A+ A-
كلمة الدكتورة رجاء خاطر والاستاذة سوسن المومني في مؤتمر تمكين المراة في قانوني الانتخاب والاحزاب/ حزب الوسط الإسلامي
2005-06-20
الدكتورة رجاء خاطر والاستاذة سوسن المومني
حزب الوسط الاسلامي
المقدمة:

المشاركة السياسية للمرأة تاريخ مشرف تبوأت المرأة العربية مكانة هامة على امتداد العصور ، وكان مقدار تأثيرها في الحياة والمجتمع متناسبا طردا مع عصور الامتداد الحضاري للأمة. فقد كانت المرأة المكية في العصر الجاهلي فاعلة على مستويات الرأي والفكر بما يتناسب وموقع مكة بين العرب. وكافحت إلى جانب الرجل منذ بدء الدعوة الإسلامية كفاحا إما عقائديا وإما معنويا وإما نضاليا. ودخلت ميدان السياسة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، كما سجّلت آية البيعة ذلك ، فقد دخلت المرأة الميدان السياسي ، وأبدت رأيها في مسألة الإمامة والسياسة والخلافة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وأفضل الشواهد على ذلك هو موقف السيدة فاطمة الزهراء ، التي كانت بعد وفاة أبيها (صلى الله عليه وسلم ) إلى جنب عليّ بن أبي طالب في تحرّكها ومواقفها السياسية. فقد كانت تتّصل بالأنصار في بيوتهم، وتطالبهم بالبيعة لعليّ(رضي الله عنه)معارضة بيعة السقيفة. وكان الخلفاء الراشدون يستشيرون أمهات المؤمنين وخاصة عائشة رضي الله عنها باستمرار دلالة على أهلية المرأة للمشاركة في حكم الدولة.كما كان للمرأة في زمن الدول المتعاقبة مشاركة واضحة في تيسير أمور الدولة مثل عاتكة زوجة عبد الملك بن مروان في العصر الأموي ، و زبيدة زوجة هارون الرشيد في العصر العباسي.
* المشاركة السياسية حق شرعي

إن ممارسة العمل السياسي هو حق واجب لكل من الذكر والأنثى بدليل قوله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وكلمة الأمة هنا تعني الرجال والنساء على السواء. وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)
* المشاركة السياسية حق دستوري
يضمن الدستور الأردني للمرأة حقوقها السياسية، ولا يميزها سلبياً عن الرجل، فهو يعطيها حق التصويت والترشيح على مستوى الانتخابات المحلية والبرلمانية، الذي تم من خلال مرسوم ملكي عام 1974م، كما يضمن لها أيضاً الحق في إشغال المناصب العامة، والمشاركة في التنظيمات السياسية والنقابة والمهنية.ومع أن المساواة والمشاركة السياسية حق دستوري للمرأة ، إلا أن ذلك لم ينصف المرأة على أرض الواقع حيث أن الحقوق السياسية التي تتمتع بها المرأة عادة لا تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي وذلك راجع إلى الثقافة السائدة.
* المشاركة السياسية مطالبة دولية شهد النصف الثاني من القرن الماضي اهتمامًا من قبل المنظمات الدولية والأهلية بقضايا المرأة، بداية من إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1975 سنة دولية للمرأة، مرورًا باعتماد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1979، وعقد مؤتمر نيروبي الدولي عام 1985، انتهاءً بعقد المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بالقاهرة عام 1994، ومؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية في كوبنهاجن عام 1995. كما كانت وثيقته مؤتمر المرأة العالمي الرابع الذي عقد ببكين سنة 1995 بمثابة مرجعية عالمية لهيئة الأمم المتحدة فيما يخص قضايا المرأة.
وقد طالب المؤتمر العالمي للمرأة عـــام 1997 بمشاركتهـــا في وضع النظم الانتخابية وتعديلها وتحديد كوتا نسائية بنسبة 30 % في المجالس التشريعية والعمل على تعبئة المجتمع رجالاً ونساءً وتوعيته للقيام بتغيير المواقف المجتمعية السلبية المتحيزة ضد المرأة ودورها في صنع القرار وتبني آليات وإجراءات تمكنها من إنجاز ذلك.
ونظرة إلى الواقع العالمي تبين لنا مدى مشاركة المرأة في الحياة السياسية في مختلف الدول(1):
- شغلت النساء نسبة 14% من أعضاء البرلمان على المستوى العالمي في عام 2002- من بين أكثر من 180 بلدا، تشغل 14 امرأة منصب الرئيس، و6 نساء منصب نائب الرئيس- تشغل النساء حاليا نسبة 45٫3% من المقاعد البرلمانية في السويد، 38% في الدنمارك، 37٫5% في فنلندا، 36٫7 % في هولندا- تشغل النساء البرلمانيات في الولايات المتحدة الأمريكية نسبة 14% من المقاعد البرلمانية، وفي فرنسا 11.8%، وفي اليابان 10% - 7% من وزراء العالم نساء، ويتركزون في المجالات الاجتماعية ومن بعدها القانونية والاقتصادية والتنفيذية والسياسية- الولايات المتحدة الأمريكية هي البلد الصناعي الوحيد الذي لم يوقع على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
- أما في الدول العربية فالنسبة هي 5 ، 3 % .
- نسبة النساء في البرلمان الأردني 5.5% .
*ضرورة مشاركةالمرأة في الحياة الحزبية إن الأحزاب السياسية هي أكثر منظمات المجتمع المدني مصلحة في دعم مشاركة المرأة انطلاقا من أهدافها في تمثيل مختلف فئات المجتمع. ويمثل وجود المرأة في الأحزاب السياسية مؤشرا علي نجاح هذه الأحزاب في التأثير المباشر في المجتمع ، والتواصل مع كافة فئاته. كما يعتبر تمكين المرأة وتفعيل دورها في الأحزاب من الأهمية بمكان وذلك لما يأتي:
1. يعكس تمكين المرأة صورة إيجابية عن التجربة الديمقراطية ويساعد في تحقيق التنمية المستدامة.
2. يشكل أداة فعالة يمكن أن تستخدمها المرأة للوصول إلى المشاركة السياسية.
3. يكسب المرأة مهارات صنع القرار والإسهام في خدمة قضايا المجتمع على مستوى التشريع والتنفيذ.
* المرأة والأحزاب الأردنية إن مشاركة المرأة في أنشطة الأحزاب الأردنية مازالت دون المستوى المطلوب ، حيث أن نسبة مشاركة المرأة في الهيئات التأسيسية للأحزاب عند تشكيلها لم تتجاوز 6.5%. ولا تتعدى نسبة انخراط النساء في هذه الأحزاب نسبة 9.7% بعد مرور نحو 15 عامًا على استئناف المسيرة الديمقراطية ، كما أن غالبية الأحزاب السياسية في الأردن لا تعالج قضية المرأة بشكل جاد ومستقل في برامجها، وعادة ما تكون الإشارة لقضية المرأة لا تتعدى مرحلة الشعارات غير النابعة من معرفة حقيقة لواقع المرأة.
كان هذا مما دعا الحكومة الأردنية إلى سن قانون مؤقت معدل لقانون الانتخابات تنص المادة 3- أ فيه على تخصيص ستة مقاعد برلمانية للمرأة. وتأتي الكوتا النسائية كطريقة فريدة في فرض مشاركة المرأة في البرلمان في مواجهة ثقافة المجتمع السائدة والتي لا ترحب بمثل هذه المشاركة.
* التحديات التي تحول دون تحقيق مشاركة فاعلة للمرأة في الأحزاب رغم تحقيق المرأة الأردنية لعدة مكاسب على صعيد المشاركة السياسية حيث تشارك في السلطة التنفيذية ومجلس الأمة بمجلسيه النواب والأعيان ومختلف مواقع صنع القرار، إلا أن النساء ما زلن يحجمن عن المشاركة في الحياة الحزبية. يرجع هذا الإحجام إلى عدة عوامل من أهمها:
1. إحجام الشارع الأردني عن المشاركة في العمل الحزبي لأسباب تاريخية وواقعية وأخرى تتعلق بالأحزاب ذاتها ، والواضح أن نصيب المرأة من هذا الإحجام هو الأكبر لأن المرأة هي الأكثر تحفظا بشأن الانخراط في العمل الحزبي لارتباطه تاريخيا بالهاجس الأمني وللأسباب التالية.
2. مساواة المرأة بالرجل في العمل ، مما أضاف عبئا آخر إلى أعباء المرأة كأم وربة بيت وزوجة بحيث لا يبقى لديها الكثير من الوقت والجهد للمشاركة في الأحزاب ويتركها مثقلة بالهموم والمتاعب وساعات العمل الطويلة والالتزام العائلي لكل أفراد أسرتها مما لا يجعل العمل الحزبي على سلم أولوياتها.
3. طبيعة كوتا النساء في قانون 2003 الانتخابي المتصف بقانون الصوت الواحد ، وهي أن كوتا الصوت الواحد هي كوتا عشائرية أدت إلى دخول عنصر المرأة للبرلمان شكليا ، لكنها لم تساعد في إدماج المرأة في العمل السياسي أو الحزبي.
ومع احترامنا للعشائرية في وطننا العزيز واعتبارها جزءا أصيلا من بنائه ووجود العديد من الايجابيات لها ، إلا أن وصف قانون الصوت الواحد بالعشائري لم يكن لأنه يخدم العشائرية - وهو بالتأكيد لا يفعل- بل لأنه يجعل انتخاب المرشح على أساس القرابة والمنطقة لا على أساس الكفاءة السياسية. إن أي قانون انتخاب عصري لا بد أن يكون رافعة للعمل الحزبي بحيث يجعل الأحزاب بوابة للسلطة التشريعية – لا بل البوابة الوحيدة لها كما في العديد من الديمقراطيات المتقدمة - حتى يتأطر المسيسون في الأحزاب ، بعيدا عن الصالونات السياسية التي تمثل أحزابا سرية غير مرخصة ، لكنها تملك النفوذ السياسي والاقتصادي وتساهم في الإبقاء على حالة ضعف الأحزاب المرخصة. ولا تكون الديمقراطية والمشاركة والتعددية وحتى المواطنة بغير وجود أحزاب قوية ذات تأثير تعمل ضمن القانون.
4. ضعـف دور الأحـزاب كأطر سيـاسية لـتكوين قيادات نسائية وعدم الاهتمام الكافي بـإدماج الـنسـاء في مختلف هياكـل الأحـزاب الـقيادية أو بترشيحها على قوائم الحـزب ومساندتها انتخابيا.
5. غياب التقاليد الديمقراطية في المجتمع ، فلا زالت عملية صنع القرار حكرا على الرجال داخل الأسرة وفي المجتمع بمؤسساته المختلفة.
6. التراكمات الاجتماعية ودورها في تكوين نظرة المجتمع السلبية لموقع المرأة في الحياة السياسية وتعارض مشاركتها السياسية مع دورها بشكل عام في المجتمع.
7. قلة وعي النساء بأهمية دورهن السياسي في الانتخاب أو الترشيح.
8. الصورة النمطية الظالمة للمرأة - في مدرسة الإعلام الغربي السائدة في عالمنا- وتصوير مهمة المرأة في المجتمع بأبعد ما يكون عن الدور السياسي واقتصارها على الجسد والتعامل معه كسلعة تسويقية ومادة متعة للرجال. يعتبر هذا الإعلام (الذكوري المنطلق) من أهم معوقات مشاركة المرأة السياسية في مجتمعنا.
9. آليات تمكين المرأة في قانون الأحزاب على الصعيد الحزبي .
10.إدراج قضية النهوض بأوضاع المرأة على قائمة أولويات الأحـزاب ومراجعة برامجهـا في هذا الإطار.
11. الاهتمام بزيادة نسبة الـعضوية النسائية فيها، والاهتمام بتخصيص نسبة من المقاعد للمرأة في مختلف الـمسـتويات خصـوصاً الـقيـادية منها.
12. إنشاء مدارس للكوادر النسائية داخل الأحزاب تهتم بتطوير معارف النساء السياسية ومهاراتهـن، وتؤهلهـن للعب أدوار قيادية وريادية في هذا المجال .
13. استخدام الكوتا الحزبية لتحقيق فرص المشاركة للنساء، بحيث يطبق الحزب نظام الحصة أو الكوتا على مستوى المناصب الحزبية الداخلية (party quotas) ، وعلى مستوى اختيار المرشحين للانتخابات (candidate quotas).
على الصعيد الحكومي:
1. ندب الأحزاب إلى إشراك وترشيح النساء من خلال قانون الأحزاب وربط الـدعم الـحكـومي للأحـزاب بتحقيقها لمشاركة المرأة فيها وغير ذلك. 2. إقرار قانون انتخابات عصري يعتمد القائمة النسبية أو الحزبية ولو بشكل مختلط كبداية (50% نسبي، 50% دوائر) مما يتيح أوسع مشاركة وحزبية ومجتمعية، لأن إبقاء القانون الحالي يعتبر خطوة إلى الوراء ولا يخدم مشاركة المرأة. وهنا لا بد من التأكيد أنه لا يمكن الفصل بين قانوني الانتخاب والأحزاب في دورهما المشترك في التمكين للمرأة ومشاركتها في الحياة الحزبية والسياسية عموما.
3. ترحيل الكوتا النسائية من قانون الانتخاب إلى قانون الأحزاب العصري الذي يعتمد القائمة الحزبية في محاولة لفك الاشتباك القائم في قانون الانتخاب الحالي بين الكوتا النسائية التي تعتبر الوسيلة الوحيدة لتمكين المرأة من ناحية ، والدستور الذي يحرّم التمييز بين الأردنيين على أساس الجنس أو النوع الاجتماعي – من الناحية الأخرى.
4. إزالة العوائق القانونية والهاجس الأمني وغير ذلك مما يعوق عمل الأحزاب، والعمل على دعم الأحزاب وتحفيز المواطنين على الانتساب إليها.
على الصعيد الاجتماعي:
1.إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة و ضمان حقوقهن المدنية و السياسية و توسيع فرصهن التعليمية و الاقتصادية.2. العمل على إزالة الصورة النمطية السلبية للمرأة والتي تتعامل معها بلغة الجسد والإثارة من وسائل الإعلام.
المراجع

1. المرأة لأردنية والمشاركة السياسية- الدكتور موسى شتيوي و الدكتورة أمل داغستان
2. دراسات في الفكر السياسي –د صالح جرادات
3. المشاركة السياسية للمرأة الأردنية : الفرص والمعيقات-الأستاذة أسمى خضر
4. دراسة بريطانية عن التمثيل السياسي للمرأة: الكوتا عامل حاسم
5. أنظمة الكوتا وتفعيل المشاركة السياسية للمرأة www.awapp.org
6. Political Parties and the Transition to Democracy, A Primer in Democratic Party-building for leaders, NDI-2004.
7. Arab Women Seek More Political Participation, www.idea.int/gender/arab_women_pp.cfm
8. Improving the Participation of Arab Women in Political Life, www.state.gov/p/nea/rls/rm/30424.htm
9. Vital role for media in promoting Arab women's rights, says CMF MENA,
www.cmfmena.org/press_releases/womens_rights.htm