A+ A-
*كلمة معالي الوزيرة أسمى خضرالناطق الرسمي باسم الحكومة
2004-06-12

معالي اسمى خضر
الناطق الرسمي باسم الحكومة

أسعد الله نهاركم، اسمحوا لي أن ابدأ بالترحيب بضيوفنا الأعزاء من أعضاء البرلمان في المغرب وتركيا وإيران، والسادة السفراء المعتمدين، وأن أشكر كل المنظمين لهذا اللقاء الهام، واشكر السيد رئيس مجلس النواب بالإنابة، رئيس الجلسة.
أقول في البداية أنه في ربع ساعة أو عشرين دقيقة يتعذر أن نحيط بأثر البيئة الاجتماعية والثقافية على الأحزاب السياسية العربية. ولكن ما سأقدمه هو إشارات قد تسهم في فتح نقاش حول هذه القضية التي أراها بالغة الأهمية، وهي قضية ذات أولوية في البحث، في مسألة الحياة السياسية والمشاركة الديمقراطية، والمجتمع المدني العربي، الذي يختلف الباحثون فيما إذا كانت الأحزاب السياسية، تعتبر جزء منه أم أنها نسيج آخر. اعتقد أنها جزء ولكن له خصوصياته. فالحزب السياسي هو وسيلة المواطن الفرد في الانتظام والاصطفاف مع آخرين للدفاع عن مصالح ورؤى وتوجهات فكرية وسياسية وتشريعية، وقد ينتظم في منظمات المجتمع المدني الأخرى التي تعبر عن هذه المصالح بشكل متخصص، أو قد ينتمي إلى حزب سياسي يسعى من خلاله إلى الوصول إلى السلطة ليكون شريكاً في صنع القرار.
عندما نتحدث عن البيئة الاجتماعية والثقافية، فنحن في الحقيقة نتحدث عن العوامل الأساسية التي تشكل قوى المجتمع المدنية. فالبيئة الاجتماعية والثقافية هي التي تفرز هذا النمط من الأحزاب أو ذاك، هذه السوية من الأداء الحزبي أو ذاك!، هذا التوجه الفكري للأحزاب السياسية أو ذاك!!. كلنا يعلم تاريخ المنطقة التي مر قبيل مرحلة الاستعمار الغربي، بمرحلة لا مركزية واسعة في إطار الأمبراطورية العثمانية التي ساهمت في أن يكون للبنى الاجتماعية التقليدية الدور الأساس في إدارة الشأن المجتمعي (القبيلة والعشيرة والعائلة)، وكان اللجوء أساسا إليها كتشكيلات وتنظيمات وبنى اجتماعية يمكن أن توفر لأبنائها أو المنتمين إليها الحماية الضرورية والقوة الضرورية للبقاء والدفاع عن الوجود والمصالح.
وتطور الأمر فأنقسم الناس بين منتظر وبين فاعل في مقاومة الاستعمار، فكان المقاوم مستعداً لدفع حياته، وكان الآخر منتظراً لجني النتائج!!. وهذه الثقافة استمرت في البقاء حتى بعد نشؤ الدولة الوطنية، والتشكيلات التي كان ينبغي أن يكون لها تأثير على أداء المواطن بشكل عام، بحيث أن السلطة الوطنية القائمة ليست هي المستعمر، وبالتالي التعامل معها في إطار الاختلاف وتعامل مختلف.
التطورات السياسية التي لا يجهلها أحد في المنطقة، ونمط النظم السياسية التي قامت في الدول المختلفة، لم تساعد في ذلك وجعلت هناك تفاوتاً كبيراً في الدول العربية، في القدرة على الانتقال من مرحلة سادت فيها بنى اجتماعية معينة، إلى مرحلة الدولة الحديثة.
وفي هذا المجال نلاحظ عدد من القضايا، المسألة الأولى هذا المواطن الذي تقّر له كافة الدساتير العربية أنه "مصدر السلطات". الدستور الأردني ينص على أن "الأمة مصدر السلطات"، تمارس الأمة سلطاتها على النحو المبين في الدستور، اي عن طريق الانتخابات الحرة الدورية النزيهة لنواب الأمة. ولكن هذا الاعتراف بهذه الحقوق، بقي باستمرار يصطدم بأمرين، الأول: الإرادة السياسية العليا المنبثقة عن النظم السياسية القائمة، وهو أمر يمكن تقييمه بتفاوت ولكن الأمر الأهم هو البنى الاجتماعية القائمة ومدى تقبلها للاحتكام إلى هذا النمط من التعبير عن العلاقة بين المواطن والدولة.
نتحدث عن بيئة اجتماعية وندرك جميعاً ان العلاقات الأسرية التي تترك بصماتها الفاعلة والأساسية على شخصية الإنسان هي علاقات أفقية غير ديمقراطية!، علاقات أبوية حتى وقت قريب، أي أن المسؤول عن الأسرة له أن يتخذ جميع القرارات دون أن يكون ملزماً بالتشاور والتشارك مع أفراد الأسرة الآخرين.
أتحدث هنا عن الظاهرة العامة، ولكن هذا لا يعني أنه لم تكن في الماضي استثناءات وأننا لم نحقق تطور ملحوظ الآن في هذا السياق، هذه هي الأساسيات للبنية الاجتماعية التي كانت قائمة. العلاقة عمودية وليست أفقية، أبوية وليست تشاركية. الانتماءات غير الاختيارية يولد الإنسان اسمر أو أشقر، أسود أو ابيض، يولد الإنسان مسلماً مسيحياً، يولد الإنسان منتمياً لهذه العائلة أو لتلك، يولد الإنسان في هذه المنطقة الجغرافية، أو تلك، يولد الإنسان لعائلة تملك ثروة، أو يولد فقيراً بلا ثروة. هذه الانتماءات التي يولد عليها الإنسان بقيت حتى وقت قريب هي الناظم الأساسي للبنى الاجتماعية. وليس علاقة الفرد بالدولة من حيث هي علاقة قانونية ينظمها القانون والدستور للجنسية، أو من حيث هي سياسية أي الانتماء الاختياري للجماعة السياسية، أو من حيث هي هوية اجتماعية أي الانتماء الى هوية مجموعة من الناس بحيث أن الإنسان يكون له إرادة في هذه الانتماءات وله تأثير عليها.
نشأت الدولة الحديثة ولكن علاقة الفرد بالدولة، المواطن بمؤسسات الدولة بقيت محكومة بنمط العلاقات الاجتماعية السائدة، وليس أدل على ذلك من أن الحراك والقيادة السياسية السائدة في المجتمع العربي عموماً وفي القيادات الحزبية بشكل عام هي علاقة "الرجل"! صاحب الخبرة الذي ليس لنا غنى عنه، حتى لا أفهم خطأ، لا غنى لنا عن الرجل وعن صاحب الخبرة، ولكن لا غنى له عن المرأة وعن الشباب والقوى الجديدة في المجتمع. وهذه المعادلة لم تكن متوازنة، حتى وقت قريب الأمر الذي أنشأ مجموعة من النخب السياسية، التي تمثل مصالح لا تأخذ بالضرورة، مصالح الغالبية العظمى من المواطنين. وبالتالي نشأت إفرازات في الأحزاب السياسية، أما أحزاباً سياسية لا تعكس بالضرورة، غير شعبية، غير قادة على أن تصل إلى قاعدة شعبية عريضة من المواطنين، ونشأت حالة تنافس بين هذه الأحزاب لا صلة لها بالتعبير عن المصالح العامة لغالبية المواطنين ، وانما بالتعبير عن مجموعة سياسية من قادة رأسين أو عموديين يرغبون في الوصول إلى السلطة.
هذه البيئة الاجتماعية التي سادت أخذت في التحول نحو الدولة الحديثة ونحو الدولة التي تعترف بالمواطنة أساساً للعلاقات السياسية في المجتمع، ولكن الوصول إلى النتيجة الحتمية وهي حياة حزبية وسياسية فاعلة وقادرة على إحداث التطور الديمقراطي المطلوب، ما زالت تواجه صعوبات، وطبعاً تفاوت في الصعوبات، وطبعاً تفاوت في الدول العربية مختلف، وهذا مؤسس على ان القوى الاجتماعية داخل المجتمع، ما زالت هي ذات القوى المتحكمة في المسارات السياسية لدرجة كبيرة. فما زالت النساء ندرة في قيادات الأحزاب السياسية، ويجب أن نقّر بأن هناك اجتذاب ما للقوى النسائية للعمل مثلاً في الأحزاب السياسية، ولكن كان إما تجميلياً، وإما اضطرارياً، وندرة ما كانت هذه الدعوة مبنية على فكر يدرك مدى أهمية الشراكة، والحقوق المتساوية في المجال السياسي بين المرأة والرجل. ولا بد من الإشارة إلى أنه في نظام الحزب الواحد استدعيت النساء ليسهمنْ بإعطاء ثقل لهذا الحزب الواحد، أو الحزب القيادي، دُعينْ وطلب منهن أن يكونَ في هذا الحزب القيادي لاعطاء هذا الثقل وفي أحزاب أخرى دُعينْ ليكنْ رصيداً انتخابياً في الدول التي شهدت ديمقراطيات حديثة، وفي بعض الأحزاب كنْ هناك لأن أيدلوجية الحزب تنطلق بان هناك مساواة تامة بين الرجل والمرأة في الحياة السياسية، وربما لدينا مثل على هذا في الأردن الأحزاب اليسارية، ومنها الحزب الشيوعي.
ما نحن عليه من صيغ للأحزاب السياسية هو مرآة الحياة الاجتماعية والبنية الاجتماعية القائمة في بلادنا. والقوى الاجتماعية تتعلق بتصنيفات المواطنين، ولكن أيضاً تتعلق بالقوى ذات الطابع المؤثر على الرأي العام وعلى قيادته كالقوى الاقتصادية مثلاً، التي لها تأثيرها في الحياة الاجتماعية وبالتالي قدرتها بالتأثير على الحياة السياسية.
الثقافة هي انعكاس للمجمل هذه العلاقات الاجتماعية، ولما تفرزه من أنماط تفكير أو إبداع أو سلوك، وما ينطوي عليه كل ذلك من قيم وعادات وتقاليد وعناصر قيّمْية تؤثر على تفكير الإنسان.
نتحدث نحن دائماً عن مسألة احترام الرأي والرأي الآخر، ولكننا نحتد لدرجة إلغاء الآخر عندما نختلف!؟، نتحدث عن التشاركية، ولكننا نسعى بالاحتفاظ بأي سلطة لنصل إلى ما لا نهاية!، نتحدث عن احترام حقوق الإنسان بالعنوان العريض، ولكن عندما نأتي الى التفاصيل وما الذي يعنيه احترام حقوق الإنسان كالفكرة التي سبق الإشارة إليها، من حيث المساواة في تطبيق أحكام الدستور في تكافؤ الفرص، في الطمأنينة في تولي الوظيفة العامة، ..الخ. عندما ننتقل من العنوان العريض إلى السلوك والترجمة الحقيقية نجد أننا ما زلنا غير مقتنعين، ثقافياً واجتماعياً بهذه المفاهيم التي نطرحها. وبالتالي نطرحها بما في ذلك التنمية السياسية كلنا نرى فيها ضرورة، وكلنا نطالب بحياة حزبية قادرة على أن تفرز للبرلمان ممثلين يمثلون تنظيمات ينضوي فيها عدد كبير من المواطنين. وعندما بدأنا في المشروع الوطني بإخراج هذه الأمور إلى حيز التنفيذ الفعلي بدأنا نلمس بأن هناك قوى لا تريد أن يتحقق ذلك!؟، بذارع وحجج مختلفة. صحيح أن الحكومة تطرح مشروع ولكن المشروع الذي طرحته الحكومة في الأردن هو مشروع مطروح على مؤسسات المجتمع المدني وعلى الرأي العام، ومن حق، بل ومن مسؤولية المجتمع المدني والمواطنين أن يسهموا، أن يملئوا هذا الإطار بالمحتوى الذي يريدون. مجرد إنكار أو رفض أو الارتياب الذي تم التعبير عنه أحياناً في بعض المداخلة بالمشروع فهو أمر غير كافي حتى وأن صحَ، فلا يكفي وهو غير مشروع، لأننا الآن في مرحلة نقول فيها أننا لدينا مشروع للتنمية السياسية، لدينا مشروع للتطوير والإصلاح ينطوي على جملة من المجالات التي نريد أن نحدث فيها تغيراً تم التعبير عنها في خطاب العرش وأمام مجلس الأمة وأيضاً في كتاب التكليف السامي، وبرنامج الحكومة وهي آفاق باعتقادي تفتح المجال واسعاً لقوى المجتمع، كمواطنين يرغبون في التعبير عن إرادتهم!. وإرادتهم هذه يعبر عنها بالانخراط في الأحزاب السياسية، وإعطاء الثقل لهذه الأحزاب، ربما أفسر القول بأننا نريد أحزاب رئيسية، أحزاباً ذات ثقل وإحداث هذا الثقل لا يتم إلا باستقطاب التأييد الشعبي والتكتل والتحالف في قوى كبيرة تستطيع أن يكون لها تأثيرها ، ليس فقط من خلال الكلام في المناسبات وطرح الأفكار ولكن من خلال قيادة المواطنين الى أعمال ذات تأثير على صانع القرار ، وصانع القرار هو السلطة التشريعية فيما يتعلق بالتشريع والرقابة والمحاسبة والحكومة فيما يتعلق بالسياسات والأوليات التي تطبقها. وطبعاً على القضاء ان يفصل عندما يحدث نزاع.
نتحدث عن بيئة اجتماعية ثقافية وتأثيرها على الأحزاب السياسية ونقول بأن الأحزاب السياسية مثلها مثل أي مالكين للسلطة! سواء كانوا مالكين للسلطة هم الأنظمة، أو كانوا مالكين السلطة هم أصحاب رأس المال (السلطة الاقتصادية)، أو كانوا مالكين للسلطة هم قادة الرأي العام سوأ بسبب تأثيرهم الفكري، أو تأثيرهم السياسي او حتى تأثرهم الديني. هذه كلها سلطات ذات تأثير. والسلطات ذات التأثير كما الأنظمة السياسية تخشى الديمقراطية وفتح الأبواب ليدخل المواطن بثقله ويؤثر كل هذه القوى تخشى ذلك، لأنها الآن قائمة على أن بيدها سلطة، وأن هذه السلطة قد تهتز فيما إذا فتحت الأبواب لمشاركة عريضة واسعة من قوى اجتماعية جرى تهميشها فترة طويلة من الزمن وأشدد على أن هذه القوى بشكل أساسي هي النساء والشباب.
نحن أمام حالة من المسؤولية المشتركة المسؤولية المشتركة تعني أن على الحكومة مسؤولية واجب أن تهيئ المناخات وتجعل البيئة مؤاتية للحراك السياسي ولبنا حزبي سياسي، متطور، ولكن أيضاً قوى المجتمع عليها المسؤولية الأكبر، وأن المسألة لا ينبغي أن تستمر الى ما لا نهاية، كرة نتقاذفها وانما أهدافاً نحققها.
رئيس الجلسة:
شكراً معالي الوزيرة، الواقع بعد هاتين المحاضرتين أجد أننا كعرب، حتى نمتلك حياة سياسية صحيحة، يجب أن نقوم بثلاثة أمور هامة: إصلاح عربي شامل، وهو مهمة المثقفين ومهمة الحكام، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية من الشباب والشابات ومن الرجال والنساء، وثانيا، يجب أن تقلع الأنظمة العربية عن التدخل في الانتخابات النيابية والبلدية والمجالس الطلابية. وثالثاً، الحرية، وهي أفضل الفضائل، وهي غائبة نسبياً في مجتمعنا العربي.
الآن أفتح المجال للأسئلة، التي أرجو أن تكون قصيرة.
الأسئلة والاستفسارات
معالي الأستاذ مصطفى شنيكاتسؤالي لمعالي الأخ أبو عمر، تحدث عن "التنمية السياسية" وحالياً على رأس هذه الوزارة، وهذه الوزارة لها مهمة، ولا اعتقد أنها دائمة إلى الأبد. الدول الديمقراطية تخلو من وزارة التنمية السياسية، لكن في مراحل التحول مقبولة. وتحدثت عن "قوى الشد العكسي"، ما هي آليات أبو عمر لمواجهة "الشد العكسي"!، واقصد بالتحديد، هناك شرائح واسعة في مجتمعنا مفروض عليها قيود للمشاركة السياسية. ومنها الحركات العمالية والطلابية والمعلمين!، إذا ما غيبت هذه الشرائح عن التنمية السياسية، لن يكون هناك تنمية سياسية!؟، عندما تستقصي التنمية السياسية الحالمين، أصحاب الآمال الكبيرة وهم الطلاب، وموجود حاليا ضغط كبير على استقصائهم، فمن يقوم في التنمية السياسية، هل هم أصحاب الأحلام الضيقة؟!، من يبني البلد أصحاب الأحلام الكبيرة، أم أصحاب الأحلام الضيقة؟!. الوعظ والإرشاد لا يحقق تنمية سياسية!، لدى قناعة أن المدخل الأساسي للتنمية السياسية هو مدخل تشريعي، وإيجاد مناخ الحرية الواسع، وهذه المهمة حالياً بيد الحكومة. الأحزاب تعاني ومعاناتها معروفة، والأسباب والتشوه الحزبي في مجتمعاتنا له تاريخ، وهذه حقيقة "ثقافة"!، وهذه الثقافة لا يمكن أن تنمو بيوم. لكن الثقافة هي متدرجة وبحاجة الى مرحلة طويلة وبحاجة إلى حاضنة من مناخ واسع من الحريات، وكبح جماح "قوى الشد العكسي" الرسمية المتنفذة!. عندما نتحدث عن رؤساء الجامعات فهم جزء من قوى "الشد العكسي"!، عندما نتحدث عن الحركة العمالية نجدها مغيبة، الناس لا يمكن أن تهتم بالعمل العام، إذا لم تعرف حقوقها وواجباتها. الناس عندما تتعرف على حقوقها وواجباتها تهتم بالعمل العام.
نحن أوصلنا للناس بأن الاهتمام بالعمل العام هو "تهمة"!؟ واقصد المرحلة التي حوصرت بها النقابات، وكانت حقيقة نقيض للكلام الذي نتحدث به الآن.
الأستاذ محمد الحموريمحور العملية السياسية والديمقراطية، هو السلطة ثم المواطن!، ونظمت هذه العلاقة في الدولة الحديثة، بعد أن بدأت المبادئ تستقر منذ حوالي240 سنة فقط. ونستطيع أن نلتقط هذه المبادئ في هذه الفترة القصيرة مبدأ، بعد آخر.. ونقول كيف تطور وكيف استقر وكيف طبق. استقرت العملية التنظيمية في صورة دساتير. وكل دساتير في العالم تتحدث أمرين: حريات وحقوق، ثم سلطات تمارس من أجل رعاية وتنظيم هذه الحقوق والحريات.
ويبدأ الفارق بين عالمنا العربي والعالم الثالث من جهة وبين العالم الغربي الذي أخذنا عنه نظام الدولة الحديثة. بالنسبة للعالم الغربي الأمرين فيهما إلزام "تبادلي"!!، إذا خرج المواطن عن حدوده تستطيع السلطة أن تلزمه، وأن خرجت السلطات أو الحكومات عن حدودها يستطيع المواطن أن يلزمها. في الوطن العربي، ونحن نتحدث عن أحزاب سياسية، هناك اختلال في الالتزام "التبادلي"!، السلطة تستطيع أن تلزم المواطن، لكن المواطن لا يستطيع أن يلزم السلطة إن خرجت عن حدودها تحت معاذير وأسباب شتى!، وهنا وجه "الخلل"، لا يمكن أن تتحقق ديمقراطية، إلا إذا عاد التوازن الى الإلزام التبادلي. السلطات التي نظمها الدستور ثلاث، استطاعت الحكومات في العالم العربي أن تستحوذ بدرجة أو بأخرى على كامل السلطات، ثم بعد أن استحوذت جاء "الأمني" واستحوذ على سلطات الحكومة، وأصبحنا بسلطة "مخفية"!؟، وحتى تعود ونتحدث عن ديمقراطية، يجب ان يعطى "للأمني" ما للأمني، و"للسياسي" ما للسياسي.
واخيراً أقول: "تداول" السلطة هو تلازم "السلطة والمسؤولية". "الديمقراطية"، تعني بان يحكم الشعب نفسه ويتداول السلطة، ثم من يجلس على كرسي السلطة ويمارس مسؤوليته، يجب بالتوازي معها أن يحاسب!، لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تمارس، سلطة بدون مسؤولية، هذا المبدأ استمر في الفكر السياسي الغربي من 234 سنة. هل نحن في الوطن العربي جادون فعلاً بأن نطبق ديمقراطية على النحو الذي طبقت فيه بدول أخرى بصرف النظر عن الظروف من حيث أن هناك حزب أغلبية واقلية، وحزب الأغلبية عندما يحصل على أعلى الأصوات، لا يستطيع أحد أن يمنعه من تشكيل الحكومة. في حين في الوطن العربي، تشكل الحكومات السلطة. هل هناك فعلاً رغبة لتنشأ اغلبيات وتشكل حكومات رغماً عن أي رغبات سلطوية داخل الدولة؟؟.
الأستاذ محمد الروسان
أولاً الذي يرفض الفاعل.. جاهل!، ولكن الذي يرفعه ليس عالماً أيضاً!، بالنسبة للعمودي والأفقي في السياسة الداخلية الأردنية، نحن جميعاً تحت الأردنية نتفق ونختلف، وننقسم انقسام أفقي وليس انقسام عمودي!؟. حتى هذه اللحظة لم يتم الاشتباك الجوهري، والحقيقي في جوهر الإصلاح. الملك عبد الله الثاني مثل الأردن ومثل العرب، في قمة الثماني. العالم لن يقبل بعد الآن أن نبقى نتغنى شعر تنمية سياسية وإصلاح، وان لم يكن إصلاح حقيقي واشتباكات جوهري. الحكومة "ما شاء الله عليها" حكومة إنفراجية، إصلاحية، طرحت خطتها للتنمية السياسية على الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني. الرئيس قال أنه حتى هذه اللحظة لم يتلق اي اقترحات حقيقية بما يتعلق برافعات التنمية السياسية، والقوانين الناظمة لمؤسسات المجتمع المدني، قانون انتخاب وقانون الأحزاب السياسية. تم وضع الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني في خانة "اليك" السياسي في لعبه الـ"31".
بالنسبة لـ"قوى الشد العكسي"، الأخ شنيكات، تكلم عن قوى "شد عكسي" من الداخل الدولة!، لكنني أتحدث عن "قوى الشد العكسي" التي يمثلها الليبراليون الجدد في الدولة، الذين جاءوا نتيجة الشراكة بين القطاع العام والخاص كما يرونها همْ، لا كما يراها رأس الدولة وتراها الحكومة!، ومعهم المحافظين الجدد القدامى.
معالي السيدة أسمى، تحدث عن "القوى الاجتماعية"!، اعتقد يا إخوان أن الطبقة الوسطى في الأردن تلاشت، ولهذا فلا بد للدولة أن تعيد الاعتبار لها. الاشتباك الأمني والسياسي الذي تحدث عنه الدكتور محمد الحموري، وتداعياته على الأردن، أقول أنه بالعمل السياسي والأمني هناك تشابك حقيقي، بمعنى أن السياسي يعتمد على الأمني والأمني يعتمد على السياسي.
الأستاذة إميلي نفاع
مع ترحيبنا بالضيوف الأعزاء في الأردن، لماذا فقط من تركيا وإيران؟! هل لهذا مغزى؟، ثانياً، فيما يتعلق بقضية التعددية استمعنا إلى خطابين، دولة الرئيس فضل العمل الحزبي، ضمن ثلاث أحزاب رئيسية (يمين ووسط ويسار)، أنا لم استمع من الأخ داودية مثل هذا التصنيف!، وهذا برأيي هو الأفضل، لأن التعددية هي أساس الديمقراطية الحقيقية، فلنترك للشعب حرية اختيار أحزابه السياسية التي تعبر عن مصالحه!. الأخت أسمى حاولت أن تُفّصْل أن هذه الأحزاب "ذات ثقل"!، فلتكن الأحزاب ببرامجها وبدفاعها عن أوسع الفئات هي من يحظى مستقبلاً بما يتطلبه العمل الحزبي، لأننا ما زلنا للأسف مسكونين بالحقبة العرفية، ولا زال أعداد وأحجام كبيرة من الناس متخوفة من الانضمام والانخراط في الأحزاب.
الدكتور مراد مرجان :أريد أن أوجه سؤالاً إلى سعادة أسمى خضر، نحن لا ننكر حقيقة دور الإنسان في اختيار طريقه حياته، بما في ذلك في بلادي تركيا، ولكنني أود أن أسأل، هل من المحبذ أن نتطلع الى النموذج الغربي ونتعاون معه، وخاصة إذا علمنا بأن نصف السكان في الغرب ليس لديهم مشاركة فعالة في العملية الديمقراطية والحياة الاجتماعية في المجتمع؟ وما هي الأشياء التي من الممكن إجراؤها من أجل تفعيل دور الإنسان في المجتمع؟ وما هي والأسباب التي تدفع بأعضائه الى عدم المشاركة الفعالة في آلية عمله؟.
موسى المعايطة
أريد أن أوأكد على أن الإصلاح السياسي في الأردن وفي العالم العربي، اصبح ضرورة وليس ترف!، مثلما كان عليه في السنوات السابقة. ما تفضل فيه معالي أبو عمر، يتضمن توجهاً واضحاً، و إيمان في قضية "التنمية السياسية". في رأيي أن مشروع التنمية السياسية، بشكل العام إيجابي!، واعتقد أن فيه الكثير من النواحي الإيجابية. إيجابيته الأولى، أن هذا مشروع قدم قبل أن تقره الحكومة!؟، وفي رأيي بأن هذا شيء إيجابي، خاصة وأن إقرار المشروع في نهاية الأمر بالتوافق مع كل فئات المجتمع، لأن إقراره من قبل الحكومة، يعني أنه انتهى ووصلنا إلى النهاية في هذه القضية.
قضية الإصلاح السياسي، يجب أن يكون توافقي بين كافة مكونات المجتمع، فلا تستطيع جهة وحدها في النهاية أن تصل إلى نتائج، سواء سلطة تنفيذية أو أحزاب سياسية أو مؤسسات أخرى. اعتقد أن جبهة العمل الإسلامي، لها المصلحة الأساسية بأن يصبح هناك تنمية سياسية، صحيح أنها هي القوة الأكبر والأقوى تأثيراً، لكنه من صالحها أن تكون هناك تنمية سياسية، ويكون هناك تعددية حقيقية، بحيث يستطيع الجميع أن يأخذ فرصته ودوره، ومن ضمنها جبهة العمل الإسلامي.
قضية الشباب، والتنمية السياسية، هي مسألة هامة، نحن دائماً نتحدث عن دور الشباب، لكن للأسف ما زالت هناك تعقيدات ومعيقات في قضية الشباب، وهناك مشاكل كبيرة تواجه هذه المشاركة، فمن غير المفهوم أن لا يكون للشباب وطلبة الجامعات دور في العمل الحزبي!، اعتقد أن الخلاف السياسي يوحد!، وهو خلاف أفقي، وهذا افضل من الإشكاليات التي تواجهننا في انتخابات مجالس طلبة الجامعات، على أساس مناطقي شمالي جنوبي سلطي أو طفيلي.
قضية الزعامة والنجومية لها علاقة في البيئة الاجتماعية، من اجل هذا نحن نفضل ان نبقى نعمل في العمل السياسي أفراداً!؟، النخب السياسية تفضل أن تبقى تعمل بشكل فردي لأن ليس، هناك نوع من الممارسة وتقاليد العمل الجماعي، حيث يضيع دور النجم!.

* ورقة عمل قدمت لمؤتمر "الاحزاب السياسية في العالم العربي ...الوراقع الراهن وآفاق المستقبل" الذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية بتاريخ 12-13/حزيران 2004,الاردن -عمان.