A+ A-
قانون الانتخاب المؤقت : تحسينات إجرائية عامة و رصيد إضافي للاتجاه المحافظ وتهميش للحياة السياسية الحزبية
2001-07-29

صدرت الإرادة الملكية بالموافقة على قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 تموز 2001 والمتعلق بقانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 34 لسنة 2001 . ودعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء إلى الإسراع في اتخاذ الترتيبات لإجراء الانتخابات قبل الموعد الدستوري للدورة العادية من العام القادم 2001 .وتفسر مراجع قانونية ذلك بأن تجرى الانتخابات قبل الأول من تشرين أول من العام المقبل حيث أن هذا الموعد حسب الدستور يصادف بدء الدورة العادية لمجلس الأمة ، ورجحت ذات المراجع أن يصار إلى تنظيمها في شهر آب عام 2001 .
ويعتبر بعض المحللين أن الحكومة لجأت إلى التأجيل نظرا للأوضاع السياسية السائدة وليس لما تذرعت به بتفاصيل القانون وعلاقته بالبطاقة الانتخابية والدوائر الانتخابية وتهيئتها ، ويعتقد هؤلاء أن الحكومة خضعت لرموز النخبة السياسية التي ترفض الإصلاحات السياسية الكبيرة قبل أن تظهر ملامح تسوية الملف الفلسطيني نهائيا . ويقدرون أن الحكومة تتخوف من تحويل بعض المرشحين الانتخابات إلى منتديات سياسية تخرج حتى عن سيطرة منظميها ، وتصبح ساحات لطرح برامج غير أردنية وتكون تحريضية وموجهة ضد الدولة بأركانها ، وينوهون إلى أن هناك في أوساط الحكومة تخوفات من ظهور برامج متطرفة قد تفرز إلى مجلس النواب القادم شخصيات مشاغبة تتبنى برامج غير أردنية ، ومن جملة ما راح إليه هؤلاء في تقديرهم للأسباب التي دفعت إلى التأجيل ، أن هناك مخاطر قد تنجم نظرا لأن معظم التقديرات تشير إلى أن القضية الفلسطينية مرشحة للتصعيد على المستوى العسكري إما بحرب محدودة ضد الفلسطينيين أو شاملة يقوم بها شارون ضد السلطة الفلسطينية ، ولما لذلك من انعكاسات على الوضع في الأردن .
أبرز ملامح القانون الجديد رفع مستوى الإجراءات المتعلقة بنزاهة الانتخابات:
يجمع المراقبون على أن القانون الجديد سجل خطوة متقدمة على سابقه من الناحية الإدارية والإجرائية ، فقد ادخل بعض التحسينات والتعديلات التي سترفع من مستوى النزاهة والشفافية من ناحية مجريات العملية الانتخابية ، حيث يبسط إجراءات التسجيل والاقتراع والفرز مما يعكس شفافية ونزاهة الحكومة في عملية الاقتراع والفرز .وقد وصف وزير الإعلام القانون بأنه " عصري يقضي على الثغرات ، ويملك إجراءات وقائية صارمة ضد تزوير الأصوات " .
ولعل أبرز ما خرج به القانون الجديد يتلخص في النقاط التالية :-1- تقليص سن الناخب من 19 سنة إلى 18 سنة .وكان سن التصويت الأدنى قد حدد بثماني عشرة سنة في قانون عام 1947 الانتخابي ، ولكنه رفع إلى 21 سنة في عام 1960، ثم خفض إلى 19 سنة . 2-إصدار بطاقة ممغنطة مجانية من دائرة الأحوال المدنية يتم بموجبها الاقتراع .3-مشاركة القضاء في لجان الاقتراع والفرز . 4-فرز الأصوات مباشرة في مراكز الاقتراع بحيث ينص القانون على أن لا تنقل إلى مركز خاص تقيمه وزارة الداخلية ، ويؤكد على تشكيل لجان لهذه الغاية ، يدخل فيها السلك القضائي .5- اتخاذ عقوبات بحق من يدعي الأمية عند عملية الاقتراع .6-إعطاء الناخب حق الاقتراع في أي صندوق ضمن الدائرة الانتخابية الواحدة .
رفع عدد النواب والدوائر يعزز دور الوجاهات التقليدية في المجتمع,أثار إقرار رفع عدد مقاعد مجلس النواب من 80 مقعدا إلى 104 مقعدا ، ورفع عدد الدوائر من 21 إلى 45 ، جملة من السجالات ، وخلصت تقديرات عدد لا بأس به من المختصين والمحللين إلى أن الحكومة بخطوتها هذه إنما تعزز دور القوى التقليدية ، ولا تساهم جديا في انخراط الأردنيين من أصل فلسطيني في الحياة السياسية ، ويتوقع بعض المراقبين أن ما تم إقراره لا يقضي أو يسهم في وضع حد لظاهرة العزوف عن عملية الاقتراع المنتشرة بين أوساطهم . ويشار إلى أنها بذلك أجلت أيضا ملف الإصلاحات السياسية ، وواصلت معركتها الدائرة لتقليص نفوذ الإسلاميين بالتمسك بالصوت الواحد .

* إعداد مركز القدس للدراسات السياسية