A+ A-
مؤتمر: (المواطنة والدولة المدنية الديمقراطية) نحو توافق وطني حول دستور جديد لسوريا
2012-04-22
بدعوة من مركز القدس للدراسات السياسية/ عمان، التأم على الشاطئ الشرفي للبحر الميت" خلال الفترة من 18 – 19 نيسان/أبريل 2012، مؤتمر "المواطنة والدولة المدنية الديمقراطية"نحو توافق وطني حول دستور جديد لسوريا"، بمشاركة ستين شخصية، مثلت مختلف ألوان الطيف السياسي ومجموعات المعارضات وتياراتها، فضلاً عن ممثلين لمختلف المكونات الاجتماعية (القومية والدينية) السورية.
وعلى مدى يومين كاملين، وعلى امتداد سبع جلسات عمل مطوّلة، ناقش المشاركون في المؤتمر، عناوين من نوع: "أي نظام سياسي لسوريا المستقبل؟".."الدين والدولة"..."حقوق الأفراد والجماعات"..."أسئلة الهوية والمواطنة والإندماج"...كما خصصت جلسة ختامية للبحث في عدد من المقترحات والتوصيات وملامح خريطة طريق للمستقبل، كما طرحت في المؤتمر أفكار ومداخلات عديدة، تناولت "سبل التغيير في سوريا..الفرص والتحديات" و"ملامح مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية".
ولقد شهدت قاعة المؤتمر وردهاته، نقاشات مستفيضة بين المشاركين، اتسمت بالعمق والصراحة والجرأة (والحدة أحياناً) في تناول الموضوعات قيد البحث، بما فيها أكثرها دقة وحساسية، مثل "علاقة الدين بالدولة" و"ووضع الأقليات في النظام السياسي السوري الجديد"، و"طبيعة نظام الحكم المناسب لسوريا"،
حيث أشاد المشاركون بفكرة عقد المؤتمر الذي جمع حول مائدة واحد، ولأول مرة، وبدعوة من هيئة بحثية مستقلة، ممثلين عن مختلف أطياف المعارضة في الداخل والخارج، مشددين على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات.
وإذ ثمّن المشاركون الكفاح الباسل للشعب السوري والتضحيات الجسيمة التي قدمها أبناؤه وبناته، رأوا أن الثورة السورية تشكل فرصة تاريخية نادرة للخلاص من الديكتاتورية والفساد والاستبداد، وحذروا من الأخطار والتهديدات التي تحيط بها، حيث برز التأكيد على وجوب محاربة "محاولات تطييف الثورة ومذهبتها"، مشددين على أهمية دعم الثورة والحفاظ على طابعها الشعبي – السلمي، وتفادي محاولات النظام و"بعض الجهات المتطرفة" حرف الثورة عن مسارها وأهدافها، وعدم الانجرار إلى مربعات العنف والاقتتال الأهلي.
ودعا كثيرٌ من المشاركين المعارضة بمختلف تياراتها وتلاوينها، للإرتقاء إلى مستوى التضحيات العظيمة التي قدمها الشعب السوري، ونبذ الخلافات فيما بينها، والسعي لتوحيد صفوفها حول الأهداف الكبرى لثورة الشعب السوري، من دون أن يعني ذلك، "نفي التعدد والتنوع"، كما شدد مشاركون على ضرورة أن يتحلى خطاب المعارضة بالحكمة والتبصر والاعتدال، وبما يحفظ وحدة سوريا الترابية والشعبية، ويحول دون انهيار الدولة السورية، والتفريق بين الدولة والسلطة الديكتاتورية.
في الوقت الذي أجمع فيه المشاركون على أن سوريا المستقبل، ستحظى بدولة مدنية – ديمقراطية، دولة المؤسسات والقانون، دولة المواطنة المستاوية التي تحفظ حقوق الأفراد والجماعات القومية والدينية...وفي الوقت الذي أجمع فيه المشاركون على أن الدولة السورية لن تكون دولة دينية أو عسكرية، دولة تحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتخضع لقواعد التعددية والتداول السلمي للسلطة، جرى نقاش مستفيض حول طبيعة النظام السياسي الملائم لسوريا، حيث طُرحت أفكار ترجح النظام "البرلماني" على النظام "الرئاسي" تفادياً لإعادة إنتاج الديكتاتورية، نظام يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالها، وتدعيم دور الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وتعزيز مكانة المرأة ومشاركتها في النظام السياسي المقبل.
وجرى بحث عميق في مسألة العلاقة بين "مدنية" الدولة و"علمانيتها" حيث طرح ممثلون لتيارات يسارية وقومية وعلمانية وليبرالية، الحاجة للتأكيد على "علمانية" الدولة وفصل الدين عن السياسة، باعتبار أن مصطلح "الدولة المدنية" فضفاض ويحمل أكثر من تفسير، وهو ما لم يجد قبولاً عند بعض المشاركين من ذوي الخلفيات الإسلامية، الذين شددوا على أهمية "الإسلام دينٌ ودولة"، وأن دمشق عاصمة الخلافة الأموية وأن سوريا في بعدها الثقافي والروحي، لا يمكن أن تتخلى هويتها العربية الإسلامية من دون افتئات على حقوق بقية المكونات الدينية والقومية...وجادل مشاركون في مفهوم "حياديه الدولة " حيث ذهبوا للقول بأن هوية الدولة يجب أن تكون "حيادية"، محذرين من أن النص على "دين الدولة أو رئيسها" يشكل تمييزاً بحق مكونات أصيلة وتاريخية من مكونات الشعب السوري.
وفي موضوع العلاقة بين الشريعة والتشريع، جرى نقاش واسع بين من يريد الشريعة "مصدراً رئيساً" ومن يريده "مصدراً من بين مصادر"، إلى جانب "العرف الراسخ" و"العقد الاجتماعي"، على أن تنظم حقوق الطوائف والمكونات الأخرى وفقا لمرجعياتها الدينية، وطالب مشاركون باعتماد "قانون مدني" يتيح لكل من يرغب في إدارة "أحواله المدنية" وفقاً له.
وأجمع المشاركون في المؤتمر، على أهميه رفع الظلم الذي تعرض لها الأكراد في سوريا من قبل النظام طوال سنوات وعقود، وشددوا على أن ظلماً مماثلاً كان وقع على بقية مكونات الشعب السوري، وشددوا على أن "لا حل كردياً" للمسألة الكردية، بل "الحل الديمقراطي" الذي يكفل مصالح مختلف الفئات والجماعات والأفراد، بما في ذلك الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وقد شدد مشاركون "أكراد سورييون" على وجوب أن تتخطى المعارضة العبارات الفضافضة عند الحديث عن حقوقهم ومستقبلهم.
وطالب مشاركون (بعض ممثلي الحركات الكردية)، بالعودة إلى الإسم الرسمي لسوريا قبل قيام "دولة الوحدة مع مصر"، أي أن تحمل اسم الجمهورية السورية بدل الجمهورية العربية السورية، الأمر الذي رفضه كثيرٌ من المشاركين، الذي حذروا من مخاطر "هيمنة الأقلية على الأكثرية"، مشيرين إلى كون السوريين العرب، يشكلون أكثر من أربعة أخماس الشعب السوري.
وفي الحديث عن "النظام الأنسب لسوريا"، رفض مشاركون أية أطروحات من نوع "الفيدرالية" أو "تقرير المصير"، باعتبارهما تهديداً لوحدة سوريا، و"نزوعاً" إنفصالياً وتقسيمياً لا يمكن القبول به.... وطالبوا عوضاً عن ذلك، بالأخذ بمبدأ "اللامركزية الإدارية" على غرار ما يحصل في كثير من الدول والمجتمعات الديمقراطية.
وأجمع المشاركون على وجوب التركيز في مرحلة الانتقال للديمقراطية على المُشتركات والجوامع، وتأجيل البحث في القضايا موضع الخلاف والمثيرة للحساسيات القومية والدينية، وطالبوا مختلف المكونات الاجتماعية بعدم استغلال "اللحظة الراهنة" لطرح مطالب يصعب القبول بها، وشددوا على وجوب تعزيز الشراكة في الثورة، وتجنب منطق الرهان على اختلافات المعارضة أو اللعب في المنطقة الرمادية بين السلطة والمعارضة، ما عدّه البعض "إبتزازاً" مكلفاً للثورة ولأصحابه، يتعين تلافيه.
ومن أجل طمأنة مختلف مكونات الشعب السوري، أجمع المشاركون على وجوب توجيه التطمينات والضمانات لمختلف هذه المكونات وتفادي لغة "الانقسام والتوتير" والتصدي لـ"الفتاوى" التي تثير مخاوف مكونات عديدة، والحفاظ على وحدة الشعب والثورة وسوريا المستقبل...وحذر المشاركون من "قنوات الشحن الطائفي" التي تعمل على تفتيت البلاد والعباد، ودعوا للتصدي لها ومقاطتها ونشر الوعي بخطورتها.
وعلى هامش المؤتمر، وقع 23 مشاركاً على ما أسموه "إعلان البحر الميت"، والذي تضمن دعوة لوحدة المعارضة وتعظيم "مُشتركاتها" والرهان على الشعب وقواه في الداخل بوصفها "الحامل الوطني" للثورة، والحفاظ على سلمية الحراك وطابع المجتمعي الشامل، ورفض التدخل العسكري و"ضبط السلاح وإخضاعه للمرجعية السياسية" للمعارضة الموحدة، محذراً من انفراد أي طرف بأية تسوية منفردة مع النظام...ولقد عبر البيان على الدعم لخطة كوفي عنان ودعوة الجامعة العربية لاستئناف مبادرة توحيد المعارضة (مرفق نص البيان والأسماء الموقعة عليه).
وفي جلسة التوصيات والمقترحات، طالب المشاركون بتنظيم سلسلة من الأنشطة الاستكمالية في مواضيع "المصالحة والعدالة الانتقالية"، و"دعم توجه الأحزاب لبناء برامج وطنية تدعم وحدة الشعب السوري بمختلف مكوناته"، وتخصيص مؤتمر وطني سوري لمناقشة المسألة الكردية (ومسألة الأقليات في سوريا)، فضلا عن العديد من التوصيات والمقترحات التي تتناول دعم الحركات الشبابية والنسائية والتأهيل والتدريب وبناء القدرات.
يذكر أن عدداً كبيراً من المشاركين في المؤتمر يمثلون قوى وتيارات وأحزاب سياسية سورية رئيسية معارضة، ويشغلون مواقع قياديه فيها، مثل: المجلس الوطني السوري، هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، إعلان دمشق، تيار بناء الدولة السورية، المنبر الديمقراطي، جماعة الإخوان المسلمين، لجان إحياء الربيع الكردي، المنظمة الآثورية الديمقراطية، إئتلاف القوى العلمانية الديمقراطية السورية، الكتلة الوطنية الديمقراطية، التيار الوطني السوري، حزب الوحدة الديمقراطي الكردي....فضلا عن عدد من المستقلين وممثلي التنسيقيات ومؤسسات مجتمع مدني وناشطين في الحراكات الشبابية والشعبية.
وكان مركز القدس للدراسات السياسية/ عمان، نظم مؤتمراً بعنوان "سوريا في إقليم متغير" في الفترة من 21 – 22 كانون أول/ ديسمبر 2011، بمشاركة 30 شخصية سورية معارضة وحضور ممثلين عن تركيا ولبنان وسوريا والأردن والعراق ومصر والسعودية وإيران.
 
إعلان "البحر الميت"

نحن الموقعون على هذا الإعلان، وفي ختام اجتماعاتنا بتاريخ 18 – 19 نيسان/أبريل 2012، على الشاطئ الشرقي للبحر الميت، ومن موقع إدراكنا العميق، بالحاجة لتوحيد قوى المعارضة السورية ومكوناتها، لما لذلك من أثر في توحيد الشارع السياسي وحراكه الشعبي الثائر...ومن موقع إيماننا الأعمق بأن هذا الحراك هو الحامل للمشروع الوطني الديمقراطي السوري... ومن أجل الحفاظ على مصلحة وطننا وفي سبيل إنقاذ مجتمعنا ودولتنا...نتعهد الإلتزام بما يلي:
• أن لا نجعل من آرائنا ومواقفنا خطوط فصل وتماس أو متاريس نتخندق وراءها, وأن نحولها الى مواقع تفاعل وتواصل لابد ان تأخذنا الى التكامل في المواقف والتقارب بين التنظيمات.
• أن لا نتبنى أو نقبل اية رهانات خاصة تضعف أو تشوش التناقض الرئيسي القائم بين الحراك الثوري وبين النظام, من دون أن يعني ان لا نمتلك طرقاً خاصة ومتنوعة في العمل العام, بما ان هذه لا تتعارض مع حياة وطنية جامعة ترتكز على المشتركات والأهداف المتقاربة او الواحدة, بل هي تثريها.
• أن نطور بلا كلل الأرضيات السياسية والفكرية القائمة على المشترك والجامع والتوافقي بين أطراف المعارضة التى لها فضلاً عن هذا, وسائل مشتركة تستخدمها من خلال آليات متقاربة من أجل بلوغ هدف نقول جميعنا أنه مشترك بدوره بيننا وهو: الدولة المدنية الديمقراطية, التي نعد بإقامتها بعد سقوط النظام.
• أن نراهن على الشعب في الداخل وقواه الثائرة, فهو حاضنة النضال وحامل الحرية ومقرر المصير, وأن لا نرى في الخارج غير عامل مساعد وحسب ولا نرى في تدخله العسكري حامل حريتنا.
• أن نحافظ على سلمية الحراك وطابعه المجتمعي الشامل ونفعل كل ما علينا فعله لمنع النظام من مواصلة عنفه, والحيلولة دون تمكينه من حرف نضال الشعب من مطلب الحرية كمبدأ جامع للمواطنين السوريين، ومنعه كذلك من تحويل النضال المجتمعي الى صراع أو قتال طائفي أو محلي أو مصلحي أو جهوي.
• أن نضبط السلاح ونخضعه للمرجعية السياسية "لمعارضة سورية موحدة"، ولا نخضع السياسة للسلاح, فنقطع بذلك الطريق على كابوس الحرب الأهلية والتدخل العسكري الخارجي والفوضى الأمنية.
• أن لا ينفرد طرف بحوار أو تسوية مع النظام, بل نبقي خيارات المعارضة موحدة الى سقوط النظام.
• يدعو الموقعون على هذا الإعلان، الجامعة العربية ممثلة بأمينها العام، لاستئناف مبادرة توحيد مختلف أطراف المعارضة، وصولاً للتوافق على وثيقة مشتركات وجوامع، تستخدم لبلورة مواقف سياسية مشتركة ولا خلاف عليها بدورها حول، رحلة الإنتقال الى الديمقراطية: مفهومها, ومضمونها, ومراحلها, وآليات تحقيقها, وما سيتمخض عن تطبيقها من مؤسسات مثل حكومة الوحدة الوطنية التي يجب أن تضم جميع القوى المؤثرة في العمل السياسي والفاعل وأن تتولى تفكيك النظام الإستبدادي وإرساء أسس النظام الديمقراطي البديل, بكل ما يرتبط مع ذلك من خطى عملية وتدابير قانونية وقوى تنفيذية.
• يجدد موقعو هذا الإعلان، إلتزامهم السعي للحفاظ على وحدة الموقفين العربي والدولي من الأزمة السورية وتعزيزه من خلال دعم مهمة كوفي عنان والمبادرة العربية لمنع النظام من التلاعب بالتناقضات الدولية والعربية والإفادة منها لمواصلة وتصعيد حله الأمني, وقطع الطريق على محاولاته توظيف الخلافات العربية، للحصول على الدعم، المعلن والخفي من بعض دولهم واحزابهم وبما يؤدي الى إقامة موقف دولي وعربي منسجم مع مواقف المعارضة الموحدة, وبالتالي الى إحداث تحول جدي في توازنات القوى لغير صالح النظام هو شرط من شروط إضعافه وسقوطه.
• يتوجه الموقعون على هذا الإعلان، بتحية الإجلال والاعتزاز، لشهداء الثورة السورية المجيدة، وجرحاها ومعتقليها ومشرديها في وطنهم وخارجه، ويجددون الالتزام بجعل مهمة انتصار هذه الثورة بوصلتهم وهاديهم، حتى الخلاص من سلطة الفساد والاستبداد، وتمكين شعبنا السوري المناضل، من الوصول إلى ضفاف الحرية والديمقراطية
البحـر الميت – الشاطئ الشرقي
19 نيسان/أبريل 2012