A+ A-
خيارات شارون الإئتلافية/خرائط الطرق الإسرائيلية تفضي جميعها للتصعيد
2001-02-14

عريب الرنتاوي

تكشفت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عن نكسة كبرى لليسار الإسرائيلي، وتراجعا ملحوظا في مكانة وحجم الصوت العربي في الكنسيت الإسرائيلي السادس عشر، فاليسار في أوساط اليهود هبط وزنه النسبي إلى ما دون العشرين المائة ( 19.6 % ) إذا ما غامرنا باحتساب حزب العمل على جبهة اليسار، ومن دون احتسابه لن يتعدى حجم اليسار الخمسة بالمائة في أحسن التقديرات.فيما اليمين بجناحيه الديني والعلماني، ابتلع ما يزيد عن الخمسين بالمائة من أصوات اليهود، وقد وسع قاعدة نفوذه في أسواط الشباب والناخبين الجدد والمستوطنين والمهاجرين الجدد ، فضلا عن وقاعده التقليدية.
وفي هذا السياق ، استرد الليكود الذي ضاعف حجمه تماما ( من 19 مقعد – 38 مقعدا )جمهوره الذي فقده ف يالانتخابات السابقة، لصالح شاس، فيما نزيف اليسار الإسرائيلي صب تماما لصالح حركة شينوي التي تعد بحق، مفاجأة الموسم الانتخابي.
العرب فقدوا مقعدين من مقاعدهم العشرة، فضلا عن ثلاثة نواب آخرين، تسللوا إلى الكنسيت تحت عباءة الأحزاب الإسرائيلية، وبرز التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة عزمي بشارة كحزب رئيس ، ما يعد تطورا بارزا في اتجاهات وتوجهات العرب في إسرائيل، فقد أمكن له أن ينافس بقوة حركة تاريخية كحداش التي تواجه مأزقا داخليا إثر تراجعها في الانتخابات، فيما الإسلاميون وحلفاؤهم في الترتيب الثالث من حيث المقاعد وعدد الأصوات.
والمؤسف أن العرب ضيعوا مقعدا واحدا على الأقل في الأصوات المهدورة، وثمة من الأصوات المهدورة أيضا ، ما كان يكفي لتمكينهم من الحصول على مقعدين إضافيين لو أن تصويتهم انحصر في الأحزاب العربية، فهذه الأصوات ضاعت للأحزاب الصهيونية من دون مقابل، ولم يتمكن سوى وهبي مجلي من الوصول إلى قبة البرلمان على صهوة الليكود، فيما المرشحين العرب على قوائم العمل وميريتس ، ومرشح آخر على قائمة الليكود، سقطوا سقوطا ذريعا.
نسبة التصويت في الانتخابات كانت الأدنى في تاريخها بالنسبة للوسط العربي: 62.3 % ، فيما نسبة الاقتراع في الوسط اليهودي تراجعت هي الأخرى بعشر نقاط، وقد دخل الكنيست الإسرائيلي الجديد 41 عضوا جديدا منهم 18 من الليكود، 9 من شينوي، 4 من العمل، 2 من المفدال، 2 من التجمع، 2 من شعب واحد، 1 من شاس، 1 من يهدوت هتوراه، 1 من الاتحاد الوطني و 1 من حداش. وضم الكنيست الجديد 18 إمرأة، 27 متدينا، و 9 مستوطنين و 10 مهاجرين جدد. وفي الكنيست الجديد أيضا، أب وابنه (شارون وعمري) وشقيقين داني وإهود ياتوم، الأول على قائمة العمل والثاني على قائمة الليكود.
خيارات شارون الائتلافية:
ثمة عدة خيارات مفتوحة أمام رئيس الورزاء الإسرائيلي وهو يبحث في تكيلة حكومته الائتلافية القادمة، خلال الأيام الأربعين القادمة:
الخيار الأول: خيار حكومة ائتلافية عريضة:
وهو الخيار المفضل لدى شارون والليكود عموما، شرطها قبول العمل الانضمام إلى هذه الحكومة، وبعد ذلك يمكن أن تتسع أو تضيق، ويمكن لها أن تحظى بقاعدة برلمانية عريضة جدا، فثمة أحزاب عدة مرشحة للانضمام إلى هذا الائتلاف، من شاس والمفدال ويهوديت هاتوراة، إلى شينوي وشعب واحد وإسرائيل بعليا.مثل هذه الحكومة، ستوفر لشارون فرصة تمرير برنامجه للحل الانتقالي المرحلي على المسار الفلسطيني، مثل هذا الائتلاف يمكنه من الاستمرار – من دون معارضة – في حربه على الشعب الفلسطيني، وفي نفس الوقت الاحتفاظ بعلاقات وطيدة مع الولايات المتحدة، وترميم علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، بل والشروع في فتح قنوات لإحياء العلاقات الإسرائيلية مع عدد من الدول العربية.
بيد أن هذا الائتلاف ما زال يواجه بعقبات أهمها: إصرار ميتسناع وعدد من قادة العمل على رفض الانضمام لحكومة وحدة وطنية، وهو الرفض الذي يهدد وحدة حزب العمل ، ويرشحه لانقسامات لاحقة، سيما بعد أن بدأت بعض الأصوات – بيريز تحديدا – تطالب بعدم إغلاق الباب ف يوجه مثل هذا الاحتمال.
ومن العقبات التي لا يمكن التكهن بكيفية حلها، هو موقف شينوي الرافض للاشتراك في حكومة ائتلافية مع شاس، وإصراره على إسقاط "قانون طال" ، وهي المواقف التي لم تختبر "نهائيتها" بعد.
الخيار الثاني: حكومة وحدة علمانية:تضم في صفوفها الليكود والعمل وشينوي وإسرائيل بعليا، وهو الائتلاف سيوفر قاعدة ائتلافية من 72 – 74 مقعدا، بيد أن شارون لا يحبذه كثيرا من منطلق الخشية من استعداء معسكر اليمين الديني، والرغبة في عدم وضع جميع أوراقه في سلة اليسار والعلمانيين.

الخيار الثالث: حكومة يمينية ضيقة:
وتضم كل من الليكود وشاس ويهودوت هاتوراة والمفدال، ويمكن لهذه الحكومة أن تستند إلى كتل برلمانية قوامها : 62 مقعدا، بيد أن ائتلافا كهذا لا يستند إلى قاعدة مستقرة، لا ينسجم مع طبيعة التحديات التي تواجه الدولة العبرية، سيما في ميدان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والأزمة الاقتصادية والحرب المحتملة على العراق.
الخيار الرابع: حكومة يمينية موسعة:
وتضم فضلا عن هؤلاء الإتحاد الوطني – إسرائيل بيتنا، وهو ائتلاف لليمين واليمين المتطرف ( 67 مقعدا)، سيجعل من أفيغدور ليبرمان عناون المرحلة المقبلة في السياسة الإسرائيلية، الأمر الذي يخشاه شارون، ويحسب عواقبه على صورة إسرائيل ومكانتها وعلاقاتها مع الولايات المتحدة أوروبا على وجه الخصوص.
الخيار الخامس: حكومة يمينية بمشاركة شينوي:
وتضم فضلا عن الليكود ، كل من شاس والمفدال واسرائيل بعليا وشينوي وربما شعب واحد ... مثل هذه الحكومة ستسند إلى كتل برلمانية قوامها ما بين 75 – 77 مقعدا ، ليبقى العمل وميريتس في المعارضة، مثل هذه الحكومة لن تعمر طويلا في ضوء الخلاف المرشح للتفاقم بين ثاني وثالث أكبر شريكين فيها: شينوي وشاس.الخيار السادس: حكومة طوارئ:
تفرضها الحرب الأمريكية على العراق في أثناء المشاورات والمداولات التشكيل الحكومة، ومثل هذا الاحتمال سيخرج كثير من القوى الحزبية من حرج تعهداتها السابقة بحجة "الدولة في خطر" ، ويدفعها للائتلاف انتقالي يبدأ كما قال زعيم شينوي تومي لبيد مع أول صاروخ ينطلق على العراق، وينتهي مع آخر صاروخ.

وأيا يكن شكل الائتلاف الذي سترسي عليها العطاءات الانتخابية، فإن الحكومة الإسرائيلية المقبلة في ظأحسن أحوالها، هي حكومة الحل الانتقالي المؤقت، على الطريقة الشارونية، حكومة حرب موصولة على الشعب الفلسطيني وخريطة الطرق والدولة الدائمة بعد ثلاث سنوات.
بيد أن السؤال الذي بدأ يشغل المجتمع الإسرائيلي هو إلى متى سيكون بمقدور الخريطة الحزبية في إسرائيل التكيف مع شروط واستحقاقات مرحلة ما بعد الحرب على العراق، وكيف يمكن للتطورات الإقليمية والدولية أن تنعكس على التركيبة الحزبية – السياسية في إسرائيل، وما إذا كان من المنطقي التكهن بانتخابات مبكرة للكنيست السابع عشر؟.

النتائج النهائية الرسمية لانتخابات الكنيست السادس عشر

الحزب

المقاعد الجديدة

المقاعد الحالية

عدد الاصوات

نسبتها المئوية

الليكود

38

19

869.170

29.1

العمل

19

26

432.828

14.5

شينوي

15

6

357.934

11.9

شاس

11

17

249.868

8.3

الاتحاد الوطني

7

8

165.094

5.5

ميرتس

6

10

153.514

5.1

يهدوت هتواره

5

5

132.158

4.4

المفدال

6

5

124.783

4.1

حداش- التغيير

3

4

92.532

3.1

شعب واحد

3

2

83.986

2.8

التجمع

3

1

70.427

2.3

اسرائيل بعليا

2

6

66.266

2.2

القائمة العربية الموحدة

2

5

64.777

2.1


الاحزاب التي لم تجتز نسبة الحسم وعدد الاصوات التي تلقتها:

الحزب

الاصوات

النسبة بالمائة

حروت

34.060

1.1

اسرائيل اخرى

6.268

0.2

تسوميت

1.881

صفر

حقوق الرجل

1.336

صفر

زاعم (الغضب)

1.000

0.6

التحالف الوطني (هاشم محاميد)

20.188

0.1

محبة اسرائيل

5.204

صفر

راعم

1.867

صفر

علية يروك

31.230

صفر

ليدر

781

صفر

الخضر

11.549

0.3

المركز

1.904

صفر

المواطن والدولة

1.479

صفر

لهفا

1.127

صفر


انتائج الانتخابات في الوسط العربي:

الحزب

نسبة التصويت

حداش_الحركة العربية للتغيير

28.8

التجمع

21.4

القائمة العربية الموحدة

18.6

التحالف الوطني

7

العمل _ميماد

6.3

شعب واحد

5

ميرتس

4.2

شاس

2.4

*مدير مركز القدس للدراسات السياسية