفاعل في الحياة العامة وهم يحاولون ارساء نظرة واضحة تتأسس على الاصول التالية :
أ-الرجل والمرأة سواء في اصل الخلقة
ب-الرجل والمراة سواء في اصل التكريم
ج-الرجل والمرأة سواء امام خطاب التكليف العام
د-الرجل والمرأة سواء في الجزاء والحساب
ه-الرجل والمرأة سواء في الحقوق والواجبات على الجملة ويقول تعالى "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ببعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" فالمرأة معنية بالشأن السياسي تماما كما الرجل وانطلاقا من هذه الرؤية فتح الحزب باب العضوية للنساء وسمح لهن بمزاولة العمل السياسي الحزبي بفاعلية وقوة وقد نجح 6 نساء في مجلس شورى الحزب، كما رشح الحزب احدى النساء للانتخابات البرلمانية والان يوجد امرأة في البرلمان عضو في حزب جبهة العمل الاسلامي بالاضافة الى وجود قطاع نسائي في الحزب له نشاطاته وبرامجه على مستوى الاحداث السياسية والمرأة في الحركة الاسلامية باجمال لها دور فاعل ومؤثر على صعيد المجتمع الاردني كله ولهن حضور في كل مؤسسات المجتمع المدني، ولهن حضور قوي في الجامعات يكاد يطغى على حضور الشباب؟


سابعا: الحركة الاسلامية والشبابان الاثر الاكثر وضوحا في نشاط الحركة الاسلامية في مجال التنمية السياسية يتركز في مجال الشباب وطلاب الجامعات. لقد تركز عمل الحركة الاسلامية في اوساط الشباب وطلاب الجامعات مبكرا واستطيع القول ان شباب الحركة الاسلامية استطاعوا ان ينهضوا بالساحة الجامعية فكريا وسياسية، بحيث اصبحت الجامعات تشكل نقطة مضيئة على صعيد المجتمع الاردني، واخذت ترفد المجتمع بطاقات شبابية وقيادات واعية كان لها الاثر الاكبر في صناعة يقظة عامة شاملة، برز دورهم الواضح في النقابات المهنية، ويمكن القول ان قيادات النقابات الان معظمهم من القيادات الشبابية التي اكتسبت الخبرة النقابية والسياسية في الاوساط الجامعية.
كما ان شباب الجامعات استطاعوا ان ينهضوا بكل مؤسسات المجتمع المدني، وان يسهموا في تغيير الوجه السياسي بشمول للمجتمع الاردني، وتمثل ذلك بوضوح في كل المواقع الانتخابية التي تجري فيها الانتخابات بنزاهة.
هناك في كل مجتمع يوجد اعداء لاي مظهر من مظاهر التنمية الصحيحة، والتي دابت على تخويف النظام السياسي من هذه التنمية، وفي ظل الفخ الاعلامي الغربي التي استطاعت ان تخلق عداءا مستحكما بين الانظمة والشعوب المتطلعة الى مزيد من الحرية والديمقراطية، فتم تنظيم حملة معاكسة استهدفت الساحات الجامعية، وعبثت في تشريعات وانظمة المجالس الطلابية، واستطاعت تحويل الجامعات كما نرى الان ساحات للمشاجرات العشائرية التي تستخدم فيها الاسلحة والعصي والجنازير.


ثامنا: الحركة الاسلامية ومجالس الحكم المحليالحركة الاسلامية تعد حركة اجتماعية متجذرة، تصل جذورها وفروعها الى كل مواقع المجتمع ومن هنا ارادت ان تبذل جهدها في تنمية المحافظات المحلية من خلال المشاركة في الانتخابات البلدية، وقد استطاعت ان تصل الى المجالس البلدية في المدن الاردنية الكبيرة، مثل: اربد والزرقاء والرصيفة والطفيلة والكرك والشجرة والعقبة واستطاعوا ان ينهضوا بهذه المجالس ويتغلبوا على العجز المالي الذي كان مستشريا، واوقفوا كثيرا من مظاهر الفساد وتبديد المال العام، واوجدوا لونا جديدا من الوان التنافس على البلديات يتجاوز الخلاف العشائري، والنزاع الفئوي ووضعوا خططا طموحة ومتقدمة من اجل تقديم الخدمات الضرورية للمجتمعات المحلية، وتغيير الوجه الحضاري للمدن من اجل الارتقاء بها على جميع الاصعدة والمستويات.
ودائما وكعادة الحكومات المتعاقبة في محاربة النجاح الشعبي والحزبي، شنت معركة قاسية على البلديات وعمدت الى حل المجالس قبل اتمام سنتين من عمر المجالس ووضعت قانونا مستعجلا ظالما، اطاح بالعملية الديمقراطية على مستوى البلديات ودفن التنمية السياسية واقام لها نصبا تذكاريا.
فاصبحت الحكومة تعين رئيس البلدية تعيينا، وتعين نصف اعضاء المجلس، وصادرت حق الشعب في اختيار ممثليه.
تاسعا:الحركة الاسلامية ومشاريع القوانين
لم تتوقف الحركة الاسلامية عن مواصلة نضالها المشروع بكافة الوسائل المتاحة من اجل التغيير نحو الافضل، ومحاولة تغيير القوانين العرضية التي تتعلق بمجالات وركائز التنمية السياسية مثل قانون الانتخابات، وقانون الاجتماعات العامة، وقانون المطبوعات وقانون الاحزاب والجامعات، والبلديات، ومجالس الطلبة وغيرها، عبر المظاهرات السلمية، وعقد الحوارات والمنتديات السياسية والقانونية، وعقد اللقاءات مع اهل الاختصاص والتعاون مع كل القوى السياسية الفاعلة ومع الشخصيات المستقلة ومع النقابات، وعقد اللقاءات مع رؤساء الحكومات والوزراء المعنيين، وتقديم المذكرات، وكتابة البيانات والتصريحات.
وقد قدمت رؤيتها لكل هذه المشاريع عبر مشاريع قوانين تم الاتفاق على بعضها مع الاحزاب الوطنية، وقدمت تصورات للبحث والمناقشة، وهي موجودة بين ايدي اصحاب القرار.
والان عبر البرلمان، تقدم الحركة الاسلامية تصوراتها في مناقشة مشاريع القوانين تحت قبة البرلمان من خلال كتلة حزب جبهة العمل الاسلامي بالتعاون مع النواب والكتل الاخرى التي تؤمن برفع سقف الحريات، وضرورة رفع سوية الديمقراطية ومحاربة التشوهات التي اصابتها، من اجل الدفع نحو ايجاد تنمية سياسية حقيقية، يصبح الشعب الاردني مصدرا لجميع السلطات، قادرا على ايجاد السلطة الحاكمة التي تمثله وقادرا على مراقبتها ومحاسبتها وتقويمها وعزلها واستبدالها عندما تستحق ذلك، ومن اجل الوصول الى اقرار مبدأ الفصل بين السلطات وايجاد التوازن بينها، ومن اجل الوصول الى اقرار مبدأ تداول السلطة القائم على التنافس المشروع بين البرامج والرؤى السياسية الفاعلة ومن اجل الوصول بالاردن الى نموذج ديمقراطي حقيقي في المنطقة يتسع لكل ابنائه بعدالة ومساواة وحرية كاملة باذن الله.

* ورقة عمل قدمت لمؤتمر "الاحزاب السياسية في العالم العربي ...الوراقع الراهن وآفاق المستقبل" الذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية بتاريخ 12-13/حزيران 2004,الاردن -عمان.