A+ A-
مشاركة المرأة في الحياة السياسية : حالة كوسوفو
2009-10-28

عرضت السيدة تؤوتا ساهتشيا، الامين العام لحزب ( اورا ) الإصلاحي في كوسوفو واقع التجربة السياسية للمراة في كوسوفو ومحددات تلك التجربة والتطلعات المستقبلية في العمل السياسي للمراة في كوسوفو، حيث تعتبر التجربة الحزبية عموماً وتجربة المرأة الحزبية خصوصا حديثة قياسا بحداثة عمر دولة كوسوفو التي اعلنت إستقلالها في شباط / فبراير من العام الماضي، واعترف الاردن بإستقلالها في تموز / يوليو الماضي .
وفي جلسة حوارية نظمها مركز القدس للدراسات السياسية مساء امس الاربعاء، شارك بها عشرات الناشطات السياسيات وممثلات منظمات المجتمع المدني وادارها مدير عام المركز عريب الرنتاوي، استعرضت السيدة ساهتشيا واقع المرأة في كوسوفو، فقالت ان وضع النساء في بلدها متقدم في بعض النواحي ولاسيما في الجانب الإجتماعي.ولكن في جوانب اخرى تعاني المرأة هناك من العديد من المعيقات التي تقف عائقاً امام تطورها وتفعيل دورها في المجتمع، واوضحت ان للمراة دور كبير في مؤسسات المجتمع المدني التي تتمتع بقوة كبيرة سواء قبل الحرب او بعدها.. ولكن مشاركة المرأة الإقتصادية متدنية فـ 2% فقط من ملكية المؤسسات الإقتصادية تعود للمراة كما ترتفع نسبة البطالة بين النساء مما يضعف حافز التعليم لديهن، مؤكدة في هذا الصدد ان هناك الكثير من الامور التي يتبغي فعلها على صعيد تطوير الواقع الإقتصادي للمراة في كوسوفو.
وبرغم المعيقات الإقتصادية التي تقف امام النساء في كوسوفو، الا ان هناك بعض الامور الإيجابية تتمثل في التشريعات التي انصفت المرأة، وفق ساهتشيا التي اشارت في هذا الصدد ان القوانين في كوسوفو تمنع التمييز ضد المرأة، اضافة الى ان قانون الميراث يمنح النساء والرجال حقوقا متساوية. يذكر أن نسبة المسلمين من ذوي الاصول الالبانية تبلغ نسبتهم 90% من سكان كوسوفو، فيما يشكل الصرب الارثوذوكس وغيرهم من الأقليات نحو 10 في المئة من اجمالي سكان الاقليم.
وتعترف ساهتشيا بأنه وعلى الرغم من وجود التشريعات التي تمنع التمييز الا انه في الواقع هناك تمييز ضد النساء، واستطردت بالقول ان هذا الواقع بدا بالتغير نحو الافضل مؤخراً.
واستعرضت ساهتشيا الواقع السياسي للمرأة في بلادها فقالت ان نظام الكوتا مكن النساء من الحصول على نسب جيدة من مقاعد البرلمان والمجالس البلدية حيث تبلغ نسبة تمثيل النساء في البرلمان 30% وكذلك بالنسبة لتمثيل النساء في المجالس البلدية.
اما في الهيئات التي لا يوجد بها نظام الكوتا فإن وجود المرأة يقل وهو معدوم في بعض المواقع، فمثلاً يوجد وزيرتان في مجلس الوزراء من اصل 15، كما يوجد سيدتان تتزعمان احزاب سياسية. وينعدم وجود المرأة في رئاسة البرلمان ورئاسة اللجان البرلمانية ورئاسة البعثات الدبلوماسية.

ووصفت ساهتشيا التجربة الحزبية في بلادها بأنها لا تزال شابة، مشيرة الى ان اقدم حزب في كوسوفو لا يتجاوز عمره 20 عاماً.وتؤكد ان دعم المنظمات والهيئات الدولية للعملية السياسية في كوسوفو يجب ان يشمل ايضا الاحزاب، واوضحت انه وبعد نهاية الحرب في بلادها ركزت المنظمات والهيئات الدولية في دعمها للبرلمان والبلديات ولم تول الاحزاب اي اهتمام، وذلك على الرغم من ان الحكومات هي هي نتاج للاحزاب، وحثت القيادية الحزبية المنظمات الدولية على دعم وجود المرأة في الاحزاب السياسية لان من شان ذلك ان يدعم مكانة المرأة في البرلمان والمجالس البلدية حيث من المقرر ان تشهد كوسوفو انتخابات بلدية في الخامس عشر من نوفمبر / تشرين ثاني المقبل.
وتحدثت ساهتشيا عن الية عمل حزب ( اورا ) الذي تزعمته منذ عام 2008 فقالت ان الحزب الذي تاسس عام 2004 حاول ان يبتي سياساته وتوجهاته معتمدا على الإستفادة من تجربة الاحزاب في الدول الاخرى. واوضحت ان الحزب يتنبى نظام الكوتا الخاصة بالنساء في جميع مؤسساته بهدف تعزيز دور المرأة السياسي، مشيرة الى نجاح الحزب في الحصول على 7 مقاعد في البرلمان بعد أشهر قليلة من تاسيس الحزب. واوضحت انه وفي الانتخابات المحلية اللاحقة طرح الحزب قائمة مرشحيه في العاصمة برشتينا لتضم 40% نساء و60% رجال معربة عن الامل في ان يتمكن حزبها من تحقيق نتائج جيدة في تلك الإنتخابات، في خين بلغت نسبة النساء على لوائح الحزب للانتخابات المحلية الأخيرة في بعض المدن حوالي 50 بالمائة من أعضاء اللائحة. واعتبرت ان وجودها في موقع قيادة الحزب هو تحد كبير بالنسبة لها.
واعطت ساهتشيا لمحة عن الخارطة الحزبية في بلادها فقالت ان معظم الاحزاب في كوسوفو موجودة قبل الإستقلال وجميعها تاسست بهدف الحصول على الإستقلال، وبعد تحقيق الإستقلال بدات الاحزاب بالإصطفاف وراء خلفيات سياسية عديدة، فهناك احزاب اليمين وهناك احزاب الوسط الليبرالي وهناك الاحزاب اليسارية.
وحول الجهة التي تمنح الاحزاب تراخيص العمل قالت، انه وقبل الإستقلال كانت منظمة الامن والتعاون الاوروبي هي الجهة التي تمنح الاحزاب الترخيص، ولكن بعد الإستقلال فإن مفوضية الانتخابات هي الجهة المنوط بها مثل هذا الامر.
وقالت يوجد في كوسوفو صندوق لدعم الديمقراطية تقدر قيمة موجوداته بـ 2 مليون يورو معربة عن الاسف لان مخصصات هذا الصندوق تذهب فقط للاحزاب الممثلة بالبرلمان، مشيرة الى انه يجري حالياً البحث في تعديل قانون الصندوق بحيث يمنح ما نسبته 60% للاحزاب الممثلة بالبرلمان و30% للاحزاب الممثلة بالمجالس البلدية و10% للاحزاب التي ليس لها تمثيبل في البرلمان او البلديات.
وتزور السيدة ساهتشيا الاردن للمشاركة في مؤتمر النساء والسياسية الذي انعقد في عمان برعاية الاميرة بسمة بنت طلال.
وقبل ان تتولى زعامة الحزب، شغلت ساهتشيامنصب نائب الامين العام للحزب في الفترة من 2005-2008، كما كانت رئيسة التجمع البرلماني في الفترة من 2004-2007، وكانت عضو في المجالس البلدي لمدينة عجاكوفا في الفترة من 2007- 2088، إضافة الى انها كانت رئيسة للمجلس الفني في حكومة الظل في الفترة من 2005 -2008.