A+ A-
ورقة عمل: في ذم التعليم بالتلقين
2015-12-07

لقرون ظل التعليم يتم ولا يزال بالتلقين. ومع أن العالم تغير وكان يجب تغيير التعليم لأساليبه ووسائله، إلا أن التعليم ظل في كثير من البلدان يتم بالتلقين. ربما بقوة الاستمرار أو لكونه يعبّر عن السلطة المطلقة للمعلم،الذي يخشى فقدها إذا تحول التعليم إلى نحو آخر كالبحث والحوار والمناظرة. أي مشاركة المتعلم للمعلم في هذه السلطة، وربما انتقالها إلى المتعلم كما يحصل اليوم في أكثر من بلد في العالم إثر تعدد مصادر التعلم والإتصال ويسر استخدامها، وفورية استجابتها.

لقد حاول أستاذ في كوريا الجنوبية - يونججوكم - رصد ملامح التعليم بالتلقين PDK) نيسان 2011) فكانت النتيجة مع التصرف كالتالي:

  • التعليم بالتلقين يعني فرض المنهج على التلاميذ أي استثناؤهم من المشاركة في وضعه.
  • والتعليم بالتلقين يعني إرسال دون استقبال.
  • والتعليم بالتلقين يعطل المشاركة الديمقراطية في عملية التعلم والتعليم.
  • والتعليم بالتلقين يعني عدم إكتساب التلاميذ لأي مهارة ديمقراطية.
  • والتعليم بالتلقين يعني تقديم المعلومات وكأنها مطلقة (ولا يمكن دحضها، مع أن كل ما هو غير قابل للدحض ليس علماً كما يقول العلماء).
  • والتعليم بالتلقين يعني الطلب من التلاميذ التصديق والقبول دون سؤال أو مناقشة...
  • والتعليم بالتلقين يعني نقل المعلومة من فوق إلى تحت وتلقي التلاميذ للمعلومة بالاستلام والاستسلام
  • والتعليم بالتلقين يعني التوافق مع أفكار الغير بدلاً من صياغة الأفكار ووجهات النظر المستقلة.
  • والتعليم بالتلقين يعني تكوين عقلية مستلبة غير ناقدة وغير مفكرة.
  • والتعليم بالتلقين لا يترك للتلاميذ فرصة لبناء معرفتهم الخاصة، ولا يمكنهم من أن يكونوا مثقفين واعين وأحراراً ومستقلين.
  • والتعليم بالتلقين لا يدفع المعلمين والمعلمات والأساتذة والأستاذات إلى مراجعة معلوماتهم وأفكارهم وكأنهم يُسقون تلاميذهم من ماء راكد.
  • والتعليم بالتلقين يمنع ظهور أفكار جديدة.
  • والتعليم بالتلقين يقضي على العفوية والتلقائية، ويمنع حدوث الشرارة أو انقداح العقل.
  • والتعليم بالتلقين يجعل التلاميذ يعتقدون أنه لا قيمة للمعلومات غير الواردة في المنهاج.
  • والتعليم بالتلقين يجعل أي خروج عن المقرر مجرد استطراد أو انحراف عن الموضوع الأصلي.
  • والتعليم بالتلقين يجعل المعلمين والمعلمات والأساتذة والأستاذات يشعرون بالذنب إذا خرجوا عن المقرر.
  • والتعليم بالتلقين يجعل طرح التلاميذ أي سؤال خارج نطاق المقرر مثيراً للعبوس والتهجم وربما الاشمئزاز.
  • والتعليم بالتلقين يجعل الحوار والنقاش مضيعة للوقت المخصص للمقرر.
  • والتعليم بالتلقين يجعل المعلم أو المعلمة أو الاستاذ أو الأستاذة كالجرسون أو كالبقال الذي لا ينتج غذاءً، أو ساعي البريد لا صاحب رسالة.
  • والتعليم بالتلقين يجعل المعلم... أشبه بسن في عجلة، وأنه مجرد ملقن أو صنبور لا دور له في عملية التعليم والتعلم.
  • والتعليم بالتلقين يعني أن المقرر الواحد أو الحجم الواحد (One size fits all) مناسب للجميع.

قد يقول قائل إن في هذه القائمة تكراراً ضمنياً فأقول له نعم، فقد كانت العرب توجز ليحفظ عنها وتطنب ليسمع منها. وقد قصدت بالإطناب هنا بيان خطورة التعليم بالتلقين - وما في حكمه - على المستقبل الفكري والعلمي والثقافي والسياسي للأجيال.

  • د. حسني عايش
ورقة عمل قُدّمت في ورشة عمل "نحو استراتيجية شاملة لمحاربة التطرف وبناء توافقات وطنية ... (2-4) - إصلاح المناهج والعملية التربوية كأداة لمحاربة التطرف والإرهاب"والتي نظّمها مركز القدس للدراسات السياسية في السابع والثامن من شهر كانون الأول/ذيسمبر 2015.