A+ A-
كلمة كمال بن يونس في مؤتمر نحو شبكة للإصلاح والتغيير الديمقراطي في العالم العربي/تونس
2005-12-08
كمال بن يونس
تونس
الحريات والجمعيات المستقلة ينبغي أن تسبق الانتخابات الديمقراطية أغلب الساسة والمثقفين العرب من تيار المستقلين الصامتين وهم البديل عن الاحزاب الحاكمة والمعارضة الحالية الاصلاح يبدا بوفاق حول " حد أدنى سياسي " وليس حول مشروع مجتمعي كامل
نلتقي اليوم للحوار حول دور المنظمات غيرالحكومية في عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في العالم العربي الاسلامي ..في مرحلة تشهد دفعا قويا نحو الاصلاح والتغيير من داخل المجتمعات في الدول العربية والاسلامية ومن خارجها ..مما تسبب أحيانا في خلط أوراق دعاة التغيير والاصلاح والديمقراطية من منطلقات وطنية وحسابات الاطراف الاقليمية والدولية التي تستخدم شعارات الاصلاح لتبريرسياسات ظرفية ومخططات مرحلية ترمي الى تغيير الخارطة السياسية للمنطقة استراتيجيا لاسباب عديدة منها حدة التنافس بين القوى الاقتصادية الكبرى دوليا والحرص على التحكم في مخزون المنطقة العربية الاسلامية من ثروات طبيعية على راسها النفط والغاز .. الى جانب القضاء على ما تعتبره "الاسباب العميقة للتطرف والارهاب الاسلامي ".. ومنها انتشار الرشوة والفساد السياسي وغياب " الحكم الرشيد " أو " الحكم الصالح "..وتنعقد هذه الندوة بعد أحداث مهمة شهدتها منطقتنا مؤخرا منها :
• منتدى المستقبل بالبحرين الذي جاء امتدادا لاجتماع المنتدى في المغر بالعام الماضي .. باعتباره آلية وضعتها مجموعة الثمانية " لدعم الاصلاح والتغيير في الشرق الاوسط الكبير أو العالم العربي الاسلامي ".
• تنظيم الامم المتحدة القمة العالمية للمعلومات في مرحلتها الثانية بتونس ( كانت المرحلة الاولى في جنيف بسويسرا في 2003 ) بمشاركة آلاف من ممثلي المنظمات غير الحكومية العالمية ووسائل الاعلام الدولية..( المعارضة للحكومات والمستقلة والموالية لها )..وهو حدث أبرز تزايد تأثير قوى المجتمع المدني والمنظمات غيرالحكومية العربية والاوربية والامريكية.. لا سيما في بلدان المغرب العربي وفي صفوف الجالية العربية في أوربا الغربية ..
كما ألقت ممثلة المنظمات غيرالحكومية العالمية في الجلسة الافتتاحية للقمة كلمة أمام أمين عام الامم المتحدة ورؤساء الدول والحكومات والوفود الرسمية من 170 دولة .. وتميزت تلك الكلمة وبقية مداخلات وتقاريرممثلي المنظمات غيرالحكومية العالمية في مختلف فعاليات المؤتمربالتاكيد على مطلبي الحريات والاصلاح السياسي..
ولم تقتصر تحركات ممثلي المنظمات غيرالحكومية العربية والدولية بالمنسابة على الانشطة الرسمية وشبه الرسمية للقمة بل تعدتها لتحركات موازية خارج فضاء القمة وحول قضايا محظورة عربيا ..
• قمة برشلونة الاوربية المتوسطية الاولى .. التي حضرها زعماء أوربا ال 25 لكن تغيب عنها قادة دول جنوب المتوسط ماعدا رئيس وزراء تركيا والرئيس الفلسطيني ..وقد تميزت تلك القمة بفتح الباب لممثل المنظمات غيرالحكومية الاوربية والمتوسطية لالقاء كلمة في القمة ذاتها( لاول مرة ) باسم نشطاءالمجتمع المدني في المنطقة .. وكان من بين ما ميز كلمات رؤساء الاتحاد الاوربي ( - بمن فيهم " المحافظ " جاك شيراك ) التنويه بدو رالمجتمع المدني في مسار الاصلاح السياسي ..بل لقد تبنى شيراك مقترح ممثلي المجتمع المدني الداعي الى منتدى اوربي متوسطي يتابع مسار الاصلاح والتغيير عبرآليات دائمة .. لكن مؤتمرنا ينعقد كذلك في مرحلة أصبحت فيها أولوية كل الحكومات والانظمة وقسم كبيرمن الراي العام الدولي والوطني أمنية وليسيت سياسية ..خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 وما تلاها من حرب في أفغانستان والعراق وتصعيد القمع ضد الانتفاضة الفلسطينة الثانية ..
ورغم التصريحات والمواقف المبدئية عن دعم خيارالاصلاح السياسي في العالم العربي الاسلامي الصادرة عن قادة الولايات المتحدة الامريكية والحلف الاطلسي ومجموعة الثمانية والاتحاد الاوربي فإن الاولية الامنية دفعت قادة الدول العظمى الى مضاعفة تنسيقها الامني مع الانظمة في العالم العربي الاسلامي ..
ومن أهم مفارقات المرحلة الراهنة أن الانظمة الغربية التي تدعو الى الاصلاح والتغييرأصبحت في نفس الوقت تعتبرهذه انظمة دول الجنوب شريكا امنيا رئيسيا وحليفا أكثرمن قبل بحكم تداخل مصالحهما في محاربة من يوصفون بالارهابيين .. وهو مصطلح وقع تمييعه وأصبح يستخدم في مناسبات وأوساط عديدة ضد الجماعات المتطرفة المورطة فعلا في الارهاب ..مثلما تلجأ اليه أطراف كثيرة داخل دول العالم العربي والاسلامي وفي عواصم الدول الغربية لتبرير خيارات سياسية وأمنية ظرفية لا تخلو أحيانا من الخطورة منها محاولات محكوم عليها مسبقا بالفشل كالخلط بين حركات المقاومة للاحتلال في فلسطين ولبنان والارهاب..أو بين المعارضين السياسيين المسالمين والتنظيمات المسلحة التي تؤمن بالعنف..
وبالنسبة للديمقراطيين والليبيراليين العرب والمجتمع المدني العربي عموما ينعقد لقاؤنامباشرة بعد تنظيم الانتخابات البرلمانية التعددية المصرية التي أفرزت نتيجيتين : اولا :هي ضعف الحزب الحاكم وحلفائه ووجود تيارشعبي مناصر للتغيير وقابل للدفاع عن نفسه رغم الضغوطات و" البلطجة "..ثانيا : البديل الاقدر على الفوز بثقة الناخبين اليوم هو تيار الاسلام السياسي .. بما في ذلك في بلد مثل مصر كانت حكوماته بدأت معاركها الامنية لأستئصال رموز هذا التيارونشطائه منذ عهد الملك فاروق ..أي قبل أكثرمن 55 عاما ..ثالثا : ضعف التيار" الثالث " ..الذي يضم أحزابا وجمعيات غيرحكومية ونشطاء مستقلين وحقوقيين علمانيين يمكن أن يكونوا بديلا " أكثر عقلانية عن الأنظمة السياسية الحالية والتيارت الاسلامية التي استفادت في الانتخابات المصرية ( واستافدت سابقا في تونس والجزائر والمغرب وتركيا والاردن واليمن والكويت..) من أخطاء الحكومات والنخب التي تحافت معها بطريقة لا مشروطة واستخدمت مؤسسات المجتمع المدني لتحقيق مصالح آنية مما أفقدهاكثيرا من مصداقيتها ..بينما تزايدت شعبية النشطاء الاسلاميين بسبب ما تعرضوا له من محاكمات ومضايقات .. أحسنوا توظيفها ..فكان التصويت لفائدتهم تصويتا لصالح " التغيير " أولا ولانهاء " عقدة الاضطهاد" للتيار "الصحيح " .في هذا السياق ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه المنظمات غيرالحكومية العربية في المرحلة القادمة ..لدعم تيار الاصلاح والتغييرالسياسي وإجهاض سيناريوهات جر المنطقة الى الفوضى والعنف والتطرف والارهاب سواء من قبل بعض التنظيمات المتشددة أو من قبل بعض الحكومات العربية أو الانظمة الغربية التي باتت أولويتها المطلقة أمنية اقتصادية ..وساهمت عمليا في توسيع منطقة العنف والتطرف بسبب أخطاء سياسية كبيرة وانتهاكات للدساتيروللقوانين وللميثاق العالمي لحقوق الانسان ارتكبت خاصة تحت تبريرات أمنية ؟؟
حتى نكون واقعيين لا بد أن نسجل عدة حقائق منها :
• أن قوى المجتمع المدني بظروفها الحالية أصبحت – على ضعفها - طرفا فاعلا ومؤثرا في الخطاب السياسي وفي صناع القرار وطنيا واقليميا ..
وسواء حصلت هذه القوى على دعم دولي أم لا فإنها تبدومرشحة للعب دور أكبر..يفوق دور الاحزاب الرسمية والمعارضة التقليدية - مثل الوفد والناصريين في مصروالمعارضة الاشتراكية في شما ل افريقيا -
• أن اعتراف الام المتحدة والعواصم الاوربية والامريكية بالمنظمات غير الحكومية كشريك رئيسي لها مستقبلا ..دفع بعض الحكومات المحلية والدول التي لها مصالح خاصة في بعض الدول نحو" افتعال " أ و" تأسيس " عدد من المنظمات "غيرالحكومية " الموالية لها .. في محاولة لإفراغ دور قوى المجتمع المدني المستقلة من أي محتوى .. ولتوظيف " المنظمات الموالية " في ضرب الجمعيات المستقلة أ والمعارضة ..
• من خلال تقييم تجارب الدعم الذي قدمته هيئات عالمية مستقلة ومؤسسات الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة للنشطاء الحقوقيين والجمعيات غيرالحكومية برزاقليميا تيار من الديمقراطيين المخلصين.. لكن تكونت في نفس الوقت " بيروقراطية " و" هيئات " أفرغت الكثيرمن مشاريع الحوا روالاصلاح من محتواها ..واختزلتها في مسلسل ماراطوني ( - دون جهد تراكمي - ) من الندوات والمؤتمرات وملتقيات " التدريب " غيرالناجعة في حالات كثيرة ..
حق المستقلين في التنظم ومنافسة كل الاحزاب والجمعيات القائمة
بالنسبة للمرحلة القادمة ما هي الخطوات العملية الممكنة لدعم خيار الاصلاح والتغيير الديمقراطي وتفعيل دور المنظمات غيرالحكومية دون الدوران في الحلقات المفرغة التي تدور فيها أطراف عديدة منذ مدة ؟أعتقد أنه لا بد من الانطلاق من قاعدة أساسية هي أن "الحرية ينبغي أن تسبق الديمقراطية " ..وأن أولوية الديمقراطيين ونشطاء حقوق الانسان ودعاة الاصلاح السياسي ينبغي أن تكون التمهيد لمرحلة الانتخابات الديمقراطية لمؤسسات سياسية تمثل الشعوب بمرحلة تجسيم الحريات الصحفية وتكريس الحق في التعبير عن الراي والراي الآخر ..والحق في التنظم وتاسيس الجمعيات المستقلة عن الحكومات وعن كل الاحزاب والجماعات القائمة.. بمن فيها الاحزاب المعارضة والجماعات الاسلامية ..لأن من بين اسبا ب اختلال التوازن السياسي في المجتمعات العربية محاصرة المستقلين عن كل الاحزاب والتيارات الحاكمة والمعارضة ف ينف سالوقت وحرمانهم من حقهم في منافسة " الطبقة السياسية الرسمية برسمييها ومعارضيها " والمستقلون – أو الاغلبية الصامتة – يمثلون " الطبقة الوسطى والداعم الحقيقي مستقبلا لمشاريع الاصلاح والتغيير ..والحصن المنيع القوي ضد استبداد الانظمة وتعسف مجموعات الضغط التقليدية داخل الاحزا ب والنقابات وبعض المنظمات غير الحكومية باسم " المعارضة " و" الاسلام السياسي " و" القومية " و" الاشتراكية "..الخ
ما العمل الان ؟
هناك معطى رئيسي يقسم النخب المستقلة والمعارضة والحكومات في الدول العربية وفي الولايات المتحدة الامريكية والدول الاورية المعنية بمستقبل منطقتنا سياسيا وامنيا ..وهو معطى الاسلام السياسي..
وحسب آخر التقارير والدراسات فان الإدارة الأميركية وجل العواصم الاوربية والسلطات السياسية والامنية في العالم العربي مازالت مترددة بين رؤية ترفض بصورة مطلقة التعامل مع "الإسلاميين" بأنواعهم وأخرى تدعوالى فتح قنوات حوار رسمية وغير رسمية مع ممثلي تيارات الاسلام السياسي " المعتدلة " أي مع الشخصيات والحركات التي تنبذالعنف منهجا في التغييرالسياسي في خطابها وتلتزم بذلك في ممارساتها ..
و يجري هذه المدة حوارعميق داخل المؤسسات السياسية الاوربية والامريكية والاطلسية حول هذه المسالة لاسباب عديدة منها :وجود قناعة أن التيار السياسي الاكثر تأثيرا اليوم داخل عشرات ملايين من أبنا ءالجالية العربية والمسلمة في اوربا وامريكا وفي الراي العام في عدد من البلدان العربية والاسلامية غيرالعربية هو"تيارالاسلام السياسي" ..
ورغم تحفظات عدد كبيرمن المثقفين الديمقراطيين الليبيراليين العرب فإن أغلب الزعماء الغربيين لا يهتمون بالمواقف الدينية المتشددة داخل التيارات الاسلامية عندما يتعلق الامر بالسلوكيات واللباس والشعائر لكنهم ينزعجون كثيرا من مواقف بعض المنتمين الى هذا التيارعندما يتعاطفون مع الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن ولندن ومدريد أو على رموز الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وأراض عربية أخرى ويعترض تيارقوي داخل الادارة الامريكية والقيادات الاوربية على التمييز بين تيارات إسلامية معتدلة نبذت العنف وأخرى راديكالية تؤمن بالعمل المسلح ..كما يققل هذا التيار من الخطاب " السياسي المعتدل والواقعي " لبعض التيارات الإسلامية " المعتدلة " مثل حزب العدالة والتنمية في تركيا و المغرب وحركة الإصلاح في اليمن وجماعة الأخوان المسلمين في مصر والاردن وحركة مجتمع السلم في الجزائر ..
ورغم محورية الخطاب السياسي لهذه التيارات والاحزاب والتزامهابقوانين بلدانهاوبقواعد اللعبة الديمقراطية المتمثلة في الانتقال السلمي للسلطة عن طريق الاقتراع العام وحكم القانون والفصل بين السلطات ومدنية المؤسسات العامة فهناك من يصنف هذه الاحزاب على أنها " أخطر من الجماعات الدينية المتطرفة المفضوحة " ويعتبرها " أكثر خبثا في استغلال قواعد اللعبة الديمقراطية لتحقيق مكاسب سياسية واحتلال مواقع في المنظمات غيرالحكومية من نقابات وهيئات حقوقية وجمعيات اجتماعية وثقافية وفي اجهزة الدولة .
نقد ذاتي علني :
في المقابل فإن المدافعين عن أهمية الانفتاح على الإسلاميين المعتدلين، يعتبرون أن عددا كبيرامن رموزالحركات الإسلامية قد نشروا نقدا ذاتيا عميقا وجريئا واعترافات باخطاء الماضي القريب و مراجعات فكرية وسياسية حقيقية لرؤاهم للمجتمع والسياسة وللأخطاء السياسية الفادحة التي وقعت فيهاالحركات والجماعات التي انتموا اليها وسجنوا أو تعرضوا للنفي والمطاردات بسببها .. ومنها عدم احترام القانون و غياب النظرة البراغماتية التي تحترم التعددية والمنافسة السياسية وتقبل التداول السلمي للسلطة ..وتحتكم الى دساتير البلدان التي تنتمي اليها والى قوانينها ..وإن كانت بعض تلك القوانين تعسفية يحق للنشطاء التحرك السلمي من أجل تغييرها ..وأمام تراكم أخطاء التيارات العلمانية التي حكمت الدول العربية وأغلبهامحسوبة على التيارات الاشراكية والقومية والليبيرالية فقد نقص الإشعاع الشعبي للمعارضين اليساريين والليبيراليين التقليديين في صفوف رأي عام كثيرا ما يخلط بين المعارضة اليسارية القومية والاشتراكية وأخطاء تجارب الحكم البعثية والناصرية في مصروسوريا والعراق و ليبيا مثلا..
إذن يبدو واضحا اليوم أن أي انفتاح سياسي - دون اقصاءات- على كل الاحزاب والتيارات السياسية المعترف بها والمحظورة في نفس الوقت لا يمكن أن يؤدي على المدى العاجل والمتوسط الى تغييرات جوهرية في الخارطة السياسية والحزبية ..لأن أغلبية الناخبين والمواطنين مع التغيير وتحديدا مع التغيير العميق للواقع الاقتصادي والاجتماعي والسايسي ..ولا يؤمنون حاليا بأن القوى الوسطية الحالية يمكن أن تنجز هذه المهمة الان .. لذلك سيصوتون لفائدة التيارات الاسلامية وإن لم يكونوا موافقين بالضرورة علىمشروعها المجتمعي كاملا وكل كثيرمن مواقفها واختياراتها .. وخاصة على دعوات عدد من رموزها الى المساس بالحريات الشخصية ..
إذن فإن جهود الاصلاح السياسي ودعم الخيار التعددي والديمقراطي في العالم العربي لا يمكن تكريسها على أرض الواقع دون تشريك حقيقي لمن يوصوفن بالإسلاميين المعتدلين ودون التفاعل مع مشاغل قواعدهم العريضة وأنصارهم في الاحياء الشعبية والراقية لأن الضعف البنيوي للأحزاب والجمعيات القريبة للتيارات الليبرالية والعلمانية وتشرذم تلك الاحزاب والجمعيات يجعلها غير قادرة على ممارسة ضغوطات ميدانية فعالة للانتقال بالمؤسسات السياسية في العالم العربي من مرحلة الحزب الواحد والزعيم الاوحد الى مرحلة التعددية وبناء مجتمع مدني تعددي يكون لا حقا ضمانا لنجاح تكريس خيارالتحول الديمقراطي.
من جهة أخرى فإن إدماج الإسلاميين المعتدلين سيحد من بريق الخطاب السياسي الاسلامي المتشدد بل سيضع حدا لتضخيم تقوم به أطراف عديدة حول الحجم الحقيقي للجماعات المحسوبة على الاسلام السياسي ..كما سيدعم خيار البراجماتية والاعتدال في صفوف نشطاء التيارات الاسلامية ويخفف تدريجياً من عدائهم للمجتمعات التي ينتمون اليها ولحكوماتهم التي لم تنجح في تحقيق ماوعدت به منذ الاستقلال لكنها قامت بخطوات كبيرة في بناء دول وطنية قدمت الكثير لشعوبها ولها حد أدنى من مكونات الديمومة.
الحد الادنى المشترك

إن قوى المجتمع المدني في العالم العربي والفضاء الاوربي المتوسطي عبر الجمعيات غيرالحكومية ووسائل الاعلام المستقلة – قد تكون البديل الوحيد في المرحلة القادمة عن الاولويات الامنية (التي راهنت عليهاكثيرمن دول المنطقة منذ عقود ووواشنطن وعواصم غربية مؤخرا) خلال تعاملها مع ظواهر الاسلام السايسي والعنف والتطرف والجريمة المنظمة والانحراف ..
إن " تيار" المستقلين هو القوة الاكبر في مجتمعاتنا العربية ..ويمكن أن يكون البديل الديمقراطي عن الاحزاب الحاكمة والمعارضة في نفس الوقت بما فيها الجماعات الاسلامية إذا احترمت الحكومات العربية – بدعم من المجتمع المدني العالمي وأنصار الديمقراطية دوليا – حق المستقلين في التعبير والتنظم وتأسيس جمعيات غير حكومية اجتماعية وسياسية وثقافية وصحف واذاعات وقنوات تلفزية تفتح باب الحوار حول كل المحرمات والمحظورات ..وهو ما يمكن أن يفرز نخبا سياسية بديلة عن المخب الحالية التي تورط قسم كبيرمنها في لعب الانظمة والمعارضات المشبوهة

وإذا ما قيمنا تجارب الحوار والتعاون بين قادة التيارات اليبيراليةواليسارية والاسلامية المقموعة من قبل حكوماتها مع نشطاء حقوقيين أوربيين وأمريكيين وعرب علمانيين خلال العقد الماضي نكتشف وجود بوادر مشجعة للتعاون للحواروالتعاون والشراكة حول " الحد الادنى السياسي المشترك " بصرف النظر عن تناقض المرجعيات الدينية والايديولوجية والمواقف من المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة والحق في الزواج من نفس الجنس ..الى غير ذلك من التفاصيل في المشاريع المجتمعية لهذا الطرف أوذاك.