A+ A-
كلمة د.فلك الجمعاني في ورشة عمل تمكين المرأة في قانوني الانتخاب والاحزاب
2005-06-20

د.فلك الجمعاني

عضو مجلس النواب الاردني

بداية اختلف بايجابية مع "مركز القدس للدراسات السياسية" "ومؤسسة كونراد اديناور" ، حول العنوان المقترح لهذه الورشة ، فانا أدرك تماماً ان الهدف هو المساهمة في إتاحة فضاءات عامة أوسع امام المرأة للانخراط في الحياة السياسية ، وهو هدف أدعمه بقوة وعن قناعة تامة ، لكنني لا اعتقد أن ذلك يتم فقط من خلال التدخل المباشر في صياغة قوانين الأحزاب والانتخابات في المجتمعات المختلفة ، إذ الأصل في أي مجتمع ان يكون هناك قانون أحزاب وقانون انتخاب يتيحان حق الانتساب والانتخاب والترشيح للمرأة ، سواء على صعيد الحزب أو على صعيد البرلمان ، وفيما عدا ذلك فان أية جهود أو نشاطات هدفها توسيع مشاركة المرأة في الحياة السياسية ، لا بد وأن تندرج في إطار التركيز على الثقافة العامة للمجتمع . أو ما تطلق عليه وصف الثقافة الشعبية ، لتعزيز القناعات لدى كل من الرجل والمرأة على حد سواء ، بان المشاركة في الحياة السياسية ليست حكراً على الرجل وحده ، وان حصول المرأة على حقها في الانتخاب والترشيح ليست منّةً تمنح من أحد، ما دامت حقاً متاحاً ومعترفاً به .
وفي مجال التبرير لاختلافي مع عنوان الورشة ، فانني اعتقد انه عنوان مترجم الى العربية ، ولا ضير في هذا ، وعليه فقد كنت افضل ان يكون تركيز اعمال الورشة منصباً على الكيفية التي يمكن من خلالها، زيادة منسوب الوعي بين اوساط النساء وتعريفهن بحقوقهن السياسية وحّثهن على التقدم للحصول عليها ، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية ، نشر الوعي العام بين اوساط المجتمع ، بجدوى زيادة منسوب المشاركة بين الرجال والنساء في تشكيل الحياة السياسية في هذا المجتمع أو ذاك ، باعتبار ان في ذلك تهذيباً لمجمل الحياة السياسية إن جاز التعبير ، واستثماراً مطلوباً لطاقات ومواهب وابداعات معطلة لاكثر من سبب ، لعل منها ، بعض الموروث الاجتماعي التقليدي الذي لا يؤمن بحق المرأة في مزاولة النشاط السياسي العام ، أو هو يرى فيه دوراً مخالفاً لنواميس الحياة وللتقاليد العامة .
ان من الضرورة بمكان في تقديري ، ان نعي جيداً ونحن نذهب بعيداً مع اولئك الذين يعيبون على مجتمعاتنا العربية والاسلامية والشرقية عموماً ربما انخفاض نسبة المشاركة النسوية في الحياة السياسية ، ... أن هذا الأمر ليس بضاعة عربية أو اسلامية وحسب ، بل هو حالة عالمية سائدة فنحن وفي الشرق والغرب وعلى حد سواء نتحدث بتندر أو بإعجاب أو حتى بفضول عن امرأة تحكم في هذا البلد أو ذاك وعن اخرى تقود طائرة تجارية ، وعن ثالثة تقود فصيلاً عسكرياً ...وهكذا ، بمعنى اننا جميعاً شئنا أم ابينا نؤمن بان مشاركة المرأة في الحياة العامة بشقيها السياسي والمدني عموماً ، لا ترقى الى الحد الذي تتساوى فيه مع مشاركة الرجل ، والا فما معنى ان لا نجد برلماناً واحداً على هذا الكوكب ، تتساوى فيه مشاركة المرأة مع الرجل أو حكومة يزيد فيها الوزراء النساء عن نظرائهم من الرجال ، وأذهب الى ما هو أبعد من ذلك ، فقد كنت أقابل بفضول كبير عندما أشارك في لقاءات ومؤتمرات برلمانية ، بمجرد ان اعرف على نفسي كجنرال سابق في القوات المسلحة ، وليس سراً أن زميلاتي البرلمانيات الغربيات ، هن الأكثر فضولاً في السؤال عن حياتي العسكرية كامرأة عملت في الخدمات الطبية الملكية الأردنية وتدرجت في الرتب حتى وصلت الى رتبة جنرال.
ما أريد ان أقوله ، هو ان الرجل هو الرجل ، والمرأة هي المرأة، ولكل منهما تكوينه ومشاعره ومهامه ، على ان هذا التكوين وهذه المشاعر وهذه المهام ، تلتقي وتتباعد في نفس الوقت .
ان عدد الإناث في الأردن ممن يحق لهم الانتخاب يبلغ (51.3) من عدد الناخبين ومع هذه النسبة العالية لو نظرنا على وضع المرأة الأردنية ومشاركتها السياسية نرى.
- في عام 1974 حصلت على حقها في الاقتراع والترشيح للانتخابات النيابية .
- في عام 1983 حق الانتخاب في البلديات .
- في عام 1984 جرت انتخابات فرعية لملء المقاعد الثمانية شاركت في الاقتراع فقط .
- في عام 1989 ترشحت 13 امرأة من أصل 648 مرشح لم تفز أي واحدة .
- في عام 1993 اقرار الصوت الواحد ثلاثة مرشحات فازت احداهن على مقعد كوته الشركس وهي أول سيدة عضوه في البرلمان الأردني .
- في عام 1997 ترشحت سبعة عشرة امرأة لم ينجح منهن احد .
لذا وبعد هذا الفشل في وصول المرأة للبرلمان قامت الفعاليات النسائية المختلفة بطلب تخصيص حصة من المقاعد النيابية النسائية بنسبة (30%) كحد أدنى .
ونظراً لمطالبة النساء ومن خلال تجارب المرأة في الانتخابات النيابية في الأردن خلال ثلاث دورات سابقة (97،93،89) بات من الضروري تبني حصة للنساء في البرلمان في ظل التحول الديمقراطي خاصة في ظل مجتمع قيمي وتقليدي لا زال ينظر الى المرأة بعين واحدة وعلى أساس جنسوي ومن خلال لجنة الكوتا النسائية في وثيقة الأردن اولاً أوصت بتخصيص 8 مقاعد للنساء في مجلس النواب ولكن الحكومة عدلت القانون وخصصت 6 مقاعد كحد ادنى لتتنافس عليها النساء الى جانب الحق في المنافسة على المقاعد الأخرى كافة.
لقد جاء نظام الكوتا لحماية مصالح الأقليات في المجتمعات أما المرأة لا تعتبر أقلية إذ تشكل على الأقل نصف المجتمع ولكن لتذليل العقبات أمام المرأة حتى يصبح وجودها في البرلمان أمراً واقعياً يتقبله المجتمع .
وليست الأردن الدولة الوحيدة التي أقدمت على وضع الكوتا للنساء ففي اغلب الدول العربية والأجنبية تم أعطاء النساء كوتا للوصول الى البرلمان لما تعانيه المرأة في جميع أنحاء العالم من اضطهاد ووضع اجتماعي منعزل وإحباط في أغلب الاحيان .
ولان الهدف من الكوتا ليست مجرد إيصال المرأة للبرلمان بقدر ما هو مناقشة قضايا وهموم المرأة وإشراكها في عملية البناء والتنمية وتمشياً مع المسيرة الديمقراطية في الأردن وحرصاً على تعزيز النهج الديمقراطي لذا يتطلب منا انتخاب مجلس نيابي قادر على تمثيل الشعب بكامله نساء ورجال ، مجلس معني بنجاح المسيرة الديمقراطية وخلق المناخ المناسب لممارستها وممارسة حرية التعبير وصيانة حقوق الانسان وسيادة القانون بمجلس من خلاله يشارك المواطنين كافة في صنع القرار السياسي ويؤثر فيه ولذا وربما ان المرأة تمثل القطاع الواسع في المجتمع فان الديمقراطية لن تكون طالما ان ليس هناك تمثيل كافي لها بالبرلمان وطالما بقيت على هامش صنع القرار .
وبعد تجربة امتدت زهاء العامين ونصف العام على أستحدث الكوتا النسائية فان النساء الستة اللواتي يجلسن تحت القبة بمقدورهن تقديم نموذج على الريادة والقدرة على ممارسة الدور البرلماني القائم على ركني الرقابة والتشريع وفي ضوء الممارسة نستطيع الجزم بان الدور النيابي الذي تضطلع به المرأة من شانه تحضير النساء على المشاركة ترشيحاً وانتخاباً في ضوء التجربة الناجحة للنساء البرلمانيات.
انا لا أرى ان قانون الانتخاب الذي يساوي بين الجنسين في حق الانتخاب والترشيح ، هو وحده الذي يوفر الفرصة للنساء للمشاركة في الحياة البرلمانية والسياسية عموماً ، والا لما اضطررنا في الأردن الى تطبيق مبدأ الكوتا النسائية ، وإنما أرى ان الثقافة العامة للشعوب هي التي تتيح هذه الفرصة أو تمنعها ، على أن المرأة نفسها تتحمل قسطاً وافراً من المسؤولية في هذا المجال ، خاصة ونحن النساء نواجه دائماً بحجة الرجال التي تقول لنا ان النساء أنفسهن ، لا ينتخبن النساء .
ولا بد من التوكيد أن الإنتخاب وفق القائمة النسبية من شأنه سهولة توصيل المرأة الى قبة البرلمان شريطة ايمانها بالعملية الحزبية وايمان القائمين على الاحزاب بها كمرأة قادرة ...
خلاصة القول ما دام الوقت محدداً بعشر دقائق فقط ، يتمثل في ضرورة تضافر جهود النخب الواعية في المجتمعات ، لرفع مستوى الثقافة الشعبية السائدة حيال ضرورة مشاركة المرأة في الحياة السياسية ، ليس باعتبارها نصف المجتمع كما يقال ،وإنما لأنها جزء أساسي في هذا المجتمع ، غيابها عن المشاركة يعني نقصاً وسلبية وخمولاً وضعفاً ، ومشاركتها تعني ثراء وايجابية ونشاطاً وقوة للمجتمع .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

*ورقة عمل قدمت في" مؤتمر تمكين المراة في قانوني الانتخاب والاحزاب"بتنظيم من مركز القدس للدراسات السياسية بتاريخ 20/حزيران 2005,الاردن -عمان.