A+ A-
كلمة نهى المعايطة في ورشة عمل تمكين المرأة في قانوني الانتخاب والاحزاب
2005-06-20

نهى المعايطة

مقدمة

إن التمثيل النسائي في البرلمان مثل التمثيل للأحزاب السياسية لاغنى عنهما لتحقيق التنمية السياسية ، والانحياز للمرأة ليس انحيازا فئويا بل هو ضرورة من ضرورات التنمية الديمقراطية الشاملة ، إذ لا يجوز أن يتمتع نصف المجتمع بالفرص بينما النصف الآخر محروم منها ، فالتمثيل المنخفض للمرأة في البرلمان ومؤسسات المجتمع المدني ومراكز صنع القرار والأحزاب السياسية يقود إلى إهمال قضايا المرأة و يهمشها .وحسب تقارير الأمم المتحدة فان أحد عوائق التنمية في العالم العربي ضعف مساهمة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية ،و يرى البنك الدولي أن هدف التنمية ينطوي على تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة لتخفيف مستوى الفقر وتحفيز نسب النمو الاقتصادي من خلال دمج قضايا النوع الاجتماعي في تحليل عمليات التنمية ورفع القدرات. وقد انتقد تقرير التنمية الإنسانية التمييز ضد المرأة في الفرص المتاحة للمساهمة الاجتماعية وفي العمل العام والعمل السياسي .
إن تمكين المرأة الأردنية من الوصول إلى مجلس النواب ، والسعي في نفس الوقت لاختيار قيادات نسائية واعية لخوض غمار التجربة البرلمانية في حال صدور قانون انتخاب وقانون أحزاب جديدين من خلال تخصيص مواقع مضمونة للنساء على لوائح مرشحيها فيخصص مثلا الموقع الثاني أو الثالث في حال إقرار القائمة النسبية مثلا أو زيادة عدد النساء من خلال كوتا نسائية لضمان وصول سيدات كفؤات وناشطات في العمل النسوي .
الثقافة المجتمعية

ليس هناك من ثقافة مجتمعية ثابتة وجامدة إلا إذا أصاب المجتمع نوع من التحجر أو التوقف، أما ونحن نمر بمرحلة ثورة المعرفة وثورة التكنولوجيا وكذلك العولمة ، وبكل استحقاقاتها من سقوط للحواجز أمام السلع والأفكار والمعلومات والأموال ، فان مسألة جمود الثقافة المجتمعية أو وقوفها عند مرحلة معينة أو دورانها حول نفسها أمرا بالغ التأثير على الحاضر والمستقبل ، ويعني تراجعا إلى الوراء بينما المجتمعات الأخرى تتحرك إلى الأمام ، وتبقى العلاقة بين ثقافة المجتمع ومسيرة التقدم علاقة طردية تفاعلية ، وحتى يتحقق التقدم الذي نشدو اليه لابد أن يواكبه إضافات ومراجعات في ثقافة مجتمعنا تمكنه من إحداث التكيف البنيوي بين التغيرات الاقتصادية الاجتماعية من جهة والتغيرات العلمية التكنولوجية .بحيث تؤمن هذه الثقافة إن التقدم والمعاصرة والمشاركة لايتأتى إلا من خلال الإيمان الفاعل واحترام حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، كما تعمل هذه الثقافة على احترام المرأة وتعتبرها شريكة للرجل في المسؤولية والانجاز وصنع القرار ، فتفتح لها مجال المشاركة في كل ميدان بثقة ومسؤولية ، وترفض بقوة الاستهانة بالمرأة أو هضم حقوقها وسلب حرياتها والاعتداء عليها . أن الثقافة المجتمعية بحاجة إلى تبني مفهوم المساواة بين النساء والرجال في الفرص لا .. بل في النتائج ، وتغيير النظرة الدونية للمرأة ، قد يقول البعض أن المرأة حققت الكثير ، في هذه الحالة يجب أن ينصب النقاش حول حاجتنا إلى تنمية الحياة السياسية وتعزيز المسيرة الديمقراطية والتخفيف من الفقر والبطالة ، إذ أن المرأة مازالت مهمشة في قطاعات كثيرة ، ولا نريد أن نكيل بمكيالين فإذا أردنا التقدم والتطور وتعزيز الديمقراطية وإطلاق الحريات ،والنظر نحو مستقبل أفضل ، فعلينا أن نطالب به للمرأة والرجل على حد سواء ، لتحسين معيشة المواطن الأردني ذكرا كان أو أنثى .

في دراسة لباحثة سويدية Drude dahlerup من جامعة ستوكهولم تتساءل هل يمكن اعتبار تمثيل المرأة في الدول الاسكندنافية نموذجا يحتذى به في دول أخرى ، حيث تطرح عدة أسئلة مثل: كيف وصل تمثيل المرأة في البرلمانات إلى نسبة 40% ؟ وماذا يمكن أن نتعلم من هذه التجربة ؟ وتجيب الباحثة على هذه الأسئلة بضرورة الإشارة إلى التغير البنيوي في الدول الاسكندنافية مثل علمانية الدولة ، قوة الأحزاب السياسية الديمقراطية ، التطور والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي والمعرفي في تلك الدول ، ودخول المرأة في سوق العمل بشكل كبير ، القفزة التعليمية في الستينات والنظام الانتخابي وعوامل أخرى ، والاستراتجيات التي استخدمتها المنظمات النسائية لزيادة تمثيل المرأة وهذه العوامل مجتمعة أخذت حوالي 80 سنة ، فهل يمكننا الانتظار كل هذه السنوات للوصول لما حققته المرأة الاسكندنافية .
الحالة الأردنية

لقد منحت المرأة حق الترشيح والانتخاب عام 1974 ، ولم يتحقق هذا الهدف ولم تصل المرأة إلى قبة البرلمان أو عضو في المجالس البلدية إلا في أواسط التسعينات، مما يعني إن تعديل التشريعات هو أحد العوامل وليست كلها ، ومازال دورها قاصرا حتى في الأحزاب السياسية التي تصف نفسها بالتقدمية إن كان من حيث انخراط المرأة نفسها أو الحوافز التي تقدمها الأحزاب السياسية لانخراط المرأة في تبني قضايا المرأة أو تبني حملات لمؤازرة المرأة ، وان وجدت فما زالت بالحد الأدنى .وأعتقد أن مؤسسات المجتمع المدني كافة والأحزاب السياسية طالبت بتحقيق المساواة في الفرص بين المرأة والرجل ، كما تطالب بتعديل التشريعات المتعلقة بالتنمية السياسية، ورفع سقف الحريات, أما إذا كانت المطالبات بحقوق كاملة لمؤسساتهم ، وحقوق منقوصة للمرأة فهذا يعني أنك مازلت تداري القمع في داخلك، وعندما تعتقد أن المرأة مخلوق ضعيف وبحاجة للحماية ولا تؤمن بقدراتها فانك تفعل ذلك لتداري نظرتك الدونية للمرأة ، ولا تنظر إليها كمواطن مساو لك في الحقوق والواجبات .
ففي الدولة الأردنية حيث انخفضت نسبة الأمية حتى وصلت إلى 10% ، وبالرغم من محدودية فرص العمل ، نجد الأب حتى في المناطق الريفية والبادية يسعى إلى إيجاد عمل لابنته ، مما يعني أن المجتمع الأردني قد تغير ايجابيا تجاه إعطاء المرأة حقوقها في العمل والتعليم ، ومع ذلك نجد مشاركتها في الانتخابات ليس لها وزن، بمعنى ليس لها حرية التصويت ولا تنتخب من ترغب بناء على رؤيتها للأمور أو قناعاتها , وهذا يندرج على الانتخابات البلدية والمجالس المحلية واتحادات الطلبة في المدارس والجامعات والتي هي الخطوة الأولى في تشجيع المرأة على الانخراط العام والعمل السياسي ، ويعزز الخيار الديمقراطي .
الكوتا النسائية

لقد اعتبرت الكوتا الانتخابية دستورية في بعض الدول مثل بوركينا فاسو ، نيبال أوغندا ، وقد تعتبر كوتا قانونية مثل صربيا بوسنة السودان أو كوتا حزبية مثل السويد وألمانيا ، وأحيانا الحزب الحاكم يشرع لوجود كوتا مثل جنوب افريقيا وتونس.كوتا النوع الاجتماعي يمكن تطبيقها لعدد من النساء المرشحات والتي تقترح من أحد الأحزاب للانتخابات ، أو تأخذ شكل مقاعد محجوزة للمرأة من خلال التشريعات كما في مصر ، وأحيانا تشرع الدول لكوتا الأقليات الاثنية أو الدينية ، كما تعطي كل الأنظمة السياسية كوتا للمناطق الجغرافية للتأكيد على تمثيل أقل للمناطق السكانية المكتظة بحيث تعطى المناطق الجغرافية الأقل سكانا ( الأقل حظا ) فرصة تمثيلية أكبر زيادة لمشاركتها وفي أي قانون انتخابي أرى من الأهمية الإبقاء على الكوتات بالرغم من النقاش حولها ، فقد يعتبرها البعض تمييزا ضد مبدأ العدالة ، والبعض يعتبره ( وأنا منهم) يحقق التوازن للمعيقات البنيوية التي تمنع العدالة والمنافسة ، مع التذكير أن الدستور الأردني وضع الأسس القانونية للمساواة بين جميع الأردنيين أمام القانون وفي الحقوق والواجبات .
مقترحات في قانون انتخاب

أن أي قانون هو انعكاس لحالة الدولة واحتياجاتها ومتطلباتها وأقرب تمثيل للمواطنين كافة وبما يخدم مصالحهم . ففي بريطانيا قامت جمعية العمال بانتخاب أربعة أعضاء للبرلمان وهو الذي قاد إلى ظهور حزب العمال البريطاني.وان اعتماد نظام انتخابي ملائم للحياة السياسية في الأردن ، على أن يكون في إطار من الالتزام بالمبادئ الدستورية والثوابت الوطنية والمصالح العليا للوطن والمواطن ويعمل على مشاركة شعبية واسعة وفاعلة من أفراد المجتمع الأردني كافة في عملية صنع القرار .
والأخذ بنظام الانتخاب المختلط لتحقيق التوازن ، بحيث يؤخذ بالنظام الانتخابي الفردي ( الصوت الواحد ) ونظام الانتخاب بالقائمة النسبية على مستوى الوطن أو الإقليم ، تشارك بها الأحزاب السياسية ، مما سيدفع الأحزاب السياسية للائتلاف ،والقوى السياسية المختلفة وبما يحقق التعددية السياسية والفكرية ، ويمكن أن تتضمن القائمة ماكان يسمى بالكوتات ضمانا لحقهم وخاصة المرأة ، مع تحديد نسبة عدد النساء ، وقد تقود هذه التحالفات إلى ظهور أحزاب سياسية جديدة لها برامجها السياسية خدمة للمصالح العامة ، على أن لا تزيد القائمة عن 20-30% من عدد مجلس النواب ، ويمكن زيادة النسبة مستقبليا إذا أثبتت نجاعتها بعد دورة أو دورتين ووضع آلية أو نص في القانون لوصول عدد مناسب من النساء يمثلن كافة القطاعات النسائية في كل المحافظات :
• التأكيد على نزاهة الانتخابات .
• تخفيض رسوم الترشيح .
• تحديد حد أعلى للإنفاق على الحملات الانتخابية حيث لا يمكن المرأة منافسة الرجل.
• تمويل صندوق لدعم النساء المرشحات.
• تشكيل لجنة قضائية مستقلة للإشراف على سير عملية الانتخابات .
• الموافقة على استخدام النساء المرشحات مرافق مؤسسات المجتمع المدني المختلفة .
• تحديد المدة الزمنية لتسجيل الناخبين بالقانون , ومتابعة أية انتهاكات .
• ضرورة حصول المرأة على قوائم الناخبين.
الخاتمة :

ان التفاعل بين البرلمانيات والمنظمات النسائية يؤدي إلى تحسين أداء البرلمانيات والعكس صحيح ، كما أن الكوتا عملت على إيصال ستة سيدات إلى البرلمان .

*ورقة عمل قدمت في" مؤتمر تمكين المراة في قانوني الانتخاب والاحزاب"بتنظيم من مركز القدس للدراسات السياسية بتاريخ 20/حزيران 2005,الاردن -عمان.