A+ A-
الاصلاح والتنمية السياسية : رؤية اردنية *
2004-06-12

معالي محمد داودية
وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية

ترعرع مصطلح التنمية السياسية في احضان علم السياسة الامريكي خلال الحرب الباردة وحِمل بدلالات قيمية وايديولوجية لمواجهة خطر التوسع الشيوعي في العالم الثالث.وعانى مصطلح التنمية السياسية من الغموض وعدم التحديد حتى اضحى يمثل احدى الاشكالات المنهاجية الكبرى .
واذا كان لوشيان باي ابرز رواد حقل التنمية السياسية قد احصى عشرة تعريفات متمايزة لنفس المفهوم ابرزها:
التحديث السياسي وبناء الديمقراطية والتغيير المنضبط والمشاركة والتعبئة الجماهيرية، فان البروفيسور رجز قد احصى ما لا يقل عن 65 استخداما للتنمية السياسية ابرزها:
دفع قوى المشاركة السياسية المحلية الى ساحة العمل والفعل. وكلها تعبر عن قواسم مشتركة للمشروع الحداثي الغربي بشقيه:
الليبرالي والراديكالي .
واقترح صموئيل هنتنجتون مفهوم التغير السياسي بدلا من التنمية السياسية. ويمكن اعتماد مصطلحات: التحول من حالة الى حالة افضل ، التجديد' التطوير'... اما الاصلاح هنا فيقصد به ان البنى القائمة قادرة على استيعاب الاضافات او التعديلات او التطويرات المطلوبة.
وان "التصويبات المطلوبة المتفق عليها يمكن ان تتم في الاطارات الموجودة في الدولة".وكذلك: اجراء التغييرات، التصويبات' سلميا.
ان الاصلاح يعني هنا عكس الثورية' الانقلابية' التغيير العنفي.ان ما هو مقصود بالتنمية السياسية/ الاصلاح هو الكثير من الانجازات في الكثير من الحقول، ترى القيادة السياسية وجوب تطويرها وتحديثها وتوسيع قاعدة الاهتمام بها والالتفاف حولها والمشاركة فيها .
ولا يطلق جلالة الملك مفاعيل التنمية السياسية /الاصلاح على خلفية ازمة سياسية او اقتصادية داخلية . كما ان جلالة الملك لا يرجئ الاصلاح/التنمية السياسية بسبب الازمتين الفلسطينية والعراقية. معتمدا بذلك النهج الذي يؤكد على ان تطوير الحياة السياسية فيه قوة للاردن وان التنمية السياسية ضرورة وليست ضررا. لا كما كان عليه الحال عندما دوى في العالم العربي شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. فتم ارجاء الاصلاح والتحولات المطلوبة في مجال حقوق الانسان والحريات العامة والصحافية فنشأ الاستبداد وتوأمه الفساد وامتلات السجون العربية بالاحرار وكممت الافواه وسحقت التعددية السياسية وتغولت الاجهزة السرية وتم احتواء او احناء النخب السياسية العربية.
وقد كانت ثمرة نحو 40 عاما من ذلك وما شاكله كالزعيم الاوحد والحزب القائد ان طلع علينا تقرير التنمية البشرية العربية بالحقائق المفزعة والمرعبة عن المحتوى السياسي والمعرفي والتعليمي والحقوقي للمواطن العربي .
تتميز القيادة الهاشمية بانها اقامت ووطدت اركان مملكة ابرز ملامحها خلوها من استئصال المعارضة السياسية وعدم استخدام العنف في العلاقة معها، بل تمتعها بمرونة احتواء هذه المعارضة او تحييدها او التوافق معها اوالتعايش معها. وتسامح القيادة الهاشية في كل المحطات هو سمة مميزة طبعت سلوك كل ملوك بني هاشم من الشهيدعبد الله الاول المؤسس حتى عبد الله الثاني المعزز.
قال حكيم ذات يوم' صفح فيه الملك الحسين رحمه الله' عن احد المعارضين : هذا الملك ليس عابر طريق او ليس هجين ملك. هذا الملك ينحدر من اربعين جيلا وسيتفرع منه اربعون ملكا.
اذن ثمة ما هو ضارب في التاريخ يعز على الملك الهاشمي ويفخر به. وثمة ما هو ممتد في المستقبل يحرص عليه الملك الهاشمي ويعمل على استمراره وتواصله. وثمة ما هو متصل بهادي هذه الامة وشفيعها من رحمة ونسب شريف وسماحة وعدل وخير.
وهكذا فإن الاردن لم يشهد حالة اعدام سياسية واحدة،وان محاولة فهم النموذج الاردني تقتضي بالضرورة استحضار هذه الخلفية في المشهد الحياتي الانساني الاردني لا لاغراض الزهو بل لاغراض التركيب الدقيق للمكونات الاردنية كافة. وتاسيسا على ذلك فانه يمكن التدليل على ان الاردن بلد مستقبل وليس طاردا ، بلد التسامح لا الاقصاء .بلد تشاركي وليس مغلقا . مجتمع الانصار الذي استوعب بكل رحابة اشقاءه المهاجرين. فكانت هجرات الشركس والشيشان والارمن والعرب من مختلف الاقطار وابرزها احتضان اللاجئين الفلسطينيين عام 1948، ثم احتضان النازحين عام 1967 .
ان المحطات الاساسية في الحياة السياسية الاردنية تشهد على ان النظام السياسي الاردني نظام معاصر' منفتح' متسامح' حداثي' قادر على التطور والتجدد والاستشراف والريادة .
وقد عاد الملك الحسين رحمه الله' في مطلع الخمسينات' من الغرب شابا عازما على تجديد الحياة السياسية في بلده. فطرد القيادة العسكرية البريطانية(الجنرال كلوب) وعرب قيادة الجيش وسن قانون الاحزاب السياسية العلنية واجرى انتخابات نيابية وطبق مبدأ التناوب على السلطة فكلف زعيم ابرز حزب سياسي بتولي الوزارة البرلمانية (سليمان باشا النابلسي).
غير ان الاقليم بدوله وصراعاته وتناقضاته ومخرجات الحرب الباردة ادت الى ضرب طموحات الملك الشاب الليبرالي الحداثي. وجرت لاحقا محاولة اصلاحية تمثلت في حكومة المرحوم عبد الحميد شرف ومحاولة احياء الحياة الحزبية (سليمان عرار، سعيد التل ، علي سحيمات).وقيام تجمعات/احزاب علنية تطالب بالحريات العامة والانتخابات وتدعو الى الاصلاح(جمال الشاعر، طاهر كنعان)فكانت المقدمات الاولى لبذور القناعة باعتماد مبدأ الاصلاح مقابل مبدأ التغيير وشعار (اسقاط نظام الحكم بالقوة).
لقد حاول النظام السياسي ان يعوض ارجاء الاصلاح السياسي بالتنمية الاقتصادية الكبرى التي شهدها الاردن ، الجامعات' الصناعات الاستخراجية الكبرى، مصفاة النفط، المطارات، الطرق، الميناء، كهربة البلاد، شبكة المياه الوطنية ، قناة الغور الشرقية، السدود، المستشفيات ، المدارس....
بعد احداث نيسان 1989 وما تلاها من انتخابات برلمانية سياسية شارك فيها الاسلاميون والمعارضة' وقعت انعطافة في الحياة السياسية والفكر السياسي الاردني تمثلت في تشكيل اللجنة الملكية للميثاق الوطني الاردني. وتحققت المصالحة والتحول الرئيسي في جهد المعارضة السياسية الاردنية الى الاصلاح بدلا من التغيير والى الاجماع الكلي على العرش والدستور.
لقد اسفرت تلك الانعطافة عن تحول المعارضة السياسية الاردنية من معارضة حكم الى معارضة حكومات. فمهد ذلك الى اصدار قانون الاحزاب السياسية عام 1992والى الغاء الاحكام العرفية وقوانين الدفاع والى جملة تشريعات طورت الحياة السياسية اووفرت بيئة صحية لممارسة العمل السياسي.وساهمت الى حد كبير في دسترة الاحزاب السياسية الاردنية.
لقد استقر الاقليم اليوم على وضع لم يعد فيه ما يهدد الاردن' كما كان الحال سابقا' سوى المشروع التوسعي الليكودي الذي يرفع شعار الاردن هو فلسطين.
لقد تحققت الطمانينة الكاملة بعد التحولات المومأ اليها انفا . وهي طمانينة توفر الشروط الموضوعية' الامنية والسياسية' للاصلاح وللانفراج على مدى اوسع. وللثقة بالاحزاب السياسية واعتمادها مؤسسات وطنية سيجري العمل على دعمها والمساعدة في تطويرها وتوفير البيئة الصحية للتعامل معها ومواجهة ثقافة التعبئة السابقة ضد الحزبية والعمل على ازالة التشوهات في الثقافة السياسية والاجتماعية وجلاء مبدأ التعددية السياسيةوضرورة المعارضةالسياسية واهميتها والمساعدة في نشوء تيارات/منابر سياسية كبيرة تجمع الاحزاب الصغيرة ذات التاثير المحدود في اطارات مؤثرة قادرة على المنافسة وعلى تحقيق نجاحات في الانتخابات النيابية وغيرها.
ان الوقت موات لاصلاح الاحزاب من قبل الاحزاب نفسها وتنفيذ مبدأ التناوب على القيادة ليصبح بالامكان الاستجابة لطلبها التناوب على السلطة. واشراك النساء وتمكينهن من القيادة ليصبح بالامكان الثقة في صدقية شعاراتها التي تؤكد على المساواة بين النساء والرجال.
واشراك الشباب كذلك تجديدا لشباب القيادات الحزبية وبناء الديمقراطية الداخلية وممارستها .ان جملة الاهداف المذكورة اعلاه وغيرها ستشكل معايير تؤخذ بالاعتبار من جانب الحكومة لدى تقييم واقع الاحزاب وستؤخذ في الاعتبار من جانب الراي العام الذي يطالب بالتعددية وباطلاق حريات التعبير عن الراي والنقد والمساءلة والشفافية داخل الحزب الواحد. وكما ان الراي العام سيكون ضد اي محاولة اقصاء او تهميش ترتكبها الحكومة ضد الاحزاب فسيكون قطعا ضد اي محاولة انعزال او انكفاء عن المساهمة الايجابية في المشروعات والبرامج الحكومية الاصلاحية.
انطلاقا من ان المعارضة ليست عقيدة وان هدف العمل الحزبي هوالمشاركة في صناعة القرار بمختلف اشكاله.
لقد اصبح الاصلاح مطلب كونيا عاما' علاوة على انه مطلب عام في كل دولة على حدة . وتجلى الاصلاح حركة مستقبلية تقدمية حداثية. وتوشك ان تقع الاشتعالات بين ما هو حداثي وتراثي على حساب ما هو سياسي. فليس الدين هو الذي لا يتوافق مع الحداثة' بل هم بعض ممارسيه الذين يعادون التغيير.
وتوشك المساجلات ان تندلع بين ما هو محافظ واصلاحي' منغلق ومنفتح، جدة وقدامة، النخب القابضة والقوى الاجتماعية الجديدة واللاعبين الجدد المنطلقين بحثا عن دور وحصة .
هل ستصمد الصيغ والاطر الحزبية التقليدية القديمة التاريخية مقابل صيغ تنظيمية جديدة واطر جديدة وصيغ جديدة ستملأ الفراغ الذي يعجز القديم عن ملئه؟.
وحيث لا يمكن تحديث النظام السياسي دون بناء النظام الحزبي فان من مصلحة وواجب الحكومة ان تدعم بناء النظام الحزبي الاردني انطلاقا من ليس القبول بمبدأ الاختلاف حول السياسات فحسب بل تدعيم هذا المبدأ الجوهري.
"ان عبء القيام بالاصلاح السياسي يقع على عاتق الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص. فالقوة الدافعة للاصلاح الحقيقي يجب ان تاتي من الداخل وعبر المنظمات التمثيلية.

"ان قيادة الشرق الاوسط لا تدرك ان 50% من السكان هم دون الثامنة عشرة وان لم يباشروا في خلق بعض الوسائل التي تسمح بالمشاركة السياسية الحقيقية لهؤلاء الشباب فانهم سيواجهون مشاكل خطيرة."

واقتبس من خطاب الملك في المنتدى الاقتصادي /البحر الميت ":"لم يعد بمقدورنا حرمان الاجيال من تلبية توقعاتها من المعرفة والحرية ولم يعد بمقدورنا حجب الحقوق بسبب التفرقة بين الجنسين ولم يعد بمقدورنا ايضا منع قدسية حرية التعبير عن اولئك الذين تساهم افكارهم في تقوية ثقافتنا السياسية والاجتماعية ".
واقتبس من الملك الحسين رحمه الله : " الديمقراطية هي القوة التي لا يمكن ان تضعف. الديمقراطية لا تكتمل بغير التعددية السياسية" .وجاء في كتاب التكليف السامي(22/10/2003) " ان امام الحكومة فرصة كبيرة لاعداد قوانين عصرية تساهم بانجاح التنمية السياسية التي نريد ،قانون احزاب متطور و قانون انتخاب ديمقراطي تجري بموجبه الانتخابات البرلمانية لعام 2007. وانفتاح سياسي على كافة فعاليات المجتمع.

محاور التنمية السياسية:
اولا:
قانون الانتخاب لمجلس النواب.ثانيا: قانون الاحزاب السياسية.ثالثا:قوانين حقوق المرأة.رابعا:برلمان الشباب ومشاركتهم الفعلية في الحياة السياسية.خامسا: قوانين الاعلام والصحافة.سادسا: تطوير القضاة .سابعا: اليات صنع القرار في مجلس الوزراء بالتطوير والتفعيل.

التحديات والمشكلات التي تواجه التنمية السياسية:
• نظرة سلبية للاحزاب وموروث سياسي طويل بهذا الخصوص.
• ثقافة ترفض الرأي الاخر والمشاركة.
• التقاعس عن مواجهة ومجابهة الارهاب الفكري والسياسي والتخوين والتكفير وادعاء احتكار الحقيقة.
• انعدام التوازن في الحياة الحزبية الاردنية وانعدام التنافس.
• استمرار حالة الفراغ السياسي والتشرذم.
• ضعف لوبيات الضغط الداخلي وغيابها الكلي احيانا.
• عدم الاخذ بقاعدة فصل السياسة' بما فيها من مناورات ومصالح ومكر ودهاء' عن الدين بطهره ونقائه.
• بدائية العلاقة بين الحكومات والمعارضة السياسية. وخلو هذه العلاقة من: توزيع الادوار، الوحدة والصراع، الائتلاف والاختلاف.
• تمركز العمل السياسي في اوساط النخبة السياسية والاقتصادية .
• تمييز تشريعي بحق المرأة.
• عدم اشراك الشباب في الحياة السياسية وضحالة اطر المشاركة.

ويبرز الارهاب من اخطر التحديات التي تواجه الاصلاح .
فاذا كانت المأساة الامريكية (11-9) قد تحولت الى ايديولوجية وتسببت المخاوف الامنية هناك في انتقاص من الحريات المدنية فقد شكل ذلك قدوة سيئة للشرق الاوسط حيث يتم تقييد الحريات المدنية بشكل كبير.
ان تفشي الارهاب في المنطقة يسهم في الطغيان الامني وتغوله ويؤدي الى التضحية ببعض بنود الاصلاح الضرورية .
ومن جانب اخر فقد وفر استفزاز الاسلام من جانب الولايات المتحدة الامريكية ووصمه بالارهاب والتطرف مادة دسمة للارهاب في المنطقة.
وقد اضاعت الولايات المتحدة بهذا التصنيف الرغائبي الفرصة الكبرى لمواجهة الارهاب في منابعه وبالسلاح الاشد فتكا ومضاء الا وهو الاسلام.فالاسلام هو الذي يقاوم الارهاب.قال تعالى :"ومن قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا".وقد قتل الارهابيون عثمان وعليا عليهما رضوان الله' وهما الخليفتان الصالحان، بحجة انهما لا يقيمان شرع الله !
كما ان استمرار الظلم والبطش والتنكيل بالشعب الفلسطيني من جانب قوات الاحتلال الاسرائيلي، واستمرار الانفلات الامني في العراق والاحتلال ، يوفران مادة دسمة للتطرف والعنف.
وان الخدمة الاكبر التي يمكن ان تسديها الولايات المتحدة للاصلاح هي ان تدفع حليفتها اسرائيل الى تطبيق قرارات الشرعية الدولية لإنهاء النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وان يتم جلاؤها عن العراق.
ان التلازم بين حلقات الاصلاح في الاقليم' هو تلازم الاواني المستطرقة في نهاية المطاف .وان تمنع دولة او اكثر على الاصلاح' او المراوغة في تنفيذه' سيلقي باثار سلبية على باقي الدول الجادة في مشروع الاصلاح.
سيكون هدف الولايات المتحدة' نصح وتقوية ومن ثم تطوير اصدقاء واشنطن السلطويين بدلا من استبدالهم ، ان مقاربة كهذه تتلائم بشكل جيد مع مصالح الولايات المتحدة وتوازن التقدم باتجاه الديمقراطية مع الحاجة الى حفظ الاستقرار"
لقد بذل جلالة الملك عبد الله الثاني مجهودا هائلا من اجل ان لا تمضي الولايات المتحدة الامريكية في محاولة فرض ارادتها بالاصلاح على المنطقة وفق تصورها' الذي يخلو من العدل والحصافة' ويتميز بالانحياز الى اسرائيل ومجاملتها على حساب الحق الفلسطيني.


وقد ادت جهود جلالة الملك عبد الله الثاني الى خدمة موضوع الاصلاح خدمة كبرى واستقرت القناعة في العالم على ان الاصلاح لا مفر منه. وانه ينبع من الداخل. وانه لن يتحرك الى الامام بالوتائر المحمودة' في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي' وبقاء العنف المتبادل مندلعا ضد المدنيين وخاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.


ان عزم جلالة الملك واضح وملموس على انجازات رئيسية حددها جلالته في كتاب التكليف السامي، ووضعت الحكومة من اجل تنفيذها خطة للتنمية السياسية مرتبطة بمواقيت معلنة.
وقد انجزت الحكومة في ملف التنمية السياسية رزمة قوانين الاعلام وحقوق الطفل ومكافحة الفساد وتطوير مرافق القضاة وهي بصدد انجازات ملموسة قبل نهاية هذا العام بعون الله.
ومن الجدير بالذكر ان المشروع الوطني للتنمية السياسية اصبح يحظى بدعم متزايد بعد التفهم الكبير الذي حظي به' كنتيجة لأوسع اتصالات شهدها الاردن' اجراها دولة الرئيس فيصل الفايز، اجمعت كافة القوى على انها غير مسبوقة' وكانت ذات طبيعة انفراجية تواصلية اتصالية استكشافية.
ومع تزايد الداعمين' واتساع مجرى تيار الاصلاح' فان هناك معارضة واضحة للإصلاح.الامر الذي يرتب على قوى الحداثة والتقدم والتحول والاصلاح ان تعقد تحالفاتها الموضوعية الوطنية على برنامج واضح' لا بأس ان كانت احدى حلقاته هذه الحكومة الاصلاحية.
فليكن تحالفا او تفاهما موضعيا محددا محدودا. ولتفعل جدلية الوحدة والصراع فعلها في هذا المجال.
وقد بات واضحا ان تيار الاصلاح الاردني ' حظي بمساندة اضافية مهمة' فعلاوة على الدعم الكبير والجوهري من قبل جلالة الملك ، رائد الاصلاح في المنطقة اليوم ، فقد شكلت قمة تونس دعما اضافيا للاصلاحيين في العالم العربي. كما ان قمة سي ايلاند قد شكلت دفعة قوية لتيار الاصلاح في العالم العربي.
وتجلى من كل ذلك ، ان الملك عبد الله حفظه الله'يقود عربة الاصلاح في المنطقة وهو مؤتمن عليها. وعليه رهان رابح كبير في هذا المجال.

* ورقة عمل قدمت لمؤتمر "الاحزاب السياسية في العالم العربي ...الوراقع الراهن وآفاق المستقبل" الذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية بتاريخ 12-13/حزيران 2004,الاردن -عمان.