A+ A-
الحقوق النقابية في العهد الدولي للحقوق الإقتصادية و الإجتماعية والثقافية لعام 1966
2003-05-24

ركز العهد الدولي للحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية لعام 1966 والذي بدأ نفاذه في الثالث من كانون الثاني 1976 على الكرامة المتأصلة في الإنسان و التي تنبثق منها كافة الحقوق على قاعدة المساواة و العدالة، فقد نص في ديباجته على (ان الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة متأصلة فيهم، و من حقوق متساوية وثابتة وفقاً للمباديء المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلام في العالم و اذ تقر بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصيلة فيه).وألزم العهد في مادته الثانية الدول الأطراف بأن تتخذ بمفردها و عن طريق المساعدة و التعاون الدوليين، و لا سيما على الصعيدين الإقتصادي و التقني، وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي بالحقوق المعترف بها في العهد بكافة السبل و خصوصاً عن طريق اعتماد تدابير تشريعية، و أن تضمن تطبيق تلك الحقوق لجميع مواطنيها دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الإجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب.

وشددت المادة الثالثة من العهد على مساواة الذكور و الإناث بمارسة كافة الحقوق المنصوص عليها في العهد.
نصت المادة الثامنة من العهد الدولي للحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية على ما يلي :1.تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي :أ- حق كل شخص في تكوين النقابات بالإشتراك مع آخرين و في الإنضمام إلى النقابة التي يختارها ، دونما قيد سوى القواعد المنظمة ، بقصد تعزيز مصالحه الإقتصادية و الإجتماعية و حمايتها ، و لا يجوز اخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون و تشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديموقراطي ، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين و حرياتهم .
ب- حق النقابات في إنشاء اتحادات وطنية ، و حق هذه الإتحادات في تكوين منظمات نقابية دولية أو الإنضمام إليها .
ج- حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية دونما قيود غير تلك التي ينص عليها القانون و تشكل تدابير ضرورية ، في مجتمع ديموقراطي ، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين و حرياتهم .
د- حق الإضراب شريطة ممارسته وفقاً لقوانين البلد المعني .
2. لا تحول هذه المادة دون اخضاع أفراد القوات المسلحة أو رجال الشرطة أو موظفي الإدارات الحكومية لقيود قانونية على ممارستهم لهذه الحقوق .3. ليس في هذه المادة أي حكم يجيز للدول الأطراف في إتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة عام 1948 بشأن الحرية النقابية و حماية حق التنظيم النقابي اتخاذ تدابير تشريعية من شأنها ، أو تطبيق القانون بطريقة من شأنها ، أن تخل بالضمانات المنصوص عليها في تلك الإتفاقية.
ويتضح لنا من قراءة النص ما يلي :
1. ان لكل شخص بصرف النظر عن مهنته أو وظيفته أو طبيعة عمله الحق في تكوين النقابات أو الإنضمام إليهابقصد تعزيز مصالحه الإقتصادية أو الإجتماعية و حمايتها ، فقد استعمل المشرع الدولي تعبير (لكل شخص) على سبيل الإطلاق ، و لم يستعمل تعبير كل مهني أو عامل أو موظف.
2. أن حرية ممارسة الحق في العمل النقابي هي حرية مطلقة للشخص يجوز له أن يمارسها بتشكيل أو الإنضمام إلى نقابة إذا أراد ذلك ، و أن لا يمارسها إذا ما أراد ذلك ، و بالتالي لا يجوز فرض قيود على ممارسة هذا الحق تحد من ممارسة الحق و في نفس الوقت لا يجوز إلزام الشخص بالإنضمام إلى نقابة رغماً عن إرادته الحرة.
3. لا يجوز اخضاع ممارسة الحق في التنطيم النقابي لقيود تحد من حرية ممارسته إلا بالقدر الكافي بدقة لتنظيم ممارسة الحق ، ومن خلا ل تشريع يصدر عن سلطة تشريعية منتخبة تعبر عن الإرادة الحرة للناخبين ، وتكون ممثلة لشرائح المجتمع و فئاته كافة بدلالة تعبير (قانون) (في مجتمع ديموقراطي) التي وردت في النص ، ويجب أن تكون تلك التدابير ضرورية فعلاً لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو حماية حقوق الآخرين و حرياتهم ، دون تعسف و تحت رقابة السلطة القضائية المستقلة التي تشكل دعامة أساسية في المجتمعات الديموقراطية المقصودة في النص أعلاه ، وأحدى أهم الضمانات لممارسة الحقوق و الحريات بشكل عام.
4. ان عبارة (المجتمع الديموقراطي) الواردة في النص تفترض و توجب على تنظيمات ذلك المجتمع النقابية ان تكون ديموقراطية التنظيم و الهيكلية و الممارسة باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات المجتمع المدني ضمن الإطار الديموقراطي العام للدولة على المستوى السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي، فبالتالي يجب أن تكون النقابات ديموقراطية التكوين و الأداء لتستحق وصفها مؤسسات مجتمع مدني في مجتمع ديموقراطي أشمل.
5. إن للنقابات حق مطلق في تشكيل إتحادات في ما بينها على مستوى الدولة الواحدة أو مستوى الإقليم الجغرافي أو على المستوى الدولي.
6. إن للنقابات الحق في الإضراب شرط أن يمارس وفقاً لقوانين البلد المعني، ونلاحظ هنا أن المشرع الدولي ربط ممارسة هذا الحق كلياً بقوانين البلد المعني التي يجب أن لا تتناقض مع نص وروح القانون الدولي لحقوق الإنسان في مجتمع ديموقراطي، فتفرض قيوداً تحقق في نهاية المطاف حرماناً أو انتقاصاً شديداً من ممارسة الحق.
7. سمح المشرع الدولي للسلطات الوطنية أن تضع قيوداً معينة ، لا تنتقص بشكل كبير من ممارسة الحق في تكوين و الإنضمام للنقابات لأفراد القوات المسلحة أو رجال الشرطة او موظفي الإدارات المدنية ، على أن تكون هذه القيود بموجب قانون يتوفر له الشرائط المميزة للمجتمع الديموقراطي كما ورد سابقاً، و قد استعمل المشرع هنا تعبير (قيود) أي أن الحق الأصيل ما زال قائماً و لا مانع من تقييد ممارسته ، ولو أراد المشرع الدولي حرمان الفئات المذكورة أعلاه من ممارسة الحق لاستعمل عبارة (منع ) بشكل واضح وصريح.
8. اعتبر المشرع الدولي أن هذه النصوص لا تتعارض مع إتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1948 بشأن الحرية النقابية و حماية حق التنظيم النقابي ، وإنما مكملة لها و لا يجوز إصدار تشريعات جديدة أو تطبيق التشريعات النافذة بطريقة ممكن أن تخل بالضمانات المنصوص عليها في الإتفاقية و إنما جاءت نصوص العهد لتؤكد عليها و تكملها.
ورقة قدمت لمؤتمر "النقابات ومؤسسات المجتمع المدني" بتنظيم من مركز القدس للدراسات السياسية بتاريخ 24-25/ايار2003 الاردن -عمان.